كلمة منفعة
ليس عملك أن تخلع الزوان إنما أن تنمو كحنطة، حتى إذا ما جاء الحاصد العظيم يجد سنابلك مملوءة قمحًا فيجمع منها ثلاثين وستين ومائة وتمتلئ أهراؤه حِنطة(1).
— الحنطة والزوان
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع والعشرون بركة إسحق ليعقوب (1) إستعداد إسحق لمباركة عيسو ( ع 1 - 4 ) : ع 1 : كلَّت عيناه : تعبت عيناه أي فقد بصره تقريباً . جعبتك : الجراب أو الحافظة التي توضع فيها السهام . تقدم إسحق في العمر وبلغ حوالي 130 عام ، فاستدعى إبنه البكر عيسو وقال له لقد شخت واقترب يوم وفاتي فاذهب واصطَد حيواناً وأعده طعاماً لي فتظهر محبتك نحوي فآكل وأعطيك بركة البكورية قبل أن أنتقل من هذه الحياة . ورغم أنَّ إسحق قد عرف كلام الله أنَّ الكبير يستعبد للصغير وسمع أنَّ عيسو قد باع بكوريته بأكلة عدس لأخيه يعقوب وكذلك تضايق من زواجه ببنات حث الشريرات ، ولكن أبوته ومحبته لعيسو دفعته ليعطيه البركة مادام هو البكر . وكان يمكن أن يكون إسحق أكثر تعففاً فيباركه دون أن يطلب طعاماً بل كان الأجدر أن يصلي أولاً ويطلب إرشاد الله قبل أن يُقدم على إعطاء البركة لعيسو . + جيد أن تعطي عطايا ومساعدات لأولادك وكل من حولك ولكنك محتاج أن تصلي أولاً ليرشدك الله حتى لا تضايق أحداً وأنت تعطي الآخر وتكون عادلاً وعاملاً مشيئة الله وتسد احتياجات الأكثر إحتياجاً وتقدم محبة للكل ، فلا تنزعج حينئذٍ من الآراء المعارضة إذ ليس لك أي غرض شخصي إلاَّ تنفيذ مشيئة الله . (2) يعقوب يسرق البركة ( ع 5 - 29 ) : ع 5 : كانت رفقة واقفة قريباً من إسحق حينما كلم إبنه عيسو ليعد له طعاماً ويأتيه به ورأت عيسو قد إنصرف ليصطاد صيداً ويقدمه لأبيه . ع 6 ، 7 : دعت رفقة يعقوب إبنها وأخبرته بما قاله إسحق لعيسو أي أن يأتي إليه بطعام ليأكل منه ثم يباركه . ع 8 - 10 : قدمت نصيحة لإبنها يعقوب أن يسرع بذبح جديين من أغنامه ويأتي بهما إليها فتعدهما أطعمة من التي تعرف أنَّ أباه يحبها ويدخل بها إلى أبيه ويدَّعي أنه عيسو ويأخذ البركة بدلاً منه . ورغم أنَّ يعقوب إنسان كامل يعيش حياة البر ويستحق البركة كوعد الله ولكن كان لا يصح من رفقة أن تستخدم أساليب خاطئة للوصول إلى البركة ، بل تترك الله مؤمنة أنه قادر أن يعطيه البركة بطريقة سليمة . ع 11 ، 12 : وافق يعقوب مبدئياً على الكذب وخداع أبيه ولكنه عرض على أمه مشكلة وهي أنَّ أخاه أشعر وهو أملس فإن لمسه أبوه سيكتشف خداعه فيغضب عليه ويلعنه ولا يأخذ بركة بل لعنة . ع 13 : قالت رفقة لإبنها لا تخف من لعن أبيك فهو عليَّ ، وهذا كلام غريب بلا معنى لأنَّ اللعنة لا تُنقل من شخص إلى آخر ولكنها محاولة تشجيع من الأم لإبنها على خطية الخداع ، واعتبرت الموضوع موضوعها وليس موضوع إبنها فقالت له خذ لي جديين وليس خذ لك جديين . + مهما كان غرضك حسناً فكن مدققاً في اختيار الوسيلة الحسنة وإياك أن تشجع غيرك على الخطية فتسقط أنت وهو فيها لأنَّ كل المكاسب المادية بلا قيمة أمام عصيان الله . ع 14 : أحضر يعقوب الجديين لأمه فأعدت منهما أطعمة كثيرة من التي يحبها إسحق . ع 15 - 18 : أحضرت رفقة بعض ثياب عيسو الموجودة في البيت الكبير غير الموجودة عند زوجاته وألبست يعقوب ، وعادةً تكون رائحة الإنسان أي رائحة عرقه مع الروائح الطيبة التي يعتاد إستعمالها ظاهرة في ملابسه حتى إذا إشتمه إسحق لا يتشكك ، ووضعت على يديّ يعقوب وعلى عنقه شعر جدي ، فصار مُشعراً مثل أخيه عيسو وأخذ الطعام ودخل إلى أبيه ونادى عليه . ع 19 ، 20 : قال يعقوب لأبيه إني عيسو إبنك ، قم وكل من صيدي وباركني ، فتعجب إسحق من سرعة مجئ عيسو وقال له كيف إستطعت أن تصطاد وتطهو الأطعمة بهذه السرعة ، فقال له يعقوب إنَّ إلهك سهَّل لي كل شئ . وكان هذا جواباً روحياً لم يعتاد عيسو أن يقوله لابتعاده عن الله مما زاد من شك إسحق . ع 21 - 25 : طلب إسحق أن يقترب إليه إبنه ولمس يديه فوجدها مُشعرة فقال الصوت صوت يعقوب أما ملمس اليدين فيُظهر أنهما لعيسو ، لأنَّ صوت التوائم مهما كان متقارباً ومهما حاول أحدهما تقليد الآخر فسيوجد فرق ، ثم سأله ثانيةً ليتأكد أنه إبنه عيسو فأجاب يعقوب نعم فلم يجد إسحق أمامه إلاَّ أن يطلب الطعام ويأكل ثم شرب خمراً . ع 26 ، 27 : بعد أن أكل أراد أن يتأكد لآخر مرة فطلب من إبنه أن يقترب إليه ليقبله كدليل على إظهار المحبة ولكنه في الحقيقة كان يريد أن يشم رائحته فوجدها رائحة عيسو لأنَّ يعقوب كان لابساً ملابس أخيه عيسو ، فنطق يعقوب بالبركة وقال إنَّ رائحة إبني كرائحة حقل باركه الله وتمنى له حقولاً تعطي محاصيل كثيرة ذات رائحة زكية ببركة الله . ع 28 : طلب له أيضاً بركة من السماء وهي الندى والأمطار لري مزروعاته ، وكذلك طلب له من الله خصوبة في الأرض لإنماء زرعه ثم طلب له أيضاً قمحاً وحبوباً بكثرة وكذلك خمراً والمقصود به ثمار الأرض كلها . وكلمة الخمر هنا في أصلها أيضاً تعني الخمر الطازج أي ثمار الأرض وليس عصير الكرم المختمر . ع 29 : أعطاه أيضاً بركة أن يسود على إخوته ويتسلط على شعوب كثيرة وكل من يحبه ويباركه ينال بركة من الله أما من يعاديه ويلعنه فيلعنه الله أي يفقد كل بركة . هذه البركات مادية وقد نالها يعقوب في أوقات مختلفة مثل بركة الله في أغنامه عند لابان وبركة الله في ممتلكاته عندما عاد إلى كنعان والخيرات التي نالها في مصر أيام يوسف بالإضافة إلى تملك نسله أرض الميعاد . ولكن مع هذه البركات قابل أيضاً ضيقات ليرفعنا الله إلى البركة الروحية وهي الأهم بمجئ المسيح من نسله فيقدم خلاصاً وبركة للعالم كله ويخضع العالم ( للمسيح ) بالإيمان . وهكذا نال يعقوب البركة ولكنه سقط في خطايا السرقة والكذب والخداع . (3) حرمان عيسو من البركة ( ع 30 - 40 ) : ع 30 ، 31 : بعدما نال يعقوب البركة من أبيه إسحق وانصرف ، وصل عيسو بصيده وأعدَّ طعامه ودخل على أبيه وطلب منه أن يقوم ليأكل . ع 32 ، 33 : سأله إسحق من أنت فأجاب أنه إبنه عيسو ، فاضطرب إسحق وانزعج وتساءل من الذي أتى إلىَّ وقال لي أني عيسو فأكلت من طعامه وباركته وهو حقاً سيكون مباركاً ولا تُنزع البركة منه . ع 34 - 36 : حزن عيسو بهذه المفاجأة المؤسفة إذ فقد بركته ، فصرخ بصوت عظيم تعبيراً عن ضيقه الذي لا يحتمل وحينئذٍ ردَّ عليه إسحق بحزن أنَّ يعقوب قد أتى وسرق البركة ، فاغتاظ عيسو وقال أنه يعقوب الذي تعقبني وأخذ بكوريتي وها هي المرة الثانية يأخذ بركتي ثم طلب من أبيه أن يعطيه أي بركة . وللأسف كان إهتمام عيسو بالبركة المادية فقط وليست الروحية ولم يتأسف في قلبه على إستهانته بالبكورية ولم يتب أمام الله بل كان كل إهتمامه في نوال الماديات . ع 37 : قال إسحق لعيسو لقد أخذ يعقوب كل البركة إذ نال التسلط على إخوته والبركات المادية من ثمار الأرض المعبر عنها بالحنطة والخمر . ع 38 : قال عيسو لأبيه ألك بركة واحدة ... أعطني أي بركة وبكى ، ولكن ليس بكاء التوبة بل الحزن على فقدان الماديات وبالطبع لم يكن له تفكير في البركة الروحية فهي حقاً واحدة لأنها تكمُل في المسيح الذي يأتي من نسل يعقوب . ع 39 : أكد إسحق لعيسو أنه سيكون فاقداً للبركة فلا ينال بركات من السماء المعُبَّر عنها بالندى ولا من الأرض أي خصوبتها . ع 40 : بسيفك تعيش : يدخل في حروب كثيرة . تجمح : عصيان الحيوان على من يقوده والمقصود ثورة وتمرد نسل عيسو على نسل يعقوب . نيره : الخشبة المستعرضة التي توضع على رقبة الحيوانات التي تجر الآلات الزراعية والمقصود رفض تسلط نسل يعقوب عليه . تنبأ لعيسو أيضاً أنه سيكون شرساً يميل للحرب ويكون أخوه يعقوب متسلطاً عليه ولكنه يثور أحياناً على يعقوب وينتصر عليه . وقد إستولى نسل يعقوب على أرض كنعان وخضع أدوم نسل عيسو له ولكن أحياناً كان يتمرد ويحارب شعب إسرائيل . + لا تستهن بالبركة عندما تكون متاحة أمامك لئلا تطلبها في وقت آخر فلا تجدها ، ولا تستهن بفرصة العمر للتوبة قبل أن يأتي يوم الدينونة فتضيع منك كل الفرص . (4) حِقد عيسو على يعقوب ( ع 41 - 46 ) : ع 41 : حقد عيسو على أخيه يعقوب لأنه نال كل البركات أما هو فحرم منها ، ولأنَّ تفكيره مادي تماماً ففكر بطريقة بشرية وهي أن يقتله فينال هو كل البركات غير عالم أنَّ البركات روحية أساساً ثم هي من الله الذي لا يستطيع أن يقف أمامه أو يعانده . ولكن وضع الله في قلبه أن يخاف من والده إسحق فأجَّل الأمر إلى أن يموت إسحق وتتم مناحته أي جنازته ثم يقتل أخاه . ع 42 - 45 :متسلّ : يهدئ نفسه مؤقتاً من جهتك حتى يأتي وقت مناسب يقتلك فيه . سمعت رفقة عزم عيسو على قتل أخيه ، فأخبرت يعقوب بذلك ونصحته أن يهرب عند خاله لابان في حاران التي بين النهرين في العراق ويبقى هناك فترة قليلة حتى يهدأ عيسو من غضبه ثم تُرسل فتستدعيه . ع 46 : من ناحية أخرى أخبرت إسحق مدى ضيقها من زوجات عيسو الوثنيات بنات حث وخوفها أن يتخذ يعقوب زوجة له منهن وتمنيها أن يتزوج من بنات شعبها ، فوافق إسحق الذي بدأ يشعر بتحقيق كلام الله وأحقية يعقوب بالبركة . لقد نفَّذت رفقة ما أرادت هي ويعقوب ولكنها خسرت وجود إبنها بجوارها وضيق إبنها الثاني منها ومن أخيه . أما يعقوب فاحتمل معاناة كثيرة سواء من لابان خاله أو من أولاده عندما قتلوا رجال شكيم أو فقدانه ليوسف ... كل هذا قد سمح به الله كتأديب للتوبة . أما رفقة فلم تُذكر في الكتاب المقدس بعد ذلك فيُفهم أنها ماتت قبل أن يرجع يعقوب إلى كنعان بعد 20 عاماً دون أن تراه . + لا تسرع نحو المكاسب المادية أو لتنفيذ إرادتك مهما بدت حسنة واطلب الله قبل كل عمل وفكر جيداً حتى لا يستغل الشيطان إندفاعك ويُسقطك في خطايا غريبة عنك . ونلخص هنا حياة إسحق كما ذكرها الكتاب المقدس فيما يلي : 1- ولادة إسحق إبن الموعد . ( ص 21 ) 2- تقديم إسحق ذبيحة . ( ص 22 ) 3- إختيار رفقة زوجة لإسحق . ( ص 24 ) 4- إسحق يُنجب عيسو ويعقوب . ( ص 25 ) 5- تغرب إسحق في جرار ونبشه آبار الماء . ( ص 26 ) 6- يعقوب يسرق البركة من إسحق . ( ص 27 ) 7- موت إسحق . ( ص 35 )