كلمة منفعة
إن كلماتك كثيرًا ما تحدد علاقاتك بالناس..بكلمة يمكنك أن تفرح إنسانا، وبكلمة يمكن أن تحزنه، وتغضبه، وتثيره، وتحوله إلى عدو!
— الكلمة الحلوة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأربعون يوسف في السجن (1) الساقي والخباز في السجن ( ع 1 - 4 ) : ع 1 - 3 : وُجِهت تهمة إلى إثنين من كبار المسئولين في قصر فرعون ، أحدهما هو ساقي الملك أي المسئول عن جميع المشروبات المقدمة لفرعون وكل من في قصره ، والآخر هو الخباز وهو المسئول عن الأطعمة من الفطائر والعجائن المقدمة للملك وكل التابعين له . وكانا خصيَّين إما بالحقيقة لمسئوليتهما داخل القصر عن الملك وكل نسائه أو يكون ذلك مجرد لقب لهاتين الوظيفتين . ومن المحتمل أن تكون هذه التهمة هي الإشتراك في المؤامرة لقتل الملك ، فغضب عليهما وأمر بإلقائهما في السجن فوضعوهما في سجن الملك الملحق ببيت فوطيفار والمسجون فيه يوسف . ع 4 : إهتم المسئول عن السجن بالساقي والخباز لمكانتهما الكبيرة عند فرعون والتي قد تعود في أي وقت إذا سامحهما ، فلم يجد أفضل من يوسف ليهتم برعايتهما . واستمرا مدة في السجن مما أعطى فرصة لتكوين صداقة وعلاقة بين يوسف وبينهما . + إن كنت ترضي الله فسيعطيك نعمة في أعين الناس ، وعلى قدر أمانتك ونشاطك يجعل الناس يثقون بك . فلا تتذمر من كثرة العمل والمسئوليات ولكن أطلب معونة الله فيعطيك قوة وحكمة ونجاحاً . (2) حلما الساقي والخباز ( ع 5 - 19 ) : ع 5 - 8 : مكمَّدان : مغتمان وحزينان . ليس من يعبِّره : أي ليس من يفسره . سمح الله لخصيَّي فرعون أن يحلما حلمين وهما في السجن ليفسرهما يوسف ، فيكون هذا فيما بعد وسيلة لارتفاعه إلى عرش مصر ، ولما استيقظا كانا في حيرة لأنهما لم يفهما تفسير حلميهما . ولما دخل يوسف عليهما في الصباح للإشراف على خدمتهما ومطالبهما لاحظ حزنهما وسألهما عن السبب فأعلماه أنه بسبب أحلام غريبة قد حلماها في الليلة الماضية ، فطمأنهما ، وهذا يُظهر لطف يوسف ومحبته إذ اهتم بالمسجونين ومشاعرهما ولم يكن عمله مجرد أداء وظيفة خاصة ، وكان كل ما يعمله خدمة مجانية وليس ملزماً بأدائها ولكن يتممها بأمانة كاملة من أجل الله . ثم ظهر إتضاع يوسف في نَسَبه الحكمة والقدرة لله القادر على تفسير الحلمين والذي سيعطيه هذا الفهم ، لأنه في هذا الوقت قد كثر في مصر السحرة والعرافون الذين يفسرون الأحلام ولكن بمعونة الشيطان وليس بقوة الله . واتضاع يوسف يُظهر أنه إبن الله العامل معه وبه . + إعطِ المجد لله دائماً في كل ما تنجح فيه أو تعمله واشكره في صلواتك وأمام الناس لأنه صاحب الفضل والقوة في كل ما تنجزه فيباركك ويفيض عليك ببركات أوفر . ع 9 - 11 : قضبان : فروع . أفرخت : أنضجت . قصَّ ساقي الملك حلمه على يوسف وهو أنه رأى شجرة عنب فيها ثلاثة فروع وقد نضجت ونظر أزهارها وعناقيد العنب تتدلى منها ، فأخذ من العنب وعصر في كأس فرعون التي كانت بيده وأعطى له . ع 12 ، 13 : فسَّر يوسف الحلم بأنَّ القضبان الثلاثة هي ثلاثة أيام بعدها يخرجه فرعون من السجن ويعيده إلى وظيفته ومركزه الأول ولعله قد إكتشف براءته فيقوم بالإشراف على مشروبات الملك . ع 14 ، 15 : تعلق يوسف بأمل الخروج من السجن ، فاستأذن ساقي الملك أن يشفع له عند فرعون ليخرجه خاصةً وأنه يستحق ذلك لما يأتي : 1- أنه من الأحرار وقد سُرِقَ ، من بلاد العبرانيين وبيع عبداً حتى يعود إلى حريته وكرامته الأولى . 2- لم يفعل جرماً في مصر يستحق الإلقاء في السجن . ويظهر من كلام يوسف عدة أمور هي : 1- خطأه في اعتماده على البشر وليس الله ولذا سمح الله للساقي أن ينساه ليتعلم الإتكال على الله وحده . 2- لطف يوسف في عدم إتهامه لإخوته بالخيانة وبيعه للتجار وستر عليهم إذ قال أنه ، سُرِقَ من أرض العبرانيين ، وكذلك لم يتهم إمرأة فوطيفار بالشهوة الشريرة والكذب بل قال أنه لم يفعل ذنباً . + كن رقيقاً في كلامك عن الآخرين أو معهم فلا تسرع إلى اللوم بل استر على أخطائهم عندما تشرح أي موضوع وراعي مشاعر الكل بمحبة . ع 16 ، 17 : حواري : بيضاء أي الدقيق الفاخر الذي يُعمل منه الفطائر لفرعون ويقال عند أيضاً " سميذاً " . تشجع رئيس الخبازين عندما رأى قدرة يوسف على تفسير الأحلام وقصَّ عليه هو أيضاً حلمه الذي رأى فيه نفسه يحمل على رأسه ثلاثة سلال وفي السل الأعلى فطائر ومخبوزات مختلفة مما يقدمها لفرعون ثم هجمت طيور السماء لتأكل منها . ع 18 ، 19 : فسر يوسف الحلم بأنَّ الثلاثة سلال هي ثلاثة أيام بعدها يأمر فرعون بقتله ، ولعله إكتشف مسئوليته في التهمة الموجهة إليه ، وسوف يعلق جسده بعد قتله على خشبة فتأكله طيور السماء . (3) تحقق الحلمين ( ع 20 - 23 ) : ع 20 : رفع رأس : أعلن حكمه وقراره . صنع فرعون وليمة عظيمة جمعت كل عبيده بمناسبة عيد ميلاده وانتهز هذه الفرصة إعلان حكمه في أمر إثنين من كبار العاملين معه وهما رئيس السقاة ورئيس الخبازين اللذين ألقاهما في السجن منذ مدة حتى يفحص التهم الموجهة إليهما . ع 21 ، 22 : قرَّر فرعون إعادة رئيس السقاة إلى وظيفته ، أما رئيس الخبازين فأمر بقتله وتعليق جسده على خشبة كما فسَّر يوسف الحلمين . ع 23 : سمح الله أن ينسى رئيس السقاة موضوع يوسف إذ إنشغل بالإحتفالات والفرح برجوعه إلى منصبه . وهذا بالطبع كان إنكاراً لجميل يوسف عليه في رعايته طوال مدة بقائه في السجن وكذلك تفسير الحلم المزعج له وطمأنته ، ولكن سمح الله بهذا ليتعلم يوسف الإتكال عليه فقط . + لا تتضايق من أنانية الناس وانشغالهم بمصالحهم الخاصة على حساب مصلحتك وثق أنَّ الله الذي سمح بذلك يحوِّل هذا لخيرك ويقودك للإعتماد عليه واختباره في حياتك ، واعلم أنَّ عمل الله ومعونته أفضل بكثير جداً من خدمة البشر ومساعدتهم لك .