كلمة منفعة
هناك أشخاص يعيشون في الخيال، يسبحون في آمال من خيال، ويبنون قصورا من خيال، ويعيشون في أحلام اليقظة، ولا يصلون إلى شيء لأنهم غير عمليين.
— الإنسان العملي
سفر التكوين 37
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع والثلاثون
يوسف الإبن المحبوب
(1) يوسف صاحب الأحلام ( ع 1 - 11 ) :
ع 1 ، 2 : يحدثنا موسى النبي عن الجزء الباقي من حياة يعقوب ، وأهم شخصية تظهر هي إبنه يوسف . ويذكر هنا أنَّ عمره كان 17 سنة وكان يساعد إخوته من نسل بلهة وزلفة في الرعي ، ولعل بلهة جارية أمه صارت بمثابة أم له بعد وفاة راحيل . وكان يوسف أفضل إخوته في حياته وسلوكه الروحي ومحبته وخضوعه لأبيه ، أما إخوته فكانوا أشراراً ويتكلمون كلاماً ردياً على أبيهم وعلى الكثيرين ، فنقل يوسف هذا الكلام الردئ إلى أبيه ليرعاهم ويؤدبهم وأيضاً ليحترس من شرورهم . وهو ليس متكبراً أو يقصد أي منفعة شخصية لكنه يريد أن يرجعوا عن أخطائهم بدليل كل الأحداث المقبلة التي ستُظهر مشاعره الطيبة نحوهم .
ع 3 ، 4 : لتميز يوسف في محبته وروحانيته ، أحبه أبوه وأهدى له قميصاً ملوناً ، وهو رداء يُلبس فوق الثياب كعباءة يلبسه الوجهاء ويعطي مظاهر العظمة . وقد كان القميص تعبيراً عن محبة يعقوب ولكنه في نفس الوقت أثار غيرة إخوته بدلاً من أن يدفعهم للتمثل به ومن ضيق إخوته من محبة أبيهم له عاملوه بقسوة وكلموه كلاماً ردياً يُظهر كراهيتهم له . ويرمز يوسف للمسيح والقميص للكنيسة التي يلبسها على جسده ، أما الألوان فترمز لتنوع مواهب أعضاء الكنيسة .
+ إن رأيت إنساناً متميزاً فحاول أن تتعلم منه فضيلة ، وابعد عن الغيرة والحسد اللذان يخربان نفسك ويفسدان علاقتك بالآخرين .
ع 5 - 8 : حلماً : الأحلام إما ناتجة من المخزون في العقل الباطن أي الأحداث التي مرت بالإنسان ، وهي معظم أحلام الناس ، وإما تكون من الله ولها معانٍ روحية كما في حالة يوسف . سند الله يوسف بأحلام حتى يحتمل إساءات إخوته له . وكان حلمه الأول أنه كان مع إخوته يحصدون المحصول وحزم كل واحد ما جمعه في حزمة ، فوجد أنَّ حزمته التي وضعها على الأرض قد قامت وانتصبت ، أما باقي حزم إخوته فتجمعت حولها عند قدميها كأنها تسجد لها . وعندما سمع إخوته الحلم الإلهي ، فبدلاً من أن يكفوا عن كراهيتهم له ويكرموه مادام الله يمجده ، إزدادوا ضيقاً منه لأنه سيتسلط عليهم .
ع 9 - 11 : أمك : يقصد بلهة وزلفة وليئة اللاتي في مقام أمه . رأى يوسف حلماً ثانياً وهو أنَّ الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً ساجدة له ، فازداد إخوته غيظاً منه وانتهره أيضاً أبوه ، ولكنه آمن في داخله بمكانة إبنه والمجد الذي ينتظره وحفظ هذا الأمر باهتمام داخله .
+ ليتك تتفهم وتتعلم من الأحداث المحيطة بما ينميك روحياً ويربطك بالله ، أي إستنتج رسالة الله لك من خلال كل ما تسمعه لتنمو في حياتك الروحية .
(2) يعقوب يرسل يوسف إلى إخوته ( ع 12 - 17 ) :
ع 12 : خرج إخوة يوسف العشرة الكبار يرعون الغنم واتجهوا شمالاً إلى منطقة شكيم التي كانوا يسكنون فيها ، أما يوسف وبنيامين الصغار فاحتفظا بهما أبوهما معه في البيت لصغر سنهم .
ع 13 : قلق يعقوب على أولاده لتأخرهم في شكيم ، ولعله خاف عليهم من القبائل المحيطة بالمكان لئلا ينتقموا منهم لأجل ما فعلوه منذ مدة عندما قتلوا قبيلة شكيم ( ص 34 ) . فطلب من يوسف أن يذهب لافتقاد إخوته والسؤال عن أحوالهم ، فأطاع في الحال .
+ كن سريعاً في طاعتك لله ولمن حولك حتى لو كان الطلب صعباً أو متعجلاً ، لأنك بطاعتك تُظهر حبك للآخرين وتتنازل عن راحتك فتزداد مكانتك ليس فقط عندهم بل عند الله أيضاً .
ع 14 : وطاء حبرون : المنطقة المنخفضة بجوار مدينة حبرون في جنوب كنعان . أرسل يعقوب إبنه يوسف للسؤال عن أحوال إخوته وأغنامهم التي يرعونها .
ع 15 - 17 : دوثان : معناها بئران وتبعد 9 أميال شمال شرق السامرة و12 ميلاً عن شكيم . وصل يوسف ومعه بعض الأطعمة للسؤال عن إخوته في شكيم فلم يجدهم ، وأخذ يبحث عنهم يميناً ويساراً فوجده رجل من أهل المكان وهو محتار فسأله عن مقصده فأخبره أنه يبحث عن إخوته العشرة الذين كانوا يرعون في هذا المكان فأخبره أنه رآهم فعلاً وأعلمه أنهم ذهبوا إلى دوثان ، فسافر يوسف حتى وصل إلى دوثان ووجدهم هناك .
+ كن مثابراً في خدمتك حتى تكملها مهما تعبت ، ولا تلتمس الأعذار لنفسك وتترك النفوس التي تخدمها تضيع . إهتم بمن حولك حتى لو كانوا مسيئين وابحث عن خلاص نفوسهم وراحتهم فتكسبهم في النهاية .
(3) إلقاء يوسف في البئر ( ع 18 - 30 ) :
ع 18 - 20 : إحتالوا له : تآمروا عليه . كانت مشاعر يوسف هي الحب والسؤال عن إخوته ، أما هم فلما رأوه من بعيد فكروا فيما بينهم كيف يقتلونه ليتخلصوا من أحلامه وبركة الله له بدلاً من أن يخضعوا لله ويكرموا أخاهم ويقتدوا بسلوكه الحسن . فاتفقوا على قتله وإلقائه في أحد الآبار ثم يكذبوا على أبيهم ويدَّعوا أنَّ وحشاً قد أكله في البرية .
+ الخطية تقود خطية أخرى بعدها . فالغيرة قادت إلى الكراهية وهذه إلى الحقد والإنتقام والأخيرة إلى الإصرار على القتل ثم الكذب . لا تتهاون مع أصغر خطية حتى لا تقودك إلى شرور شنيعة وأسرع إلى التوبة ومحاسبة نفسك أولاً بأول .
ع 21 ، 22 : تدخل رأوبين البكر لينقذ يوسف من القتل ، لعله شعر بالمسئولية أمام أبيه حينما سيطالبه بأخيه ولماذا لم يحافظ عليه ، فاقترح على إخوته أن يلقوه في أحد الآبار الجافة حتى إذا إنصرفوا عن البئر يخرجه ويعيده إلى أبيه .
ع 23 ، 24 : وصل يوسف إلى إخوته فهجموا عليه بدلاً من أن يرحبوا به وخطفوا منه الأطعمة التي معه ونزعوا عنه بغيظ قميصه الملون ثم ألقوه في بئر جافة كانت قريبة منهم .
ع 25 : إسماعيليين : أي من نسل إسماعيل إبن إبراهيم ولكن في ( ع 28 ) يقول عنهم أنهم مديانيون أي أنهم من نسل مديان إبن إبراهيم أيضاً من قطورة . وقد تزاوجت القبيلتان فنتج هؤلاء التجار المسافرون أي أنَّ أصلهم من إسماعيل ومديان . جلعاد : تقع شرق الأردن حيث اتفق لابان ويعقوب على عدم إساءة أحدهما للآخر وأقاموا رجمة الشهادة ( ص 31 : 48 ) . كثيراء : نوع من الصمغ ينتج من شجرة شوكة الماعز ويستخدم أيضاً في الطب . بلساناً : دهن طيب الرائحة ينتج من نبات البلسم ويستخدم في الطب والتحنيط . اللاذن : نوع من الصمغ ويستخدم في الطب أيضاً . بعدما أُلقِيَ يوسف في البئر ، جلس إخوته يأكلون من الأطعمة التي حملها إليهم من أبيهم في قساوة قلب عجيبة . وفيما هم يأكلون نظروا من بعيد قافلة تجارية آتية من جلعاد وذاهبة إلى مصر تحمل مواد صمغية وأدهان طيبة لبيعها هناك .
ع 26 ، 27 : عندما رأى يهوذا القافلة التجارية ، تحنن على يوسف واقترح على إخوته أن يبيعوه للقافلة فيتخلصوا منه ولا يحتاجون أن يقتلوه لأنه أخوهم ، وهكذا حنَّن قلبهم عليه فوافقوا على اقتراحه .
ع 28 : سحبوا يوسف من البئر وباعوه للتجار بعشرين من الفضة . عشرين من الفضة : أي عشرين شاقل والشاقل 15 جم تقريباً .
ع 29 ، 30 : كان رأوبين قد ذهب بعيداً لعملٍ ما أثناء أكلهم الطعام وبيعهم أخيهم للتجار . فلما وصل بحث عنه في البئر فلم يجده ، فاضطرب وسألهم عنه فأخبروه بما فعلوا ، فحزن جداً وقال لهم ماذا أقول لأبي أي ليس لي جواب وتفسير لاختفاء يوسف .
(4) القميص الملطخ بالدم ( ع 31 - 36 ) :
ع 31 ، 32 : تيس : ذَكر الماعز . أخفى إخوة يوسف جريمتهم بأن ذبحوا تيساً ولطخوا بدمه قميص يوسف وأرسلوه إلى أحد العبيد أو واحد منهم إلى أبيهم مخبرين إياه أنهم قد وجدوا هذا القميص في الصحراء ، طالبين منه أن يتحقق هل هو قميص يوسف أم لا ، قاصدين أن يوهموا أباهم بموت يوسف .
+ إن أخطأت فتب عن خطيتك حتى يغفرها لك الله ، ولا تتمادى فيها وتحاول إخفاءها بخطايا أخرى مثل الكذب حتى لا تُغضب الله وتثير الناس ضدك .
ع 33 - 35 : مسحاً : قماش أسود خشن من شعر الماعز . حقويه : جوانب فخذيه . والمقصود لبس المسوح من الوسط وتدليه على جوانب الفخذين . عندما فحص يعقوب القميص ، تأكد أنه ليوسف وفهم من الدم أنَّ وحشاً قد إفترسه في البرية ، فبكى كثيراً عليه وشقّ ثيابه ، وهي علامة قديمة معروفة عن الحزن الشديد ، ولبس قماشاً خشناً وهو المسوح دليلاً على التذلل ، وحاول بنوه وبناته تهدئة حزنه فلم يستطيعوا ، بل قال إني سأظل أبكي حتى أموت وألتقي بإبني . وكان الجحيم أو الهاوية مكان التقاء كل المنتقلين لأنَّ المسيح لم يكن قد تمم الفداء .
ع 36 : فوطيفار : إسم منتسب إلى رع إله الشمس . خصي : إما أن يكون أحد الخصيان بالفعل ، هناك رأي آخر أنه أصبح لقباً يُعطى لذوي المراتب العالية في خدمة ملك مصر . فهو إما مخصياً وله زوجة تعيش معه كأخت أو متزوجاً عادياً وهذا مجرد لقب له . فرعون : غالباً أحد ملوك الأسرة الخامسة عشر أو السادسة عشر وهو غالباً من الهكسوس الذين احتلوا بعض الأماكن في مصر ويسموا الملوك الرعاة . رئيس الشرط : هو المسئول عن الأمن في مصر وهو بمثابة وزير الداخلية ومسئول أيضاً عن السجون . وصل التجار إلى مصر وباعوا بضائعهم والعبيد الذين معهم ، فاشترى فوطيفار يوسف ليكون عبداً عنده . ونلاحظ في هذا الإصحاح أنَّ يوسف يرمز للمسيح في أمور كثيرة سيأتي تجميعها في نهاية الإصحاح الخمسين .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح