كلمة منفعة
مهما كانت حالتك الروحية ضعيفة، فلا تيأس، لأن اليأس حرب من حروب الشيطان، يريد بها أن يضعف معنوياتك. ويبطل جهادك، فتقع في يديه.
— لا تيأس
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس والعشرون تغرب إسحق في جرار إذ حدث جوع في الأرض لم ينزل إلى مصر كأبيه إبراهيم بل تغرب في جرار كطلب الرب، وكما فعل أبوه هكذا سلك إسحق قائلاً عن رفقة إنها أخته فوبخه أبيمالك ملك جرار. وإذ تزايد إسحق طمس الفلسطينيون آباره، فمضى إلى وادي جرار ومنها إلى بئر سبع حيث ظهر له الرب وباركه مجددًا معه العهد الذي وهبه لأبيه، كما أعطاه نعمة في عيني الملك ورئيس جيشه. 1. وعد الله أثناء المجاعة 1-6 2. دعوته رفقة أختًا له 7-11 3. حسد الفلسطينيين له 12-25 4. قطع عهد مع أبيمالك 26-33 5. زواج عيسو من الحيثيين 34-35 1. وعد الله أثناء المجاعة: مرّ إسحق بذات التجربة التي مر بها أبوه إبراهيم: "وكان في الأرض جوع غير الذي كان في أيام إبراهيم" . لقد حدث جوع، لكن الجوع "كان في الأرض" ولم يقع عليه، مسّ أرضه أي جسده دون أن يدخل إلى أعماقه. وكما سبق فقلنا أن المؤمن يخضع بجسده (بأرضه) للتجربة دون أن تمس حياته الداخلية، أما غير المؤمن فيسقط بكليته تحت الضيق، يفقد سلامه الداخلي ويخسر رجاءه ويتحطم تمامًا. إذ حدث جوع في أيام إبراهيم ذهب أبونا إلى مصر دون استشارة الله فكاد أن يفقد زوجته لولا تدخل الله، أما إسحق فيبدو أنه استشار الله الذي ظهر له وقال له: "لا تنزل إلى مصر، اسكن في الأرض التي أقول لك. تغرب في هذه الأرض، فأكون معك وأباركك، لأني لك ولنسلك أعطى هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك، وأكثر نسلك كنجوم السماء وأعطى نسلك جميع أمم الأرض" . إن كان إبراهيم قد أخطأ بنزوله إلى مصر أثناء المجاعة فقد طلب الله إسحق ألاَّ يتصرف كأبيه بل يبقى في أرض كنعان حتى وقت المجاعة علامة قبوله وعود الله لأبيه... كل ما فعله أنه انتقل من عند بئر لحيّ إلى جرار، التي تبعد حوالي 6 أميال جنوب شرقي غزة، تقع في الموقع الذي لا يُدعى الآن "خربة أم جرار"، وقد رأينا أن الاسم مشتق من كلمة "جرة" أو (إناء خزفي)]. إذ سمع لصوت الرب لم ينطلق إلى مصر بل بقى في جرار تمتع إسحق بتجديد العهد الإلهي وظهور الله... حقًا إن كنا وسط الضيق نسمع للصوت الإلهي ننعم بتجليه فينا وتجديد العهد معه! 2. دعوته رفقة أختًا له: حمل إسحق ذات الضعف لأبيه، فإذ خاف أن يقتله أهل الموضع من أجل امرأته رفقة إذ كانت حسنة الصورة دعاها "أخته". وفي هذه المرة نجد أبيمالك - وهو غالبًا غير أبيمالك الذي كان في أيام إبراهيم، إذ قلنا أنه "أبيمالك" هو لقب ملك جيرار وليس اسمه - تطلع من الكوة ونظر إسحق يلاعب رفقة امرأته، فاستدعاه وصار يعاتبه بنبل، وقد أوصى الملك: "الذي يمس هذا الرجل أو امرأته موتًا يموت" . إن كان الكتاب المقدس يبرز ضعفات الأبرار مثل إسحق فيظهر خوفه من أهل جرار وكذبه عليهم من جهة زوجته، الأمر الذي يجعلنا حذرين من كل ضعف أو خطية ويبعث فينا عدم إدانة أحد، إذ لكل مؤمن ضعفاته مهما بلغت قداسته، فمن الناحية الأخرى يبرز أيضًا الجوانب الطيبة حتى في الوثنيين كأبيمالك الذي يخشى لئلا يسقط أحد من شعبه في الاعتداء على زوجة إسحق فيجلب على الشعب كله ذنبًا، الأمر الذي يجعلنا لا نحتقر أحدًا حتى إن كان وثنيًا. 3. حسد الفلسطينيين له: يعلن الكتاب مباركة الله لإسحق بقوله: "وزرع إسحق في تلك الأرض (شعير حسب الترجمة السبعينية) فأصاب في تلك السنة مائة ضعف وباركه الرب، فتعاظم الرجل وكان يتزايد في التعاظم حتى صار عظيمًا جدًا. فكان له مواشٍ من الغنم ومواشٍ من البقر وعبيد كثيرون فحسده الفلسطينيون" . إن كان إسحق في ضعف قد أخطأ أرسل الله له ملكًا وثنيًا يعاتبه ويوبخه... لكن هذا لا يمنع بركة الرب عنه ولا تحقيق وعود الله له، فإذ زرع شعيرًا (حسب الترجمة السبعينية) أصاب مائة ضعف بجوار الغنم والمواشي الكثيرة والعبيد أيضًا، الأمر الذي أثار سكان المنطقة ضده، إذ خشوا منه. يعلق العلامة أوريجانوس على زراعته للشعير أنه يشير إلى الناموس أو الوصايا السهلة الذي يقدم للفقراء روحيًا أما القمح فيشير إلى الإنجيل الذي يقدم للروحيين، إذ يقول: [لماذا زرع إسحق شعيرًا؟ ولماذا باركه الرب إذ زرع الشعير؟ لماذا اغتنى جدًا ؟ الشعير عادة هو غذاء الحيوانات والعبيد العاملين في القرية... إسحق يعد القمح للكاملين والروحيين كما يعد الشعير للمبتدئين، إذ هو مكتوب: "الناس والبهائم تخلص يا رب" (مز 36: 7)... وربنا الذي هو إسحق الكامل يقدم الكمال (القمح) للتلاميذ، ويقدم الأمور البسيطة والسهلة (الشعير) للجماهير. أتريدون دليلاً أنه يقدم شعيرًا كغذاء للمبتدئين؟ جاء في الإنجيل أنه طعم الجموع مرتين؛ في المرة الأولى "أعطاهم أرغفة شعير" (يو 6: 98) للمبتدئين، وإذ تقدموا في الكلام والتعليم أعطاهم خبز قمح (مت 15: 34)]. ليتنا إذن نتقبل كروحيين خبز قمح، وإلاَّ فلنقبل كمبتدئين أرغفة شعير من يديّ إسحق الحقيقي ! إذ زرع إسحق شعيرًا أصاب في تلك السنة مئة ضعف وتعاظم الرجل وكان يتزايد في التعاظم حتى صار عظيمًا جدًا. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [إن كان الشعير يشير إلى الناموس فقد كان إسحق الحقيقي صغيرًا خلال الناموس، وتعاظم أكثر فأكثر خلال النبوات. خلال الناموس كانت معرفتنا عن المسيح كما خلال ظلال، لكن الأنبياء كشفوا عنه فقد ظهر السيد المسيح عظيمًا. والآن إذ ننزع عن الشعير قشه أي ننزع عنه حرفيته يظهر "الناموس الروحي" (رو 7: 14)، عندئذ يصير إسحق عظيمًا جدًا... بمعنى آخر خلال الشعير تعاظم إسحق جدًا وظهر غناه، باقتنائها للناموس بعد نزع قشه أي حرفيته والدخول إلى روحه وأعماقه]. وللعلامة أوريجانوس تعليق آخر على خبزات الشعير التي أظهرت عظمة إسحق وغناه، فإنه إذ كانت الخبزات غير مكسورة لم يشبعها منها أحد، لكنه إذ أمر بكسرها وتوزيعها على الجموع شبع الآلاف من الجماهير وتبقى أيضًا من الكسر. هكذا إذ نقدم كلمات الكتاب المقدس للعالم كله ونكسر عنها الحرف لينعموا بأعماقها يشبع الكل ويتبقى أيضًا ما نجمعه حتى لا يضيع شيئًا (يو 6: 12). أمام هذا الغنى والعظمة اللذين ظهرا خلال زراعة الشعير يقف العدو حاسدًا فيطمر الآبار التي حفرها إبراهيم بالتراب، ويطلب أبيمالكَ من إسحق أن يترك الموضع، قائلاً له: "اذهب من عندنا لأنك صرت أقوى منا جدًا" . يعلق العلامة أوريجانوس على طمر الآبار بالتراب وعودة إسحق لنبش الآبار التي حفروها في أيام إبراهيم أبيه وطمسها الفلسطينيون بعد موت أبيه ، قائلاً: [يحتقر الفلسطينيون المياه ويحبون الأرض، أما إسحق فيحب المياه ويبحث عن الآبار ويخلص الآبار القديمة كما يحفر آبارًا جديدة. لنتأمل في إسحق الذي "أسلم نفسه لأجلنا" (أف 5: 2)، فقد جاء إلى وادي جرار الذي يعني (الحائط) أو (الحاجز) (أف 2: 14)، جاء لينقض حائط السياج المتوسط، أي الخطية التي تفرق بيننا وبين الله ؛ ينقض الحاجز الذي بيننا وبين الفضائل الروحية، وبهذا "جعل الاثنين واحدًا" (أف 2: 14)، حاملاً الخراف الضالة على كتفيه على الجبال ليضمهم مع التسعة وتسعين غير المفقودين (15: 6؛ مت 28: 12). إسحق هذا. مخلصنا، إذ يكون في وادي جيرار يريد قبل كل شيء أن يحفر الآبار التي سبق فحفروها في أيام أبيه، أي يكشف آبار الناموس والأنبياء التي طمسها الفلسطينيون... لكن من هم هؤلاء الذين يملأون الآبار ترابًا ؟ إنهم بلا شك الذين يقدمون الناموس بفكر أرضي جسداني، مبتعدين عن الغنى الروحي السرائري، فلا يشربون ولا يدعون الآخرين يشربون. اسمعوا ما يقوله إسحق مخلصنا، يسوع المسيح، في الإنجيل: "ويل لكم أيها الناموسيون لأنكم أخذتم مفتاح المعرفة، ما دخلتم أنتم والداخلون منعتموهم" (لو 11: 52) . لقد حفر السيد المسيح بخدامه الآبار القديمة إذ كشف عن أسرار الناموس وإعلانات الأنبياء معطيًا لنا مفاهيم روحية عميقة كان قد أفسدها محبو الحرف القاتل. ولم يقف عمل السيد عند هذا الحد بل حفر لنا برسله وتلاميذه آبارًا جديدة بالرغم من مقاومة عدو الخير ومحاولته طمر كل بئر روحي. يقول العلامة أوريجانوس: [حفر إسحق وخدامه آبارًا جديدة. حفر متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبطرس ويعقوب ويهوذا وبولس الرسول آبار العهد الجديد، وإن كان قد أرتفع ضدهم الذين يفكرون في الأرضيات (في 3: 19) روى لنا الكتاب المقدس عن حفر ثلاثة آبار، الأولى دعيت "عشقًا" أو (خصامًا)، والثانية "سطنة" أي (نزاعًا)، إذ تنازع عليها رعاة جرار مع رعاة إسحق، فتركها إسحق لرعاة جرار، أما الثالثة فلم يحدث عليها شجار لذا دعاها "روحوبوت" أي (الأماكن الرحبة أو المتسعة)، وهي في المنطقة التي تدعى حاليًا "وادي الرحيبة"، تقع على بعد حوالي 19 ميلاً جنوب غربي بئر سبع. وقد شعر إسحق أن الله قد أعطاه مكانًا رحبًا ومتسعًا وجاد عليه بالبركات بغير نزاع. ويرى العلامة أوريجانوس في البئر الثالثة إشارة إلى الإيمان بسر الثالوث القدوس الذي به أعلن أتساع الملكوت للعالم كله، إذ يقول: [بعد ذلك حفر إسحق بئرًا ثالثًا دعاها "رحوبوت"، وقال: "الآن قد أرحب لنا الرب وأثمرنا في الأرض" . حقًا لقد صار إسحق في رحب وتعظم اسمه في الأرض كلها عندما ملأنا بمعرفة الثالوث. قبلاً كان الله غير معروف إلاَّ في يهوذا وكان اسمه عظيمًا في إسرائيل (مز 76: 1)، أما الآن فخرج في الأرض منطقهم وإلى أقصى المسكونة كلمته (مز 19: 4). وانتشر خدام إسحق على كل الأرض، وحفروا الآبار مظهرين مادة الحياة للجميع، إذ قيل: "عمدوا جميع الأمم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت 28: 19)، لأن للرب الأرض وملؤها (مز 24: 1) . 4. قطع عهد مع أبيمالك: سبق فطلب أبيمالك أن يقطع عهدًا مع إبراهيم إذ قال له: "الله معك في كل ما أنت صانع" (تك 21: 22)، والآن يقطع أبيمالك - ليس بالضرورة ذات الملك - عهدًا مع ابنه إسحق، وقد جاء إليه مع مستشارين له هما صديقه أحزات الذي يعنى (مُلك)، ورئيس جيشه فيكول، قائلين: "إننا قد رأينا أن الرب كان معك، فقلنا ليكن بيننا حلف بيننا وبينك، ونقطع معك عهدًا، أن لا تصنع بنا شرًا كما لم نمسك وكما لم نصنع بك إلاَّ خيرًا وصرفناك بسلام. أنت الآن مبارك الرب" . إن كان نجاح إسحق قد سبب لأهل المنطقة خوفًا وأثار فيهم روح الحسد، لكنهم إذ رأوا فيه عمل الله صاروا شهود حق، فدعوه "مبارك الرب"، وسألوه أن يقطع معهم عهدًا. ما أجمل أن يكون للمؤمن شهادة من الذين في الخارج، فيدركون أنه رجل الله ويشعرون بهيبة الله تحوط به. إن كان نجاح المؤمن يثير في البداية حسدًا لكنه يبعث في النهاية نعمة في أعين الجميع! قابل إسحق مخاوفهم بالحب، فصنع لهم ضيافة وأكرمهم بعد أن أقام معهم ميثاق صُلح ومحبة وسلام. يرى العلامة أوريجانوس في أبيمالك الذي تارة يبغض إسحق . وأخرى يطلب الصلح معه، رمزًا لفلسفة هذا العالم؛ تارة تناقض الإيمان وأخرى تتجاوب معه. إن كانت الفلسفة ليست في تعارض مع ناموس الرب على طول الخط، فهي أيضًا لا يمكن أن تكون معه في اتفاق تام . ويعطى العلامة أوريجانوس أمثلة، فيقول: [إن بعض الفلاسفة يتفقون مع الناموس بل ومع الإنجيل حينما ينادون بوجود إله واحد خالق الكل، صنع كل شيء ودبره بكلمته الإلهية، لكنهم يتعارضون معنا في الإيمان باعتقادهم بأزلية العالم وأبديته، فيحسبون المادة شريكة مع الله في السرمدية. أبيمالك ورفيقاه: أخزات صديقه وفيكول رئيس جيشه، الثلاثة - في رأى العلامة أوريجانوس يشيرون إلى فروع الفلسفة الثلاثة: المنطق أي الفلسفة المعتمدة على العقل وحده (أبيمالك)، والفلسفة التي تقوم على قوة الطبيعة (أحزات)، والفلسفة الأخلاقية أو السلوكية (فيكول). هذه الفروع الثلاثة بالرغم مما تحمله من أخطاء لكنها إن تقدست تخضع للإيمان، قائلاً: "قد رأينا أن الرب معك، فقلنا ليكن بيننا حلف بيننا وبينك، ونقطع معك عهدًا". ويرى العلامة أوريجانوس أيضًا في هؤلاء الرجال الثلاثة الغرباء الذين جاءوا يقطعون عهدًا مع إسحق ويطلبون المصالحة رمزًا للمجوس الثلاثة الذين جاءوا من الشرق، قائلين: "رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له" (مت 2: 2). أما الضيافة التي صنعها إسحق لهم والمصالحة التي وهبهم إنما تشير إلى اتساع الإيمان ليمتص كل فلسفة وكل فكر لحساب المسيح، وكما يشير إلى استضافة السيد المسيح للمجوس كرمز لكنيسة الأمم. ولعل استضافته لثلاثة رجال إنما يشير إلى استضافة الرب لكل الشعوب والأمم التي تسلسلت عن سام وحام ويافث، أي لكل البشرية. 5. زواج عيسو من الحيثيين: تزوج عيسو بامرأتين من بنى حث، كانتا مرارة نفس لإسحق ورفقة . لم يكن حكيمًا في تصرفه إذ التحم بوثنيتين أفسدتا علاقته بوالديه وحرمتاه ونسله من السلام.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الأصحاح السادس والعشرون حدث جوع في الأرض مثلما حدث أيام إبراهيم. لكن إسحق يسأل الرب وكطلب الرب لا ينزل إلي مصر بل يتغرب في جرار. لقد تربي إسحق في بيئة إيمانية وله إيمان قوي فلماذا يمتحنه الرب بهذه المجاعة؟ هنا نري أن الله يسمح بالتجارب ليتثبت الإيمان وينمو حين يحتمل الإنسان التجربة فها نحن نري زراعة إسحق 100 ضعف. فإيمانه قطعاً زاد وتثبت حينما رأي يد الله في الشدة. ورأى من حوله بركة الله له. أية (1):- "1وَكَانَ فِي الأَرْضِ جُوعٌ غَيْرُ الْجُوعِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ، فَذَهَبَ إِسْحَاقُ إِلَى أَبِيمَالِكَ مَلِكِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، إِلَى جَرَارَ." وكان في الأرض جوع = الجوع وقع علي الأرض وليس علي إسحق. فالله يعول أولاده. الأيات (2-4):- " 2وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ وَقَالَ: «لاَ تَنْزِلْ إِلَى مِصْرَ. اسْكُنْ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَقُولُ لَكَ. 3تَغَرَّبْ فِي هذِهِ الأَرْضِ فَأَكُونَ مَعَكَ وَأُبَارِكَكَ، لأَنِّي لَكَ وَلِنَسْلِكَ أُعْطِي جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَأَفِي بِالْقَسَمِ الَّذِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. 4وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ،" إذ ذهب إبراهيم إلي مصر دون إستشارة الله كاد أن يفقد زوجته. ومن المؤكد أن إسحق وقع تحت نفس الغواية إلا أنه سال الله وأطاعه فكان له وعود بالبركة ثم بركات كثيرة. فلا مانع من التجارب لكن هناك بركة مع الطاعة والصبر. وإذ سمع إسحق لصوت الله ولم ينزل سمع تجديد العهد معه وظهر له الرب = إن كنا نسمع صوت الله ننعم بتجليه فينا. الأيات (5-6):- " 5مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ لِقَوْلِي وَحَفِظَ مَا يُحْفَظُ لِي: أَوَامِرِي وَفَرَائِضِي وَشَرَائِعِي». 6فَأَقَامَ إِسْحَاقُ فِي جَرَارَ." الله يبارك إسحق من أجل إبراهيم الذي مات وهذا دليل علي الشفاعة. لاحظ أن الله يبارك لإسحق من أجل أبيه الذى مات بالجسد لكنه حى عند الله، فلماذا لا نتشفع بالعذراء والقديسين والملائكة. أية (7):- "7وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمَكَانِ عَنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: «هِيَ أُخْتِي». لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقُولَ: «امْرَأَتِي» لَعَلَّ أَهْلَ الْمَكَانِ: «يَقْتُلُونَنِي مِنْ أَجْلِ رِفْقَةَ» لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ." حقا لا يوجد إنسان كامل فها هو إسحق يكرر نفس خطأ أبيه إبراهيم. والكتاب المقدس لا يمتنع أن يذكر أخطاء القديسين حتي لا نيأس فهم بشر مثلنا "وكان إيليا إنسان تحت الألام مثلنا يع 17:5. فها هو إسحق يخاف من أهل جرار فيكذب. أية (8):- " 8وَحَدَثَ إِذْ طَالَتْ لَهُ الأَيَّامُ هُنَاكَ أَنَّ أَبِيمَالِكَ مَلِكَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَشْرَفَ مِنَ الْكُوَّةِ وَنَظَرَ، وَإِذَا إِسْحَاقُ يُلاَعِبُ رِفْقَةَ امْرَأَتَهُ." أبيمالك غالباً ليس هو نفس الملك الذي عاصر إبراهيم. فإبيمالك لقب ملوك جرار وليس إسماً. الأيات (9- 11):- " 9فَدَعَا أَبِيمَالِكُ إِسْحَاقَ وَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ امْرَأَتُكَ! فَكَيْفَ قُلْتَ: هِيَ أُخْتِي؟» فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: «لأَنِّي قُلْتُ: لَعَلِّي أَمُوتُ بِسَبَبِهَا». 10فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِنَا؟ لَوْلاَ قَلِيلٌ لاضْطَجَعَ أَحَدُ الشَّعْبِ مَعَ امْرَأَتِكَ فَجَلَبْتَ عَلَيْنَا ذَنْبًا». 11فَأَوْصَى أَبِيمَالِكُ جَمِيعَ الشَّعْبِ قَائِلاً: «الَّذِي يَمَسُّ هذَا الرَّجُلَ أَوِ امْرَأَتَهُ مَوْتًا يَمُوتُ»." كما أن الكتاب المقدس يظهر أخطاء القديسين نراه يظهر حسنات الوثنيين. وهنا نجد أبيمالك شخصاً أمينا يخاف الرب فعلينا أن لا نحتقر إنسان بسبب دينه فالله هو الذي يري خفايا القلوب. ومن أقوال إبيمالك نعرف أن مخاوف إسحق من أهل جرار لم يكن لها مبرر. أية (12):- "12وَزَرَعَ إِسْحَاقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ فَأَصَابَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. " وزرع إسحق… مئة ضعف : البدو عادة لا يهتمون بالزراعة أما إسحق فأهتم بزراعة الأرض. وبالرغم من خطأ إسحق إلا أن الله لم يمنع بركته عنه بل أصاب 100 ضعف. وهذا الرقم 100 راجع إلي 1. بركة الرب. 2. عدم اهتمام البدو بالزراعة. 3. هو وقت مجاعة فالأرض لا تعطي ثمراً لكن هي بركة الرب "كما كان في أيام موسي ظلمة علي كل مصر ونور علي الشعب". أية (13):- "13فَتَعَاظَمَ الرَّجُلُ وَكَانَ يَتَزَايَدُ فِي التَّعَاظُمِ حَتَّى صَارَ عَظِيمًا جِدًّا." أية (14):- "14فَكَانَ لَهُ مَوَاشٍ مِنَ الْغَنَمِ وَمَوَاشٍ مِنَ الْبَقَرِ وَعَبِيدٌ كَثِيرُونَ. فَحَسَدَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ. " هذه البركة في الزراعة مع كثرة المواشي سبب حسد الفلسطينيين لإسحق. وهنا نري في هذا الصراع والحسد صراع العالم مع أولاد الله. والله أعطي إسحق 100 ضعف ليلمس وجوده معه فلا ييأس في هذا الصراع. وكثيراً ما يعطينا الله خيرات مادية نشعر بسببها بوجوده معنا في حياتنا ويكون هذا تثبيتاً لنا في صراعاتنا الروحية وأنه قادر أن يهبنا نصرة علي عدو الخير كما باركنا مادياً. وهذا يعطي إطمئنان لأولاد الله فلا يخافوا في أثناء صراعهم " لا تخف لأني معك". أية (15):- "15وَجَمِيعُ الآبَارِ، الَّتِي حَفَرَهَا عَبِيدُ أَبِيهِ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ، طَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَمَلأُوهَا تُرَابًا." بدأت الحرب بأن ردم الفلسطينيين أبار إسحق. فالحرب هنا لأجل المياه. وإذا فهمنا أن المياه تشير إلي الروح القدس نفهم أن عدو الخير يحاول أن يحرمنا من هذه النعمة حتي لا نثمر. الأيات (16- 17):- "16وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِسْحَاقَ: «اذْهَبْ مِنْ عِنْدِنَا لأَنَّكَ صِرْتَ أَقْوَى مِنَّا جِدًّا». 17فَمَضَى إِسْحَاقُ مِنْ هُنَاكَ، وَنَزَلَ فِي وَادِي جَرَارَ وَأَقَامَ هُنَاكَ." الأيات (18- 22):- "18فَعَادَ إِسْحَاقُ وَنَبَشَ آبَارَ الْمَاءِ الَّتِي حَفَرُوهَا فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ، وَطَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَدَعَاهَا بِأَسْمَاءٍ كَالأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاهَا بِهَا أَبُوهُ. 19وَحَفَرَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ فِي الْوَادِي فَوَجَدُوا هُنَاكَ بِئْرَ مَاءٍ حَيٍّ. 20فَخَاصَمَ رُعَاةُ جَرَارَ رُعَاةَ إِسْحَاقَ قَائِلِينَ: «لَنَا الْمَاءُ». فَدَعَا اسْمَ الْبِئْرِ «عِسِقَ» لأَنَّهُمْ نَازَعُوهُ. 21ثُمَّ حَفَرُوا بِئْرًا أُخْرَى وَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا أَيْضًا، فَدَعَا اسْمَهَا «سِطْنَةَ». 22ثُمَّ نَقَلَ مِنْ هُنَاكَ وَحَفَرَ بِئْرًا أُخْرَى وَلَمْ يَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا، فَدَعَا اسْمَهَا «رَحُوبُوتَ»، وَقَالَ: «إِنَّهُ الآنَ قَدْ أَرْحَبَ لَنَا الرَّبُّ وَأَثْمَرْنَا فِي الأَرْضِ»." إسحق فضَل أن يترك مكان النزاع بعد أن طردوه ولكنه بدأ في نبش أبار الماء أي الجهاد حتي يحصل علي المياه وهذه تساوي "إضرم موهبة الله التي فيك 2 تي 6:1" لكن هل يترك عدو الخير الأمور تمضي بسلام؟ بالقطع لا !! فخاصم رعاة جرار رعاة إسحق وتكرر هذا. لقد إحتمل إسحق بوداعة كل الإضطهاد وكان يترك مكان الشر رمزاً لإضطهاد المسيح كل أيام حياته علي الأرض. وردم الأبار في البرية هي أحسن وسيلة لطرد شخص من مكانه فلا حياة بدون ماء. وللعلم فإن هذه الأبار كانت من حق إسحق بمقتضي المعاهدة بين أبيه إبراهيم وإبيمالك. إلا أن النزاع المستمر بين العالم الذي لا يحتمل أن يري نعمة الله في أبنائه،نجدهم يغتاظون محاولين هدم ما عمله الله. ونلاحظ أن الله يتركهم حيناً لإدانتهم كبشر لكنه يفتح باباً اخر للنجاح والقوة لأولاده. وهكذا إذ تخاصموا علي بئر وأخذوها أعطي الله لإسحق بئراً اخري. البئر الأولي أسماها عسق = أي خصام والبئر الثانية سطنة = أي نزاع والبئر الثالثة أسماها رحوبوت = أي الأماكن الرحبة المتسعة. لأن إسحق شعر أن الله أعطاه بركات بإتساع وبغير نزاع. وهذه هي البئر الثالثة ورقم (3) يشير للقيامة وكأن الروح القدس يعطي ثماره بإتساع ورحبة علي أساس القيامة. والإيمان بسر الثالوث. ولنلاحظ أن الحرب مع عدو الخير ستستمر إلي أن نذهب للراحة الأبدية (الرحبة) دون نزاع علي رجاء القيامة. الأيات (23- 25):- "23ثُمَّ صَعِدَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ. 24فَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَقَالَ: «أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ، وَأُبَارِكُكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِي». 25فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ. وَنَصَبَ هُنَاكَ خَيْمَتَهُ، وَحَفَرَ هُنَاكَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ بِئْرًا." بعد أن حصل إسحق علي الماء نجد هنا سلسلة من الأحداث لها معاني روحية. 1. صعد من هناك: ترك مكان الشر (يمثل توبة المؤمن). 2. إلي بئر سبع: بئر الماء يشير للمعمودية ويشير لعمل الروح القدس في المعمد. 3. ظهر له الرب: فالمعمودية ثم التوبة في حياة المسيحي تعطي إستنارة "طوبي لأنقياء القلب لأنهم..." 4. إني معك وأباركك: الله معنا فكيف نخاف. وهو يباركنا فلا نضطرب. ويسندنا في هذه الحرب. 5. فبني هناك مذبحاً: عبادة مستمرة وصلوات بل تقديم الإنسان نفسه ذبيحة حية. 6. نصب خيمته : الاحساس بالغربة والاشتياق والحنين للسماويات 7. حفر بئراً: إضرام موهبة الله بالجهاد المستمر في حياتنا حتي الدم ضد الخطية. الأيات (26- 33):- "26وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ جَرَارَ أَبِيمَالِكُ وَأَحُزَّاتُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِيكُولُ رَئِيسُ جَيْشِهِ. 27فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ: «مَا بَالُكُمْ أَتَيْتُمْ إِلَيَّ وَأَنْتُمْ قَدْ أَبْغَضْتُمُونِي وَصَرَفْتُمُونِي مِنْ عِنْدِكُمْ؟» 28فَقَالُوا: «إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا أَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَكَ، فَقُلْنَا: لِيَكُنْ بَيْنَنَا حَلْفٌ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، وَنَقْطَعُ مَعَكَ عَهْدًا: 29أَنْ لاَ تَصْنَعَ بِنَا شَرًّا، كَمَا لَمْ نَمَسَّكَ وَكَمَا لَمْ نَصْنَعْ بِكَ إِلاَّ خَيْرًا وَصَرَفْنَاكَ بِسَلاَمٍ. أَنْتَ الآنَ مُبَارَكُ الرَّبِّ». 30فَصَنَعَ لَهُمْ ضِيَافَةً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا. 31ثُمَّ بَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَحَلَفُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَصَرَفَهُمْ إِسْحَاقُ. فَمَضَوْا مِنْ عِنْدِهِ بِسَلاَمٍ. 32وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ عَبِيدَ إِسْحَاقَ جَاءُوا وَأَخْبَرُوهُ عَنِ الْبِئْرِ الَّتِي حَفَرُوا، وَقَالُوا لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا مَاءً». 33فَدَعَاهَا «شِبْعَةَ»، لِذلِكَ اسْمُ الْمَدِينَةِ بِئْرُ سَبْعٍ إِلَى هذَا الْيَوْمِ." في هذه الأيات تحقيق لوعد الله "إن أرضت الرب طرق إنسان جعل حتي أعداؤه يسالمونه أم 7:16" فأهل المنطقة حينما رأوا نجاح إسحق حسدوه وخافوا منه وطردوه. لكن إذ رأوا فيه عمل الله دعوه مبارك الرب وطلبوا أن يقطعوا معه عهداً فالله يعطي نعمة لأولاده في أعين الجميع. ونلاحظ أن اسحق قابل مبادرتهم بالحب والتسامح. ونلاحظ أن إبيمالك هنا يستعمل إسم يهوة (28) أو الرب وهذا يعني أنه تعلمه من إسحق ولم يستعمل إبيمالك أسماء الهته 1)إكراماً لإسحق 2 )شعوراً بقوة يهوة التي تجلت في بركاته لعبده إسحق. فدعاها شبعة : سبق إبراهيم وأسماهها بئر سبع وهنا إسحق كانه يؤكد هذا بتسميتها شبعة. وشبعة تعني إمتلاء. وصادف هذا يوم الحلف والمعاهدة مع إبيمالك فتأكد الإسم. وما صنعه إسحق في الإسم أنه أضاف حرفاً ليصبح المعني وفرة ورضا وإمتلاء هذا معني شبعه أما الإسم بئر سبع: يعني قسم أو حلف أو مملوءة. هذا تأكيد لتسمية إبراهيم. الأيات (34- 35):- "34وَلَمَّا كَانَ عِيسُو ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً اتَّخَذَ زَوْجَةً: يَهُودِيتَ ابْنَةَ بِيرِي الْحِثِّيِّ، وَبَسْمَةَ ابْنَةَ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ. 35فَكَانَتَا مَرَارَةَ نَفْسٍ لإِسْحَاقَ وَرِفْقَةَ." لم يكن عيسو حكيماً في تصرفه إذ إلتحم بوثنيتين أفسدتا علاقته بوالديه وحرمتاه ونسله من السلام. فهو أولاً باع البكورية ثم تزوج وثنيات حسب شهوته وضد فكر الله فإختفي من خطة الخلاص التي هي محور الكتاب المقدس. فهو لوث نسله بهؤلاء الوثنيات.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس والعشرون تغرب إسحق في جرار (1) عدم النزول إلى مصر ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : حدث جوع للمرة الثانية في جنوب كنعان ، غير الجوع الأول الذي حدث أيام إبراهيم وبسببه نزل إلى أرض مصر ، فانتقل إسحق من عند بئر لحى رئى إلى جرار التي تقع جنوب شرق غزة على بعد 5 أميال منها وكان يملك عليها أبيمالك وهو لقب ملوك جرار . ع 2 - 6 : حذره الله من النزول إلى مصر ، ويبدو أنَّ إسحق قد صلى إلى الله فأمره بالبقاء في كنعان الأرض التي وعد بها إبراهيم وهو كفيل أن يعوله ويحفظه فيها ولا يحتاج للنزول إلى مصر لئلا يتعرض لمتاعب كما تعرض أبوه إبراهيم . وجدَّد وعده له بالبركة والنسل الكثير في أرض كنعان من أجل إبراهيم أبيه ، فأطاع وسكن في جرار . + إهتم أن تلتصق بالأبرار أولاد الله الأتقياء فتنال بركتهم في حياتك وتتشفع بالقديسين فيرى الله محبتك لهم ويبارك حياتك . (2) دعوة رفقة أخته ( ع 7 - 11 ) : ع 7 : خاف إسحق على نفسه أن يقتله أهل المكان ويأخذوا منه إمرأته الجميلة رفقة ، فكذب وقال أنها أخته ، وبهذا سقط في نفس خطية أبيه ولم يتعلم مما حدث له . + عندما ترى أخطاء الآخرين لا تسرع إلى إدانتهم بل بالحرى إحترس أنت حتى لا تسقط في نفس أخطائهم ، واعلم أننا جميعاً تحت الضعف ومعرضون للخطية والحكيم هو من يتعلم من الكل حتى من الأشرار . ع 8 : عاش إسحق فترة في جرار ونصب خيمته قريباً من قصر ملكها الذي يدعى أبيمالك ، لأنه لقب جميع ملوك جرار ، وهو غالباً ملك آخر غير الذي كان أيام إبراهيم . وفي أحد الأيام تطلع أبيمالك من نافذة قصره فرأى إسحق في خيمته يداعب رفقة كزوج مع زوجته ، ففهم أنها إمرأته وليست أخته . ع 9 : إستدعى أبيمالك إسحق وواجهه بكذبه في أمر رفقة ، فاعترف ولكنه برَّر خطيته بسبب خوفه من أهل المكان أن يقتلوه ويأخذوا إمرأته . وهذه الخطية ليست فقط كذب ولكن ظن سيئ في أهل جرار الذين ظهر خوفهم من صنع الشر كما سيظهر في الآيات التالية . ع 10 : عاتبه أبيمالك على كذبه لأنه بهذا يُعرض أحد رجال جرار أن يسقطوا في خطية التزوج برفقة على أنها أخته وبهذا يسقط في الشر دون أن يعلم ، فبخطيته هذه يصير كل شعب جرار مذنبين وكل هذا بسبب تهاون إسحق وكذبه . ع 11 : كان أبيمالك حازماً ، فرغم خطية إسحق أصدر أمراً في كل مدينته معلناً أنَّ رفقة هي زوجة إسحق فلا يحاول أحد أن يفكر فيها زوجة له أو يقترب منها ومن يحاول ذلك يُقتل . (3) رحيل إسحق عن جرار ( ع 12 - 25 ) : ع 12 - 14 : إن كان إسحق قد أخطأ بكذبه ولكنه مازال متميزاً بإيمانه بالله الذي ينفرد به عن كل العالم ، فسامحه الله بعد توبته وقبوله توبيخ أبيمالك له . ولما زرع قطعة أرض في منطقة جرار أعطاه الله وفرة في محصوله تفوق كل تخيل وهي مائة ضعف المحصول المعتاد في هذا الوقت ، كما بارك أيضاً في أغنامه فتكاثرت جداً وبهذا صار أغنى إنسان في جرار وامتلك عبيداً كثيرين ، فحسده أهل جرار لتعاظمه السريع وتفوقه عليهم . ع 15 ، 16 : عبَّر أهل جرار عن غيظهم وحسدهم لإسحق بأن ردموا الآبار التي حفرها إبراهيم عندما كان ساكناً بينهم وهي تعتبر ملكاً لإبنه إسحق ، فحتى لا يستخدمها ويتزايد في غناه ردموها أي منعوا عنها الماء لعله يرحل عنهم . وإذ بقى واحتمل هذه التصرفات السيئة ، إضطر أبيمالك أن يطلب منه الرحيل عنهم لأنه صار أقوى منهم وقد يسيطر عليهم أو يتحكم فيهم . + بركة الله تفوق كل عقل ، فرغم أنَّ إسحق كان غريباً وفي ضعف باركه الله فصار أقوى من السكان الأصليين . ثق في قوة الله التي معك فتتبارك أكثر من كل مَن حولك وتعطيك سلاماً حتى يهابك الآخرون . ع 17 : إرتحل إسحق المسالم من جرار إلى منطقة قريبة منها تسمى وادي جرار وتبعد أميالاً قليلة عنها . ع 18 : لم ينزعج إسحق من حسد الفلسطينيين وردمهم للآبار التي حفرها إبراهيم وتعتبر ملكاً له ، بل بإيجابية عندما وجد بعض هذه الآبار في وادي جرار ، بدأ ينبشها أي يزيل التراب والأحجار التي ألقاها الفلسطينيون أهل جرار فيها ، وكان يعلم مكانها سواء من أبيه أو من العبيد الذين كانوا يساعدون أباه ومازالوا على قيد الحياة أو من أبنائهم . ع 19 ، 20 : وجد إسحق بئراً من التي حفرها إبراهيم وأزال التراب الذي عليها فعادت تعطي ماءً ، وعندما وجد الفلسطينيون ذلك قاموا عليه وادعوا ملكيتهم لهذه البئر فتركها لهم من أجل السلام ودعا هذه البئر " عِسق " أي خصام . ع 21 : لم ييأس إسحق وواصل عمله الإيجابي ، فظهرت بئر جديدة من الآبار التي حفرها إبراهيم ولكن قام عليه الفلسطينيون أيضاً وادعوا أنَّ هذه البئر ملكاً لهم ، فتنازل عنها إسحق أيضاً لأجل السلام ودعا هذه البئر " سطنة " أي نزاع . ع 22 : واصل إسحق بحثه عن الماء ولم يتعطل بسبب مضايقات جيرانه الأشرار فظهرت بئر ثالثة ، وإذ رأى الله مثابرته ومحبته جعل الفلسطينيين يتركونه ولا يستولون على هذه البئر ، ففرح إسحق ودعا هذه البئر " رحوبوت " أي الله أرحب لنا وأعطانا أن نستقر ونثمر في الأرض المتسعة وشكر الله . ع 23 - 25 : بعد هذا إنتقل إلى بئر سبع التي أقام فيها إبراهيم مدة بعد أن حفر البئر فيها وأعطى السبع نعاج لأبيمالك إثباتاً لملكية إبراهيم لها ، فظهر له الله في هذا المكان المبارك وجدد له العهد بالبركة حتى لا ينزعج من مضايقات الأشرار ويثق أنَّ الله معه ، فبنى مذبحاً وشكر الله وحفر أيضاً بئراً في هذا المكان واستقر مدة هناك يرعى غنمه . (4) العهد مع أبيمالك ( ع 26 - 33 ) : ع 26 : فوجئ إسحق وهو يقيم في وادي جرار بحضور أبيمالك ملك جرار وصديقه أو مشيره أحزات وفيكول رئيس جيشه ، وكما سبق وقلنا أنَّ أبيمالك هو لقب لملوك جرار وفيكول هو لقب لرؤساء جيوش جرار وغالباً هما مختلفان عن اللذين كانا أيام إبراهيم . ع 27 : تعجب إسحق من حضورهم إليه وهم يُظهرون المحبة والود له وسألهم كيف طردتموني من عندكم والآن حضرتم إليَّ وتكلمونني بود ومحبة . ع 28 : إعترف أبيمالك ومن معه بأنَّ قوة الله وبركته التي مع إسحق جعلتهم يهابونه وأتوا إليه يطلبون معاهدة صلح معه حتى لا يؤذيهم . ع 29 : ذكره أبيمالك بأنهم وإن كانوا قد طردوه ولكنهم لم يغتصبوا منه إمرأته ولا أي شئ من ممتلكاته .. وطلبوا ميثاق الصلح ومعاهدة سلام بينهما لشعورهم أنه مبارك من الله . ع 30 ، 31 : ظهر قلب إسحق المتسع بالحب إذ صنع لهم ضيافة أي مائدة ، فأكلوا واستراحوا عنده وقطعوا معاهدة سلام فلا يؤذي أحد الآخر وأقسموا بذلك ثم إنصرفوا من عنده . + ليكن قلبك متسعاً بالحب نحو كل أحد حتى من أساءوا إليك ، فتسامحهم وتقدم لهم محبة ولا تخشاهم لأنَّ الله معك يحفظك في كل طرقك فتثبت في سلامك ومحبتك . ع 32 ، 33 : طهَّر عبيد إسحق البئر التي كان قد حفرها إبراهيم في هذا المكان أو حفروا بئراً جديدة وأخرجت ماء وأخبروا إسحق سيدهم ففرح وثبت إسم المكان فدعاه بئر سبع ( خريطة 7 ) . (5) زواج عيسو ( ع 34 ، 35 ) : لم يهتم عيسو بالإيمان الذي تعلمه من أبيه إسحق بل سار وراء شهواته فاختار له زوجتين وثنيتين إسم الواحدة يهوديت والثانية بسمة ولم يكن لهما أخلاق أمه وجدته أي بنات الله إذ كانتا وثنيتان من قبيلة بني حث التي تسكن بجوارهم ، فكان سلوكهما سيئاً وسببتا مضايقات كثيرة لحمويهما إسحق ورفقة . + كن مدققاً في اختيار شريك حياتك حتى يساعدك على الحياة الروحية والإستقرار ويضمن لك علاقات طيبة مع أهلك وأحبائك فتحيا في سلام . لا تنجرف وراء الشهوات والمظاهر فكلها زائلة ولكن إبحث عن الإيمان والطباع الحسنة التي تبقى معك وتسعدك .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح