كلمة منفعة
كثير من الناس في عبادتهم، وفي علاقتهم بالله، يهتمون بالشكليات، ويتركون الجوهر.
— الشكليات
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع والعشرون زواج يعقوب بليئة وراحيل (1) مقابلة راحيل ( ع 1 - 14 ) : ع 1 : رفع رجليه : أسرع في طريقه . أرض بني المشرق : منطقة دجلة والفرات التي تقع شرق كنعان . بعد أن إطمأن يعقوب ، إذ ظهر له الله على السُلم ، إنتعشت روحه وأسرع في طريقه نحو ما بين النهرين حيث يقيم خاله لابان . ع 2 - 8 : وصل يعقوب إلى حقل بجوار مدينة حاران ، مدينة لابان التي تقع ما بين النهرين ، فوجد بئراً وثلاثة قطعان من الغنم تنتظر هناك مع رعاتها وعلى البئر حجر كبير يغطيه وكانوا يضعونه ليحفظ ماء البئر من الأتربة ولأنه كبير كان يجتمع مجموعة من الرعاة ليرفعوا الحجر ثم يستقون . ولما وصل يعقوب إلى الرعاة سألهم عن لابان وأحواله فقالوا نعرفه وهو بسلام ، وسألهم عن سبب إنتظارهم فقالوا لتجتمع كل القطعان ويسهل علينا رفع الحجر . ثم أخبروه أنَّ راحيل إبنة لابان ها هي مقبلة من بعيد مع غنمها التي ترعاها . ع 9 ، 10 : بعد إنتهاء حديث يعقوب مع الرعاة كانت راحيل قد وصلت إلى البئر مع غنم أبيها لابان ، ففرح يعقوب جداً لرؤيتها لدرجة أنه تقدم نحو البئر ورفع الحجر الثقيل وحده أو بمساعدة الرعاة المنتظرين وتقدم وسقى غنم خاله لابان . أما راحيل فكانت تنظر بتعجب إلى هذا الرجل الذي يهتم بها وبغنمها . يرمز يعقوب للمسيح وراحيل للكنيسة والبئر للمعمودية أما القطعان المنتظرة فيرمزون للعالم الذي ينتظر المسيح المخلص . فالمسيح رفع الحجر أي حاجز الخطية بينه وبين البشرية وجدد كنيسته بالمعمودية التي صارت صورة للمفديين أمام العالم كله لتجذبهم نحو الخلاص . ع 11 ، 12 : أخو أبيها : كان إبن الأخت أو الأخ يدعى أحياناً بالأخ . عظمي ولحمي : قريبي فلك حق الضيافة . أخبر يعقوب راحيل أنه إبن عمتها رفقة وقبّلها بفرح فابتهجت وأسرعت إلى بيتها لتخبر أباها بوصول يعقوب من أرض كنعان . ع 13 ، 14 : إذ سمع لابان بوصول إبن أخته رفقة ، أسرع إليه وقبَّله ورحب به في بيته وأخبر يعقوب لابان بكل أحداث حياتهم في كنعان وبأعمالهم وممتلكاتهم وكيف أنَّ له أخ إسمه عيسو وكيف أخذ البكورية والبركة منه فحقد عليه مما ألجأه للهرب إلى حاران ، فطمأنه خاله وفرح بضيافته لمدة شهر كان أثناءها يساعد خاله في رعي الغنم وكل الأعمال المطلوبة . + مادام الله معك فهو يرشدك في كل خطواتك ويعطيك نعمة في أعين الكل بل ويعطيك أيضاً قوة لتنفيذ مشيئته ، فاطمئن واتكل عليه وتمتع بوجوده معك . (2) يعقوب يخدم خاله ( ع 15 - 20 ) : ع 15 : إذ كان يعقوب يعمل باجتهاد في معاونة خاله بلا أجر إلاَّ مجرد الطعام الذي يأكله ، فبعد مرور شهر واستقرار يعقوب في رعي الغنم سأله لابان عن الأجرة التي يريد أن يأخذها منه . ع 16 - 19 : أحبَّ يعقوب راحيل الإبنة الصغرى للابان وأراد أن يتزوجها ، وإذ ليس له أي مقتنيات أو أموال يقدمها مهراً لأبيها إقترح على خاله أن يخدمه مجاناً لمدة سبع سنوات وأجرته في هذه المدة يقدمها مهراً ليتزوج براحيل ، فقبل لابان معلناً أنَّ الأفضل أن يزوجها له لأنه قريبه ويضمنه أكثر من الغرباء خاصةً أنه عاشره لمدة شهر وعرف طباعه . ع 20 : عمل يعقوب في رعي غنم خاله لابان لمدة سبع سنوات بكل اهتمام واجتهاد فلم يتذمر لطول المدة وكثرة الجهد الذي عمله بل شعر أنه أقل شئ يقدمه مهراً لراحيل التي يحبها . + إن أحببت الله فستقبل التعب من أجله في صلوات وأصوام كثيرة بل وخدمة لإسمه القدوس وسترى أنَّ التعب لذيذ لأنه تجاوب مع الحب الإلهي المبذول على الصليب فتسعى لإرضاء الله مهما كان الثمن والتضحية وتضغط على كل ظروفك لتكون معه . (3) زواج يعقوب بليئة وراحيل ( ع 21 - 30 ) : ع 21 : يظهر هنا إستغلال لابان ليعقوب . فبعدما 1 - إنتظر شهراً يستغل يعقوب في خدمته تحت إسم الضيافة ثم حدّد له أجرته ، الآن تمر سبع سنوات ولسنا نعلم هل الذي حدّدها هو يعقوب أم خاله لابان . وهي بالطبع مدة طويلة وأجرها كبير إذ لم تكن الزيجات تحتاج إلى تكاليف آنذاك إلاَّ مجرد خيمة وأثاث بسيط . ولكن على أي الأحوال 2 - فعند إنتهاء السبع سنوات لم يعطِ لابان إبنته ليعقوب إلاَّ بعد أن طالبه بذلك فهو يحاول إستغلاله بأقصى ما يستطيع . + إحترس أن تستغل غيرك مهما كان ضعفهم أو ظروفهم الصعبة ومهما كان سلطانك لأنَّ الله ضابط الكل يراك ويحزن لطمعك بل على العكس قدر ما تكون كريماً يكرمك الله وقدر ما تكون مستغلاً يحرمك الله من بركاته . ع 22 - 24 : صنع لابان وليمة العرس ودعا جيرانه للفرح معه بزواج إبنته من يعقوب ، وبعدما أمسى الليل أعطى لابان إبنته ليئة ليعقوب ووهبها جارية تسمى زلفة . فدخل يعقوب بعروسه إلى الخيمة التي أعدها لهما لابان . وكانت العروس تغطي وجهها ببرقع أحمر ولتشابه الصوت والظلام داخل الخيمة ، لم يعرف يعقوب من التي معه وظنها راحيل . ع 25 - 27 : في الصباح وفي ضوء النهار إكتشف يعقوب أنَّ التي تزوجها هي ليئة وليست راحيل ، فتضايق جداً وأسرع يعاتب لابان لخداعه له فاعتذر بأنه لا يصح كعرف المكان الذي يعيشون فيه أن تتزوج الصغرى قبل الكبرى لذا فاضطر أن يزوجه بليئة . وقدم إقتراحاً مستغلاً محبة يعقوب لراحيل ويظهر أطماع لابان المادية إذ عرض على يعقوب أن يكمل أسبوع فرح مع ليئة كعادة ذلك المكان ثم يزوجه براحيل على أن يخدمه سبع سنين أخرى مجاناً كمهر للزوجة الثانية . وهكذا كما خدع يعقوب أباه وأخذ البركة ، كذلك أيضاً خدعه لابان ليذيقه الله مرارة الخداع حتى يبتعد عنه . + عندما يسمح لك الله بضيقات أو إساءات من الآخرين فلا تتذمر بل راجع نفسك لتعرف خطاياك التي تستوجب أكثر بكثير من هذه الضيقات ، وعلى قدر خضوعك لمشيئة الله وقبولك الضيقة يكشف لك الله فوائد كثيرة من الضيقة . ع 28 - 30 : بعد تمام أسبوع الزواج مع ليئة تزوج يعقوب براحيل ووهبها أبوها أيضاً جارية تسمى بلهة . وأحبّ يعقوب راحيل أكثر من ليئة وخدم سبع سنين أخرى إستكمالاً للمهر أي خدم 14 سنة مجاناً ليتزوج براحيل محبوبته . (4) أولاد ليئة ( ع 31 - 35 ) : ع 31 : أحبّ يعقوب راحيل أكثر من ليئة مما سبب ضيقاً لليئة ، وهذا أحد مشاكل تعدد الزوجات الذي إختفى في المسيحية ، ولعل ضيقه قد زاد من ليئة لأنها وافقت أباها على خداعه . على أي الأحوال فالله شعر بمعاناتها فعوضها بالنسل في حين أمسك الله راحيل عن الولادة ، إذ كانت عاقراً ، حتى لا تتكبر على أختها . وترمز ليئة للشعب اليهودي الذي أعطاه الله النسل الكثير ومنه أتى لاوي أي سبط الكهنوت ومنه أيضاً يهوذا الذي ولد منه المسيح . أما راحيل فترمز للأمم الذين كانوا عاجزين عن إنجاب أبناء روحيين لله بسبب إبتعادهم عن الإيمان ولكن المسيح الذي يرمز إليه يعقوب قدم خلاصاً للإثنين ، اليهود والأمم ، ثم أصبحت الأمم بعد ذلك مثمرة في المسيح بعدما آمنت . + عجيب الله في تدابيره لخلاص نفسك ، فهو يسندك في الضيقة ويكرمك حتى لا تُبتلع من الحزن وفي نفس الوقت يسمح لك بضيقات إذا كنت معرضاً للكبرياء أو السيطرة على غيرك لأنه يطلب خلاص نفسك بكل الطرق ، فاخضع له واقبل مشيئته لأنها دائماً لخيرك . ع 32 : عندما ولدت ليئة إبنها البكر فرحت إذ أنَّ هذا سيجعل يعقوب يحبها وأسمته " رأوبين " ومعناه " أنظر إبناً " . ع 33 : وهب الله ليئة إبناً ثانياً بسبب صلواتها أمامه فدعت إسمه " شمعون " ومعناه " سمع " لأنَّ الله سمع صلواتها لإنجاب البنين . ع 34 : أعطى الله ليئة إبناً ثالثاً ففرحت به ودعته " لاوي " ومعناه " إقتران " لأنها قالت بولادتي ثلاثة بنين يقترن بي يعقوب ولا يبتعد عني . ع 35 : بارك الله أيضاً ليئة بولادة إبن رابع فدعته " يهوذا " ومعناه " حمد " لأنها شكرت الله على وفرة عطاياه ثم توقفت عن الولادة فترة حتى لا تتكبر هي أيضاً على أختها . + ما أجمل أن تدعو أبناءك بأسماء لها معانٍ روحية مفيدة لهم ولك لأنَّ إسم الإنسان غالٍ عنده ويتمسك به فهي فرصة تقربه إلى الله بمعناه الجميل .