كلمة منفعة
هناك أشخاص عاشوا على الأرض وكانوا بركة..لعل من أمثلتهم أبونا إبراهيم أبو الآباء الذي قيل له: "فأجعلك أمة عظيمة، وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة" (تك 12: 2).
— كانوا بركة
سفر التكوين 26
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس والعشرون
تغرب إسحق في جرار
(1) عدم النزول إلى مصر ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 : حدث جوع للمرة الثانية في جنوب كنعان ، غير الجوع الأول الذي حدث أيام إبراهيم وبسببه نزل إلى أرض مصر ، فانتقل إسحق من عند بئر لحى رئى إلى جرار التي تقع جنوب شرق غزة على بعد 5 أميال منها وكان يملك عليها أبيمالك وهو لقب ملوك جرار .
ع 2 - 6 : حذره الله من النزول إلى مصر ، ويبدو أنَّ إسحق قد صلى إلى الله فأمره بالبقاء في كنعان الأرض التي وعد بها إبراهيم وهو كفيل أن يعوله ويحفظه فيها ولا يحتاج للنزول إلى مصر لئلا يتعرض لمتاعب كما تعرض أبوه إبراهيم . وجدَّد وعده له بالبركة والنسل الكثير في أرض كنعان من أجل إبراهيم أبيه ، فأطاع وسكن في جرار .
+ إهتم أن تلتصق بالأبرار أولاد الله الأتقياء فتنال بركتهم في حياتك وتتشفع بالقديسين فيرى الله محبتك لهم ويبارك حياتك .
(2) دعوة رفقة أخته ( ع 7 - 11 ) :
ع 7 : خاف إسحق على نفسه أن يقتله أهل المكان ويأخذوا منه إمرأته الجميلة رفقة ، فكذب وقال أنها أخته ، وبهذا سقط في نفس خطية أبيه ولم يتعلم مما حدث له .
+ عندما ترى أخطاء الآخرين لا تسرع إلى إدانتهم بل بالحرى إحترس أنت حتى لا تسقط في نفس أخطائهم ، واعلم أننا جميعاً تحت الضعف ومعرضون للخطية والحكيم هو من يتعلم من الكل حتى من الأشرار .
ع 8 : عاش إسحق فترة في جرار ونصب خيمته قريباً من قصر ملكها الذي يدعى أبيمالك ، لأنه لقب جميع ملوك جرار ، وهو غالباً ملك آخر غير الذي كان أيام إبراهيم . وفي أحد الأيام تطلع أبيمالك من نافذة قصره فرأى إسحق في خيمته يداعب رفقة كزوج مع زوجته ، ففهم أنها إمرأته وليست أخته .
ع 9 : إستدعى أبيمالك إسحق وواجهه بكذبه في أمر رفقة ، فاعترف ولكنه برَّر خطيته بسبب خوفه من أهل المكان أن يقتلوه ويأخذوا إمرأته . وهذه الخطية ليست فقط كذب ولكن ظن سيئ في أهل جرار الذين ظهر خوفهم من صنع الشر كما سيظهر في الآيات التالية .
ع 10 : عاتبه أبيمالك على كذبه لأنه بهذا يُعرض أحد رجال جرار أن يسقطوا في خطية التزوج برفقة على أنها أخته وبهذا يسقط في الشر دون أن يعلم ، فبخطيته هذه يصير كل شعب جرار مذنبين وكل هذا بسبب تهاون إسحق وكذبه .
ع 11 : كان أبيمالك حازماً ، فرغم خطية إسحق أصدر أمراً في كل مدينته معلناً أنَّ رفقة هي زوجة إسحق فلا يحاول أحد أن يفكر فيها زوجة له أو يقترب منها ومن يحاول ذلك يُقتل .
(3) رحيل إسحق عن جرار ( ع 12 - 25 ) :
ع 12 - 14 : إن كان إسحق قد أخطأ بكذبه ولكنه مازال متميزاً بإيمانه بالله الذي ينفرد به عن كل العالم ، فسامحه الله بعد توبته وقبوله توبيخ أبيمالك له . ولما زرع قطعة أرض في منطقة جرار أعطاه الله وفرة في محصوله تفوق كل تخيل وهي مائة ضعف المحصول المعتاد في هذا الوقت ، كما بارك أيضاً في أغنامه فتكاثرت جداً وبهذا صار أغنى إنسان في جرار وامتلك عبيداً كثيرين ، فحسده أهل جرار لتعاظمه السريع وتفوقه عليهم .
ع 15 ، 16 : عبَّر أهل جرار عن غيظهم وحسدهم لإسحق بأن ردموا الآبار التي حفرها إبراهيم عندما كان ساكناً بينهم وهي تعتبر ملكاً لإبنه إسحق ، فحتى لا يستخدمها ويتزايد في غناه ردموها أي منعوا عنها الماء لعله يرحل عنهم . وإذ بقى واحتمل هذه التصرفات السيئة ، إضطر أبيمالك أن يطلب منه الرحيل عنهم لأنه صار أقوى منهم وقد يسيطر عليهم أو يتحكم فيهم .
+ بركة الله تفوق كل عقل ، فرغم أنَّ إسحق كان غريباً وفي ضعف باركه الله فصار أقوى من السكان الأصليين . ثق في قوة الله التي معك فتتبارك أكثر من كل مَن حولك وتعطيك سلاماً حتى يهابك الآخرون .
ع 17 : إرتحل إسحق المسالم من جرار إلى منطقة قريبة منها تسمى وادي جرار وتبعد أميالاً قليلة عنها .
ع 18 : لم ينزعج إسحق من حسد الفلسطينيين وردمهم للآبار التي حفرها إبراهيم وتعتبر ملكاً له ، بل بإيجابية عندما وجد بعض هذه الآبار في وادي جرار ، بدأ ينبشها أي يزيل التراب والأحجار التي ألقاها الفلسطينيون أهل جرار فيها ، وكان يعلم مكانها سواء من أبيه أو من العبيد الذين كانوا يساعدون أباه ومازالوا على قيد الحياة أو من أبنائهم .
ع 19 ، 20 : وجد إسحق بئراً من التي حفرها إبراهيم وأزال التراب الذي عليها فعادت تعطي ماءً ، وعندما وجد الفلسطينيون ذلك قاموا عليه وادعوا ملكيتهم لهذه البئر فتركها لهم من أجل السلام ودعا هذه البئر " عِسق " أي خصام .
ع 21 : لم ييأس إسحق وواصل عمله الإيجابي ، فظهرت بئر جديدة من الآبار التي حفرها إبراهيم ولكن قام عليه الفلسطينيون أيضاً وادعوا أنَّ هذه البئر ملكاً لهم ، فتنازل عنها إسحق أيضاً لأجل السلام ودعا هذه البئر " سطنة " أي نزاع .
ع 22 : واصل إسحق بحثه عن الماء ولم يتعطل بسبب مضايقات جيرانه الأشرار فظهرت بئر ثالثة ، وإذ رأى الله مثابرته ومحبته جعل الفلسطينيين يتركونه ولا يستولون على هذه البئر ، ففرح إسحق ودعا هذه البئر " رحوبوت " أي الله أرحب لنا وأعطانا أن نستقر ونثمر في الأرض المتسعة وشكر الله .
ع 23 - 25 : بعد هذا إنتقل إلى بئر سبع التي أقام فيها إبراهيم مدة بعد أن حفر البئر فيها وأعطى السبع نعاج لأبيمالك إثباتاً لملكية إبراهيم لها ، فظهر له الله في هذا المكان المبارك وجدد له العهد بالبركة حتى لا ينزعج من مضايقات الأشرار ويثق أنَّ الله معه ، فبنى مذبحاً وشكر الله وحفر أيضاً بئراً في هذا المكان واستقر مدة هناك يرعى غنمه .
(4) العهد مع أبيمالك ( ع 26 - 33 ) :
ع 26 : فوجئ إسحق وهو يقيم في وادي جرار بحضور أبيمالك ملك جرار وصديقه أو مشيره أحزات وفيكول رئيس جيشه ، وكما سبق وقلنا أنَّ أبيمالك هو لقب لملوك جرار وفيكول هو لقب لرؤساء جيوش جرار وغالباً هما مختلفان عن اللذين كانا أيام إبراهيم .
ع 27 : تعجب إسحق من حضورهم إليه وهم يُظهرون المحبة والود له وسألهم كيف طردتموني من عندكم والآن حضرتم إليَّ وتكلمونني بود ومحبة .
ع 28 : إعترف أبيمالك ومن معه بأنَّ قوة الله وبركته التي مع إسحق جعلتهم يهابونه وأتوا إليه يطلبون معاهدة صلح معه حتى لا يؤذيهم .
ع 29 : ذكره أبيمالك بأنهم وإن كانوا قد طردوه ولكنهم لم يغتصبوا منه إمرأته ولا أي شئ من ممتلكاته .. وطلبوا ميثاق الصلح ومعاهدة سلام بينهما لشعورهم أنه مبارك من الله .
ع 30 ، 31 : ظهر قلب إسحق المتسع بالحب إذ صنع لهم ضيافة أي مائدة ، فأكلوا واستراحوا عنده وقطعوا معاهدة سلام فلا يؤذي أحد الآخر وأقسموا بذلك ثم إنصرفوا من عنده .
+ ليكن قلبك متسعاً بالحب نحو كل أحد حتى من أساءوا إليك ، فتسامحهم وتقدم لهم محبة ولا تخشاهم لأنَّ الله معك يحفظك في كل طرقك فتثبت في سلامك ومحبتك .
ع 32 ، 33 : طهَّر عبيد إسحق البئر التي كان قد حفرها إبراهيم في هذا المكان أو حفروا بئراً جديدة وأخرجت ماء وأخبروا إسحق سيدهم ففرح وثبت إسم المكان فدعاه بئر سبع ( خريطة 7 ) .
(5) زواج عيسو ( ع 34 ، 35 ) :
لم يهتم عيسو بالإيمان الذي تعلمه من أبيه إسحق بل سار وراء شهواته فاختار له زوجتين وثنيتين إسم الواحدة يهوديت والثانية بسمة ولم يكن لهما أخلاق أمه وجدته أي بنات الله إذ كانتا وثنيتان من قبيلة بني حث التي تسكن بجوارهم ، فكان سلوكهما سيئاً وسببتا مضايقات كثيرة لحمويهما إسحق ورفقة .
+ كن مدققاً في اختيار شريك حياتك حتى يساعدك على الحياة الروحية والإستقرار ويضمن لك علاقات طيبة مع أهلك وأحبائك فتحيا في سلام . لا تنجرف وراء الشهوات والمظاهر فكلها زائلة ولكن إبحث عن الإيمان والطباع الحسنة التي تبقى معك وتسعدك .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح