كلمة منفعة
قد يفشل الإنسان في علاقاته مع الآخرين، ليس بسبب سوء القصد، إنما بسبب سوء التعبير.
— التعبير
سفر التكوين 40
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأربعون يوسف في السجن دخل يوسف السجن لا لذنب ارتكبه وإنما ثمنًا لشهوة امرأة فوطيفار، وهكذا نزل الرب إلينا واجتاز المعصرة لا عن شر ارتكبه إنما فدية للبشرية التي تنجست. وفي السجن التقى بخصيى الملك وكأنه بالسيد المسيح بين لصين. ١. الخصيان في السجن ١-٤ ٢. حلمًا الخصيين ٥-١٩ ٣. تحقق الحلمين ٢٠-٢٣ ١. الخصيان في السجن: إذ سخط فرعون على خصييه رئيس السقاة ورئيس الخبازين ووضعهما في حبس بيت رئيس الشرطة في بيت السجن، ولم يجدا من يخدمهما بأمانة ورقة مثل يوسف. لقد عاش يوسف في السجن - كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم – كما في بيته، يهتم بالمسجونين كأعضاء معه في بيت واحد. أتسم بالوداعة والرقة والطاعة. لم يخجل من عبوديته ولا من سجنه بل كان مترفقًا بالجميع يخدم حتى قساة المسجونين. هكذا نجح يوسف أينما وجد . ٢. حلما الخصيين: قلنا قبلاً أن "الخصي" هنا لا يعني المعنى الحرفي وإنما يشير إلى مركز سام في بلاط فرعون. لقد حلم الاثنان في ليلة واحدة وفي موضع واحد، وكان الاثنان مغتمان... لكن يوسف استطاع بالله أن يفرز بينهما، قائلاً: "أليست لله التعابير؟! قُصَّا عليّ" . ماذا يعني هذا؟ أولاً: لعل الخصيين يشيران إلى اللصين الذين كانا حول السيد المسيح المصلوب - يوسف الحقيقي – يعيرانه، لكن اللص اليمين عاد فأعلن توبته واغتصب الفردوس ليبقى مع الرب، إما اللص الذي على اليسار فبقي في شره وتعييره فخسر حياته الزمنية وأبديته. الخصيان يشيران إلى جنس البشرية الساقط، لكن قسمًا بالإيمان يجتاز الغضب ويعبر إلى الملكوت والآخر في جحوده يفقد حياته أبديًا. من هو الذي أغتصب مراحم الله إلاَّ رئيس السقاة الذي حمل عصير العنب في الكأس ليقدمه للملك، كأنه بجماعة المؤمنين الذين يقبلون دم السيد المسيح في كأس حياتهم ويجتازون بالإيمان معه المعصرة فيسر الآب بذبيحة ابنه القادرة على الخلاص. أما رئيس الخبازين فقد حمل من جميع طعام فرعون من صنعة الخباز وكان الطيور تأكله من السّل الذي على رأسه. يبدو لي أن هذا الطعام الذي تختطفه الطيور إنما يشير إلى أعمال الناموس التي اتكأ عليها اليهود خلال عبادتهم الحرفية أو أعمال البر الذاتي، الأعمال التي لا ترتبط بالإيمان فيخطفها عدو الخير ولا تكون موضع سرور الله. ثانيًا: يشير الخصيان إلى العذارى الحكيمات والجاهلات (مت ٢٥: ١–١٣)، فرئيس السقاة كان خصيًا أي كالعذراء وقد قدم في كأسه عصير الكرمة، وكأنه بالعذارى الحكيمات الحاملات مصابيحهن ممتلئة بزيت الإيمان الحي العامل بالمحبة . ثالثًا: رأى رئيس السقاة كرمة ذات ثلاثة قضبان وقد أفرخت وطلع زهرها ونضج عناقيدها عنبًا ، ورأى رئيس الخبازين في الحلم ثلاث سلال حواري على رأسه... وفسر يوسف رقم "٣" بثلاثة أيام في نهايتها يتمتع الأول بالتكريم والثاني بالموت. في دراستنا لسفري الخروج ويشوع رأينا أن رقم ٣ يشير إلى القيامة من الأموات مع السيد المسيح القائم في اليوم الثالث ، وكأن الحلمين بالنسبة لرئيس السقاة يشير إلى قيامة السيد المسيح (وقيامتنا معه) وما تحقق بالنسبة لرئيس الخبازين يشير إلى موت السيد المسيح (إذ ندفن أيضًا معه)، وقد بدأ بالقيامة حتى لا نرتعب من الموت والدفن، كما فعل الرسول بولس حينما قال: "لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبها بموته" (في ٣: ١٠). ولعل رئيس السقاة يشير إلى جماعة المؤمنين الحقيقيين الذين قبلوا سمات القيامة فيهم رائحة حياة، أما رئيس الخبازين فيشير إلى الذين صار لهم عمل المسيح رائحة موت بسبب جحودهم. وكما يقول الرسول: "ولكن شكرًا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان، لأننا رائحة المسيح الذكية لله في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون، لهؤلاء رائحة موت لموت ولأولئك رائحة حياه لحياة" (٢ كو ٢:١٤–١٦). ومع ما وصل إليه يوسف من هذا السمو الفائق فصار رمزًا للسيد المسيح في موته وقيامته، ورمزًا له في صلبه بين اللصين لكنه في ضعف بشري أتكل على ذراع بشرية، طالبًا من رئيس السقاة أن يذكره أمام فرعون، وإن كان قد تحدث في أدب لم يجرح مشاعر فوطيفار أو امرأته، إذ قال: "لأني قد سُرقت من أرض العبرانيين، وهنا أيضًا لم أفعل شيئًا حتى وضعوني في السجن" . الله في محبته ليوسف أدّبه على هذا التصرف، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إذ كان يوسف متعجلاً في الهروب من السجن تُرك هناك زمانًا... حتى يتعلم ألا يضع رجاءه أو ثقته في البشر وإنما في الله وحده ٣. تحقق الحلمين: تحقق الحلمان في اليوم الثالث كقول يوسف، يوم ميلاد فرعون، حيث صنع وليمة لجميع عبيده، ونال رئيس السقاة العفو والعودة إلى عمله بينما عُلق رئيس الخبازين كما عبر يوسف. إنه يوم ميلاد جديد فيه يحيا الإنسان الجديد (رئيس السقاة) المجتاز المعصرة بينما يموت الإنسان العتيق المتعجرف إذ وضع الخبز على السلة العليا.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الأصحاح الأربعون
لقد سمح الله ليوسف بالسجن. فالله تكمل خطته ببعض الألام
أية (1):- " 1وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ سَاقِيَ مَلِكِ مِصْرَ وَالْخَبَّازَ أَذْنَبَا إِلَى سَيِّدِهِمَا مَلِكِ مِصْرَ. "
أية (2):- " 2فَسَخَطَ فِرْعَوْنُ عَلَى خَصِيَّيْهِ: رَئِيسِ السُّقَاةِ وَرَئِيسِ الْخَبَّازِينَ، "
خصييه = أي أن مركزهما سام جداً
أية (3):- " 3فَوَضَعَهُمَا فِي حَبْسِ بَيْتِ رَئِيسِ الشُّرَطِ، فِي بَيْتِ السِّجْنِ، الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُوسُفُ مَحْبُوسًا فِيهِ. "
الأيات (4- 8):- "4فَأَقَامَ رَئِيسُ الشُّرَطِ يُوسُفَ عِنْدَهُمَا فَخَدَمَهُمَا. وَكَانَا أَيَّامًا فِي الْحَبْسِ. 5وَحَلُمَا كِلاَهُمَا حُلْمًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، كُلُّ وَاحِدٍ حُلْمَهُ، كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ تَعْبِيرِ حُلْمِهِ، سَاقِي مَلِكِ مِصْرَ وَخَبَّازُهُ، الْمَحْبُوسَانِ فِي بَيْتِ السِّجْنِ. 6فَدَخَلَ يُوسُفُ إِلَيْهِمَا فِي الصَّبَاحِ وَنَظَرَهُمَا، وَإِذَا هُمَا مُغْتَمَّانِ. 7فَسَأَلَ خَصِيَّيْ فِرْعَوْنَ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي حَبْسِ بَيْتِ سَيِّدِهِ قَائِلاً: «لِمَاذَا وَجْهَاكُمَا مُكْمَدَّانِ الْيَوْمَ؟» 8فَقَالاَ لَهُ: «حَلُمْنَا حُلْمًا وَلَيْسَ مَنْ يُعَبِّرُهُ». فَقَالَ لَهُمَا يُوسُفُ: «أَلَيْسَتْ للهِ التَّعَابِيرُ؟ قُصَّا عَلَيَّ»."
فخدمهما… فسأل لماذ وجهاكما مكمدان : لم يجدا من يخدمهما بأمانة ورقة مثل يوسف. وهي خدمة أن يسألهما عما يحزنهما ويعزيهما بقدر إمكانه. ولاحظ قول يوسف أليس لله التعابير = فهو في كل كلامه يعطي المجد لله.
الأيات (9- 19):- "9فَقَصَّ رَئِيسُ السُّقَاةِ حُلْمَهُ عَلَى يُوسُفَ وَقَالَ لَهُ: «كُنْتُ فِي حُلْمِي وَإِذَا كَرْمَةٌ أَمَامِي. 10وَفِي الْكَرْمَةِ ثَلاَثَةُ قُضْبَانٍ، وَهِيَ إِذْ أَفْرَخَتْ طَلَعَ زَهْرُهَا، وَأَنْضَجَتْ عَنَاقِيدُهَا عِنَبًا. 11وَكَانَتْ كَأْسُ فِرْعَوْنَ فِي يَدِي، فَأَخَذْتُ الْعِنَبَ وَعَصَرْتُهُ فِي كَأْسِ فِرْعَوْنَ، وَأَعْطَيْتُ الْكَأْسَ فِي يَدِ فِرْعَوْنَ». 12فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: «هذَا تَعْبِيرُهُ: الثَّلاَثَةُ الْقُضْبَانِ هِيَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ. 13فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ وَيَرُدُّكَ إِلَى مَقَامِكَ، فَتُعْطِي كَأْسَ فِرْعَوْنَ فِي يَدِهِ كَالْعَادَةِ الأُولَى حِينَ كُنْتَ سَاقِيَهُ. 14وَإِنَّمَا إِذَا ذَكَرْتَنِي عِنْدَكَ حِينَمَا يَصِيرُ لَكَ خَيْرٌ، تَصْنَعُ إِلَيَّ إِحْسَانًا وَتَذْكُرُنِي لِفِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُنِي مِنْ هذَا الْبَيْتِ. 15لأَنِّي قَدْ سُرِقْتُ مِنْ أَرْضِ الْعِبْرَانِيِّينَ، وَهُنَا أَيْضًا لَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا حَتَّى وَضَعُونِي فِي السِّجْنِ».16فَلَمَّا رَأَى رَئِيسُ الْخَبَّازِينَ أَنَّهُ عَبَّرَ جَيِّدًا، قَالَ لِيُوسُفَ: «كُنْتُ أَنَا أَيْضًا فِي حُلْمِي وَإِذَا ثَلاَثَةُ سِلاَلِ حُوَّارَى عَلَى رَأْسِي. 17وَفِي السَّلِّ الأَعْلَى مِنْ جَمِيعِ طَعَامِ فِرْعَوْنَ مِنْ صَنْعَةِ الْخَبَّازِ. وَالطُّيُورُ تَأْكُلُهُ مِنَ السَّلِّ عَنْ رَأْسِي». 18فَأَجَابَ يُوسُفُ وَقَالَ: «هذَا تَعْبِيرُهُ: الثَّلاَثَةُ السِّلاَلِ هِيَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ. 19فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ عَنْكَ، وَيُعَلِّقُكَ عَلَى خَشَبَةٍ، وَتَأْكُلُ الطُّيُورُ لَحْمَكَ عَنْكَ»."
الخصيان يشيران إلي جنس البشرية الساقط وهو ينقسم قسمين. الأول يجتاز الغضب بالإيمان فيعبر إلي الملكوت والأخر في جحوده يفقد حياته أبدياً. وهنا يوسف حين يخبر كليهما بمصيره فهو يمثل المسيح الذي يخبرنا عن مصير كل قسم منا:
(يو 29:5 ) وقد قسم المسيح البشرية هكذا لقسمين في مثل العذاري الحكيمات والجاهلات. ولاحظ أن رقم 3 أي الثلاث أيام التي حلم بها كلاهما تشير لفترة الموت وبعدها القيامة التي تكون في اليوم الثالث ويذكر أن يوسف ضعف حين طلب من الساقي (أية 14) أن يذكره أمام فرعون. ولذلك ركز الوحي علي أن الساقي قد نسيه (22:40). ولنلاحظ أن اللص اليمين طلب من المسيح ان يذكره فلم ينساه المسيح بل قال "اليوم تكون معي في الفردوس" وأما من طلب من البشر أن يذكروه فنسوه. وأعتقد أن هذا الدرس لنا نحن حتي لا نطلب أن يذكرنا البشر. بل نصلي لمن لا ينسي. والله جعل الساقي ينسى يوسف لأنه لو ذكره في هذه الفترة ربما كان فرعون قد افرج عنه وكان يوسف قد ذهب لأبيه وتعطلت قصة الخلاص ولما أنقذ أحداً من المجاعة. فنقول أن الله جعل الساقي ينسي حتي تكمل خطة الله. ولكن من الصعب أن نلوم يوسف علي طلبه للساقي وهو في هذه الظروف القاسية. وهو درس لنا لنضع ثقتنا في الله.
ثلاث سلال حوَاري = حوَاري هي نفس الكلمة التي ترجمت سابقاً سميذ (6:18) أي دقيق فاخر. يعلق جسدك = هي عقوبة مخيفة عند المصريين فهو لن يحنط جسده وبالتالي حسب عقيدة قدماء المصريين فلن تكون له قيامة. ولاحظ أن يوسف لم يجرح زوجة فوطيفار ولم يفضحها أمام الساقي والخباز.
الأيات (20- 23):- "20فَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، يَوْمِ مِيلاَدِ فِرْعَوْنَ، أَنَّهُ صَنَعَ وَلِيمَةً لِجَمِيعِ عَبِيدِهِ، وَرَفَعَ رَأْسَ رَئِيسِ السُّقَاةِ وَرَأْسَ رَئِيسِ الْخَبَّازِينَ بَيْنَ عَبِيدِهِ. 21وَرَدَّ رَئِيسَ السُّقَاةِ إِلَى سَقْيِهِ، فَأَعْطَى الْكَأْسَ فِي يَدِ فِرْعَوْنَ. 22وَأَمَّا رَئِيسُ الْخَبَّازِينَ فَعَلَّقَهُ، كَمَا عَبَّرَ لَهُمَا يُوسُفُ. 23وَلكِنْ لَمْ يَذْكُرْ رَئِيسُ السُّقَاةِ يُوسُفَ بَلْ نَسِيَهُ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأربعون
يوسف في السجن
(1) الساقي والخباز في السجن ( ع 1 - 4 ) :
ع 1 - 3 : وُجِهت تهمة إلى إثنين من كبار المسئولين في قصر فرعون ، أحدهما هو ساقي الملك أي المسئول عن جميع المشروبات المقدمة لفرعون وكل من في قصره ، والآخر هو الخباز وهو المسئول عن الأطعمة من الفطائر والعجائن المقدمة للملك وكل التابعين له . وكانا خصيَّين إما بالحقيقة لمسئوليتهما داخل القصر عن الملك وكل نسائه أو يكون ذلك مجرد لقب لهاتين الوظيفتين . ومن المحتمل أن تكون هذه التهمة هي الإشتراك في المؤامرة لقتل الملك ، فغضب عليهما وأمر بإلقائهما في السجن فوضعوهما في سجن الملك الملحق ببيت فوطيفار والمسجون فيه يوسف .
ع 4 : إهتم المسئول عن السجن بالساقي والخباز لمكانتهما الكبيرة عند فرعون والتي قد تعود في أي وقت إذا سامحهما ، فلم يجد أفضل من يوسف ليهتم برعايتهما . واستمرا مدة في السجن مما أعطى فرصة لتكوين صداقة وعلاقة بين يوسف وبينهما .
+ إن كنت ترضي الله فسيعطيك نعمة في أعين الناس ، وعلى قدر أمانتك ونشاطك يجعل الناس يثقون بك . فلا تتذمر من كثرة العمل والمسئوليات ولكن أطلب معونة الله فيعطيك قوة وحكمة ونجاحاً .
(2) حلما الساقي والخباز ( ع 5 - 19 ) :
ع 5 - 8 : مكمَّدان : مغتمان وحزينان . ليس من يعبِّره : أي ليس من يفسره . سمح الله لخصيَّي فرعون أن يحلما حلمين وهما في السجن ليفسرهما يوسف ، فيكون هذا فيما بعد وسيلة لارتفاعه إلى عرش مصر ، ولما استيقظا كانا في حيرة لأنهما لم يفهما تفسير حلميهما . ولما دخل يوسف عليهما في الصباح للإشراف على خدمتهما ومطالبهما لاحظ حزنهما وسألهما عن السبب فأعلماه أنه بسبب أحلام غريبة قد حلماها في الليلة الماضية ، فطمأنهما ، وهذا يُظهر لطف يوسف ومحبته إذ اهتم بالمسجونين ومشاعرهما ولم يكن عمله مجرد أداء وظيفة خاصة ، وكان كل ما يعمله خدمة مجانية وليس ملزماً بأدائها ولكن يتممها بأمانة كاملة من أجل الله . ثم ظهر إتضاع يوسف في نَسَبه الحكمة والقدرة لله القادر على تفسير الحلمين والذي سيعطيه هذا الفهم ، لأنه في هذا الوقت قد كثر في مصر السحرة والعرافون الذين يفسرون الأحلام ولكن بمعونة الشيطان وليس بقوة الله . واتضاع يوسف يُظهر أنه إبن الله العامل معه وبه .
+ إعطِ المجد لله دائماً في كل ما تنجح فيه أو تعمله واشكره في صلواتك وأمام الناس لأنه صاحب الفضل والقوة في كل ما تنجزه فيباركك ويفيض عليك ببركات أوفر .
ع 9 - 11 : قضبان : فروع . أفرخت : أنضجت . قصَّ ساقي الملك حلمه على يوسف وهو أنه رأى شجرة عنب فيها ثلاثة فروع وقد نضجت ونظر أزهارها وعناقيد العنب تتدلى منها ، فأخذ من العنب وعصر في كأس فرعون التي كانت بيده وأعطى له .
ع 12 ، 13 : فسَّر يوسف الحلم بأنَّ القضبان الثلاثة هي ثلاثة أيام بعدها يخرجه فرعون من السجن ويعيده إلى وظيفته ومركزه الأول ولعله قد إكتشف براءته فيقوم بالإشراف على مشروبات الملك .
ع 14 ، 15 : تعلق يوسف بأمل الخروج من السجن ، فاستأذن ساقي الملك أن يشفع له عند فرعون ليخرجه خاصةً وأنه يستحق ذلك لما يأتي :
1- أنه من الأحرار وقد سُرِقَ ، من بلاد العبرانيين وبيع عبداً حتى يعود إلى حريته وكرامته الأولى .
2- لم يفعل جرماً في مصر يستحق الإلقاء في السجن .
ويظهر من كلام يوسف عدة أمور هي :
1- خطأه في اعتماده على البشر وليس الله ولذا سمح الله للساقي أن ينساه ليتعلم الإتكال على الله وحده .
2- لطف يوسف في عدم إتهامه لإخوته بالخيانة وبيعه للتجار وستر عليهم إذ قال أنه ، سُرِقَ من أرض العبرانيين ، وكذلك لم يتهم إمرأة فوطيفار بالشهوة الشريرة والكذب بل قال أنه لم يفعل ذنباً .
+ كن رقيقاً في كلامك عن الآخرين أو معهم فلا تسرع إلى اللوم بل استر على أخطائهم عندما تشرح أي موضوع وراعي مشاعر الكل بمحبة .
ع 16 ، 17 : حواري : بيضاء أي الدقيق الفاخر الذي يُعمل منه الفطائر لفرعون ويقال عند أيضاً " سميذاً " . تشجع رئيس الخبازين عندما رأى قدرة يوسف على تفسير الأحلام وقصَّ عليه هو أيضاً حلمه الذي رأى فيه نفسه يحمل على رأسه ثلاثة سلال وفي السل الأعلى فطائر ومخبوزات مختلفة مما يقدمها لفرعون ثم هجمت طيور السماء لتأكل منها .
ع 18 ، 19 : فسر يوسف الحلم بأنَّ الثلاثة سلال هي ثلاثة أيام بعدها يأمر فرعون بقتله ، ولعله إكتشف مسئوليته في التهمة الموجهة إليه ، وسوف يعلق جسده بعد قتله على خشبة فتأكله طيور السماء .
(3) تحقق الحلمين ( ع 20 - 23 ) :
ع 20 : رفع رأس : أعلن حكمه وقراره . صنع فرعون وليمة عظيمة جمعت كل عبيده بمناسبة عيد ميلاده وانتهز هذه الفرصة إعلان حكمه في أمر إثنين من كبار العاملين معه وهما رئيس السقاة ورئيس الخبازين اللذين ألقاهما في السجن منذ مدة حتى يفحص التهم الموجهة إليهما .
ع 21 ، 22 : قرَّر فرعون إعادة رئيس السقاة إلى وظيفته ، أما رئيس الخبازين فأمر بقتله وتعليق جسده على خشبة كما فسَّر يوسف الحلمين .
ع 23 : سمح الله أن ينسى رئيس السقاة موضوع يوسف إذ إنشغل بالإحتفالات والفرح برجوعه إلى منصبه . وهذا بالطبع كان إنكاراً لجميل يوسف عليه في رعايته طوال مدة بقائه في السجن وكذلك تفسير الحلم المزعج له وطمأنته ، ولكن سمح الله بهذا ليتعلم يوسف الإتكال عليه فقط .
+ لا تتضايق من أنانية الناس وانشغالهم بمصالحهم الخاصة على حساب مصلحتك وثق أنَّ الله الذي سمح بذلك يحوِّل هذا لخيرك ويقودك للإعتماد عليه واختباره في حياتك ، واعلم أنَّ عمل الله ومعونته أفضل بكثير جداً من خدمة البشر ومساعدتهم لك .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح