كلمة منفعة
الإنسان المعتد بذاته، قد يصل إلى درجة تكون خطرة عليه، ومتعبه لكل من يتعامل معه.
— الاعتداد بالذات
سفر التكوين 38
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والثلاثون يهوذا وثامار إذ يأتي السيد المسيح من نسل يهوذا كان لابد للكتاب المقدس أن يعرض لنا سلسلة مواليد يهوذا حتى نتتبع أنساب السيد. حقًا لقد أشار يهوذا – في محبته للمال – على إخوته أن يبيعوا أخاهم يوسف، لكن الله حول خطأه إلى تحقيق مقاصده الإلهية، فصار يهوذا للأمة اليهودية التي خانت يوسف الحقيقي. والآن ينطلق يهوذا ليتزوج بكنعانية، لكن نعمة الله الفائقة حولت حتى هذا العمل لإعلان تدبير الله الخلاصي... ١. أولاد يهوذا ١-٥ ٢. عير وثامار ٦-١١ ٣. يهوذا وثامار ١٢-٢٦ ٤. ولادة فارص وزارح ٢٧-٣٠ ١. أولاد يهوذا: "وحدث في ذلك الزمان أن يهوذا نزل من عند أخوته ومال إلى رجل عدلامي اسمه حيرة، ونظر يهوذا هناك ابنة رجل كنعاني اسمه شوع، فأخذها ودخل عليها، فحبلت وولدت ابنًا ودعى أسمه عيرا" . أنفصل يهوذا عن إخوته ومال إلى حيرة العدلامي، ربما كان صديقًا له، وهناك اقترن بابنة رجل كنعاني يدعى "شوع" أي "غنى". وكأنه يمثل الأمة اليهودية التي جحدت يوسف الحقيقي وانطلقت خلال محبتها لغنى العالم تقترن بالفتاة الوثنية أي عدم الإيمان. حبلت ابنة شوع ثم ولدت أونان، وللمرة الثالثة أنجبت شيلة وكان في كزيب حين ولدته. هذا الالتصاق والإنجاب من الكنعانية إنما يشير إلى إصرار الأمة اليهودية على رفض الإيمان بالمخلص، وفي المرة الثالثة تم الإنجاب في كزيب التي تعني "كاذبًا"، إذ تحمل الأمة ثمارًا كاذبة خلال التصاقها بالجحود. هذا وعدلام التي ينسب إليها حيرة والد شوع هي إحدى مدن كنعان الكبرى، معناها "مخبأ أو ملجأ"، وهي تقترب من مغارة داود المشهورة في وادي إيله الممتد من حبرون إلى فلسطين على غاية ميلين أو ثلاثة أميال جنوب شوكوة و١٥ ميلاً تقريبًا شمال غربي حبرون. أما كزيب فقد دعيت في نبوة ميخا "إكزيب" (مي ١: ١٤، ١٥)، تقع عند عين كذبة شمال عدلام وبالقرب منها. ٢. عير وثامار: أخذ يهوذا لبكره عير ثامار زوجة له التي يعني أسمها "نخلة". إن كان يهوذا قد أخطأ باقترانه بامرأة كنعانية، فإن ثمر هذا الخطأ قد تجلى في أولاده، فيروي لنا السفر عن ابنه البكر عير أنه قد مات قبل أن ينجب ليكون درسًا لعائلته وليتعظ بالأكثر يهوذا وبقية أولاده. لكن الدرس لم يكن له أثره في حياة إخوته، فعندما ألزم يهوذا ابنه أوثان أن يتزوج ثامار لينجب طفلاً باسم الميت عير تصرف بطريقة غير إنسانية في حياته الزوجية حتى لا تنجب ثامار. ولعله كان يهدف بهذا أن ميراث والده يوزع عليه وعلى أخيه الأصغر شيلة ولا يكون للميت (عير) نصيب. هكذا من أجل الطمع في النصيب الأكبر رفض أن ينجب طفلاً باسم أخيه الميت... لذلك أماته الرب أيضًا . كان يليق بيهوذا أن يراجع حساباته، ويدرك أنه فشل في تربية أولاده، وها هو قد فقد عيرًا وأوثانًا ولم يبق سوى شيلة... فعوض التفاهم مع شيلة ليسلك بروح آبائه يعقوب وإسحق وإبراهيم طلب من ثامار أن ترجع إلى بيتها تحت ستار صغر سن ابنه الثالث، أما في قلبه فقال "لعله يموت هو أيضًا كأخويه" . ما أحوجنا في علاج أمورنا أن ندخل إلى العمق، فنرى السبب الحقيقي للفساد وننزعه، عوض التصرف بطريقة شكلية خارجية. لو أن يهوذا انتزع الخطية من أسرته لما كانت هناك حاجة للمخاوف التي ملأت فكره وقلبه ولما كانت هناك ضرورة لرد ثامار إلى بيت أبيها. ٣. يهوذا وثامار: كبر شيلة ولم يف يهوذا بوعده، إذ لم يقدمه زوجًا لثامار... وإذ كان يهوذا صاعدًا إلى تمنة ليجز غنمه، خلعت ثامار ثياب ترملها وتغطت ببرقع وجلست في مدخل عينايم التي على طريق تمنة، وإذ حسبها يهوذا زانية دخل عليها بعد أن قدم لها خاتمه وعصاه رهنًا حتى يرسل لها جدي معزي من الغنم. وإذ أرسل يهوذا جدي المعزي لم يجدها الرسول فرده إلى يهوذا. وبعد ثلاثة أشهر أُخبر يهوذا بأن ثامار حامل، فقال يهوذا: "أخرجوها فتحرق" أما هي فأخرجت الخاتم والعصا، وإذ تحققهما يهوذا أدرك خطأه، فقال: "هي أبر مني، لم أعطها لشيلة ابني" . ويلاحظ في هذه القصة الآتي: أولاً: "تمنة" بالعبرية تعني "النصيب المعين "، يوجد أكثر من موضع يحمل هذا الاسم، أما المذكورة هنا فتبعد حوالي ٧ أميال من عدلام حيث كان يهوذا وحيرة، وهي تقرب من بيت لحم، وتسمى حاليًا تبنة. لقد انطلق يهوذا إلى تمنة أي نصيبه الخاص به بعد أن تعزى إذ كانت ابنة شوع قد ماتت... ولم يكن يهوذا يفكر في نصيب غيره، يهتم بما لنفسه ولا يهتم بما لثامار كنته الأرملة... لهذا صدق في قوله: "ثامار أبر مني". ثانيًا: ثامار التي كانت تشتهي ككل سيدة عبرانية أن يأتي من نسلها المسيا المخلص قبلت أن تعرض حياتها للخطر، فخلعت ثياب ترملها وارتدت برقعًا على وجهها ولم تخجل من أن تظهر كزانية ليس من أجل شهوة الجسد إنما من أجل الإنجاب. فقد التصقت بحميها وهو رجل قد كبر في السن... وتظهر طهارتها أنها إذ كشفت الأمر لم تطلب بعد الزواج بأخي رجلها إنما عاشت مع حميها، وقد قيل "لم يعد يعرفها أيضًا" . من أجل إيمانها اشتهت أن تنجب أما يهوذا ففي كبر سنه أرتكب الزنا... لذا يقول: "هي أبر مني" ... وقد صارت ثامار مثلاً حيًا يمنعنا من الإدانة مهما كانت علامات الخطية تبدو واضحة وملموسة. وقد علق القديس أمبروسيوس كثيرًا على هذه العبارة "هي أبر مني" في حديثه عن التوبة، سائلاً كل إنسان – حتى الأسقف – ألا يدين أحدًا بل يترفق ويحنو على الخطاة، فمن كلماته: [يارب هب لي أن تكون سقطات كل إنسان أمامي، حتى أحتملها معه، ولا أنتهره في كبرياء، بل أحزن وأبكي، ففي بكائي من أجل الآخرين أبكي على نفسي، قائلاً "هي أبر مني". لنفرض أن فتاة قد سقطت، إذ خدعتها وجرفتها ظروف مثيرة للخطايا – حسنًا، ونحن الأكبر سنًا قد نسقط أيضًا – إنه فينا نحن أيضًا ناموس الجسد يحارب ناموس أذهاننا، ويجعلنا أسرى للخطية، حتى أننا نفعل ما لا نريده (رو ٧: ٢٣). قد يكون صباها عذرًا لها، لكن ما هو عذري أنا؟! إنه يجب عليها أن تتعلم، أما أنا فيلزمني أن أعلم إنها "هي أبر مني". إننا قد نسب طمع الآخرين، لكن لنتأمل إن كنا لم نطمع قط. وإن الطمع أو محبة المال أصل كل الشرور، يعمل في أجسادنا كالأفعى المخيفة في وكرها. لذلك ليقل كل منا: "هي أبر مني". عندما نحتد بشدة على إنسان، يكون هذا العلماني أقل تهورًا مما أرتكبه الأسقف، لذلك يجب علينا أن نتمعن في الأمر، قائلين بأن ذاك الذي انتهرناه أبر منا. فإنه إذ نقول ذلك قد حفظنا أنفسنا مما قاله لنا الرب يسوع... "لماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك، وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها... يا مرائي أخرج أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيدًا أن تخرج القذى من عين أخيك" (مت ٧: ٣، ٥). ليتنا إذن لا نخجل من أن نعترف بأن خطأنا أبشع من خطأ من نرى أنه مستوجب الانتهار، لأن هذا هو ما صنعه يهوذا الذي وبخ ثامار، فإذ تذكر خطيته قال: "هي أبر مني"... لقد أتهم نفسه قبل أن يتهمه الآخرون]. ثالثًا: بهذا العمل الإيماني تأهلت ثامار أن تكون جدة للسيد المسيح، دمها يجري في عروقه، حتى سجل الإنجيلي متى أسمها في نسب السيد المسيح (مت ١: ٢٣) بينما لم يسجل أسم سارة ولا رفقة ولا غيرهما من الأمهات المباركات. كانت ثامار رمزًا لجماعة الأمم التي صارت كنيسة مقدسة للرب، هذه التي كانت قبلاً بلا ثمر كثامار، أشبه بأرملة مهجورة ليس من يسندها ولا من يعينها. لم يتزوجها وليها الأول شيلة بل التصقت بالولي الثاني يهوذا... هكذا لم تلتصق جماعة الأمم بالوليّ الأول أي بالناموس الموسوي ولا التزمت بالختان والتهود إنما التصقت بالوليّ الثاني أي يهوذا الحقيقي، ربنا يسوع المسيح الخارج من سبط يهوذا. والعجيب أن تصرفات ثامار حملت الكثير من الرموز التي تطابق ما تمتعت به كنيسة الأمم نذكر منها: أ. خلعت ثامار ثياب ترملها لكي تلتصق بيهوذا، وهكذا خلعت الأمم ثياب الإنسان القديم لتلبس الإنسان الجديد الذي يليق باتحادها مع العريس الأبدي، بل صار السيد المسيح نفسه ثوبها الجيد. ب. غطت ثامار وجهها ببرقع، والأمم إذ قبلوا الإيمان يعيشون هنا كما في لغز حتى يلتقون بالعريس وجهًا لوجه فيرونه في كمال مجده وعظمة بهائه ويتعرفون على سمو أسراره الفائقة. ج. جلست ثامار في مدخل عينايم أي مدخل ينبوعين، وكأنها بكنيسة الأمم التي لم تنعم بينبوع العهد القديم وحده بل وأيضًا بينبوع العهد الجديد معه. د. تمتعت ثامار بخاتم يهوذا وعصابته وعصاه، أي بخاتم البنوة لله والإكليل السماوي مع خشبة الصليب المحيية. هـ. ظهر علامات الحمل بعد ثلاثة شهور، وكأنها بكنيسة الأمم التي حملت ثمارًا روحية خلال إيمانها بالثالوث القدوس (٣ أشهر) وتمتعها بالحياة المقامة في المسيح يسوع الذي قام في اليوم الثالث. رابعًا: يرجح بعض الدارسين أن الزانية العادية لم تكن تتغطى ببرقع، إنما تفعل ذلك المرأة التي تنذر نفسها للزنا لحساب الآلهة خاصة العشتاروت إلهة القمر، تفعل ذلك لتجمع من كل رجل جدي معزي تقدمه لهيكل الآلهة. لذلك جاءت كلمة "زانية" في النص العبري "قدشه" أو قديسة أو نذيرة للآلهة. بفعلها هذا احتلت ثامار مركز الفتاة الأممية المتعبدة للوثن لتمثل جماعة الأمم الذين انغمسوا في النجاسات وقد التصقوا بالإيمان بيهوذا الجديد لينعموا بالحياة المقدسة الطاهرة ويكون لهم نصيب في الرب. ٤. ولادة فارص وزارح: أخرج زارح يده فربطت القابلة يده بخيط قرمزي أحمر، لكنه أدخل يده ليخرج فارص أولاً وبعده زارح. ويرى بعض الآباء في زارح مثلاً للشعب اليهودي الذي كان يجب أن يكون البكر، وقد مدّ يده واستلم الشريعة التي تركزت حول الذبيحة (الدم القرمزي) لكن خلال عدم الإيمان خرج فارص ممثلاً الأمم الذين صارت لهم باكورية الروح عوض نازح (اليهود)].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثامن والثلاثون
هذا الإصحاح تاريخياً مكانه يسبق هذا المكان فلماذا أتي في هذا المكان وهذا التوقيت؟
يوسف كان يرمز للمسيح في رسالته ولكن يهوذا هو أبو المسيح بالجسد والكتاب المقدس يعرض نسل يهوذا لنتتبع أنساب السيد المسيح. وجاء هذا الإصحاح مملوء خطايا وتعدي لأن المسيح جاء ليحمل في جسده الذي أخذه من يهوذا كل تعدي وكل خطايا أبائه وكل ضعف وراثي فهو جاء من نسل يهوذا مع زوجة أبنه (هو زني معها). هو جاء من نسل الخطاة ليفديهم.
الأيات (1- 3):- "1وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ أَنَّ يَهُوذَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ إِخْوَتِهِ، وَمَالَ إِلَى رَجُل عَدُلاَّمِيٍّ اسْمُهُ حِيرَةُ. 2وَنَظَرَ يَهُوذَا هُنَاكَ ابْنَةَ رَجُل كَنْعَانِيٍّ اسْمُهُ شُوعٌ، فَأَخَذَهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، 3فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَا اسْمَهُ «عِيرًا». "
ربما كان حيرة الرجل العدلامي صديقاً ليهوذا. رجل كنعاني= كنعاني تعني انه أما هو كنعانياً أو تعني تاجر. وزواج يهوذا من أبنة رجل كنعاني أتي علي العائلة بمصائب كثيرة فالكنعانيون منحرفون جداً لذلك كان أولاد يهوذا من الكنعانية منحرفون أيضاً. وعدلام التي ينسب إليها حيرة هي إحدي مدن كنعان الكبري. وهناك تأمل فيهوذا هو الذي نسب له شعب اليهود (يهود من يهوذا) فيهوذا كان أكبر الأسباط ومنهم ملوك يهوذا. وتركيز الكتاب أن شيلة ابنه ولد في كزيب يشير أن اليهود مصرين علي جحدهم الإيمان بالمسيح مصدقين في ذلك أكاذيبهم التي يقولونها علي المسيح.
الأيات (4- 5):- "4ثُمَّ حَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «أُونَانَ». 5ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَيْضًا ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «شِيلَةَ». وَكَانَ فِي كَزِيبَ حِينَ وَلَدَتْهُ."
الأيات (6- 11):- "6وَأَخَذَ يَهُوذَا زَوْجَةً لِعِيرٍ بِكْرِهِ اسْمُهَا ثَامَارُ. 7وَكَانَ عِيرٌ بِكْرُ يَهُوذَا شِرِّيرًا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَأَمَاتَهُ الرَّبُّ. 8فَقَالَ يَهُوذَا لأُونَانَ: «ادْخُلْ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيكَ وَتَزَوَّجْ بِهَا، وَأَقِمْ نَسْلاً لأَخِيكَ». 9فَعَلِمَ أُونَانُ أَنَّ النَّسْلَ لاَ يَكُونُ لَهُ، فَكَانَ إِذْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى الأَرْضِ، لِكَيْ لاَ يُعْطِيَ نَسْلاً لأَخِيهِ. 10فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مَا فَعَلَهُ، فَأَمَاتَهُ أَيْضًا. 11فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: «اقْعُدِي أَرْمَلَةً فِي بَيْتِ أَبِيكِ حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي». لأَنَّهُ قَالَ: «لَعَلَّهُ يَمُوتُ هُوَ أَيْضًا كَأَخَوَيْهِ». فَمَضَتْ ثَامَارُ وَقَعَدَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا."
ثمار الزواج الخاطئ إبنين شريرين يميتهم الرب. وكانت العادة التي شرعها موسي في ما بعد أن الأخ يتزوج إمراة أخيه إذا مات أخوه دون أن يترك نسلاً وحتي لا يمحي اسم أخوه كان النسل (غالباً الطفل الأول فقط) ينسب للأخ المتوفي. ولكن أونان ثاني أولاد يهوذا رفض أن يكون لأخيه نسل فلم يرد الإنجاب من ثامار زوجة أخيه المتوفي عيرا حتي لا يشاركه الإبن في الميراث وساء هذا جداً في عيني الرب فأماته أيضاً. ورفض يهوذا ان يزوج ابنه المتبقي شيلة لثامار متحججاً بصغر سنه لكنه كان متصوراً انها السبب في موت إبنيه، هي نظرة تشاؤم مرفوضة. وكان الحل هو نزع الخطايا من الأسرة وليس في أن ندعي أن شخصاً هو سبب مصائبنا (كما يقول العامة فلان نحس).
الأيات (12- 19):- "12وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ، هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلاَّمِيُّ. 13فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا: «هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ». 14فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. 15فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا. 16فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: «هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ». لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: «مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟» 17فَقَالَ: «إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ». فَقَالَتْ: «هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا حَتَّى تُرْسِلَهُ؟». 18فَقَالَ: «مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟» فَقَالَتْ: «خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ». فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَحَبِلَتْ مِنْهُ. 19ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ وَخَلَعَتْ عَنْهَا بُرْقُعَهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا."
كبر شيلة ولم يف يهوذا بوعده ويزوجه لثامار. وثامار إشتهت أن يكون لها نسلاً فهي عاشت وسط عائلة يعقوب وسمعت عن أن المسيح سيأتي من نسلهم. فقبلت أن تعرض حياتها للخطر. وقامت بدور زانية لتحصل علي نسل. وتغطت ببرقع= ليس فقط حتي لا يعرفها يهوذا. ولكن كانت الزواني لا يضعن برقعاً. وأما ناذرات أنفسهن للزني (وهذه كانت عادة كنعانية في الهياكل الوثنية) كن يضعن برقعاً. وكان هؤلاء يذهبن للهياكل الوثنية وينذرن أنفسهن لمدة سنة ويحصلن علي أجرهن من الزنا جديا يتبرعن به للهيكل. وكانوا يسمين الزانية : قدشة أي قديسة. ولاحظ أن يهوذا تموت زوجته وأولاده ثم يذهب ليزني ويسمي هذا تعزية وأما ثامار الوثنية فقبلت أن تكون كزانية حتي يأتي منها نسل قد يكون المسيح. حقاً نحن لا نبرر الخطأ الذي إرتكبته لكن كان مما يؤكد شهوتها لأن يكون لها نسل مقدس أنها عاشت بعد ذلك مع يهوذا دون أن تعرفه. فكان كل ما تريده هو النسل وليس الشهوة الخاطئة في حد ذاتها. لذلك قال عنها يهوذا "هي أبرمني" أية 26 وبهذا العمل الإيماني تأهلت ثامار أن تكون جدة للسيد المسيح، دمها يجري في عروقه، وقد سجل متي أسمها في أنساب السيد المسيح (مت 23:1) بينما لم يسجل اسم سارة ورفقة. وصارت تشير لكنيسة الأمم التي كانت كأرملة مهجورة فصارت كنيسة مقدسة للرب.
أية 18:خاتمك = كان الخاتم يعلق بحبل في الصدر لختم الأوراق الهامة. وكان لكل واحد صورة علي خاتمه، قد تكون صورة حيوان وربما كانت الصورة التي وضعها يهوذا علي خاتمه صورة أسد. وربما كان يساكر له علي خاتمه صورة حمار لذلك قال يعقوب أبيهم في نبوته يهوذا جرو أسد – يساكر حمار جسيم" 14،9:49".
الأيات (20- 26):- "20فَأَرْسَلَ يَهُوذَا جَدْيَ الْمِعْزَى بِيَدِ صَاحِبِهِ الْعَدُلاَّمِيِّ لِيَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ، فَلَمْ يَجِدْهَا. 21فَسَأَلَ أَهْلَ مَكَانِهَا قَائِلاً: «أَيْنَ الزَّانِيَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي عَيْنَايِمَ عَلَى الطَّرِيقِ؟» فَقَالُوا: «لَمْ تَكُنْ ههُنَا زَانِيَةٌ». 22فَرَجَعَ إِلَى يَهُوذَا وَقَالَ: «لَمْ أَجِدْهَا. وَأَهْلُ الْمَكَانِ أَيْضًا قَالُوا: لَمْ تَكُنْ ههُنَا زَانِيَةٌ». 23فَقَالَ يَهُوذَا: «لِتَأْخُذْ لِنَفْسِهَا، لِئَلاَّ نَصِيرَ إِهَانَةً. إِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ هذَا الْجَدْيَ وَأَنْتَ لَمْ تَجِدْهَا».24وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ: «قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ، وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضًا مِنَ الزِّنَا». فَقَالَ يَهُوذَا: «أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ». 25أَمَّا هِيَ فَلَمَّا أُخْرِجَتْ أَرْسَلَتْ إِلَى حَمِيهَا قَائِلَةً: «مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي هذِهِ لَهُ أَنَا حُبْلَى!» وَقَالَتْ: «حَقِّقْ لِمَنِ الْخَاتِمُ وَالْعِصَابَةُ وَالْعَصَا هذِهِ». 26فَتَحَقَّقَهَا يَهُوذَا وَقَالَ: «هِيَ أَبَرُّ مِنِّي، لأَنِّي لَمْ أُعْطِهَا لِشِيلَةَ ابْنِي». فَلَمْ يَعُدْ يَعْرِفُهَا أَيْضًا."
في (21) أين الزانية : الأصل أين القدشة. وقول يهوذا لتأخذ لنفسها أي تأخذ الخاتم والعصاة كأجر لها وحتي لا يتهم بعدم دفع الأجر لها يشهد صديقه العدلامي.
أية 24 أخرجوها لتحرق = هنا يهوذا ككبير العائلة ورب البيت يأمر بعقابها علي خطيتها وإستغل المفهوم العام أنها زوجة لشيلا أبنه وقد زنت فعقابها الحرق. وهو هنا يحكم ويدين وهو لا يحكم علي نفسه. فهو الزاني وهو الذي رفض أن يزوجها لإبنه. وعلامات الحمل ظهرت بعد ثلاثة شهور = هنا ثامار ترمز للكنيسة التي إلتصقت بالمسيح بعد أن كانت أممية وظهر لها ثمار الروح القدس (الأقنوم الثالث) بإيمانها بالثالوث وتمتعها بالقيامة في المسيح الذي قام في اليوم الثالث. لذلك يقال خلعت ثياب ترملها = فالنفس التي تتلاقي مع المسيح (هنا يهوذا يرمز للمسيح) لا تعود تحيا في حزن.
وكونها تغطت ببرقع فهذا يرمز لأننا مازلنا في الجسد (البرقع) لا نعاين أمجاده. ولكن قد حصلنا علي خاتمه (علامة البنوة كما حصل عليه الإبن الضال وعلي صليبه (عصاه).
الأيات (27- 30):- "27وَفِي وَقْتِ وِلاَدَتِهَا إِذَا فِي بَطْنِهَا تَوْأَمَانِ. 28وَكَانَ فِي وِلاَدَتِهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَخْرَجَ يَدًا فَأَخَذَتِ الْقَابِلَةُ وَرَبَطَتْ عَلَى يَدِهِ قِرْمِزًا، قَائِلَةً: «هذَا خَرَجَ أَوَّلاً». 29وَلكِنْ حِينَ رَدَّ يَدَهُ، إِذَا أَخُوهُ قَدْ خَرَجَ. فَقَالَتْ: «لِمَاذَا اقْتَحَمْتَ؟ عَلَيْكَ اقْتِحَامٌ!». فَدُعِيَ اسْمُهُ «فَارِصَ». 30وَبَعْدَ ذلِكَ خَرَجَ أَخُوهُ الَّذِي عَلَى يَدِهِ الْقِرْمِزُ. فَدُعِيَ اسْمُهُ «زَارَحَ»."
أخرج زارح يده فربطت القابلة يده بخيط قرمزي أحمر، لكنه أدخل يده ليخرج فارص وبعده زارح. ويري بعض الأباء في زارح مثلاً للشعب اليهودي الذي كان يجب أن يكون البكر. وقد مد يده وإستلم شريعة الذبائح الدموية( الخيط القرمزي الأحمر) لكنه رفض الإيمان بالمسيح المرموز إليه بالذبائح فرد يده مرة أخري وفقد البكورية التي أخذها فارص ممثل الأمم الذين صارت لهم باكورية الروح.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والثلاثون
يهوذا وثامار
(1) أولاد يهوذا ( ع 1 - 5 ) :
ع 1 : عدلامي : من مدينة عدلام إحدى مدن كنعان الكبيرة وتقع قرب بيت لحم . ذهب يهوذا إبن يعقوب لزيارة شخص يبدو أنه كان صديقاً له يُدعى حيرة ، وهو رجل وثني يسكن في إحدى مدن كنعان التي تسمى عدلام .
ع 2 : فيما كان يهوذا في مدينة عدلام حيث أقام مدة في بيت صديقه حيرة ، تجول بعينيه فأعجب بفتاة وتحركت شهوته نحوها وتزوجها مع أنها وثنية إبنة رجل إسمه شوع .
+ إحترس من الإختلاط بالبعيدين عن الله وترك حواسك في تهاون لئلا تجذبك إلى سلوك وحياة بعيدة عن الله ، وإذا ارتبطت بالشهوات يصير طريقك للتوبة أصعب من ذي قبل . لا تلتصق بالخطية وتتعودها فتبيع مسيحك ثم تعود فتندم بعد أن تصبح ضعيفاً .
ع 3 - 5 : أنجبت هذه المرأة الوثنية ليهوذا ثلاثة بنين هم عير وأونان وبعد سنوات ذهب إلى مدينة كزيب التي تقع في جنوب فلسطين فولدت إبناً ثالثاً دعاه شيلة . إنشغل وفرح يهوذا بالشهوة وكثرة البنين وبالطبع عاش عدة سنوات وسط الوثنيين ، فتأثر بطباعهم ولم يعلم أنَّ كل ما فعله باطل يبعده عن الله إذ ولد إبنه الأخير في كزيب التي معناها كذب ، إذ يرمز هذا أنَّ كل ما حصل عليه من أبناء وشهوة كذب ولا قيمة له ولكن يحول الله أعمالنا الباطلة إلى أعظم شئ إذ تواضع المسيح وأتى من نسل يهوذا وثامار الوثنية التي سيأتي ذكرها .
(2) زواج إبني يهوذا ( ع 6 - 11 ) :
ع 6 ، 7 : مازال يهوذا يعيش وسط الوثنيين وكبر إبنه عير البكر فزوجه بفتاة وثنية تسمى ثامار . ولكن طباع إبنه عير كانت شريرة لأنَّ أمه وثنية ويحيا وسط الوثنيين الأشرار وأعطاه الله فرصة أن يتعلم من أبيه الإيمان ويحيا مع الله ، ولكنه أصر على الشر فمات وهو صغير السن .
ع 8 : طلب يهوذا من إبنه الثاني أونان أن يتزوج ثامار إمرأة أخيه عير ، الذي مات ، حتى يُنجب نسلاً لأخيه ثم له ، إذ كان المعتاد في هذا الزمن أنه إن مات أخ ولم ينجب يتزوج أخوه بإمرأته ويُحسب الإبن البكر إبناً للميت حتى لا يُمحى إسمه أما الأولاد التاليين فيحسبوا للزوج الحي ، وقد نصت شريعة موسى فيما بعد على ذلك ( تث 25 : 5 ) ، كل هذا إنتظاراً للمسيا المخلص . ولا معنى لهذا الأمر الآن بعد مجئ المسيح ، فالمسيحية تمنع زواج الأخ بإمرأة أخيه الميت لأنها تُعتبر أخته وأصبح المهم هو الفضائل الروحية والإستعداد للأبدية وليس إنجاب الأبناء .
ع 9 ، 10 : كان أونان أنانياً محباً للمال ، مع أنه شاب صغير ، وذلك نتيجة لتربيته الشريرة . فلم يرد أن يكون الميراث للثلاثة إخوة بل له ولشيلة أخيه الصغير فقط ، لذا لم يرد أن ينجب من ثامار . فعند ارتباطه جسدياً بها حرص ألاَّ يؤدي هذا إلى علاقة كاملة وإنجاب نسل ، فغضب الله عليه من أجل إصراره على الشر والطمع فمات هو أيضاً .
+ لا تتعلق بالمال والماديات الزائلة لئلا تسيطر عليك وتقودك إلى أفعال شريرة فتثير غضب الله وتفقد كل بركة في حياتك فتحزن في دنياك وفي آخرتك .
ع 11 : كنته : زوجة إبنه . لم ينتبه يهوذا إلى خطيته بالتصاقه بالأشرار وإنجابه أبناء أشرار ، ومازال يفكر في الثمار المادية أي إنجاب نسل يُدعى بإسمه من أبنائه ، ولكن كان هناك فارق سني ليس بقليل بين أونان وشيلة أي كان شيلة طفلاً لا يستطيع الزواج ، فقال يهوذا لزوجة إبنه ثامار أن تبقى في بيت أبيها حتى يكبر شيلة ويزوجها له . ولكن في الحقيقة كان الخوف قد بدأ يسيطر عليه من جهة موت شيلة إذ يظن البعض ، باعتقاد خاطئ ، أنَّ الزوجة قد تكون أحياناً سبب متاعب لأي شخص تتزوجه لأجل معتقداتهم الوثنية بالنحس والتفاؤل والتشاؤم ، فخاف على إبنه من الموت ولعله كان يريد أن ينجيه منه ويبعده عن الزواج بثامار ، أي أنه كان كاذباً في وعده لثامار ، بتزويجها من شيلة .
+ تلوث ذهن يهوذا بالشر وأفكار الوثنيين ، فكن حريصاً فيما تراه أو تسمعه وفي كل علاقاتك ولا تِعد بشئ لا تضمنه بل ليكن قلبك نقياً ووعودك صادقة فتنال بركة الله .
(3) يهوذا وثامار ( ع 12 - 26 ) :
ع 12 ، 13 : ماتت الكنعانية إمرأة يهوذا إبنة شوع وبعد مراسم الحزن تعزى قلب يهوذا وذهب إلى بلدة تسمى " تمنة " تقع غرب أورشليم حيث له أغنام هناك ، وأتى موسم جز صوف الغنم فذهب ليشرف على الجزَّازين وسمعت ثامار كنته أنه سيذهب إلى تمنة .
ع 14 ، 15 : تضايقت ثامار لأنَّ يهوذا لم ينفذ وعده بإعطائها إبنه شيلة زوجاً ، مع أنه كان قد كبر ، وذلك لتقيم نسلاً لزوجها الميت عير ، وقد كانت كأي إمرأة تتمنى أن يأتي المسيا المخلص من نسلها كما وعد الله حواء ثم إبراهيم . لذا فكرت في حيلة لتقيم لها نسلاً ، فخلعت ثياب ترملها وهي غالباً ثياب داكنة اللون أو سوداء ولبست ملابس مبهجة وغطت وجهها ببرقع وجلست على الطريق إلى مدينة تمنة حيث سيمر يهوذا في مكان يسمى " عينايم " ومعناها " عينان " ، وكان منظرها كأنها زانية محترفة من اللواتي يكرسن أنفسهن للزنا إرضاءً للآلهة عشتاروث فيغطين وجوههن وينتظرن على الطرق للزنا مع من يمر بهن . ومرَّ فعلاً بالطريق يهوذا ورآها وفهم أنها إحدى الزواني ولم يعلم أنها كنته لأنَّ وجهها كان مغطى .
ع 16 - 19 : تحركت الشهوة في قلب يهوذا فطلب من ثامار ، ولم يكن يعرفها ، أن تضطجع معه وطلبت منه الأجرة كإحدى محترفات الزنا فوعدها أن يعطيها جدياً فسألته أن يعطيها رهناً أي ضماناً أو دليلاً على إيفائه بالوعد فقال لها ماذا تريدين رهناً فطلبت منه خاتمه وعصابته ، وهي قطعة قماش تُلف حول الرأس مثل العمامة ، وكذلك عصاه ، فأعطاها ما طلبت واضطجع معها فحبلت وبعد ذلك عادت فلبست ثياب ترملها وعاشت في بيتها . ولا يفوتنا هنا أن نضيف أنه مهما كان دافع ثامار أو حزنها فلا ينبغي أبداً للإنسان الروحي أن يلجأ لطريق خاطئ لتحقيق هدف شرعي أو نبيل ، فالغاية السليمة يجب الوصول إليها بطريق سليم ، وكان أجدر بثامار أن تصلي وتؤمن بالله القادر على إنصافها .
ع 20 - 23 : لتأخذ لنفسها : هي المسئولة عن عدم أخذ أجرتها أي الجدي ولتأخذ لنفسها الرهن الذي تركته معها . نصير إهانة : حتى لا يهيننا أحد أننا لم نفي بالأجر . بعد ذهاب يهوذا إلى تمنة أرسل جدياً مع صاحبه العدلامي إلى عنايم ليعطيه أجرة للزانية ولكنه لم يجدها وسأل عنها فأنكر أهل المكان أنَّ هناك زانية تعتاد الجلوس هناك . فعاد بالجدي إلى يهوذا الذي قال لتأخذ لها الرهن وأنا غير مسئول ولم أقصِّر في إعطائها الأجرة .
ع 24 - 26 : بعد ثلاثة أشهر بدأت أعراض الحمل تظهر على ثامار ، ولما علم جيرانها تضايقوا جداً وأخبروا حماها يهوذا الذي غضب وقرَّر أن تموت حرقاً بالنار وحضر لينفذ حكم الإعدام عليها . ولما أخرجوها لتحرق قالت ليهوذا أمام المجتمعين يا ترى من هو الرجل الذي أنا حُبلى منه ، وأخرجت الرهن أي الخاتم والعصابة والعصا ، ولما نظر يهوذا إليها خجل من نفسه وأعلن أمام أهل المدينة أنها بريئة بل هي أبرّ منه لأنه قصَّر في وعده ولم يعطها إبنه شيلة وهو المسئول عنها لأنه هو الذي اضطجع معها ، فأخذها إلى بيته لتصير له زوجة بل ليحفظها ويعولها هي ومن في بطنها . وظهرت أمام الكل عفة هذه المرأة التي لم تطلب شهوتها بل مجرد إنجاب نسل فاضطجعت مع هذا الرجل العجوز .
+ لا تتسرع في الحكم على غيرك لئلا يكون أبرّ منك . لا تدين لكي لا تدان وحاول أن تلتمس الأعذار مهما كانت الأخطاء واضحة وكبيرة ، على الأقل قل لنفسك أنَّ كل البشر ضعفاء وصلي لأجل الكل أو على الأقل صلي لأجل نفسك فقد تكون أضعف منهم .
(4) ولادة فارص وزارح ( ع 27 - 30 ) :
فارص : معناه اقتحام . عليك اقتحام : أي كما اقتحمت غيرك سيقتحمك غيرك أيضاً . زارح : معناه فجر . تمت أيام ثامار لتلد ، فإذا في بطنها توأمان أخرج أحدهما يده فربطت عليه القابلة خيطاً لونه أحمر غامق أي قرمزي ولكنه ردَّ يده لأنَّ أخاه إقتحمه وخرج قبله فدعوه فارص . أما التوأم الآخر ذو الخيط القرمزي فخرج بعده ودعوه زارح ؛ وقد أتى داود ثم المسيح من نسل فارص .
+ إتضاع المسيح جعله يقبل أن يأتي من جدود أمميين بل وزواني أيضاً مثل راحاب . فلا تتضايق إن كان أحد أقاربك له مستوى إجتماعي أقل أو خطايا ظاهرة بل كن واثقاً من نعمة الله التي معك وتمسَّك بكل أحبائك مهما كانت ظروفهم .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح