كلمة منفعة
اذكر ضعفك، حينئذ تكون أكثر حرصًا، وحينئذ لا تخضع لأفكار الكبرياء والمجد الباطل، إن حاربتك.
— اذكر
سفر التكوين 30
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثلاثون
أولاد يعقوب وأجرته
(1) أولاد بلهة ( ع 1 - 8 ) :
ستحصل على كل البركة . وللأسف يظهر هنا إنغماس راحيل في الميراث المادي ولم تفطن إلى الميراث الروحي وأهمية إلتصاقها بيعقوب لتتعلم منه الإيمان الحقيقي .
+ ليتك تقبل تدابير الله لحياتك لأنها تؤدي إلى خلاص نفسك وعلى قدر ما تكون روحانياً ستفهم مقاصد الله . إهتم بكل ما يقربك من الله لأنه يبقى إلى الأبد ولا تنساق مع تيار العالم المنشغل بالماديات الزائلة .
ع 2 : غضب يعقوب من تذمر راحيل ووجه قلبها إلى الصلاة لأنَّ الله وحده هو العاطي للبنين .
ع 3 ، 4 : تلد على ركبتي : أي تلد وتعطيني بنيناً أحملهم على ركبتي . لم تستفد راحيل من أخطاء جدتها سارة وكرَّرت نفس عملها ، إذ طلبت من زوجها أن يضطجع مع جاريتها والبنين يحسبوا لراحيل كعادة ذلك الزمان وكان الأجدر بها أن تصلي وتنتظر الله ليعطيها إن أراد وإلاَّ فتشكره وتقبل حالتها ولا تعتمد على أفكارها البشرية .
ع 5 ، 6 : عندما إضطجع يعقوب مع بلهة حبلت وأنجبت إبناً فدعته راحيل " دان " لأنها شعرت أنَّ الله قد قضى لها وأنصفها لأنَّ " دان " معناه " قضاء " .
ع 7 ، 8 : ولدت بلهة إبناً ثانياً لراحيل فدعته " نفتالي " أي " مصارعتي " لأنها شعرت بمصارعتها ومنافستها لأختها على إنجاب البنين ، فبعد أن ولدت أختها أربعة أبناء إستطاعت هي أن تلد إثنين عن طريق جاريتها ، وهذا أمر سيئ أن تشعر راحيل بهذا الصراع مع أختها بدلاً من الحب والود أما الثمر وهو البنين فالله هو الذي يهبه .
(2) أولاد زلفة ( ع 9 - 13 ) :
ع 9 - 11 : تأثرت ليئة بخطأ أختها راحيل وسقطت مثلها في نفس الخطأ إذ أعطت جاريتها زلفة ليعقوب حتى تلد لها بنيناً لأنها كانت قد توقفت عن الولادة منذ مدة ، فولدت لها إبناً دعته " جاد " ومعناه " سعد " لأنها قالت أنَّ الله أعطاني بسعد أي أسعدني بولادة هذا الإبن .
ع 12 ، 13 : ثم ولدت زلفة إبناً ثانياً لليئة فدعته " أشير " ومعناه " مغبوط " لأنها قالت أنَّ الله أسعدني .
+ لا تندفع لتقلد من حولك فقد يكونوا مخطئين حتى لو كانوا غالبية المحيطين بك ولكن إسأل الله أولاً والكنيسة فترشدك .
(3) ليئة تلد ثانيةً ( ع 14 - 21 ) :
ع 14 : لفَّاح : ثمر أشجار يشبه التفاح أو البرقوق ويسميه العامة تفاح الجن ويعتقدون أنه يجذب الزوج لمحبة زوجته ، وهذا طبعاً إعتقاد لا أساس له من الصحة . خرج رأوبين إبن ليئة إلى الحقل فوجد شجرة لفاح فأتى من ثمارها إلى أمه التي فرحت به لاعتقادها مثل أهل زمانها أنه يجذب الزوج إلى محبة زوجته ولكن راحيل رأت اللفَّاح مع ليئة فطلبت منها أن تعطيها منه .
ع 15 : تضايقت ليئة من طلب راحيل لأنَّ الصراع بينهما كان كبيراً وضعفت مشاعر المحبة بينهما ولأنَّ يعقوب أحبَّ راحيل وارتبط بها وأهمل الوجود مع ليئة بعد أن توقفت عن الولادة فقالت بغضب لراحيل ألا يكفيكِ أنكِ أخذتِ زوجي فتأخذين من لفاح إبني أيضاً حتى يزداد يعقوب إلتصاقاً بكِ ؟ فقالت راحيل لليئة أعطني من هذا اللفَّاح وأنا أجعل يعقوب يبيت معكِ هذه الليلة .
+ لا تكن علاقتك بمن حولك مادية ونفعية بل لتكن علاقتك بالله هي أساس علاقتك بهم واثقاً أنَّ الله يباركك من السماء مادمت متكلاً عليه . لا تنزعج من مكاسب الآخرين لتغير منهم وتحسدهم بل أطلب من الله ليعطيك فتهدأ نفسك وتشبع من محبته وتفيض محبة على من حولك .
ع 16 - 18 : خرجت ليئة لاستقبال يعقوب عند رجوعه من عمله وأعلمته بما حدث مع أختها وكيف أخذت اللفَّاح مقابل أن يأتي إليها ، فوافق يعقوب ودخل ليبيت معها ورفعت ليئة صلواتها إلى الله فحبلت بعد إنقطاعها عن الولادة مدة طويلة وولدت إبناً دعته " يساكر " ومعناه " يعمل بأجرة " لأنها قالت أنَّ الله أعطاني أجرتي عندما قبلت أن أعطي جاريتي زلقة له وهذا أمر صعب على أي زوجة أن يضطجع زوجها مع جاريتها ولكنها قبلت هذا ليكون لها بنين أكثر فوهبها الله أن تلد مرة أخرى وولدت يساكر .
ع 19 ، 20 : حبلت أيضاً ليئة وولدت إبناً سادساً ودعته " زبولون " أي " مسكن " لأنها قالت لأني قد ولدت ستة بنين الآن يهتم بي زوجي ويسكن معي لأنه إرتبط بالأكثر مع راحيل وكان يقضي معظم وقته معها .
ع 21 : يذكر الكتاب إبنة ولدتها ليئة ودعتها " دينة " ومعنى إسمها " قضاء " وهي مؤنث الإسم دان . وغالباً قد وُلِدَ بنات أخريات ليعقوب ولكنه يذكر دينة من أجل حدث ستظهر فيه دينة وهي علاقتها بشكيم ( ص 34 ) .
(4) إبن راحيل ( ع 22 - 24 ) :
نزع الله عقر راحيل فحبلت وولدت إبناً دعته " يوسف " ومعناه " يزيد " لأنها فرحت جداً لأنَّ الله نزع عنها عار العقر وأعطاها إبناً ، وتمنت أن يزيدها الله إبناً ثانياً لذا دعته يوسف . وقد أعطاها الله إبناً ثانياً هو بنيامين الذي ماتت أثناء ولادته .
+ ليتك تنتظر تدابير الله ولا تقلق وتظل تصلي حتى يعطيك ما يناسب حياتك فقد أعطى راحيل بعد سنين طويلة إبناً صنع عجائب . إنتظر الله وثق في محبته واهتمامه بك .
(5) أجرة يعقوب ( ع 25 - 43 ) :
ع 25 : في نهاية الأربعة عشر سنة ولدت راحيل يوسف وبهذا يكون فرق العمر بينه وبين أخيه البكر رأوبين 13 سنة . وتحسنت نفسية راحيل بعد أن ولدت وكذلك ليئة قد إستقرت نفسياً بعد أن ولدت ستة بنين فهدأ الصراع بينهما . وشعر يعقوب أنه عمل 14 سنة مجاناً عند لابان قدَّم تعبه خلالها كمهر لإبنتيه ، فطلب أن ينصرف عنه ليبدأ في أعمال تعطيه أجراً يكفي أولاده ويفيض ليدبر إحتياجات أسرته الكبيرة المكونة من زوجتين وسريتين و11 إبناً غير البنات . وكان يعقوب مشتاقاً للرجوع إلى أرض كنعان التي وعده الله هو وآباءه بميراثها .
+ لا تنشغل بالعالم والماديات عن هدفك وهو الوجود مع الله في الكنيسة حيث مكانك الحقيقي بل رتب حياتك ليكون أساسها علاقتك بالله والباقي تقضيه في أعمال العالم واحتياجات الجسد حتى يكون تمتعك بالله مستمراً .
ع 26 : أظهر يعقوب للابان مدى تعبه في رعي أغنامه وطلب أن يأذن له بالإنصراف بزوجاته وأولاده .
ع 27 ، 28 : قال لابان ليعقوب ليتك ترضى عليَّ وتبقى معي لأنك كنت سبب بركة لي فزادت ممتلكاتي ولتأخذ الأجرة التي تراها .
ع 29 ، 30 : باركك الرب في أثري : أعطاك الله بركة بسببي . أعلن يعقوب للابان مقدار تعبه في رعي أغنامه وكيف باركه الله بسبب خدمته له فصار قطيع الغنم الصغير الذي كان مع راحيل قطعاناً كثيرة جداً خلال الأربعة عشر سنة . وكرر للابان أنه محتاج أن يعمل ويدَّخر من أجل أسرته الكبيرة .
ع 31 - 33 : رقطاء : لونها أسود وفيها نقط بيضاء قليلة . بلقاء : لونها أبيض وفيها نقط سوداء كثيرة . لم يطلب يعقوب مكافأة مالية مقابل عمله بل طلب أن يأخذ بعض الأغنام وحددها بالأغنام التي يختلف لونها عن اللون السائد في الأغنام وهو الأبيض المائل للأصفر . فبعض الأغنام تكون سوداء أو فيها نقط سوداء وبيضاء أو فيها خطوط بيضاء ، فهذه الألوان الغريبة والتي توجد قليلاً بين الغنم ، طلب يعقوب أن تُفرز وتُعطى له .
ع 34 - 36 : وافق لابان على طلب يعقوب لأنه أجرة صغيرة إذ أنَّ الأغنام المختلفة اللون عددها قليل بين القطعان وأفرز هذه الأغنام وأعطاها لأولاده الذين هم أبناء يعقوب والمقصود أحفاده أو أعطاها لأولاده ليعطوها ليعقوب . ولأنَّ أغنام لابان كانت كثيرة جداً ، جعل مسافة بين أغنامه وأغنام يعقوب هي مسيرة ثلاثة أيام أي حوالي 40 ميلاً . وظل يعقوب يرعى أغنام لابان بالإضافة إلى أغنامه الخاصة .
ع 37 - 40 : قضباناً " أعواد النباتات الخضراء . لُبنى : نبات إذا نزعت قشرته الخارجية يسيل منه سائل أبيض اللون مثل اللبن يسمى الميعة ويستخدم في البخور . لوز : النبات المعروف الذي يعطي ثمر اللوز . دُلب : نبات يوجد في السهول وعلى شواطئ الأنهار . تتوحم : تشتهي وهي حبلى . أجران : أحواض الماء التي تشرب منها الغنم . إعتقد الكثير من الناس قديماً بل والبعض حتى الآن بالتوحم وهو إن رأت الحبلى من الإنسان أو الحيوان شيئاً ما يخرج المولود على نفس الشكل . وهذا طبعاً فكر خاطئ إعتقده يعقوب فاستخدم أعواداً قشَّر بها أجزاء لتكون مثل أغنامه المخططة والمنقطة ، ولكن الله بارك في إعتقاده هذا الخاطئ لأنه كان مظلوماً من خاله المستغل لابان ، فبارك في قطعانه وزادت كما يظهر من الحلم الذي رآه في ( ص 31 : 12 ) . وربما يكون يعقوب قد إستخدم طريقة علمية في التربية لزيادة ممتلكاته ، فأحضر أعواداً نباتية خضراء وقشَّر حلقات ونقط بها فصارت منقطة ومخططة بل سال من بعضها سائل لبني فظهرت الأعواد مبقعة تشبه أغنامه المبقعة والمخططة ، ووضع هذه الأعواد في الأماكن التي تشرب فيها الأغنام عند موسم التزاوج ، فإذ تنظر الأغنام البيضاء هذه الأعواد تألفها وتحبها لأنها تشرب الماء من عندها وهو ضروري لحياتها وبعد أن تشرب يضع أمامها أغنامه المبقعة والسوداء فتتزاوج الأغنام البيضاء مع المبقعة فتلد أغناماً مبقعة أي بلقاء ورقطاء . وبهذا تزيد الأغنام التابعة ليعقوب فيفرزها يعقوب من بين غنم لابان ويأخذها لنفسه .
ع 41 ، 42 : عمل يعقوب أمراً آخر في تربية الأغنام لمصلحته وهو أنه في موسم التزاوج إذا وجد أغنام لابان البيضاء القوية قادمة لتشرب يضع القضبان المقشرة عند الماء فتألفها ويقدم لها أغنامه المبقعة فتتزاوج معها . وإذا وجد أغنام لابان البيضاء من النوع الضعيف يرفع الأعواد المقشرة ويتركها تتزاوج مع باقي أغنامه البيضاء . وبهذا صارت الأغنام المبقعة التي ليعقوب قوية والأغنام البيضاء التي للابان ضعيفة .
ع 43 : بهذا زادت أملاك يعقوب وتضاعفت فاشترى عبيداً وجواري كثيرين .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح