كلمة منفعة
قال السيد المسيح "أبي يعمل حتى الآن، وأنا أيضًا أعمل" ونود أن نركز على العبارة الأخيرة..
— العمل مع الله
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي والثلاثون رجوع يعقوب إلى كنعان (1) رحيل يعقوب ( ع 1 - 21 ) : ع 1 ، 2 : تضايق أولاد لابان عندما رأوا يعقوب يزداد في الغنى أكثر من أبيهم وتكلموا مع أبيهم في هذا فتضايق هو أيضاً من يعقوب ولم يعد يعامله بمحبة ، وفهم يعقوب ذلك . + لا تتضايق من تقدم المحيطين بك ولا تقارن نفسك بهم وإن رأيت تقدمهم وأردت أن تكون مثلهم فاطلب من الله وتمنى لهم الخير فيعطيك الله ويعطيهم . ع 3 : عضَّد الله يعقوب الذي شعر بغربته بين لابان وأولاده واشتاق أن يرجع إلى أرض كنعان بأن ظهر له وأمره بالرجوع . ع 4 - 9 : إستدعى يعقوب زوجتيه ليئة وراحيل إلى الحقل حيث كان يعمل في الرعي بعيداً عن أعين وآذان العبيد ليتكلم معهم في قرار الرحيل وأخبرهم بتغير معاملة لابان له بسبب بركة الله في ممتلكاته مع أنه خدم لابان بكل قوته وبأمانة شديدة طوال عشرين عاماً تشمل الأربعة عشر عاماً مهر الزيجة ثم ستة أعوام يعمل بأجرة عنده . وذكر لهما كيف احتمل المعاملة السيئة لأبيهما الذي غيَّر أجرته عشر مرات خلال الستة سنوات التي حدّد له فيها أجرة ، فأحياناً كان يقول له أنَّ أجرتك هي الغنم المخططة فعندما تزداد هذه الغنم المخططة عنده يعود فيقول له من الآن تكون أجرتك هي الغنم السوداء ... وهكذا كان لابان يريد أن يأخذ لنفسه الأفضل ، وعلى العكس كان الله يبارك ليعقوب في أغنامه فتزداد . وببركة الله هذه سلب الله قوة وغنى لابان وأعطاها ليعقوب . ع 10 - 13 : منمرة : جلدها مبقع كجلد النمر ببقع سوداء وبيضاء . أعلم يعقوب زوجتيه بحلم إلهي رآه وهو عند تزاوج الأغنام رأى ذكور الأغنام مخططة ومنمرة ورقطاء وهي تصعد على الإناث للتزاوج لتعطي أغناماً مبقعة وقال له الله أنا الذي باركت عملك لتزيد ثروتك من الأغنام ، وذكره بوعده له عندما ظهر له على السلم في الحلم ببيت إيل أن يباركه عندما صب زيتاً على الحجر ثم أمره أن يترك لابان ويعود إلى كنعان ، فاطمأن يعقوب لبركة الله التي معه . وهذه الرؤيا تعلن بركة الله التي مع يعقوب ، ولعله هو الذي أرشده بوضع القضبان في مساقي المياه ، وترد على كل من يتهم يعقوب بالتحايل والخداع . فالله هو الذي أرشده إلى ذلك لينقذه من طمع لابان في تغيير أجرته واستغلاله بكل طريقة . + على قدر الضيقات التي تمر بك يعلن الله نفسه لك ويساندك ، وكلما كنت خاضعاً له يوجّهك في كل خطواتك فتتقدم بنجاح مهما كانت الصعوبات المحيطة بك . ع 14 - 16 : أظهرت ليئة وراحيل ضيقهما من طمع أبيهما ، إذ باعهما في زواجهما وقبض الثمن وهو عمل يعقوب 14 سنة ولم يعطهما هدايا بكثرة كما أعطى بتوئيل أبو لابان إبنته رفقة عند زواجها ، فبهذا فقدا كل ميراث لهما من أبيهما واعتبرهما غريبتين ، وشعرتا أنَّ الغنى الذي نقله الله من لابان إلى يعقوب هو استرداد لنصيبهما المسلوب من بيت أبيهما . وهكذا أظهرا تأييدهما ليعقوب واستعدادهما للرحيل معه وطاعة أوامر الله . + عندما تخضع لله وتسير معه يسَّهل لك طريقك ويجعل من حولك يوافقونك ويخضعون لك ، فلا تتعطل عن نموك الروحي وتنفيذ مشيئة الله . ع 17 - 21 : دبَّر الله أن يكون لابان منشغلاً بجز غنمه ، وأيام الجزّ هي أيام فرح لأنه يجمع أموالاً كثيرة من بيع الصوف المجزوز ، فكان لابان وكل من معه مشغولين بالجز . فانتهز يعقوب هذه الفرصة فجمع نساءه وأولاده وعبيده وأركبهم وكذا كل مقتنياته فرحل بهم وعبر نهر الفرات متجهاً إلى أرض كنعان أي الأرض التي وعد الله أن يعطيها ميراثاً له حيث يقيم أبوه إسحق واتجه إلى منطقة جلعاد الواقعة شرق نهر الأردن في كنعان . وقد فعلت راحيل أمراً عجيباً غير متوقع بأن سرقت بعض تماثيل الأوثان الخاصة بأبيها ورحلت بها مع يعقوب ، وهذا لأحد الأسباب الآتية : 1- إما إستغلالاً لقيمتها المادية من الفضة أو الذهب ضيقاً من طمع أبيها واستغلاله لهم . 2- أو لوجود بعض التعلق في قلبها بعبادة الأوثان التي كان يستخدم فيها هذه التماثيل لطلب المشورة والحماية والتفاؤل ، رغم أنها عاشت في الإيمان مع يعقوب سنيناً طويلة . (2) سعي لابان وراء يعقوب ( ع 22 - 25 ) : ع 22 ، 23 : إكتشف لابان بعد ثلاثة أيام أنَّ يعقوب قد رحل عن المكان ، ولم يكتشف ذلك في الحال لانشغاله بجز الغنم ، ولاحظ أيضاً سرقة تماثيله فجمع إخوته والمقصود أقاربه وأولاده ورجاله الأشداء وسعى وراء يعقوب حتى لحقه بعد سبعة أيام أي بعد مسيرة حوالي 100 ميل في جبل جلعاد الواقع شرق نهر الأردن ، وإذ رأى يعقوب ومن معه من بعيد نصب لبان خيامه عند الجبل . ع 24 : وصل لابان إلى يعقوب ومعه رجال أقوياء يستطيعون أن يسلبوا أولاده وممتلكاته ، ولكن الله الذي يحمي يعقوب ظهر للابان وحذَّره من الإساءة إلى يعقوب بأي كلمة أو تصرف . + إنَّ إلهك قوي قادر على كل شئ فلا تنزعج إن أحاط بك الأشرار وهددوك أو أساءوا إليك ، فهو يحميك وينقذك من أيديهم ويزعجهم بل يحول إساءاتهم إلى منفعتك الروحية . ع 25 : نظر كل فريق خيام الآخر بجوار جبل جلعاد ولم يتقدم لابان للإساءة إلى يعقوب بعد أمر الله له . (3) عتاب بين لابان ويعقوب ( ع 26 - 42 ) : ع 26 - 28 : سبايا السيف : الأسرى الذين يستولى عليهم العدو في الحرب . الدف : الذي يسمى حالياً الرق وهو إطار خشبي يشد عليه جلد ويركب عليه صنوج تحدث صوتاً قوياً عند الضرب على الجلد . بنيَّ : أحفادي . عاتب لابان يعقوب من أجل هروبه وأخذه بناته كأنهم أسرى يهربون في الخفاء ولأنه حرمه من توديع بناته وأحفاده وتقبيلهم ولم يعطه فرصة أن يعمل له حفل وداع وموكب بالأغاني والآلات الموسيقية . ع 29 : البارحة : اليوم السابق . إعترف لابان أنه كان عازماً على الإساءة إلى يعقوب معتمداً على قوة الرجال الذين معه ولكن في اليوم السابق ظهر له الله وحذره من الإساءة إلى يعقوب . ع 30 : عاتب لابان يعقوب لأنه سرق تماثيله وقال له أنت اشتقت أن ترى أباك فلماذا تسرق آلهتي . ع 31 ، 32 : برَّر يعقوب هربه بخوفه من لابان أن يأخذ بناته أي زوجات يعقوب منه ، أما من جهة سرقة التماثيل فنفى ذلك تماماً ، لأنه لم يكن يعلم بما فعلته راحيل ، ولذلك قال فتش كل خيامي ومن تجد معه التماثيل فليُقتل أو يصير عبداً أو لا يعيش حياة طبيعية لأنه أخطأ بهذه السرقة . ع 33 - 35 : حداجة الجمل : ما يوضع على الجمل ليركب عليه الإنسان وفيه جيوب كبيرة توضع فيها الحاجيات . دخل لابان ليفتش بنفسه الخيام فلم يجد في كل الخيام حتى خيمة راحيل ، لأنه عندما دخلها كانت قد وضعت التماثيل في حداجة الجمل وجلست فوقها واعتذرت لأبيها بتعبها من آلام العادة الشهرية التي تأتي للنساء ففتش بيده في كل الخيمة ولم يجد ... وهكذا قادت خطية السرقة راحيل إلى الكذب أيضاً ، ولكن الله ، من أجل يعقوب المظلوم ، قد ستر عليها ولم يُظهر خطيتها . + إحترس من التهاون مع الخطية وإن أخطأت فاسرع إلى التوبة حتى لا تقودك إلى خطايا أخرى ، وعلى العكس إهتم باقتناء الفضائل فكما أنَّ الفضائل سلسلة تؤدي كلٍ منها للأخرى كذلك فالخطايا سلسلة تؤدي كلٍ منهم للأخرى . ع 36 ، 37 : حميت ورائي : أسرعت ورائي باندفاع لتسئ إليَّ . عاتب يعقوب لابان على سعيه وراءه للإساءة إليه وعلى هذا الإتهام الزور بالسرقة ، بل طالبه أن يأتي بالمسروقات كدليل اتهام ويضعها بين رجاله الآتين معه ليثبت إتهامه وإلاَّ فكفاه ظلماً له . ع 38 : ذكَّره بأمانته في رعي غنمه والمحافظة عليها طوال 20 سنة ، فلماذا يظلمه ويسئ إليه رغم هذه الأمانة فهو لم يسرق منه شاةً واحدة . ع 39 : من أمانة يعقوب بل وبذله أنه كان يعوِّض لابان عن أي شاة يفترسها أحد حيوانات البرية ، مع أنه كان من المفروض أن يتحمل صاحب الغنم ما يتم افتراسه ، ولكن حتى لا يدخل في جدال مع لابان الطماع إحتمل أي خسارة كانت تحدث سواء يفترسها حيوان أو يسرقها سارق . ع 40 : إحتمل يعقوب مشقات الرعي نهاراً وليلاً ، فاحتمل حر النهار وبرودة الليل الذي يصل أحياناً إلى سقوط الأمطار والجليد . وكان لاهتمامه بالقطعان يسهر أحياناً طوال الليل يفكر كيف يدبرها ويرعاها . ع 41 : ذكَّر يعقوب لابان كيف حاول أن يستغله طوال خدمته له عشرين عاماً وكيف غيَّر أجرته في الستة سنوات الأخيرة عشر مرات ، والمقصود ليس عدد عشرة بل مرات كثيرة ، واحتمل يعقوب هذا وظل أميناً في خدمته . ع 42 : أظهر يعقوب ظلم وطمع لابان طوال إقامته عنده ولم ينجِه هو وممتلكاته من يديه إلاَّ الله الذي وعد إبراهيم وإسحق بالبركة واحتراماً لإسحق زوج أخته رفقة الذي مازال حياً . وقد ظهرت قوة الله في تحذير وتوبيخ لابان من الإساءة إلى يعقوب . + كن أميناً في تحمل مسئولياتك وخدمتك لله مهما كانت أخطاء الآخرين فهو سيحفظك ويحميك ويبارك حياتك . (4) معاهدة الصلح ( ع 43 - 55 ) : ع 43 ، 44 : قال لابان ليعقوب أنَّ زوجتك وأولادك هم بنيَّ وغنمك أيضاً عزيزة لديَّ لأنها نتاج من غنمي ، فنحن متحدان وكل مالك غالٍ عندي وبالتالي فالوضع الطبيعي ألاَّ يسئ أحدنا إلى الآخر ، فهيا بنا نقيم معاهدة صلح وميثاق ألاَّ يؤذي أحدنا الآخر طوال العمر . ع 45 - 49 : يجر سهدوثا : بالسريانية ومعناها رجمة الشهادة . جلعيد : بالعبرانية ومعناها أيضاً رجمة الشهادة . المصفاة : معناها برج المراقبة . وافق يعقوب على كلام لابان لأنه إنسان مسالم ، فأخذ حجراً وأقامه في الوسط وطلب من الرجال الذين مع لابان أن يجمعوا حجارة حول هذا الحجر فعملوا رجمة أي كومة من الحجارة ثم أكلوا عليها إعلاناً لمحبتهم وتصالحهم ، ودعوها رجمة الشهادة لأنها تشهد على الصلح الذي بينهما ، ودعوها أيضاً برج المراقبة لأنَّ الله يراقب هذه المعاهدة حتى لا يخالفها أحد . وترمز رجمة الشهادة للصليب أما الطعام الذي أكلوه فيرمز إلى سر التناول . ع 50 - 52 : أعلن لابان أنَّ هذه المعاهدة تعني المحافظة على زوجات يعقوب اللاتي هن بنات لابان فلا يتزوج نساء أخريات ويذل ليئة وراحيل ، ولا يتحرك أحد الطرفين ويتجاوز هذه الرجمة للإساءة إلى الآخر . ع 53 : حلف لابان بآلهته وإله إبراهيم ، أما إسحق فأشهد على نفسه بهيبة وكرامة أبيه إسحق التي نالها من الله . وهذا يعني أنَّ لابان مازال يعبد الأوثان ويعتبر إله إبراهيم أحد الآلهة أما إسحق ويعقوب فيعبدان الله فقط . ع 54 ، 55 : ذبح يعقوب ذبائح تثبيتاً للعهد وأكلوا معاً إثباتاً للمحبة ثم إنصرف لابان ورجاله راجعين إلى بلادهم . + ما أجمل التصالح بينك وبين جميع الناس . فاسعَ إليه مهما كانت إساءات الآخرين لتحتفظ بسلامك وتنطلق إلى هدفك الذي هو محبة الله وتتفرغ لكل عمل إيجابي .