كلمة منفعة
قال أحد القديسين:لو اجتمع عشرة آلاف من الملائكة، لكان لهم رأى واحد، للأسف حينما يجتمع عدد قليل من البشر، فإنهم يختلفون..!
— الانقسام
سفر التكوين 30
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثلاثون صراع في حياة يعقوب إن كان يعقوب قد دخل مع أخيه عيسو في صراع وهما بعد في الأحشاء (٢٥: ٢٢)، فقد قضى حياته كلها سلسلة لا تنقطع من الصراعات، فقد صارع مع عيسو واختلس منه البكورية والبركة، والآن هذا هو في أرض الغربة يعيش في جو عائلي مملوء صراعًا بين زوجتيه ليئة وراحيل، ويدخل في صراع مع أبيهما بسبب أجرته، ويبقى هكذا كل حياته مصارعًا. ١. صراع بين ليئة وراحيل ١-٢٤ ٢. يعقوب يطلب أجرته ٢٥-٤٣ ١. صراع بين ليئة وراحيل: إذ كانت ليئة ضعيفة العينين، أكبر سنًا من راحيل وأقل منها جمالاً أعطاها الرب أولادًا حتى ينزع كراهية يعقوب لها (٢٩: ٣١)، الأمر الذي أثار غيرة راحيل أختها فقالت لرجلها: "هب لي بنين وإلاَّ فأنا أموت" . فتمررت نفس يعقوب إذ يود رضى راحيل التي يحبها، وها هي تطلب منه ما لا يستطيع، لذا في غضبه قال: "ألعلي مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن" . وإذ قدمت له جاريتها بلهة لينجب لها بنينًا خلالها دخل في صراعات مستمرة بين راحيل وليئة... كل منهما تود أن يكون لها بنين أكثر من الأخرى. أما سر الصراع فهو: أولاً: ربما سمعت الزوجتان من يعقوب الكثير عن وعود الله لإبراهيم وإسحق ويعقوب وما يتمتع به نسلهم من ميراث لأرض الموعد وبركة بمجيء المخلص من نسلهم، فكان الصراع يقوم على أساس شوق كل منهما أن يحظى نسلها بالوعد الإلهي، ويتحقق فيه المواعيد الزمنية والروحية. ثانيًا: من جانب ليئة كانت تشعر أنها مكروهة، وأن يعقوب رجلها من حقها وحدها، لكن راحيل اغتصبت قلبه، فتشعر أن كثرة البنين يفتح قلب رجلها نحوها. هذا ما ظهر واضحًا عندما طلبت راحيل من ليئة أن تعطيها من لفاح ابنها إذ أجابتها: "أقليل انك أخذتِ رجلي فتأخذين لفاح وبني أيضًا؟!" ... وكأن ليئة كانت تشعر بأن راحيل أخذت منها رجلها. ويبدو أن يعقوب كان قد هجر ليئة إلى حين إذ قبلت أن تعطي راحيل لفاح ابنها رأوبين مقابل ترك يعقوب ليلة، كطلب راحيل نفسها . أما موضوع اللفاح الذي وجده رأوبين في الحقل وجاء به إلى أمه فهو نبات يسمى "تفاح الجن" أو "تفاح المحبة"، شكله كالتفاح يسمى أيضًا "اليربوح" وكان الاعتقاد سائدًا أنه يجلب محبة الزوج لزوجته إذا أكلت منه. ثالثًا: من جهة راحيل فقد امتلأت من جهة أختها التي أنجبت أربعة بنين بينما هي عاقر... وقد سمح الله بعقر راحيل ليعطي فرصة لانفتاح قلب يعقوب من جهة ليئة، ولتكون رمزًا لكنيسة العهد الجديد التي جاءت من الأمم الذين كانوا قبلاً بلا ثمر روحي، وقد وهبها أبناء، إذ يقول الكتاب: "وذكر الله راحيل وسمع لها الله وفتح رحمها، فحبلت وولدت أبنًا فقالت: قد نزع الله عاري، ودعت أسمه يوسف قائلة: يزيدني الرب أبنًا آخر" . صارت رمزًا لكنيسة العهد الجديد التي أنجبت يوسف، ويعني "نمو" أو "زيادة" إذ تطلب حياة النمو بلا انقطاع، وتشتاق أن تثمر على الدوام! وفي وسط هذا الصراع المرّ بين راحيل وليئة بلا شك تمررت نفس يعقوب محاولاً الرضاء بين الطرفين، فعرف مرارة نفس أخيه الذي صارع معه ليأخذ منه البكورية والبركة... وهنا لا ننكر الأخطاء التي ارتكبتها راحيل في صراعها حتى أنجبت يوسف، ألا وهي: أولاً: سقطت راحيل في اليأس عوض إلقاء رجائها على الله، وطلبت من رجلها ما هو من حق الله وحده إذ قالت له: "هب لي بنين وإلاَّ فأنا أموت" كأنها تقول له: هب لي بنين وإلا فأحسب كميته... ما فائدة حبل لي وأنا بلا نسل أو أبن يرثنا؟! ثانيًا: تسرعت راحيل فألزمت رجلها أن ينجب لها خلال جاريتها ففتحت لنفسها مجالاً للصراع من جديد مع أختها ليئة وجاريتها هي أيضًا. ثالثًا: اتكلت على المعتقدات العامة الخاطئة، فظنت في أكل اللفاح ما يجلب حب رجلها لها، ربما لأنها خشيت أن يتركها رجلها إن شاخت ولم تنجب له بنين! أخيرًا يبدو أنها ألقت رجاءها على الله عندما فشلت الطرق البشرية البحتة خارج دائرة الإيمان، عندئذ فتح الله رحمها ووهبها أبنًا دعته: "يوسف" أي "النمو" أو "الزيادة"، واثقة في الله الذي يعطي ولا يتوقف. فيما يلي بيان بأبناء يعقوب ومعنى أسمائهم وعلة التسمية: 1 رأوبين " إبن الرؤيا" - - ليئة (تك 29: 32) - سبط رأوبين إِنَّ الرَّبَّ قَدْ نَظَرَ إِلَى مَذَلَّتِي. إِنَّهُ الآنَ يُحِبُّنِي رَجُلِي - الرب رأى وسمع مذلة ليئة أنها مكروهة 2 شمعون " مستمع" - ليئة (تك 29: 33) - سبط شمعون - إِنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ أَنِّي مَكْرُوهَةٌ فَأَعْطَانِي هذَا أَيْضًا 3 لاوي " مقترن بي" - ليئة (تك 29: 34) - سبط لاوي - الآنَ هذِهِ الْمَرَّةَ يَقْتَرِنُ بِي رَجُلِي، لأَنِّي وَلَدْتُ لَهُ ثَلاَثَةَ بَنِينَ 4 يهوذا " يحمل أو يعترف "- ليئة - (تك 29: 35) - سبط يهوذا - هذِهِ الْمَرَّةَ أَحْمَدُ الرَّبَّ 5 دان " يدين او يقضي" – بلهة جارية راحيل - تك 30: 6) - سبط دان - قَدْ قَضَى لِيَ اللهُ وَسَمِعَ أَيْضًا لِصَوْتِي وَأَعْطَانِيَ ابْنًا - قضي الرب لراحيل وأعطاها أبنًا من جاريتها 6 نفتالي "متسع" - بلهة جارية راحيل - (تك 30: 8) - سبط نفتالي - مُصَارَعَاتِ اللهِ قَدْ صَارَعْتُ أُخْتِي وَغَلَبْتُ - أعطاها الرب غلبة (أتساعًا) بإنجاب جاريتها ثانية 7 جاد "متشدد" - زلفة جارية ليئة - (تك 30: 11) - سبط جاد – بِسَعْدٍ - صارعت ليئة بكثرة البنين 8 أشير "مغبوط" - زلفة جارية ليئة - (تك 30: 13) - سبط أشير - بِغِبْطَتِي، لأَنَّهُ تُغَبِّطُنِي بَنَاتٌ - صارت ليئة مغبوطة ليئة: يساكر: جزاء، أعطاني الله جزائي (أجرتي) (٣٠: ١٨). 9 يساكر - ليئة - (تك 30: 18) - سبط يساكر - قَدْ أَعْطَانِي اللهُ أُجْرَتِي، لأَنِّي أَعْطَيْتُ جَارِيَتِي لِرَجُلِي 10 زبولون "مسكن" - ليئة - (تك 30: 20) - سبط زبولون - قَدْ وَهَبَنِي اللهُ هِبَةً حَسَنَةً. الآنَ يُسَاكِنُنِي رَجُلِي، لأَنِّي وَلَدْتُ لَهُ سِتَّةَ بَنِينَ - الآن يساكنني رجلي لأني ولدت له ٦ بنين دينة - ليئة - (تك 30: 21) * إلى هنا أنجبت ليئة سبعة، من 6 ذكور وأنثى بالإضافة إلى ولداها من خلال جاريتها زلفة. * وكانت راحيل عاقرًا حتى ذلك الحين، ولها ولدان من خلال جاريتها بلهة. ثم فتح الرب رحمها. 11 يوسف "يزيد" - راحيل - (تك 30: 24) - سبط افرايم - قَدْ نَزَعَ اللهُ عَارِي - يَزِيدُنِي الرَّبُّ ابْنًا آخَرَ ، سبط منسى 12 بنيامين "أبن اليمين" - راحيل - (تك 35: 18) - سبط بنيامين دعته أمه وهي تلد "أبن أواني" أي "أبن حزني" بسبب شدة الألم ، أما يعقوب فدعاه "بنيامين" - وكأن أبن الألم والحزن إنما ينعم بيمين الله. * المجموع: 9 أبناء يعقوب وليئة + 4 أبناء يعقوب وراحيل = 13 * جميع الأسباط كانت بحسب الذكور عدا دينة، وتم تقسيم سبط يوسف حسب ابناه، وسبط لاوي لا يُحتسب لأنه قدسٌ "مخصص" للرب.. هكذا بدأ نسل يعقوب بالبكر جسديًا رأوبين الذي يعلن أن الله رأى مذلتنا فوهبنا ثمرًا، ويظل يهبنا حتى ننعم ببنيامين، أي نبلغ خلال الألم إلى يمين الله شركاء في المجد الأبدي. وقد لاحظ بعض الآباء على أبناء يعقوب الآتي: أولاً: جاء الترتيب هنا بحسب السن، فبدأ بالبكر جسديًا وانتهى بالأصغر بنيامين، أما في التعداد الوارد في سفر الرؤيا فجاء الترتيب هكذا: أبناء ليئة فأبناء راحيل ثم أبناء الجاريتين دون التزام بتاريخ ميلادهم. وكأن الله أراد أن يؤكد أن الأمجاد الإلهية لا تُعطي بحسب السن إنما حسب النمو الروحي والاتحاد العملي مع الله . ثانيًا: رأى بعض الآباء أن لأثنى عشر أبنًا كان لهم أخت واحدة "دينة" من ليئة ، أو على الأقل لم يذكر الكتاب سواها، فإن كان الأبناء الذكور يشيرون إلى ثمر الروح فإن الابنة تشير إلى ثمر جسدي. دينة هذه وهي وحيدة بسببها دخل يعقوب وأولاده في صراع مع أهل شكيم (ص ٣٤)، وكأن الجسد ما لم يضبط ويتقدس يفسد سلام الروح ويفقدها ثمرها المتكاثر. ٢. يعقوب يطلب أجرته: ما أنجبت راحيل حتى بدأ شيء من الاستقرار العائلي بين الزوجتين، فصارت ليئة تشعر باقتران رجلها بها بسبب كثرة البنين وراحيل قد انطفأت غيرتها بهذا الابن "يوسف". هنا بدأ يعقوب يفكر في العودة إلى أرض كنعان، قائلاً للابان خاله: "اصرفني لأذهب إلى مكاني وإلى أرضي، أعطني نسائي وأولادي الذين خدمتك بهم فأذهب، لأنك أنت تعلم خدمتي التي خدمتك" . كانت هذه الكلمات تحمل عتابًا حازمًا ورقيقًا في نفس الوقت، فقد قضى ١٤ سنة يخدمه ليتزوج بنتيه، وحوالي ست سنوات لا يأخذ شيئًا سوى طعام زوجتيه وأطفاله، والآن يخرج ومعه إحدى عشر أبنًا وأيضًا ابنة ومعه زوجتاه لا يملك شيئًا من الغنم. كان لابان يدرك بركة الرب العاملة في بيته بسبب يعقوب، إذ يقول له: ليتني أجد نعمة في عينيك، قد تفاءلت فباركني الرب بسببك" . "وقال: عين لي أجرتك فأعطيك" . هنا طلب يعقوب أن تكون له كل شاه بلقاء (أي تكون النقط السوداء والبيضاء منتشرة بالتساوي تقريبًا) ورقطاء (أي سوداء يشوبها نقط بيضاء) وسوداء، وأيضًا كل معزى بلقاء ورقطاء... وهذه الأصناف كانت قليلة في الشرق، فاختار لنفسه القليل ليترك الكثير للابان. إذ أفرز يعقوب ما اتفق عليه مع لابان وصار بين قطيعه وقطيع خاله "مسيرة ثلاثة أيام" ، أي حوالي ٤٠ ميلاً. هذا يكشف مدى الغنى الذي وصل إليه لابان حتى اضطر الأمر إلى عزل القطيعين كل هذه المسافة، هذا الذي لم يكن يملك إلا قطيعًا صغيرًا تقوده أبنته الصغرى راحيل لتسقيه في يوم مجيء يعقوب من بيت أبيه. كان لكي يغتني يعقوب يلزمه أن يعتزل خاله مسيرة ثلاثة أيام، وكما سبق فقلنا أن الثلاثة أيام تشير إلى شركة القيامة مع السيد المسيح القائم في اليوم الثالث، وكأنه لكي ينعم الرب بالبركة يلتزم أن يمارس الحياة المقامة أو الحياة الجديدة التي له في المسيح يسوع الذي يحرم منها لابان. إن كان يعقوب قد استخدم مكرًا بوضع القضبان المخططة من نباتات اللبني (وهو نبات له لبن كالعسل يسمى الميعة) واللوز والدلب (ويسمى بالعبرية عرمون وهو نبات يوجد في السهول وعلى شواطئ الأنهار) عندما يأتي القطيع ليشرب متى كان القطيع سمينًا وقويًا أو في فترة الربيع حيث المراعي الغنية، لكي في وحمها تنجب أغنامًا رقطاء وبلقاء... فإن سر غناه الحقيقي هو بركة الرب. لنخرج خارج محبة العالم ملتصقين بالرب القائم من الأموات فنكون كيعقوب الذي أنطلق مسيرة ثلاثة أيام، فقيل عنه: "فاتسع الرجل جدًا، وكان له غنم كثير وجوار وعبيد وجمال وحمير" . بالحياة الجديدة التي لنا في المسيح يسوع يكون لنا غنى روحي وفيض بتقديس حواسنا وعواطفنا ومواهبنا وكل طاقاتنا لحساب مملكته!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الأصحاح الثلاثون
كان يعقوب يعيش حياة هادئة في بيت أبيه إلي أن سقط في خطية الخداع والإحتيال فتمررت حياته ونجد هنا صورة للصراعات في حياة يعقوب. فهو هرب من الصراع مع أخيه عيسو ولكن نجد خاله لابان يخدعه ويعطيه ليئة عوضاً عن راحيل فيضطر للزواج من كلتيهما وينشأ عن الزواج المتعدد صراعات بينهما ولم يعد بيت يعقوب البيت الهادئ. بل صار هناك صراع مع خاله لابان بسبب أجرته.
أية (1):- " 1فَلَمَّا رَأَتْ رَاحِيلُ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْ لِيَعْقُوبَ، غَارَتْ رَاحِيلُ مِنْ أُخْتِهَا، وَقَالَتْ لِيَعْقُوبَ: «هَبْ لِي بَنِينَ، وَإِلاَّ فَأَنَا أَمُوتُ!»."
وإلا فأنا أموت= أي بدون اولاد أحسب كميتة أو أنني أموت من الحسرة. هذه حالة يأس من المؤكد أنها أحزنت قلب يعقوب رجل الصلاة. فهي تشكو وتتمرد ولكنها لا تصلي.
أية (2):- " 2فَحَمِيَ غَضَبُ يَعْقُوبَ عَلَى رَاحِيلَ وَقَالَ: «أَلَعَلِّي مَكَانَ اللهِ الَّذِي مَنَعَ عَنْكِ ثَمْرَةَ الْبَطْنِ؟»."
العلي مكان الله: أي لماذا تشتكي لي إذهبي إلي الله وتعلمي أن تصلي وتشتكي له.
الأيات (3- 13):- "3فَقَالَتْ: «هُوَذَا جَارِيَتِي بِلْهَةُ، ادْخُلْ عَلَيْهَا فَتَلِدَ عَلَى رُكْبَتَيَّ، وَأُرْزَقُ أَنَا أَيْضًا مِنْهَا بَنِينَ». 4فَأَعْطَتْهُ بِلْهَةَ جَارِيَتَهَا زَوْجَةً، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَعْقُوبُ، 5فَحَبِلَتْ بِلْهَةُ وَوَلَدَتْ لِيَعْقُوبَ ابْنًا، 6فَقَالَتْ رَاحِيلُ: «قَدْ قَضَى لِيَ اللهُ وَسَمِعَ أَيْضًا لِصَوْتِي وَأَعْطَانِيَ ابْنًا». لِذلِكَ دَعَتِ اسْمَهُ «دَانًا». 7وَحَبِلَتْ أَيْضًا بِلْهَةُ جَارِيَةُ رَاحِيلَ وَوَلَدَتِ ابْنًا ثَانِيًا لِيَعْقُوبَ، 8فَقَالَتْ رَاحِيلُ: «مُصَارَعَاتِ اللهِ قَدْ صَارَعْتُ أُخْتِي وَغَلَبْتُ». فَدَعَتِ اسْمَهُ «نَفْتَالِي».9وَلَمَّا رَأَتْ لَيْئَةُ أَنَّهَا تَوَقَّفَتْ عَنِ الْوِلاَدَةِ، أَخَذَتْ زِلْفَةَ جَارِيَتَهَا وَأَعْطَتْهَا لِيَعْقُوبَ زَوْجَةً، 10فَوَلَدَتْ زِلْفَةُ جَارِيَةُ لَيْئَةَ لِيَعْقُوبَ ابْنًا. 11فَقَالَتْ لَيْئَةُ: «بِسَعْدٍ». فَدَعَتِ اسْمَهُ «جَادًا». 12وَوَلَدَتْ زِلْفَةُ جَارِيَةُ لَيْئَةَ ابْنًا ثَانِيًا لِيَعْقُوبَ، 13فَقَالَتْ لَيْئَةُ: «بِغِبْطَتِي، لأَنَّهُ تُغَبِّطُنِي بَنَاتٌ». فَدَعَتِ اسْمَهُ «أَشِيرَ»."
دخلت الصراعات بين الأختين إلي مجال أخر في التنافس فكل منهن أعطت يعقوب جاريتها ليلد منها. فمن بلهة جارية راحيل جاء ليعقوب دان بمعني يدين أو يقضي وراحيل تعني بهذا الأسم أن الله قضي لها وأنصفها فأعطاها إبنا لأن أبن الجارية كان يحسب لسيدتها فالجارية وكل ما تملك ملك لسيدتها. والأبن الثاني نفتالي: متسع أي اعطاها الله أن تتسع وتغلب حينما زاد الأبناء. ثم أنجبت زلفة جارية ليئة جاد= أي توفيق وهي تعني أنها في صراع مع أختها قد وفقها الله وأسعدها بسعد فأنجبت أشير= سعيد أو مغبوط فليئة قد صارت مغبوطة. مصارعات الله: أي مصارعات عظيمة.
الأيات (14- 21):- "14وَمَضَى رَأُوبَيْنُ فِي أَيَّامِ حَصَادِ الْحِنْطَةِ فَوَجَدَ لُفَّاحًا فِي الْحَقْلِ وَجَاءَ بِهِ إِلَى لَيْئَةَ أُمِّهِ. فَقَالَتْ رَاحِيلُ لِلَيْئَةَ: «أَعْطِينِي مِنْ لُفَّاحِ ابْنِكِ». 15فَقَالَتْ لَهَا: «أَقَلِيلٌ أَنَّكِ أَخَذْتِ رَجُلِي فَتَأْخُذِينَ لُفَّاحَ ابْنِي أَيْضًا؟» فَقَالَتْ رَاحِيلُ: «إِذًا يَضْطَجعُ مَعَكِ اللَّيْلَةَ عِوَضًا عَنْ لُفَّاحِ ابْنِكِ». 16فَلَمَّا أَتَى يَعْقُوبُ مِنَ الْحَقْلِ فِي الْمَسَاءِ، خَرَجَتْ لَيْئَةُ لِمُلاَقَاتِهِ وَقَالَتْ: «إِلَيَّ تَجِيءُ لأَنِّي قَدِ اسْتَأْجَرْتُكَ بِلُفَّاحِ ابْنِي». فَاضْطَجَعَ مَعَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. 17وَسَمِعَ اللهُ لِلَيْئَةَ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لِيَعْقُوبَ ابْنًا خَامِسًا. 18فَقَالَتْ لَيْئَةُ: «قَدْ أَعْطَانِي اللهُ أُجْرَتِي، لأَنِّي أَعْطَيْتُ جَارِيَتِي لِرَجُلِي». فَدَعَتِ اسْمَهُ «يَسَّاكَرَ». 19وَحَبِلَتْ أَيْضًا لَيْئَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا سَادِسًا لِيَعْقُوبَ، 20فَقَالَتْ لَيْئَةُ: «قَدْ وَهَبَنِي اللهُ هِبَةً حَسَنَةً. الآنَ يُسَاكِنُنِي رَجُلِي، لأَنِّي وَلَدْتُ لَهُ سِتَّةَ بَنِينَ». فَدَعَتِ اسْمَهُ «زَبُولُونَ». 21ثُمَّ وَلَدَتِ ابْنَةً وَدَعَتِ اسْمَهَا «دِينَةَ»."
رأوبين أبن ليئة وجد في الحقل نبات إسمه اللفاح ويسمونه تفاح الجنة وكانوا يعتقدون أنه يجلب محبة الزوج لزوجته. وأعطي رأوبين اللفاح لأمه ليئة. ويبدو أن يعقوب كان قد هجر ليئة ليعيش مع راحيل (رمز لأن الله ترك شعب اليهود بسبب محبته للكنيسة). وطلبت راحيل من ليئة أن تعطيها اللفاح. وهذا خطأ آخر لراحيل أنها تؤمن بهذه الخرافات فهل نوع من النبات يجلب محبة الزوج أو يعطيها أولاد هي محاولات بشرية فاشلة عوضاً عن أن تصلي وتلجأ إلي الله. علي أن ليئة إنتهزت هي الأخري هذه الفرصة وسمحت لها بأن تاخذ اللفاح علي أن تترك لها يعقوب يعاشرها فأخذت اللفاح وذهب يعقوب إلي ليئة فأنجبت يساكر= أي جزاء وهي تعني ان الله قد أعطاها اجرتها. وأنجبت ليئة بعد ذلك زبولون= مسكن وتعني الأن يساكنني رجلي لأنها ولدت له ستة بنين. ثم ولدت له دينة. والإشارة لدينة هنا بسبب قصتها التي ستأتي بعد ذلك.
الأيات (22- 24):- "22وَذَكَرَ اللهُ رَاحِيلَ، وَسَمِعَ لَهَا اللهُ وَفَتَحَ رَحِمَهَا، 23فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتِ ابْنًا فَقَالَتْ: «قَدْ نَزَعَ اللهُ عَارِي». 24وَدَعَتِ اسْمَهُ «يُوسُفَ» قَائِلَةً: «يَزِيدُنِي الرَّبُّ ابْنًا آخَرَ»."
لقد سمح الله بعقم راحيل حتي يفتح قلب يعقوب فيحب ليئة. وسبب أخر هو أن تصبح راحيل رمزاً للكنيسة أو للأمم الذين كانوا في حالة عقم وأصبحو مثمرين. وأنجبت راحيل أخيراً وأسمت أبنها يوسف: يزيد فهي تشتاق لأولاد أكثر وحتي تنمو الكنيسة وتزداد وتظل مثمرة علي الدوام. مع ملاحظة أن إبن راحيل الثاني والذي ماتت بعد أن ولدته مباشرة كان اسمه بنيامين والمعني أن بعد نهاية هذا الزمن (الموت) تجلس الكنيسة عن يمين الله في السماء مثل الخراف وليس عن اليسار المرفوضين مثل الجداء والأم راحيل في الولادة ثم موتها تعبير عن الألام التي تجتازها الكنيسة في العالم وتنتهي بآخِر عدو وهو الموت ولكن النتيجة أن تصبح بنت اليمين فبنيامين يعني إبن اليمين. مع أن راحيل كانت تود تسميته ابن أوني أي ابن حزني لكن أباه يعقوب أسماه بنيامين.
الأيات (25- 34):- "25وَحَدَثَ لَمَّا وَلَدَتْ رَاحِيلُ يُوسُفَ أَنَّ يَعْقُوبَ قَالَ لِلاَبَانَ: «اصْرِفْنِي لأَذْهَبَ إِلَى مَكَانِي وَإِلَى أَرْضِي. 26أَعْطِنِي نِسَائِي وَأَوْلاَدِي الَّذِينَ خَدَمْتُكَ بِهِمْ فَأَذْهَبَ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَعْلَمُ خِدْمَتِي الَّتِي خَدَمْتُكَ». 27فَقَالَ لَهُ لاَبَانُ: «لَيْتَنِي أَجِدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ. قَدْ تَفَاءَلْتُ فَبَارَكَنِي الرَّبُّ بِسَبَبِكَ». 28وَقَالَ: «عَيِّنْ لِي أُجْرَتَكَ فَأُعْطِيَكَ». 29فَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ تَعْلَمُ مَاذَا خَدَمْتُكَ، وَمَاذَا صَارَتْ مَوَاشِيكَ مَعِي، 30لأَنَّ مَا كَانَ لَكَ قَبْلِي قَلِيلٌ فَقَدِ اتَّسَعَ إِلَى كَثِيرٍ، وَبَارَكَكَ الرَّبُّ فِي أَثَرِي. وَالآنَ مَتَى أَعْمَلُ أَنَا أَيْضًا لِبَيْتِي؟» 31فَقَالَ: «مَاذَا أُعْطِيكَ؟» فَقَالَ يَعْقُوبُ: «لاَ تُعْطِينِي شَيْئًا. إِنْ صَنَعْتَ لِي هذَا الأَمْرَ أَعُودُ أَرْعَى غَنَمَكَ وَأَحْفَظُهَا: 32أَجْتَازُ بَيْنَ غَنَمِكَ كُلِّهَا الْيَوْمَ، وَاعْزِلْ أَنْتَ مِنْهَا كُلَّ شَاةٍ رَقْطَاءَ وَبَلْقَاءَ، وَكُلَّ شَاةٍ سَوْدَاءَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ، وَبَلْقَاءَ وَرَقْطَاءَ بَيْنَ الْمِعْزَى. فَيَكُونَ مِثْلُ ذلِكَ أُجْرَتِي. 33وَيَشْهَدُ فِيَّ بِرِّي يَوْمَ غَدٍ إِذَا جِئْتَ مِنْ أَجْلِ أُجْرَتِي قُدَّامَكَ. كُلُّ مَا لَيْسَ أَرْقَطَ أَوْ أَبْلَقَ بَيْنَ الْمِعْزَى وَأَسْوَدَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ فَهُوَ مَسْرُوقٌ عِنْدِي». 34فَقَالَ لاَبَانُ: «هُوَذَا لِيَكُنْ بِحَسَبِ كَلاَمِكَ»."
نجد هنا يعقوب يود أن يعود إلي أرض الميعاد. وفي أية (27) نري كيف أن يعقوب صار بركة لبيت لابان وان لابان أحس بهذا فكان يود لو بقي يعقوب معه حتي تستمر البركة. ثم نجد أن يعقوب ولابان يتفقان علي طريقة يأخذ بها يعقوب اجرته.
البلقاء: السواد والبياض موزعان علي السواء. الرقطاء: سوداء يشوبها نقط بيضاء.
وهذه الصفات للغنم (سواء من الخرفان أو الماعز) قليلة ونادرة والأغلب هو الأبيض والأسود.
تم الأتفاق علي أن يقسم القطيع إلي قسمين:
الأول:
ما هو أبيض وأسود فقط غالبا الغنم تكون بيضاء والماعز سوداء
الثاني:
ما هو (بلقاء ورقطاء) والمنقط هو النادر
والقسم الأول يستمر مع يعقوب يرعاه
والقسم الثاني يأخذه لابان معه ويبتعد مسيرة 3 أيام عن يعقوب، لمدة معينة من الزمن.
قبل لابان عرض يعقوب لأنه افترض أن القطيع الأبيض والأسود سيكون نتاجه غالباً أبيض وأسود وأن البلقاء والرقطاء فيه أي نصيب يعقوب المتفق عليه سيكون هو القليل. ولابان قبل العرض نتيجة جشعه وطمعه ظانا بهذا أنه سيخرج بنصيب الأسد. ولكن الله خيب ظن لابان وكان النصيب الأكبر ليعقوب فجاءت الغالبية بلقاء ورقطاء ونفهم من (10:31) أن الله هو الذي أوحي ليعقوب بهذه الفكرة أي أن تكون أجرته هي البلقاء والرقطاء. فالله كان ناوياً أن يعوضه عن أمانته وخدمته لخاله بأمانة كل هذا العمر والله كان يعرف جشع خاله وأنه سيخدعه مراراً فأرشده الله لهذه الخطة.
ولكن نجد يعقوب مرة اخري يسقط في الحلول البشرية والخداع والمكر. فنجده يقشر أعواد بعض النباتات حتي تبدو منقطة ويضعها أمام الغنم التي ستلد حينما يجد الغنم قوية. وهو إعتمد علي فكرة الوحم عند الإناث اللواتي يلدن. فحينما تتوحم الشاة التي ستلد وأمامها ألوان منقطة تكون الشاة المولودة منقطة. وهذه الفكرة موجودة حتي الأن ولكنها لم تثبت علمياً. فنجد أن كثرة الغنم المنقطة القوية التي صارت ليعقوب كانت نتيجة بركة الرب وليس لخداعات يعقوب. هي عدم إيمان وثقة في وعود الله الذي قال له أنه سوف يبارك. وهذا حدث مرتين في حياة يعقوب. فالله وعد رفقة بأن كبير يستعبد لصغير. والله وعده بأنه سيبارك وفي المرة الأولي خدع أبوه إسحق ليضمن البركة والمرة الثانية خدع خاله لابان ليضمن بركة لنصيبه. وكان الله سيعطيه البركة في المرتين دون خداع! وما نتيجة الخداع؟ انه خدع مرتين الأولي في موضوع ليئة والثانية في موضوع يوسف!! " كما فعلت يفعل بك "(عو 15)
أية (30):- " 30لأَنَّ مَا كَانَ لَكَ قَبْلِي قَلِيلٌ فَقَدِ اتَّسَعَ إِلَى كَثِيرٍ، وَبَارَكَكَ الرَّبُّ فِي أَثَرِي. وَالآنَ مَتَى أَعْمَلُ أَنَا أَيْضًا لِبَيْتِي؟» "
لقد زاد قطيع لابان من قطيع صغير تقوده راحيل إلي قطعان يفصل بينهما مسيرة 3 أيام أي حوالي 65 كيلو متر. وهذه المسافة دليل ضخامة قطعان لابان.
أية (32):- "32أَجْتَازُ بَيْنَ غَنَمِكَ كُلِّهَا الْيَوْمَ، وَاعْزِلْ أَنْتَ مِنْهَا كُلَّ شَاةٍ رَقْطَاءَ وَبَلْقَاءَ، وَكُلَّ شَاةٍ سَوْدَاءَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ، وَبَلْقَاءَ وَرَقْطَاءَ بَيْنَ الْمِعْزَى. فَيَكُونَ مِثْلُ ذلِكَ أُجْرَتِي."
أجتاز بين غنمك … وأعزل أنت: أي الأثنين يمران سوياً لكن لابان هو الذي يعزل ويختار ويشرف علي عملية الفصل ليضمن حقه. فيكون مثل ذلك أجرتي: أي بعد عزل كل ما هو بلقاء ورقطاء يبقي ما هو أبيض وما هو أسود. وناتج هذا القطيع الأبيض والأسود كل ما يوجد فيه من بلق ورقط مثل الذي عزله لابان يكون من نصيب يعقوب.
أية (33):- " 33وَيَشْهَدُ فِيَّ بِرِّي يَوْمَ غَدٍ إِذَا جِئْتَ مِنْ أَجْلِ أُجْرَتِي قُدَّامَكَ. كُلُّ مَا لَيْسَ أَرْقَطَ أَوْ أَبْلَقَ بَيْنَ الْمِعْزَى وَأَسْوَدَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ فَهُوَ مَسْرُوقٌ عِنْدِي»."
يشهد في بري: صيغة قسم والمعني ان بره وشرفه يشهدان له أو عليه أن حاول أن يغير أجرته التي عينها لنفسه. فهو مسروق عندي: كل ما ليس له هذه الصفات يكون مختلساً منك.
أية (34):- " 34فَقَالَ لاَبَانُ: «هُوَذَا لِيَكُنْ بِحَسَبِ كَلاَمِكَ»."
هوذا ليكن بحسب كلامك: لابان وافق ظانا أنه الفائز في هذه الصفقة فالمنقط نادر.
الأيات (35- 36):- "35فَعَزَلَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ التُّيُوسَ الْمُخَطَّطَةَ وَالْبَلْقَاءَ، وَكُلَّ الْعِنَازِ الرَّقْطَاءِ وَالْبَلْقَاءِ، كُلَّ مَا فِيهِ بَيَاضٌ وَكُلَّ أَسْوَدَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ، وَدَفَعَهَا إِلَى أَيْدِي بَنِيهِ. 36وَجَعَلَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَعْقُوبَ، وَكَانَ يَعْقُوبُ يَرْعَى غَنَمَ لاَبَانَ الْبَاقِيَةَ."
أية (37):- " 37فَأَخَذَ يَعْقُوبُ لِنَفْسِهِ قُضْبَانًا خُضْرًا مِنْ لُبْنَى وَلَوْزٍ وَدُلْبٍ، وَقَشَّرَ فِيهَا خُطُوطًا بِيضًا، كَاشِطًا عَنِ الْبَيَاضِ الَّذِي عَلَى الْقُضْبَانِ."
اللبني: نبات له لبن كالعسل يسمي الميعة. والدلب: نبات يوجد في السهول وعلي شواطيء الأنهار. ويعقوب وضع هذه الأعواد بعد أن قشرها في المساقي أمام الغنم حين كانت تأتي لتشرب. والله وعده بالبركة حين أرشده لإختيار المنقطة ولكنه لم يرشده لهذه الخدعة.
الأيات (38- 40):- "38وَأَوْقَفَ الْقُضْبَانَ الَّتِي قَشَّرَهَا فِي الأَجْرَانِ فِي مَسَاقِي الْمَاءِ حَيْثُ كَانَتِ الْغَنَمُ تَجِيءُ لِتَشْرَبَ، تُجَاهَ الْغَنَمِ، لِتَتَوَحَّمَ عِنْدَ مَجِيئِهَا لِتَشْرَبَ. 39فَتَوَحَّمَتِ الْغَنَمُ عِنْدَ الْقُضْبَانِ، وَوَلَدَتِ الْغَنَمُ مُخَطَّطَاتٍ وَرُقْطًا وَبُلْقًا. 40وَأَفْرَزَ يَعْقُوبُ الْخِرْفَانَ وَجَعَلَ وُجُوهَ الْغَنَمِ إِلَى الْمُخَطَّطِ وَكُلِّ أَسْوَدَ بَيْنَ غَنَمِ لاَبَانَ. وَجَعَلَ لَهُ قُطْعَانًا وَحْدَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهَا مَعَ غَنَمِ لاَبَانَ. "
أية (41):- "41وَحَدَثَ كُلَّمَا تَوَحَّمَتِ الْغَنَمُ الْقَوِيَّةُ أَنَّ يَعْقُوبَ وَضَعَ الْقُضْبَانَ أَمَامَ عُيُونِ الْغَنَمِ فِي الأَجْرَانِ لِتَتَوَحَّمَ بَيْنَ الْقُضْبَانِ."
نلاحظ أن يعقوب كان يصنع هذا مع الغنم القوية ليكون نصيبه قوياً ولا يصنع هذا مع الضعيفة فتكون البيضاء نصيب لابان هي الضعيفة.
أية (42):- " 42وَحِينَ اسْتَضْعَفَتِ الْغَنَمُ لَمْ يَضَعْهَا، فَصَارَتِ الضَّعِيفَةُ لِلاَبَانَ وَالْقَوِيَّةُ لِيَعْقُوبَ. "
أية (43):- " 43فَاتَّسَعَ الرَّجُلُ كَثِيرًا جِدًّا، وَكَانَ لَهُ غَنَمٌ كَثِيرٌ وَجَوَارٍ وَعَبِيدٌ وَجِمَالٌ وَحَمِيرٌ. "
إتسع الرجل كثيراً جداً: ليس بسبب الخدعة ولكن لأن الله يريد ان يباركه.
الأعواد المقشرة
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثلاثون
أولاد يعقوب وأجرته
(1) أولاد بلهة ( ع 1 - 8 ) :
ستحصل على كل البركة . وللأسف يظهر هنا إنغماس راحيل في الميراث المادي ولم تفطن إلى الميراث الروحي وأهمية إلتصاقها بيعقوب لتتعلم منه الإيمان الحقيقي .
+ ليتك تقبل تدابير الله لحياتك لأنها تؤدي إلى خلاص نفسك وعلى قدر ما تكون روحانياً ستفهم مقاصد الله . إهتم بكل ما يقربك من الله لأنه يبقى إلى الأبد ولا تنساق مع تيار العالم المنشغل بالماديات الزائلة .
ع 2 : غضب يعقوب من تذمر راحيل ووجه قلبها إلى الصلاة لأنَّ الله وحده هو العاطي للبنين .
ع 3 ، 4 : تلد على ركبتي : أي تلد وتعطيني بنيناً أحملهم على ركبتي . لم تستفد راحيل من أخطاء جدتها سارة وكرَّرت نفس عملها ، إذ طلبت من زوجها أن يضطجع مع جاريتها والبنين يحسبوا لراحيل كعادة ذلك الزمان وكان الأجدر بها أن تصلي وتنتظر الله ليعطيها إن أراد وإلاَّ فتشكره وتقبل حالتها ولا تعتمد على أفكارها البشرية .
ع 5 ، 6 : عندما إضطجع يعقوب مع بلهة حبلت وأنجبت إبناً فدعته راحيل " دان " لأنها شعرت أنَّ الله قد قضى لها وأنصفها لأنَّ " دان " معناه " قضاء " .
ع 7 ، 8 : ولدت بلهة إبناً ثانياً لراحيل فدعته " نفتالي " أي " مصارعتي " لأنها شعرت بمصارعتها ومنافستها لأختها على إنجاب البنين ، فبعد أن ولدت أختها أربعة أبناء إستطاعت هي أن تلد إثنين عن طريق جاريتها ، وهذا أمر سيئ أن تشعر راحيل بهذا الصراع مع أختها بدلاً من الحب والود أما الثمر وهو البنين فالله هو الذي يهبه .
(2) أولاد زلفة ( ع 9 - 13 ) :
ع 9 - 11 : تأثرت ليئة بخطأ أختها راحيل وسقطت مثلها في نفس الخطأ إذ أعطت جاريتها زلفة ليعقوب حتى تلد لها بنيناً لأنها كانت قد توقفت عن الولادة منذ مدة ، فولدت لها إبناً دعته " جاد " ومعناه " سعد " لأنها قالت أنَّ الله أعطاني بسعد أي أسعدني بولادة هذا الإبن .
ع 12 ، 13 : ثم ولدت زلفة إبناً ثانياً لليئة فدعته " أشير " ومعناه " مغبوط " لأنها قالت أنَّ الله أسعدني .
+ لا تندفع لتقلد من حولك فقد يكونوا مخطئين حتى لو كانوا غالبية المحيطين بك ولكن إسأل الله أولاً والكنيسة فترشدك .
(3) ليئة تلد ثانيةً ( ع 14 - 21 ) :
ع 14 : لفَّاح : ثمر أشجار يشبه التفاح أو البرقوق ويسميه العامة تفاح الجن ويعتقدون أنه يجذب الزوج لمحبة زوجته ، وهذا طبعاً إعتقاد لا أساس له من الصحة . خرج رأوبين إبن ليئة إلى الحقل فوجد شجرة لفاح فأتى من ثمارها إلى أمه التي فرحت به لاعتقادها مثل أهل زمانها أنه يجذب الزوج إلى محبة زوجته ولكن راحيل رأت اللفَّاح مع ليئة فطلبت منها أن تعطيها منه .
ع 15 : تضايقت ليئة من طلب راحيل لأنَّ الصراع بينهما كان كبيراً وضعفت مشاعر المحبة بينهما ولأنَّ يعقوب أحبَّ راحيل وارتبط بها وأهمل الوجود مع ليئة بعد أن توقفت عن الولادة فقالت بغضب لراحيل ألا يكفيكِ أنكِ أخذتِ زوجي فتأخذين من لفاح إبني أيضاً حتى يزداد يعقوب إلتصاقاً بكِ ؟ فقالت راحيل لليئة أعطني من هذا اللفَّاح وأنا أجعل يعقوب يبيت معكِ هذه الليلة .
+ لا تكن علاقتك بمن حولك مادية ونفعية بل لتكن علاقتك بالله هي أساس علاقتك بهم واثقاً أنَّ الله يباركك من السماء مادمت متكلاً عليه . لا تنزعج من مكاسب الآخرين لتغير منهم وتحسدهم بل أطلب من الله ليعطيك فتهدأ نفسك وتشبع من محبته وتفيض محبة على من حولك .
ع 16 - 18 : خرجت ليئة لاستقبال يعقوب عند رجوعه من عمله وأعلمته بما حدث مع أختها وكيف أخذت اللفَّاح مقابل أن يأتي إليها ، فوافق يعقوب ودخل ليبيت معها ورفعت ليئة صلواتها إلى الله فحبلت بعد إنقطاعها عن الولادة مدة طويلة وولدت إبناً دعته " يساكر " ومعناه " يعمل بأجرة " لأنها قالت أنَّ الله أعطاني أجرتي عندما قبلت أن أعطي جاريتي زلقة له وهذا أمر صعب على أي زوجة أن يضطجع زوجها مع جاريتها ولكنها قبلت هذا ليكون لها بنين أكثر فوهبها الله أن تلد مرة أخرى وولدت يساكر .
ع 19 ، 20 : حبلت أيضاً ليئة وولدت إبناً سادساً ودعته " زبولون " أي " مسكن " لأنها قالت لأني قد ولدت ستة بنين الآن يهتم بي زوجي ويسكن معي لأنه إرتبط بالأكثر مع راحيل وكان يقضي معظم وقته معها .
ع 21 : يذكر الكتاب إبنة ولدتها ليئة ودعتها " دينة " ومعنى إسمها " قضاء " وهي مؤنث الإسم دان . وغالباً قد وُلِدَ بنات أخريات ليعقوب ولكنه يذكر دينة من أجل حدث ستظهر فيه دينة وهي علاقتها بشكيم ( ص 34 ) .
(4) إبن راحيل ( ع 22 - 24 ) :
نزع الله عقر راحيل فحبلت وولدت إبناً دعته " يوسف " ومعناه " يزيد " لأنها فرحت جداً لأنَّ الله نزع عنها عار العقر وأعطاها إبناً ، وتمنت أن يزيدها الله إبناً ثانياً لذا دعته يوسف . وقد أعطاها الله إبناً ثانياً هو بنيامين الذي ماتت أثناء ولادته .
+ ليتك تنتظر تدابير الله ولا تقلق وتظل تصلي حتى يعطيك ما يناسب حياتك فقد أعطى راحيل بعد سنين طويلة إبناً صنع عجائب . إنتظر الله وثق في محبته واهتمامه بك .
(5) أجرة يعقوب ( ع 25 - 43 ) :
ع 25 : في نهاية الأربعة عشر سنة ولدت راحيل يوسف وبهذا يكون فرق العمر بينه وبين أخيه البكر رأوبين 13 سنة . وتحسنت نفسية راحيل بعد أن ولدت وكذلك ليئة قد إستقرت نفسياً بعد أن ولدت ستة بنين فهدأ الصراع بينهما . وشعر يعقوب أنه عمل 14 سنة مجاناً عند لابان قدَّم تعبه خلالها كمهر لإبنتيه ، فطلب أن ينصرف عنه ليبدأ في أعمال تعطيه أجراً يكفي أولاده ويفيض ليدبر إحتياجات أسرته الكبيرة المكونة من زوجتين وسريتين و11 إبناً غير البنات . وكان يعقوب مشتاقاً للرجوع إلى أرض كنعان التي وعده الله هو وآباءه بميراثها .
+ لا تنشغل بالعالم والماديات عن هدفك وهو الوجود مع الله في الكنيسة حيث مكانك الحقيقي بل رتب حياتك ليكون أساسها علاقتك بالله والباقي تقضيه في أعمال العالم واحتياجات الجسد حتى يكون تمتعك بالله مستمراً .
ع 26 : أظهر يعقوب للابان مدى تعبه في رعي أغنامه وطلب أن يأذن له بالإنصراف بزوجاته وأولاده .
ع 27 ، 28 : قال لابان ليعقوب ليتك ترضى عليَّ وتبقى معي لأنك كنت سبب بركة لي فزادت ممتلكاتي ولتأخذ الأجرة التي تراها .
ع 29 ، 30 : باركك الرب في أثري : أعطاك الله بركة بسببي . أعلن يعقوب للابان مقدار تعبه في رعي أغنامه وكيف باركه الله بسبب خدمته له فصار قطيع الغنم الصغير الذي كان مع راحيل قطعاناً كثيرة جداً خلال الأربعة عشر سنة . وكرر للابان أنه محتاج أن يعمل ويدَّخر من أجل أسرته الكبيرة .
ع 31 - 33 : رقطاء : لونها أسود وفيها نقط بيضاء قليلة . بلقاء : لونها أبيض وفيها نقط سوداء كثيرة . لم يطلب يعقوب مكافأة مالية مقابل عمله بل طلب أن يأخذ بعض الأغنام وحددها بالأغنام التي يختلف لونها عن اللون السائد في الأغنام وهو الأبيض المائل للأصفر . فبعض الأغنام تكون سوداء أو فيها نقط سوداء وبيضاء أو فيها خطوط بيضاء ، فهذه الألوان الغريبة والتي توجد قليلاً بين الغنم ، طلب يعقوب أن تُفرز وتُعطى له .
ع 34 - 36 : وافق لابان على طلب يعقوب لأنه أجرة صغيرة إذ أنَّ الأغنام المختلفة اللون عددها قليل بين القطعان وأفرز هذه الأغنام وأعطاها لأولاده الذين هم أبناء يعقوب والمقصود أحفاده أو أعطاها لأولاده ليعطوها ليعقوب . ولأنَّ أغنام لابان كانت كثيرة جداً ، جعل مسافة بين أغنامه وأغنام يعقوب هي مسيرة ثلاثة أيام أي حوالي 40 ميلاً . وظل يعقوب يرعى أغنام لابان بالإضافة إلى أغنامه الخاصة .
ع 37 - 40 : قضباناً " أعواد النباتات الخضراء . لُبنى : نبات إذا نزعت قشرته الخارجية يسيل منه سائل أبيض اللون مثل اللبن يسمى الميعة ويستخدم في البخور . لوز : النبات المعروف الذي يعطي ثمر اللوز . دُلب : نبات يوجد في السهول وعلى شواطئ الأنهار . تتوحم : تشتهي وهي حبلى . أجران : أحواض الماء التي تشرب منها الغنم . إعتقد الكثير من الناس قديماً بل والبعض حتى الآن بالتوحم وهو إن رأت الحبلى من الإنسان أو الحيوان شيئاً ما يخرج المولود على نفس الشكل . وهذا طبعاً فكر خاطئ إعتقده يعقوب فاستخدم أعواداً قشَّر بها أجزاء لتكون مثل أغنامه المخططة والمنقطة ، ولكن الله بارك في إعتقاده هذا الخاطئ لأنه كان مظلوماً من خاله المستغل لابان ، فبارك في قطعانه وزادت كما يظهر من الحلم الذي رآه في ( ص 31 : 12 ) . وربما يكون يعقوب قد إستخدم طريقة علمية في التربية لزيادة ممتلكاته ، فأحضر أعواداً نباتية خضراء وقشَّر حلقات ونقط بها فصارت منقطة ومخططة بل سال من بعضها سائل لبني فظهرت الأعواد مبقعة تشبه أغنامه المبقعة والمخططة ، ووضع هذه الأعواد في الأماكن التي تشرب فيها الأغنام عند موسم التزاوج ، فإذ تنظر الأغنام البيضاء هذه الأعواد تألفها وتحبها لأنها تشرب الماء من عندها وهو ضروري لحياتها وبعد أن تشرب يضع أمامها أغنامه المبقعة والسوداء فتتزاوج الأغنام البيضاء مع المبقعة فتلد أغناماً مبقعة أي بلقاء ورقطاء . وبهذا تزيد الأغنام التابعة ليعقوب فيفرزها يعقوب من بين غنم لابان ويأخذها لنفسه .
ع 41 ، 42 : عمل يعقوب أمراً آخر في تربية الأغنام لمصلحته وهو أنه في موسم التزاوج إذا وجد أغنام لابان البيضاء القوية قادمة لتشرب يضع القضبان المقشرة عند الماء فتألفها ويقدم لها أغنامه المبقعة فتتزاوج معها . وإذا وجد أغنام لابان البيضاء من النوع الضعيف يرفع الأعواد المقشرة ويتركها تتزاوج مع باقي أغنامه البيضاء . وبهذا صارت الأغنام المبقعة التي ليعقوب قوية والأغنام البيضاء التي للابان ضعيفة .
ع 43 : بهذا زادت أملاك يعقوب وتضاعفت فاشترى عبيداً وجواري كثيرين .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح