كلمة منفعة
انتصر البشر في مئات من الميادين، ما عدا الموت. فأمام الموت كان الإنسان يقف عاجزًا ويائسًا.
— القيامة ينبوع الرجاء
سفر التكوين 39
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع والثلاثون
يوسف وإمرأة فوطيفار
(1) يوسف في بيت فوطيفار ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 ، 2 : بعدما اشترى فوطيفار يوسف عبداً من الإسماعيليين عمل في بيته بأمانة وباركه الله ، فظهر نجاحه وتميزه عن باقي العبيد .
+ يتجلى عمل الله معك في الضيقة . فعندما كان يعقوب هارباً من عيسو رأى السُلم الواصل إلى السماء ، وعندما طارده لابان ظهر له الله ، وعندما بيع يوسف عبداً أعطاه الله نجاحاً أكثر من كل ممن حوله . فلا تنزعج من الضيقات بل أطلب معونة الله فيشعرك بوجوده معك ويفرحك ويحول الضيقة إلى بركة .
ع 3 ، 4 : أعطى الله ليوسف نعمة في عينيّ فوطيفار فأعجب بأمانته وإخلاصه ونجاحه ووثق به حتى أنه رفعه فوق كل العبيد وجعله وكيلاً ليس فقط على بيته بل على كل أملاكه من حقول وأراضي فأدارها بنشاط ونجاح .
ع 5 : زادت بركة الله ليوسف فجعله بركة لمن حوله أي لبيت فوطيفار ، فزادت أملاكه ونجحت أعماله على يد يوسف مما جعل قلبه يتعلق بيوسف .
ع 6 : تميز يوسف إلى جانب نجاحه ونشاطه بحسن منظره أيضاً ، ومن ثقة فوطيفار به أنه لم يعد يشرف عليه بل تركه يدير البيت وكل الأملاك بحرية كاملة ولم يطلب منه فوطيفار إلاَّ إحتياجاته الضرورية مثل الطعام .
+ قَبَل يوسف أن يعمل عبداً بأمانة ولم يتذمر مع أنَّ أباه وأجداده أغنياء ولهم مقام كبير . فاقبل الظروف الصعبة والأعمال الوضيعة من أجل الله واعلم أنَّ العظمة في داخلك وليست في مظهرك ، فقوتك نابعة من سكنى الله فيك .
(2) يوسف وامرأة فوطيفار ( ع 7 - 15 ) :
ع 7 : أعجبت إمرأة فوطيفار بحسن منظر يوسف ونشاطه وحكمته وقوة شخصيته الظاهرة في إدارة البيت وكل الأملاك ، فاشتهته عاطفياً وجسدياً . وإن كان زوجها خصياً بالحقيقة وليس مجرد لقب فيكون هذا دافعاً أكبر لها لاشتهاء يوسف .
ع 8 ، 9 : رد يوسف بحزم مع احترام على هذه المرأة التي تشتهي أن تزني معه وحاول إقناعها بالعدول عن شهوتها بسبب أفضال زوجها عليه ، إذ رفعه على كل العبيد وأوكله على كل ممتلكاته إلاَّ زوجته . ثم قدم سبباً آخر لرفضه الزنا وهو أنَّ الله يراه ولا يستطيع أن يغضبه بهذا الفعل الشرير جداً .
+ إن كنت ترى الله دائماً أمام عينيك فسيمنعك هذا من أي خطية لأنك إن شعرت بوجوده ستخافه وتخضع له ، وإن أخطأت بالفعل تسرع لتتوب عند قدميه فيسامحك ويرفعك ويحصنك بقوته .
ع 10 : لم تيأس إمرأة فوطيفار وحاولت إغراء يوسف كل يوم بأشكال مختلفة لتسقطه في الزنا ، أما هو فظل يرفض بكل الطرق ويهرب منها مستنداً على قوة الله فلم تستطع أن تضعفه .
ع 11 ، 12 : هذا الوقت : الوقت الذي اعتاد يوسف أن يدخل فيه البيت كل يوم ليعمل أعماله . دبرت هذه المرأة بمكرها أن ترسل جميع العبيد والجواري في أعمال حول البيت ، فعندما دخل يوسف ليقوم بأعماله اليومية لم يكن في البيت غيرها فتقدمت نحوه لتقنعه بخلو المكان وسهولة الإضطجاع معها ، فرفض بإصرار ، وهنا حاولت إلزامه باستخدام القوة والسلطان فزاد إصراره على الرفض فاغتاظت لأنَّ كبرياءها قد جُرح ، فهجمت عليه في محاولة أخيرة لإضعافه بالتصاقها به وأمسكت بثوبه ، أما هو فكان أهم أمر عنده هو عدم السقوط في الخطية فترك ثوبه في يدها الذي قد يكون قد تمزق في صراعه معها واضطر للهرب عارياً من البيت وهو لا يبالي إلاَّ بالحفاظ على طهارته مضحياً ليس فقط بسمعته بل احتمال القبض عليه وإلقائه في السجن بل حتى إعدامه .
+ إهرب لحياتك من الشر مهما كان الثمن فخلاص نفسك أهم من أي خسارة .. لا تكترث بكلام الناس واحفظ نفسك طاهراً حتى لو كنت متهماً بأفظع الجرائم وبهذا تحتفظ برضا الله عنك .
ع 13 - 15 : عندما هرب يوسف إغتاظت إمرأة فوطيفار لأنه حطم كبرياءها وشهوتها المشتعلة بإصراره على الطهارة ، فصرخت بصوت عظيم حتى اجتمع حولها عبيدها وجواريها ، وادَّعت أنَّ يوسف حاول أن يداعبها ويعتدي عليها وخلع ثيابه فلما رفضت وصرخت خاف وهرب خارج البيت عارياً وها هو ثوبه بين يديها أمامهم كدليل اتهام واضح .
(3) إلقاء يوسف في السجن ( ع 16 - 23 ) :
ع 16 - 18 : إستمرت إمرأة فوطيفار في خداعها ، فلما وصل زوجها من عمله إتهمت يوسف زوراً أنه حاول الإعتداء عليها وخلع ثيابه ولما صرخت إضطر للهرب عارياً . وبالطبع كانت تمثل أمامه الضعف بالبكاء والإحساس بالقهر لتخفي الشر الذي في داخلها .
ع 19 ، 20 : أثارت هذه الشريرة مشاعر زوجها ورجولته ضد يوسف ، فغضب جداً وقرَّر في الحال إلقاءه في السجن الصعب جداً ، وهو سجن المجرمين في حق الملك . والذي كان تحت إشراف فوطيفار ورئاسته وغالباً كان قريباً من قصره ، ويقال أنَّ مكانه كان شمال هرم سقارة ويدعى حتى الآن سجن يوسف .
+ لا تحكم على الأمور بتعجل خاصةً إن كنت ساقطاً في الغضب ، لأنَّ غضبك يفقدك الكثير من حكمتك وفهمك ... تريث ولو قليلاً حتى تهدأ واطلب معونة الله فيسندك ويرشدك .
ع 21 - 23 : وأُلقِيَ يوسف في السجن ووُضِعَ الحديد في رجليه ويديه وعاملوه بقسوة مثل باقي المجرمين المحبوسين كما يعلن المزمور ذلك ( مز 105 : 18 ) ، ولكن أعطاه الله نعمة في عيون السجانين والمسئولين عن السجن إذ لاحظوا وداعته وكلامه وتصرفاته الطيبة فبدأوا يعاملونه بلطف ثم وثقوا به حتى جعلوه يساعدهم في أعمال السجن ورعاية المسجونين ، فصار كموظف بالسجن وظهرت أمانته ونشاطه حتى أنَّ الضابط المسئول عن السجن أوكل إليه إدارة السجن وصار يدبر كل ما فيه . وهذا التغير في المعاملة كان قطعاً بمعرفة فوطيفار المشرف على السجن القريب من بيته وهذا يعني أنه راجع نفسه وبدأ يستعيد ثقته في يوسف ويوجه الإتهام في قلبه إلى إمرأته ولكنه لم يستطع أن يُخرج يوسف من السجن وإلاَّ تعرضت كرامته للإهانة بسبب شهوة إمرأته الشريرة . وهناك آراء أنه قد تكون هناك صلة قرابة لإمرأته مع الملك ، فعدل عن اتخاذ أي قرار ضدها أو أنه لو طلَّقها قد تأخذ جزءاً كبيراً من ممتلكاته فأبقى الحال على ما هو عليه واكتفى بالموافقة على إكرام يوسف داخل السجن .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح