كلمة منفعة
يقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى رومية:"إن كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضًا معه" (8: 17)
— مجد الألم
سفر التكوين 38
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والثلاثون
يهوذا وثامار
(1) أولاد يهوذا ( ع 1 - 5 ) :
ع 1 : عدلامي : من مدينة عدلام إحدى مدن كنعان الكبيرة وتقع قرب بيت لحم . ذهب يهوذا إبن يعقوب لزيارة شخص يبدو أنه كان صديقاً له يُدعى حيرة ، وهو رجل وثني يسكن في إحدى مدن كنعان التي تسمى عدلام .
ع 2 : فيما كان يهوذا في مدينة عدلام حيث أقام مدة في بيت صديقه حيرة ، تجول بعينيه فأعجب بفتاة وتحركت شهوته نحوها وتزوجها مع أنها وثنية إبنة رجل إسمه شوع .
+ إحترس من الإختلاط بالبعيدين عن الله وترك حواسك في تهاون لئلا تجذبك إلى سلوك وحياة بعيدة عن الله ، وإذا ارتبطت بالشهوات يصير طريقك للتوبة أصعب من ذي قبل . لا تلتصق بالخطية وتتعودها فتبيع مسيحك ثم تعود فتندم بعد أن تصبح ضعيفاً .
ع 3 - 5 : أنجبت هذه المرأة الوثنية ليهوذا ثلاثة بنين هم عير وأونان وبعد سنوات ذهب إلى مدينة كزيب التي تقع في جنوب فلسطين فولدت إبناً ثالثاً دعاه شيلة . إنشغل وفرح يهوذا بالشهوة وكثرة البنين وبالطبع عاش عدة سنوات وسط الوثنيين ، فتأثر بطباعهم ولم يعلم أنَّ كل ما فعله باطل يبعده عن الله إذ ولد إبنه الأخير في كزيب التي معناها كذب ، إذ يرمز هذا أنَّ كل ما حصل عليه من أبناء وشهوة كذب ولا قيمة له ولكن يحول الله أعمالنا الباطلة إلى أعظم شئ إذ تواضع المسيح وأتى من نسل يهوذا وثامار الوثنية التي سيأتي ذكرها .
(2) زواج إبني يهوذا ( ع 6 - 11 ) :
ع 6 ، 7 : مازال يهوذا يعيش وسط الوثنيين وكبر إبنه عير البكر فزوجه بفتاة وثنية تسمى ثامار . ولكن طباع إبنه عير كانت شريرة لأنَّ أمه وثنية ويحيا وسط الوثنيين الأشرار وأعطاه الله فرصة أن يتعلم من أبيه الإيمان ويحيا مع الله ، ولكنه أصر على الشر فمات وهو صغير السن .
ع 8 : طلب يهوذا من إبنه الثاني أونان أن يتزوج ثامار إمرأة أخيه عير ، الذي مات ، حتى يُنجب نسلاً لأخيه ثم له ، إذ كان المعتاد في هذا الزمن أنه إن مات أخ ولم ينجب يتزوج أخوه بإمرأته ويُحسب الإبن البكر إبناً للميت حتى لا يُمحى إسمه أما الأولاد التاليين فيحسبوا للزوج الحي ، وقد نصت شريعة موسى فيما بعد على ذلك ( تث 25 : 5 ) ، كل هذا إنتظاراً للمسيا المخلص . ولا معنى لهذا الأمر الآن بعد مجئ المسيح ، فالمسيحية تمنع زواج الأخ بإمرأة أخيه الميت لأنها تُعتبر أخته وأصبح المهم هو الفضائل الروحية والإستعداد للأبدية وليس إنجاب الأبناء .
ع 9 ، 10 : كان أونان أنانياً محباً للمال ، مع أنه شاب صغير ، وذلك نتيجة لتربيته الشريرة . فلم يرد أن يكون الميراث للثلاثة إخوة بل له ولشيلة أخيه الصغير فقط ، لذا لم يرد أن ينجب من ثامار . فعند ارتباطه جسدياً بها حرص ألاَّ يؤدي هذا إلى علاقة كاملة وإنجاب نسل ، فغضب الله عليه من أجل إصراره على الشر والطمع فمات هو أيضاً .
+ لا تتعلق بالمال والماديات الزائلة لئلا تسيطر عليك وتقودك إلى أفعال شريرة فتثير غضب الله وتفقد كل بركة في حياتك فتحزن في دنياك وفي آخرتك .
ع 11 : كنته : زوجة إبنه . لم ينتبه يهوذا إلى خطيته بالتصاقه بالأشرار وإنجابه أبناء أشرار ، ومازال يفكر في الثمار المادية أي إنجاب نسل يُدعى بإسمه من أبنائه ، ولكن كان هناك فارق سني ليس بقليل بين أونان وشيلة أي كان شيلة طفلاً لا يستطيع الزواج ، فقال يهوذا لزوجة إبنه ثامار أن تبقى في بيت أبيها حتى يكبر شيلة ويزوجها له . ولكن في الحقيقة كان الخوف قد بدأ يسيطر عليه من جهة موت شيلة إذ يظن البعض ، باعتقاد خاطئ ، أنَّ الزوجة قد تكون أحياناً سبب متاعب لأي شخص تتزوجه لأجل معتقداتهم الوثنية بالنحس والتفاؤل والتشاؤم ، فخاف على إبنه من الموت ولعله كان يريد أن ينجيه منه ويبعده عن الزواج بثامار ، أي أنه كان كاذباً في وعده لثامار ، بتزويجها من شيلة .
+ تلوث ذهن يهوذا بالشر وأفكار الوثنيين ، فكن حريصاً فيما تراه أو تسمعه وفي كل علاقاتك ولا تِعد بشئ لا تضمنه بل ليكن قلبك نقياً ووعودك صادقة فتنال بركة الله .
(3) يهوذا وثامار ( ع 12 - 26 ) :
ع 12 ، 13 : ماتت الكنعانية إمرأة يهوذا إبنة شوع وبعد مراسم الحزن تعزى قلب يهوذا وذهب إلى بلدة تسمى " تمنة " تقع غرب أورشليم حيث له أغنام هناك ، وأتى موسم جز صوف الغنم فذهب ليشرف على الجزَّازين وسمعت ثامار كنته أنه سيذهب إلى تمنة .
ع 14 ، 15 : تضايقت ثامار لأنَّ يهوذا لم ينفذ وعده بإعطائها إبنه شيلة زوجاً ، مع أنه كان قد كبر ، وذلك لتقيم نسلاً لزوجها الميت عير ، وقد كانت كأي إمرأة تتمنى أن يأتي المسيا المخلص من نسلها كما وعد الله حواء ثم إبراهيم . لذا فكرت في حيلة لتقيم لها نسلاً ، فخلعت ثياب ترملها وهي غالباً ثياب داكنة اللون أو سوداء ولبست ملابس مبهجة وغطت وجهها ببرقع وجلست على الطريق إلى مدينة تمنة حيث سيمر يهوذا في مكان يسمى " عينايم " ومعناها " عينان " ، وكان منظرها كأنها زانية محترفة من اللواتي يكرسن أنفسهن للزنا إرضاءً للآلهة عشتاروث فيغطين وجوههن وينتظرن على الطرق للزنا مع من يمر بهن . ومرَّ فعلاً بالطريق يهوذا ورآها وفهم أنها إحدى الزواني ولم يعلم أنها كنته لأنَّ وجهها كان مغطى .
ع 16 - 19 : تحركت الشهوة في قلب يهوذا فطلب من ثامار ، ولم يكن يعرفها ، أن تضطجع معه وطلبت منه الأجرة كإحدى محترفات الزنا فوعدها أن يعطيها جدياً فسألته أن يعطيها رهناً أي ضماناً أو دليلاً على إيفائه بالوعد فقال لها ماذا تريدين رهناً فطلبت منه خاتمه وعصابته ، وهي قطعة قماش تُلف حول الرأس مثل العمامة ، وكذلك عصاه ، فأعطاها ما طلبت واضطجع معها فحبلت وبعد ذلك عادت فلبست ثياب ترملها وعاشت في بيتها . ولا يفوتنا هنا أن نضيف أنه مهما كان دافع ثامار أو حزنها فلا ينبغي أبداً للإنسان الروحي أن يلجأ لطريق خاطئ لتحقيق هدف شرعي أو نبيل ، فالغاية السليمة يجب الوصول إليها بطريق سليم ، وكان أجدر بثامار أن تصلي وتؤمن بالله القادر على إنصافها .
ع 20 - 23 : لتأخذ لنفسها : هي المسئولة عن عدم أخذ أجرتها أي الجدي ولتأخذ لنفسها الرهن الذي تركته معها . نصير إهانة : حتى لا يهيننا أحد أننا لم نفي بالأجر . بعد ذهاب يهوذا إلى تمنة أرسل جدياً مع صاحبه العدلامي إلى عنايم ليعطيه أجرة للزانية ولكنه لم يجدها وسأل عنها فأنكر أهل المكان أنَّ هناك زانية تعتاد الجلوس هناك . فعاد بالجدي إلى يهوذا الذي قال لتأخذ لها الرهن وأنا غير مسئول ولم أقصِّر في إعطائها الأجرة .
ع 24 - 26 : بعد ثلاثة أشهر بدأت أعراض الحمل تظهر على ثامار ، ولما علم جيرانها تضايقوا جداً وأخبروا حماها يهوذا الذي غضب وقرَّر أن تموت حرقاً بالنار وحضر لينفذ حكم الإعدام عليها . ولما أخرجوها لتحرق قالت ليهوذا أمام المجتمعين يا ترى من هو الرجل الذي أنا حُبلى منه ، وأخرجت الرهن أي الخاتم والعصابة والعصا ، ولما نظر يهوذا إليها خجل من نفسه وأعلن أمام أهل المدينة أنها بريئة بل هي أبرّ منه لأنه قصَّر في وعده ولم يعطها إبنه شيلة وهو المسئول عنها لأنه هو الذي اضطجع معها ، فأخذها إلى بيته لتصير له زوجة بل ليحفظها ويعولها هي ومن في بطنها . وظهرت أمام الكل عفة هذه المرأة التي لم تطلب شهوتها بل مجرد إنجاب نسل فاضطجعت مع هذا الرجل العجوز .
+ لا تتسرع في الحكم على غيرك لئلا يكون أبرّ منك . لا تدين لكي لا تدان وحاول أن تلتمس الأعذار مهما كانت الأخطاء واضحة وكبيرة ، على الأقل قل لنفسك أنَّ كل البشر ضعفاء وصلي لأجل الكل أو على الأقل صلي لأجل نفسك فقد تكون أضعف منهم .
(4) ولادة فارص وزارح ( ع 27 - 30 ) :
فارص : معناه اقتحام . عليك اقتحام : أي كما اقتحمت غيرك سيقتحمك غيرك أيضاً . زارح : معناه فجر . تمت أيام ثامار لتلد ، فإذا في بطنها توأمان أخرج أحدهما يده فربطت عليه القابلة خيطاً لونه أحمر غامق أي قرمزي ولكنه ردَّ يده لأنَّ أخاه إقتحمه وخرج قبله فدعوه فارص . أما التوأم الآخر ذو الخيط القرمزي فخرج بعده ودعوه زارح ؛ وقد أتى داود ثم المسيح من نسل فارص .
+ إتضاع المسيح جعله يقبل أن يأتي من جدود أمميين بل وزواني أيضاً مثل راحاب . فلا تتضايق إن كان أحد أقاربك له مستوى إجتماعي أقل أو خطايا ظاهرة بل كن واثقاً من نعمة الله التي معك وتمسَّك بكل أحبائك مهما كانت ظروفهم .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح