كلمة منفعة
من المفروض أن تكون كل أيامنا مثالية، عملًا بقول الرب (كونوا كاملين.. كونوا قديسين) لكن لا مانع، كتدريب، أن يوجد هناك ما يعرف باسم (اليوم المثالي).
— اليوم المثالي
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع والعشرون إسحق يبارك يعقوب استطاع يعقوب أن يختلس البكورية من أخيه عيسو بأكله عدس، والآن تدبر له أمه الأمر ليغتصب البركة من أبيه إسحق عوض عيسو. 1. إسحق يستدعي عيسو 1-4 2. رفقة تسند يعقوب 5-25 3. يعقوب يتمتع ببركة أبيه 26-29 4. عيسو يُحرم من البركة 30-40 5. عيسو يحقد على أخيه 41-49 1. إسحق يستدعي عيسو: "وحدث لما شاخ إسحق وكلّت عيناه عن النظر أنه دعا عيسو ابنه الأكبر وقال: يا ابني... إني قد شخت ولست أعرف يوم وفاتي، فالآن خذ عدتك جعبتك وقوسك وأخرج إلى البرية وتصيد لي صيدًا، واصنع لي أطعمة كما أحب وآتي بها لآكل حتى تباركك نفسي قبل أن أموت" . لقد سبق فعرف إسحق أن الكبير يستعبد من الصغير (25: 23)، وسمع أن عيسو في استهتار باع بكوريته بأكله عدس مستهينًا بها، ولمس في حياته ارتباطه بزوجتين وثنيتين بعيدتين عن إيمان أبيه كانتا علة مرارة له ولرفقة زوجته، ومع هذا فقد استدعاه ليأكل من صيد يديه وتباركه نفسه قبل أن يموت، يورثه البركة التي نالها عن أبيه إبراهيم. ترى هل كان مدفوعًا بعواطفه الأبوية البشرية أم حمل عملاً نبويًا بغير إرادته؟! إن كنا نلوم رفقة لأنها تدخلت بطريقة بشرية لينال يعقوب المحبوب لديها البركة عوض أخيه عيسو، حتى وإن كان في ذلك تحقيق للصوت الإلهي بأن الكبير يستعبد للصغير، فنحن لا نستطيع إنكار ضعف إسحق إذ أراد أن يبارك إنسانًا كعيسو سبق فأعلن الله أنه يكون مستعبدًا للصغير، لكن القديس جيروم يقدم لنا تفسيرًا رمزيًا مختصرًا اقتبسه عن القديس هيبوليتس يكشف فيه عما حمله هذا الأصحاح من عمل نبوي رمزي يعلن عن العصر المسياني، يمكننا أن نستعرضه هكذا: إسحق في دعوته لابنه عيسو كي يباركه عندما شاخ وكلت عيناه إنما يشير إلى الآب السماوي الذي دعي في أواخر الدهور جماعة اليهود بكونهم الابن البكر، مشتاقًا أن يهبهم البركة الإنجيلية وأن ينعموا بالخلاص الأبدي فيملكون مع السيد المسيح ويحفظون السبت الجديد. أما رفقة فتشير للروح القدس الذي يدرك أن الكبير يستعبد للصغير فاهتم بجماعة الأمم (الابن الأصغر) لكي تقتنص البركة الإنجيلية عوض اليهود بعدما رفض اليهود الإيمان بالمسيا المخلص. وإن كان الجدي يشير إلى خلاص الخطاة، فإن الجديين الجيدين من المعزى اللذين قدمهما يعقوب طعامًا لأبيه إنما يشيران إلى اجتماع بعض اليهود مع الأمم. ألبست رفقه يعقوب ثياب أخيه عيسو، إشارة إلى رجال العهد الجديد الذين اقتنوا بالروح القدس الكتب المقدسة، وسحبوا من اليهود الناموس والعهود والنبوات التي كانت لباسًا لهم وخلعوها عنهم خلال جحودهم بالمسيح يسوع. أما جلود المعزى التي لبسها يعقوب في يديه وعنقه فتشير إلى الخطية التي حملها السيد المسيح عنا، مع أنها ليست خطاياه إذ هو القدوس حامل خطايانا. الطعام الذي قدمه هو الذبيحة الفريدة التي تفرح قلب الآب فتنال الكنيسة خلال بركة الله، أما عيسو فنال اللعنة بسبب الجحود. هروب يعقوب إلى حاران من وجه عيسو كان رمزًا لانطلاق الإيمان إلى الغرباء أي الأمم بعد أن قاومه اليهود. خلال هذا المفهوم الآبائي يمكننا إدراك السر الحقيقي لدعوة عيسو لينال البركة فيغتصبها يعقوب منه بتدبير أمه رفقة. 2. رفقة تسند يعقوب: كانت رفقة تسمع ما قاله إسحق رجلها لعيسو، وربما كانت حاضرة، والآن في محبتها لابنها يعقوب أخبرته بما حدث... والعجيب أن رفقة ويعقوب لم يشعرا أنهما أخطأ قط، ولا وبخهما إسحق على تصرفهما بعد اكتشافه الخدعة، بل أكد بركته ليعقوب، ولعل إسحق أدرك أنها على حق وإن استخدما وسيلة غير سليمة! ويرى القديس أغسطينوس أن الكتاب المقدس أراد أن يوضح أن تصرف يعقوب لم يكن عن مكر واحتيال إنما كان في بساطة قلب وإيمان، إذ سبق فأعلن "وكان عيسو إنسانًا يعرف الصيد إنسان البرية ويعقوب إنسانًا كاملاً (بسيطًا) يسكن الخيام" (تك 25: 27)، وإن الكلمة اليونانية المترجمة كاملاً (بلا عيب) تعنى بلا عيب أو بسيطًا أو بلا تظاهر، لهذا استحق نوال البركة. كنا نتوقع في رفقة كأم حكيمة وزوجة محبه لرجلها أن تصارح إسحق بما في قلبها وتذكره بالصوت الإلهي الخاص بمباركة الأصغر، لكن الله استخدم حتى ضعفها للخير، وإن كانت قد ذاقت مرارة تصرفاتها المتسرعة. أتقنت رفقة الدور تمامًا فقد هيأت إسحق الطعام الذي يحبه، وأعطيت ليعقوب أن يلبس ثياب أخيه الحاملة لرائحته، وأن يضع جلدا على يديه وعنقه، هكذا يجد إسحق الطعام والرائحة واللمس فيبارك ابنه. من جهة الثياب فيرى البعض أن عيسو كبكر كان له ثوب كهنوتي يرتديه في شيخوخة أبيه ليقدم الذبائح عن العائلة، أما الجلد الذي وضُع حول ذراعي يعقوب فكما يقول القديس أغسطينوس: [يشير إلى حمله خطايا الآخرين . بلا شك كان يعقوب هنا يمثل السيد المسيح رأس الكنيسة الذي قدم حياته ذبيحة حب، طعامًا سماويًا يفرح قلب الآب، وليس زيّنا وملابسنا، وحمل خطايانا، لكي يقبل باسمنا ولحسابنا المجد الأبدي ورضا أبيه السماوي! قال إسحق: "الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو"... فباركه! إنها صورة حية للسيد المسيح، صوته صوت الابن وحيد الجنس، لكن يديه هما أيدينا إذ حمل طبيعتنا فيه! صار كعيسو يحمل ضعفاتنا وخطايانا وهو يعقوب البار! 3. يعقوب يتمتع ببركة أبيه: "فقال له إسحق أبوه: تقدم وقبلني يا ابني. فتقدم وقبله، فشم رائحة ثيابه وباركه، وقال: أنظر، رائحة ابني كرائحة حقل باركه الرب. فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض وكثرة حنطة وخمر. ليستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل. كن سيدًا لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك. ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين" [٢٦– . أكل إسحق وشرب خمرًا وطلب من ابنه أن يتقدم ويقبله قبلة الحب والاحترام، لينال البركة الأبوية خلال فيض الشبع الذي ملأ حياة إسحق والرائحة الذكية التي عاشها كل أيام غربته. اشتم رائحة ثيابه، فقد كانت ثياب عيسو الثمينة وسط روائح طيبة وقد أثارت فيه رائحة الحقول بزهورها وثمارها المبهجة، لهذا بدأ البركة يقول: "رائحة ابني كرائحة حقل باركه الرب"، طالبًا له ندى السماء الذي يحول الأرض القفر إلى جنة، ودسم الأرض أي خصوبتها، وأن يمنحه الرب حنطة وخمرًا علامة الشبع والفرح، كما سأل من أجله أن يخضع له الشعوب والقبائل ويسجد له اخوته. هنا يقول القديس إيريناؤس: [لا يمكننا قبول البركة بالمفهوم الحرفي وإنما بالمفهوم الرمزي الروحي الذي تحقق خلال بركات العهد الجديد. يشرح القديس إيريناؤس هذه البركة هكذا: [إن كان أحد لا يتقبل هذه الأمور بكونها تشير إلى الملكوت المعين (المسياني) يسقط في تناقض كما حدث مع اليهودي صاروا مرتبكين في الأمر. فإنه ليس فقط لم تخدم الأمم يعقوب في حياته وإنما حتى بعد نواله البركة هو نفسه ترك بيته وخدم خاله لابان السرياني عشرين عامًا (تك 31: 41)، وليس فقط لم يصر سيدًا لأخيه إنما انحنى وسجد أمام عيسو أخيه عند عودته من بين النهرين إلى بيت أبيه مقدمًا له هدايا كثيرة (تك 3: 33). أضف إلى هذا بأي طريقة ورث حنطة وخمرًا كثيرًا هنا، ذاك الذي هاجر إلى مصر بسبب المجاعة التي حلت بالأرض التي سكنها، وسار خاضعًا لفرعون الذي كان يحكم مصر في ذلك الحين؟!]. إذن لا يمكن أن تُفهم هذه البركة على أساس حرفي، إنما تحققت روحيًا بمجيء السيد المسيح حيث تمتع يعقوب – أي الكنيسة – بالملكوت الروحي. وكما يقول القديس أغسطينوس: [بركة يعقوب هي إعلان المسيح لكل الأمم. الأمر الذي تحقق الآن... إسحق هو الشريعة (الناموس) والنبوة، فإنه حتى خلال فم اليهود أعلنت بركة المسيح خلال النبوة كما بشخص لم يعرفها ولم يدركها. العالم يشبه حقلاً مملوءًا برائحة اسم المسيح الذكية. بركته هي الندى الذي من السماء أي أمطار الكلمات الإلهية، ودسم الأرض أي جمع الشعوب معًا. بركته هي فيض الحنطة والخمر أي الجموع التي تجمع الخبز والخمر في سرّ جسده ودمه إياه تخدم الأمم ويتعبد له الرؤساء. إنه سيد اخوته إذ يحكم شعب اليهود. إياه يتعبد له أبناء الآب، الذين هم أولاد إبراهيم حسب الإيمان، إذ هو نفسه ابن إبراهيم حسب الجسد. من يلعنه يصير ملعونًا، ومن يباركه يتبارك]. في المسيح يسوع ربنا يصير كل منا يعقوب الذي يسمع البركة من فم أبيه، هكذا: رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب، فليعطك الله من ندى السماء، ومن دسم الأرض وكثرة حنطة وخمر... كن سيدًا لأخوتك. حقًا في المسيح يسوع يصير قلبنا حقلاً بل جنة تحمل رائحة طيبة تفرح قلب العريس القائل: "قد دخلت جنتي يا أختي العروس، قطفت مري مع طيبي، أكلت شهدي مع عسلي، شربت خمري مع لبني. كلوا أيها الأصحاب، أشربوا واسكروا أيها الأحباء" (نش 4: 1). يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص في تفسيره سفر النشيد: [إنه يأتي إلى جنته... ويقطف أطيابها المملوءة من ثمر فضائلها، عندئذ يتحدث عن تمتعه بالوليمة وتلذذه بها، قائلاً لعروسه: قد نزلت إلى جنتي يا أختي العروس . ما هو ندى السماء إلاَّ تقديس النفس التي تصير كسماء تحمل نعمه الله كندى يستخدمه الروح القدس لإثمار أراضٍ كثيرة، أما دسم الأرض فيشير إلى خصوبة الجسد الذي يتقدس بالروح القدس فتنطلق كل طاقاته وأحاسيسه ومواهبه للعمل منسجمًا مع ندى السماء. أما كثرة الحنطة فتكشف عن شبع النفس بعريسها الخبز النازل من السماء. وكثرة الخمر يشير إلى فيض الفرح الروحي الداخلي. أخيرًا التمتع بالسيادة إنما يشير إلى حالة الإنسان الروحي كملك صاحب سلطان وسيد يقول لهذا الفكر أن يأتي فيأتي وأن يذهب فيذهب، له سلطان بالرب على أفكاره كما على حواسه وكل أعماقه! 4. عيسو يُحرم من البركة: ربما يتساءل البعض: وما ذنب عيسو ليُحرم من بركة اختلسها أخوه بتدبير أمهما رفقة؟ ألم يصرخ صرخة عظيمة ومرّة جدًا عندما سمع من أبيه أن أخاه اختلس البركة طالبًا أن يباركه هو أيضًا؟! يُجاب على ذلك بأن عيسو كان متهاونًا فيما بين يديه - البكورية - ففقد بغير إرادته البركة. هذا وأن تصرفاته بوجه عام هي التي حرمته من نوال البركة. إن صرخة عيسو العظيمة والمرة جدًا تعنى أنه طلب البركة بدموع كما قال الرسول (عب 12: 17) لكنه لم يطلبها بمفهومها الروحي، بل طلبها لأجل البركات الزمنية، والدليل على ذلك أنه سأله أن ينال هو أيضًا بركة، قائلاً: "أما أبقيت لي بركة ؟!" . هي بركة واحدة خلالها ينعم بأن يأتي من نسله السيد المسيح، فكيف يمكن أن تكون لآخين؟! 5. عيسو يحقد على أخيه: إن كان عيسو قد حقد على أخيه لكننا لا ننكر شهامته، فقد رفض أن يقتل أخاه من اجل كرامة شيخوخة أبيه... متوقعًا سرعة موت أبيه ولم يعلم أن أباه يعيش بعد ذلك سنوات طويلة. ربما خشيت رفقة أن تفاتح إسحق في أمر حقد عيسو على يعقوب فسألته أن يطلب من يعقوب أن يذهب إلى حاران يتزوج من هناك ولا يتخذ له زوجة من بنات حث كما فعل عيسو أخوه... وبهذا وجدت المنفذ لأبنها لينال البركة من أبيه قبل هروبه من وجه أخيه. أخيرًا حُرمت رفقة من ابنها يعقوب كثمرها لتخطيطها البشرى وخداعها لرجلها. وإن كان القديس أمبروسيوس يرى في تصرف رفقة الأخير الحكمة، فقد تغلبت مشاعر الأمومة الطبيعية حتى تصرف الغضب عن ابنها عيسو ولا تفقده هو ويعقوب أخاه، إذ يقول: [أرادت والدته أن يعيش غريبًا حتى يصرف غضب أخيه. المشورات الصالحة تعلو على المشاعر الطبيعية]. الأصحاحات 25-50 معاملات الله مع يعقوب تجلى الله في حياة إبراهيم وسارة، وتسلم ابنهما إسحق بركة الرب لهما وتمتع برجائهما في الخلاص وجاء الرب نفسه يؤكد له مواعيده مع أبيه... والآن يتسلم يعقوب بركة والديه إسحق ورفقة، أو قل بركة الرب التي حلت بهما ليعيش حاملاً إيمانهما ومتنعمًا برجائهما فيه، مجاهدًا كل أيام غربته من أجل الرب. 1. يعقوب المصارع في أحشاء أمه تك 25 2. يعقوب يغتصب بركة أبيه تك 27 3. يعقوب ينعم بالسماء المفتوحة تك 28 4. يعقوب المجاهد عن خاله تك 29-30 5. الله يسنده ضد خاله تك 31 6. يعقوب يصارع الملاك تك 32 7. يعقوب يغلب بالحب عيسو تك 33 8. اعتداء شكيم على دينة ابنة يعقوب تك 34 9. ارتحال يعقوب إلى بيت إيل تك 35 10. يعقوب وابنه المحبوب يوسف تك 37-50
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح السابع والعشرون الأيات (1-4):- "1وَحَدَثَ لَمَّا شَاخَ إِسْحَاقُ وَكَلَّتْ عَيْنَاهُ عَنِ النَّظَرِ، أَنَّهُ دَعَا عِيسُوَ ابْنَهُ الأَكْبَرَ وَقَالَ لَهُ: «يَا ابْنِي». فَقَالَ لَهُ: «هأَنَذَا». 2فَقَالَ: «إِنَّنِي قَدْ شِخْتُ وَلَسْتُ أَعْرِفُ يَوْمَ وَفَاتِي. 3فَالآنَ خُذْ عُدَّتَكَ: جُعْبَتَكَ وَقَوْسَكَ، وَاخْرُجْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَتَصَيَّدْ لِي صَيْدًا، 4وَاصْنَعْ لِي أَطْعِمَةً كَمَا أُحِبُّ، وَأْتِنِي بِهَا لآكُلَ حَتَّى تُبَارِكَكَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ»." وحدث لما شاخ إسحق: يقدر كثيرين أن عمره وقتئذ كان 117 سنة لكنه عاش حتي عمر 180 سنة (28:35). ونجده هنا يريد أن يعطي البكورية لبكره عيسو بالرغم من: 1. النبوة لرفقة بأنها ليعقوب (23:25). 2. إستهتار عيسو وبيعه للبكورية ثم زواجه بوثنيات وهو غالباً كان مدفوعاً بالعواطف البشرية فعيسو هو البكر وهو صياد وإسحق يحب أن يأكل من صيده. وسكان البرية يحبون أن يأكلوا من الصيد وليس من قطعانهم لتوفير قطعانهم ولأن الوعول والغزلان البرية طعمها أفضل. وخطأ أسحق في أختيار عيسو للبركة كان لأنه ضد النبوة وبسبب تصرفات عيسو الخاطئة، فكيف يعطي البكورية لهذا المستهتر. لكن أسحق بسبب أكلة صيد كان سيخالف النبوة كما باع عيسو البكورية بأكلة عدس. وطلب إسحق إصنع لي أطعمة.. لأكل.. حتي تباركك نفسي = هذه تعني ان إسحق سيفرح بأن ابنه يصطاد له ويطعمه إعلاناً عن محبته كإبن لأبيه. أو هي طقوس كانت سائدة (طقوس أكل وشرب) مع حفل إعطاء البركة التي يشعر فيها إسحق أنه يقوم بعمل ديني إلهي بأن يمنح البركة لإبنه. وكما بارك إسحق يعقوب هكذا بارك يعقوب أولاده. الأيات (5-10):- "5وَكَانَتْ رِفْقَةُ سَامِعَةً إِذْ تَكَلَّمَ إِسْحَاقُ مَعَ عِيسُو ابْنِهِ. فَذَهَبَ عِيسُو إِلَى الْبَرِّيَّةِ كَيْ يَصْطَادَ صَيْدًا لِيَأْتِيَ بِهِ. 6وَأَمَّا رِفْقَةُ فَكَلمتْ يَعْقُوبَ ابْنِهَا قَائِلةً: «إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَبَاكَ يُكَلِّمُ عِيسُوَ أَخَاكَ قَائِلاً: 7ائْتِنِي بِصَيْدٍ وَاصْنَعْ لِي أَطْعِمَةً لآكُلَ وَأُبَارِكَكَ أَمَامَ الرَّبِّ قَبْلَ وَفَاتِي. 8فَالآنَ يَا ابْنِي اسْمَعْ لِقَوْلِي فِي مَا أَنَا آمُرُكَ بِهِ: 9اِذْهَبْ إِلَى الْغَنَمِ وَخُذْ لِي مِنْ هُنَاكَ جَدْيَيْنِ جَيِّدَيْنِ مِنَ الْمِعْزَى، فَأَصْنَعَهُمَا أَطْعِمَةً لأَبِيكَ كَمَا يُحِبُّ، 10فَتُحْضِرَهَا إِلَى أَبِيكَ لِيَأْكُلَ حَتَّى يُبَارِكَكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ»." رفقة كانت تذكر وعد الله وكان الأفضل أن تذكر إسحق به ولكنها فضَلت أن تلجأ للطرق البشرية والحيل البشرية فلم تثق أن الله قادر ان يحقق وعده دون اللجوء لهذه الحيل ولأنها خافت من عيسو المتوحش. فيعقوب أعطي البركة لأفرايم عكس إرادة يوسف وأعطي بركة ليهوذا لم يعطها لرأوبين. عموماً كان الله قادر أن يتدخل في اللحظة الأخيرة ولكن رفقة أخطأت في حيلتها واسحق أخطأ في نيته أن يبارك عيسو ويعقوب أخطأ في أن قبل الحيلة والكل دفع الثمن، فرفقة حرمت من إبنها المحبوب ويعقوب تمررت حياته كلها. وعيسو بكي بدموع وبلا فائدة. وإسحق إرتعد بشدة حينما أدرك خطأه وكذلك حرم من إبنه يعقوب. إلا أن الأباء رأوا في القصة رموزاً:- 1. دعوة إسحق لعيسو ليباركه بعد أن شاخ إسحق: دعوة الله لليهود ليؤمنوا بالمسيح في أواخر الدهر. 2. دعوة رفقة ليعقوب الأصغر ليحصل علي البركة: هو عمل الروح القدس مع الكنيسة (الأمم). 3. رفقة ألبست يعقوب ثياب عيسو: كنيسة العهد الجديد إقتنت لقب شعب الله بدلاً من اليهود. 4. يعقوب يضع علي يديه وجسمه جلود المعزي: المسيح يحمل خطايانا فالماعز تشير للخطية. الأيات (11-12):- "11فَقَالَ يَعْقُوبُ لِرِفْقَةَ أُمِّهِ: «هُوَذَا عِيسُو أَخِي رَجُلٌ أَشْعَرُ وَأَنَا رَجُلٌ أَمْلَسُ. 12رُبَّمَا يَجُسُّنِي أَبِي فَأَكُونُ فِي عَيْنَيْهِ كَمُتَهَاوِنٍ، وَأَجْلِبُ عَلَى نَفْسِي لَعْنَةً لاَ بَرَكَةً». " يعقوب هنا لا يرفض لأنه يكره المكر ويرفضه بل لأنه خاف أن يفتضح أمره فتتحول البركة إلي لعنة من أبيه له، ويتعرض لغضب عيسو. الأيات (13-17):- "13فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «لَعْنَتُكَ عَلَيَّ يَا ابْنِي. اِسْمَعْ لِقَوْلِي فَقَطْ وَاذْهَبْ خُذْ لِي». 14فَذَهَبَ وَأَخَذَ وَأَحْضَرَ لأُمِّهِ، فَصَنَعَتْ أُمُّهُ أَطْعِمَةً كَمَا كَانَ أَبُوهُ يُحِبُّ. 15وَأَخَذَتْ رِفْقَةُ ثِيَابَ عِيسُو ابْنِهَا الأَكْبَرِ الْفَاخِرَةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا فِي الْبَيْتِ وَأَلْبَسَتْ يَعْقُوبَ ابْنَهَا الأَصْغَرَ، 16وَأَلْبَسَتْ يَدَيْهِ وَمَلاَسَةَ عُنُقِهِ جُلُودَ جَدْيَيِ الْمِعْزَى. 17وَأَعْطَتِ الأَطْعِمَةَ وَالْخُبْزَ الَّتِي صَنَعَتْ فِي يَدِ يَعْقُوبَ ابْنِهَا." نعود مرة أخري للأباء الذين رأوا في الذبيحة التي قدمها يعقوب لأبيه وهو لابساً ثياب عيسو (غالباً هي ثيابه الكهنوتية التي كان يستخدمها وهو يقوم بعمله الكهنوتي) رأي الأباء هنا يعقوب يقوم بدور المسيح الذي قام كرئيس كهنة بتقديم نفسه ذبيحة أمام الآب. يعقوب هنا يمثل المسيح الذي لبس جسدناً وزِيَنا وملابسنا وحمل خطايانا. ورأي الأٌباء أيضا أن إنطلاق يعقوب لخاله لابان هو إنطلاق الإيمان إلي الأمم بعد أن قاومه اليهود (يمثلهم عيسو) الأيات (18-25):- "18فَدَخَلَ إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ: «يَا أَبِي». فَقَالَ: «هأَنَذَا. مَنْ أَنْتَ يَا ابْنِي؟» 19فَقَالَ يَعْقُوبُ لأَبِيهِ: «أَنَا عِيسُو بِكْرُكَ. قَدْ فَعَلْتُ كَمَا كَلَّمْتَنِي. قُمِ اجْلِسْ وَكُلْ مِنْ صَيْدِي لِكَيْ تُبَارِكَنِي نَفْسُكَ». 20فَقَالَ إِسْحَاقُ لابْنِهِ: «مَا هذَا الَّذِي أَسْرَعْتَ لِتَجِدَ يَا ابْنِي؟» فَقَالَ: «إِنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قَدْ يَسَّرَ لِي». 21فَقَالَ إِسْحَاقُ لِيَعْقُوبَ: «تَقَدَّمْ لأَجُسَّكَ يَا ابْنِي. أَأَنْتَ هُوَ ابْنِي عِيسُو أَمْ لاَ؟». 22فَتَقَدَّمَ يَعْقُوبُ إِلَى إِسْحَاقَ أَبِيهِ، فَجَسَّهُ وَقَالَ: «الصَّوْتُ صَوْتُ يَعْقُوبَ، وَلكِنَّ الْيَدَيْنِ يَدَا عِيسُو». 23وَلَمْ يَعْرِفْهُ لأَنَّ يَدَيْهِ كَانَتَا مُشْعِرَتَيْنِ كَيَدَيْ عِيسُو أَخِيهِ، فَبَارَكَهُ. 24وَقَالَ: «هَلْ أَنْتَ هُوَ ابْنِي عِيسُو؟» فَقَالَ: «أَنَا هُوَ». 25فَقَالَ: «قَدِّمْ لِي لآكُلَ مِنْ صَيْدِ ابْنِي حَتَّى تُبَارِكَكَ نَفْسِي». فَقَدَّمَ لَهُ فَأَكَلَ، وَأَحْضَرَ لَهُ خَمْرًا فَشَرِبَ." كيف جرؤ يعقوب أن يقول كل هذه الأكاذيب "أنا عيسو بكرك" "أن الرب إلهك قد يسر لي" "أنا هو" هي جرأة دفع ثمنها في حياته غالياً. وكان إسحق حقا نظره ضعيف وقد شاخ لكنه شك في يعقوب بسبب قوله "أن الرب إلهك قد يسر لي" فهذا ليس أسلوب عيسو في الكلام بل أسلوب يعقوب. وقد يكون صوت التوائم متشابهاً إلا أن هناك فرق قد يكون إسحق قد أدركه وقد يكون سبب الشك سرعة إعداد الطعام. الصوت صوت يعقوب لكن اليدين يدا عيسو: هي صورة المسيح الذي لبس جسدنا. فصوته هو صوت الأبن وحيد الجنس لكن يديه هما أيدينا إذ حمل طبيعتنا فيه. أية (26):- " 26فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: «تَقَدَّمْ وَقَبِّلْنِي يَا ابْنِي». " أية (27):- " 27فَتَقَدَّمَ وَقَبَّلَهُ، فَشَمَّ رَائِحَةَ ثِيَابِهِ وَبَارَكَهُ، وَقَالَ: «انْظُرْ! رَائِحَةُ ابْنِي كَرَائِحَةِ حَقْل قَدْ بَارَكَهُ الرَّبُّ." رائحة إبني كرائحة حقل باركه الرب: عيسو كانت ثيابه لها رائحة طيبة. فهناك عادة للشرقيين أن يضعوا ثيابهم في صناديق ومعها أزهار ورياحين. وحقول فلسطين عطرة بسبب كثرة الزهور العطرة التي تزرع فيها والأشجار التي بها. والله حين يبارك شخص يجب أن تكون له رائحة حسنة "أنتم رائحة المسيح الزكية 2 كو 15:2" فحتي يباركنا الله يجب ان نلبس ملابس أخونا البكر المسيح "البسوا المسيح" رؤ 14:13 أي تكون لنا نفس صفاته حلوة الرائحة (حب، وداعة،...). الأيات (28-29):- "28فَلْيُعْطِكَ اللهُ مِنْ نَدَى السَّمَاءِ وَمِنْ دَسَمِ الأَرْضِ. وَكَثْرَةَ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ. 29لِيُسْتَعْبَدْ لَكَ شُعُوبٌ، وَتَسْجُدْ لَكَ قَبَائِلُ. كُنْ سَيِّدًا لإِخْوَتِكَ، وَلْيَسْجُدْ لَكَ بَنُو أُمِّكَ. لِيَكُنْ لاَعِنُوكَ مَلْعُونِينَ، وَمُبَارِكُوكَ مُبَارَكِينَ»." فليعطك الله= لم يقل الرب (يهوة) لأن الله يعطي للجميع وليس شعبه فقط. من ندي السماء : أي كثرة المطر. ومن دسم الأرض : جودة اراضيه وكثرة حنطة وخمر أي كثرة الثمار. أي يحول الله أراضيه القفر إلي جنة خصيبة. ويعطيه حنطة أي شبع وخمر أي فرح ويستعبد لك شعوب = سيادة علي من حوله. وهذا حدث في أيام داود وإستمر فترة طويلة. وليسجد لك بنو أمك=أي نسل عيسو. وقد فرض داود ملكه عليهم وإستمر هذا حتي أيام يهورام إبن يهوشافاط ثم تحرروا في أيامه حتي عهد المكابيين حين أخضعهم يوحنا هركانوس لليهود نهائياً وتهودوا. ولم يخضع إسرائيل لأدوم أبداً. ولكن هذه البركات لم تعني فقط البركات الزمنية التي حصل عليها اليهود في أرض فلسطين، فيعقوب ونسله هاجروا لمصر بسبب المجاعة وإستعبدوا هناك. وعاشوا فترات طويلة في حروب وسبي وخضوع لأمم مثل بابل والفرس واليونان. ولكن هذه البركات تشير للبركات الروحية التي تحققت بمجئ المسيح حيث تمتع يعقوب الروحي الكنيسة بالبركات وصارت الكنيسة هي الحقل ذو الرائحة الطيبة. وحل عليها الروح القدس (ندي السماء) وتغذت الكنيسة علي الجسد والدم (الحنطة والخمر) وصار المسيح رأس الكنيسة = كن سيداً لإخوتك، ليستعبد لك شعوب. فالمسيح صار إلهاً وملكاً علي الجميع وتعبد له رؤساء وملوك الأرض. وبالنسبة للنفس حينما تمتلئ من ندي السماء (الروح القدس) حينما تقدس نفسها تصبح مثمرة وتتحول لأرض خصبة. تشبع من الحنطة (العريس السماوي النازل من السماء) وتفرح بالخمر أي فيض الفرح الروحي الداخلي. مثل هذه النفس يكون لها سلطان وسيادة. الأيات (30-32):- "30وَحَدَثَ عِنْدَمَا فَرَغَ إِسْحَاقُ مِنْ بَرَكَةِ يَعْقُوبَ، وَيَعْقُوبُ قَدْ خَرَجَ مِنْ لَدُنْ إِسْحَاقَ أَبِيهِ، أَنَّ عِيسُوَ أَخَاهُ أَتَى مِنْ صَيْدِهِ، 31فَصَنَعَ هُوَ أَيْضًا أَطْعِمَةً وَدَخَلَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ لأَبِيهِ: «لِيَقُمْ أَبِي وَيَأْكُلْ مِنْ صَيْدِ ابْنِهِ حَتَّى تُبَارِكَنِي نَفْسُكَ». 32فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ: «أَنَا ابْنُكَ بِكْرُكَ عِيسُو». " أية (33):- "33فَارْتَعَدَ إِسْحَاقُ ارْتِعَادًا عَظِيمًا جِدًّا وَقَالَ: «فَمَنْ هُوَ الَّذِي اصْطَادَ صَيْدًا وَأَتَى بِهِ إِلَيَّ فَأَكَلْتُ مِنَ الْكُلِّ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ، وَبَارَكْتُهُ؟ نَعَمْ، وَيَكُونُ مُبَارَكًا»." إرتعد إرتعاداً عظيماً= لأنه علم أن نيته أن يبارك عيسو كانت ضد إرادة الله وأن ما حدث كان بسماح من الله لذلك لم يلم رفقة ولا يعقوب لذلك قال نعم ويكون مباركاً فهذه هي إرادة الرب. لذلك قال بولس أن عيسو طلب التوبة بدموع ولم يجدها عب 17:12. الأيات (34-37):- " 34فَعِنْدَمَا سَمِعَ عِيسُو كَلاَمَ أَبِيهِ صَرَخَ صَرْخَةً عَظِيمَةً وَمُرَّةً جِدًّا، وَقَالَ لأَبِيهِ: «بَارِكْنِي أَنَا أَيْضًا يَا أَبِي». 35فَقَالَ: «قَدْ جَاءَ أَخُوكَ بِمَكْرٍ وَأَخَذَ بَرَكَتَكَ». 36فَقَالَ: «أَلاَ إِنَّ اسْمَهُ دُعِيَ يَعْقُوبَ، فَقَدْ تَعَقَّبَنِي الآنَ مَرَّتَيْنِ! أَخَذَ بَكُورِيَّتِي، وَهُوَذَا الآنَ قَدْ أَخَذَ بَرَكَتِي». ثُمَّ قَالَ: «أَمَا أَبْقَيْتَ لِي بَرَكَةً؟» 37فَأَجَابَ إِسْحَاقُ وَقَالَ لِعِيسُو: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ سَيِّدًا لَكَ، وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ جَمِيعَ إِخْوَتِهِ عَبِيدًا، وَعَضَدْتُهُ بِحِنْطَةٍ وَخَمْرٍ. فَمَاذَا أَصْنَعُ إِلَيْكَ يَا ابْنِي؟»" عيسو حرم من البركة لأجل أستهتاره عب 16:12. وصراخه وحزنه كانا بسبب الخسارة المادية (نصيب البكر في الميراث) وليس بأي إحساس روحي. بدليل قوله "أما بقيت لي بركة" فكيف يأتي المسيح من نسلهما معاً أية (38):- " 38فَقَالَ عِيسُو لأَبِيهِ: «أَلَكَ بَرَكَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ يَا أَبِي؟ بَارِكْنِي أَنَا أَيْضًا يَا أَبِي». وَرَفَعَ عِيسُو صَوْتَهُ وَبَكَى. " أية (39):- "39فَأَجَابَ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: «هُوَذَا بِلاَ دَسَمِ الأَرْضِ يَكُونُ مَسْكَنُكَ، وَبِلاَ نَدَى السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ. " بلا دسم الأرض يكون مسكنك= أي في الصحراء فهو لا يميل للحرث والزرع. وبلا ندي السماء من فوق= فالروح القدس لا يحل سوي علي من هم من نسل يعقوب أي الكنيسة. وكل من يبتعد عن الله لا يرتوي من الروح القدس ولا يكون مثمراً بل كمن في برية. وبسيفك تعيش. أية (40):- "40وَبِسَيْفِكَ تَعِيشُ، وَلأَخِيكَ تُسْتَعْبَدُ، وَلكِنْ يَكُونُ حِينَمَا تَجْمَحُ أَنَّكَ تُكَسِّرُ نِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ»." يعيش بسيفه فهو صياد. ولكن يكون حينما تجمح أنك تكسر نيره عن عنقك: إجمالاً خضع أدوم لإسرائيل ولكنهم تحرروا منهم أيام الملك يورام وأيام أحاز فكسروا النير فترة. الأيات (41-46):- "41فَحَقَدَ عِيسُو عَلَى يَعْقُوبَ مِنْ أَجْلِ الْبَرَكَةِ الَّتِي بَارَكَهُ بِهَا أَبُوهُ. وَقَالَ عِيسُو فِي قَلْبِهِ: «قَرُبَتْ أَيَّامُ مَنَاحَةِ أَبِي، فَأَقْتُلُ يَعْقُوبَ أَخِي». 42فَأُخْبِرَتْ رِفْقَةُ بِكَلاَمِ عِيسُوَ ابْنِهَا الأَكْبَرِ، فَأَرْسَلَتْ وَدَعَتْ يَعْقُوبَ ابْنَهَا الأَصْغَرَ وَقَالَتْ لَهُ: «هُوَذَا عِيسُو أَخُوكَ مُتَسَلّ مِنْ جِهَتِكَ بِأَنَّهُ يَقْتُلُكَ. 43فَالآنَ يَا ابْنِي اسْمَعْ لِقَوْلِي، وَقُمِ اهْرُبْ إِلَى أَخِي لاَبَانَ إِلَى حَارَانَ، 44وَأَقِمْ عِنْدَهُ أَيَّامًا قَلِيلَةً حَتَّى يَرْتَدَّ سُخْطَ أَخِيكَ. 45حَتَّى يَرْتَدَّ غَضَبُ أَخِيكَ عَنْكَ، وَيَنْسَى مَا صَنَعْتَ بِهِ. ثُمَّ أُرْسِلُ فَآخُذُكَ مِنْ هُنَاكَ. لِمَاذَا أُعْدَمُ اثْنَيْكُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟».46وَقَالَتْ رِفْقَةُ لإِسْحَاقَ: «مَلِلْتُ حَيَاتِي مِنْ أَجْلِ بَنَاتِ حِثَّ. إِنْ كَانَ يَعْقُوبُ يَأْخُذُ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ حِثَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ مِنْ بَنَاتِ الأَرْضِ، فَلِمَاذَا لِي حَيَاةٌ؟»." نوي عيسو أن يقتل يعقوب بعد موت أبيه فدبرت رفقة خطة لهروب يعقوب فهي لم تستطع ان تواجه اسحق بما نوي عيسو ان يفعله وإلا لامها اسحق علي فعلتها فدبرت ان تشتكي من زوجات عيسو حتي يرسل إسحق ابنه إلي لابان ليتزوج من عائلته. وكان تدبيرها ان يقيم يعقوب لدي خاله أياماً قليلة= لكن إقامته طالت عشرات السنين فيها حرمت أمه منه وهناك تمررت حياة يعقوب من خداع لابان خاله كما خادع هو أبوه..
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع والعشرون بركة إسحق ليعقوب (1) إستعداد إسحق لمباركة عيسو ( ع 1 - 4 ) : ع 1 : كلَّت عيناه : تعبت عيناه أي فقد بصره تقريباً . جعبتك : الجراب أو الحافظة التي توضع فيها السهام . تقدم إسحق في العمر وبلغ حوالي 130 عام ، فاستدعى إبنه البكر عيسو وقال له لقد شخت واقترب يوم وفاتي فاذهب واصطَد حيواناً وأعده طعاماً لي فتظهر محبتك نحوي فآكل وأعطيك بركة البكورية قبل أن أنتقل من هذه الحياة . ورغم أنَّ إسحق قد عرف كلام الله أنَّ الكبير يستعبد للصغير وسمع أنَّ عيسو قد باع بكوريته بأكلة عدس لأخيه يعقوب وكذلك تضايق من زواجه ببنات حث الشريرات ، ولكن أبوته ومحبته لعيسو دفعته ليعطيه البركة مادام هو البكر . وكان يمكن أن يكون إسحق أكثر تعففاً فيباركه دون أن يطلب طعاماً بل كان الأجدر أن يصلي أولاً ويطلب إرشاد الله قبل أن يُقدم على إعطاء البركة لعيسو . + جيد أن تعطي عطايا ومساعدات لأولادك وكل من حولك ولكنك محتاج أن تصلي أولاً ليرشدك الله حتى لا تضايق أحداً وأنت تعطي الآخر وتكون عادلاً وعاملاً مشيئة الله وتسد احتياجات الأكثر إحتياجاً وتقدم محبة للكل ، فلا تنزعج حينئذٍ من الآراء المعارضة إذ ليس لك أي غرض شخصي إلاَّ تنفيذ مشيئة الله . (2) يعقوب يسرق البركة ( ع 5 - 29 ) : ع 5 : كانت رفقة واقفة قريباً من إسحق حينما كلم إبنه عيسو ليعد له طعاماً ويأتيه به ورأت عيسو قد إنصرف ليصطاد صيداً ويقدمه لأبيه . ع 6 ، 7 : دعت رفقة يعقوب إبنها وأخبرته بما قاله إسحق لعيسو أي أن يأتي إليه بطعام ليأكل منه ثم يباركه . ع 8 - 10 : قدمت نصيحة لإبنها يعقوب أن يسرع بذبح جديين من أغنامه ويأتي بهما إليها فتعدهما أطعمة من التي تعرف أنَّ أباه يحبها ويدخل بها إلى أبيه ويدَّعي أنه عيسو ويأخذ البركة بدلاً منه . ورغم أنَّ يعقوب إنسان كامل يعيش حياة البر ويستحق البركة كوعد الله ولكن كان لا يصح من رفقة أن تستخدم أساليب خاطئة للوصول إلى البركة ، بل تترك الله مؤمنة أنه قادر أن يعطيه البركة بطريقة سليمة . ع 11 ، 12 : وافق يعقوب مبدئياً على الكذب وخداع أبيه ولكنه عرض على أمه مشكلة وهي أنَّ أخاه أشعر وهو أملس فإن لمسه أبوه سيكتشف خداعه فيغضب عليه ويلعنه ولا يأخذ بركة بل لعنة . ع 13 : قالت رفقة لإبنها لا تخف من لعن أبيك فهو عليَّ ، وهذا كلام غريب بلا معنى لأنَّ اللعنة لا تُنقل من شخص إلى آخر ولكنها محاولة تشجيع من الأم لإبنها على خطية الخداع ، واعتبرت الموضوع موضوعها وليس موضوع إبنها فقالت له خذ لي جديين وليس خذ لك جديين . + مهما كان غرضك حسناً فكن مدققاً في اختيار الوسيلة الحسنة وإياك أن تشجع غيرك على الخطية فتسقط أنت وهو فيها لأنَّ كل المكاسب المادية بلا قيمة أمام عصيان الله . ع 14 : أحضر يعقوب الجديين لأمه فأعدت منهما أطعمة كثيرة من التي يحبها إسحق . ع 15 - 18 : أحضرت رفقة بعض ثياب عيسو الموجودة في البيت الكبير غير الموجودة عند زوجاته وألبست يعقوب ، وعادةً تكون رائحة الإنسان أي رائحة عرقه مع الروائح الطيبة التي يعتاد إستعمالها ظاهرة في ملابسه حتى إذا إشتمه إسحق لا يتشكك ، ووضعت على يديّ يعقوب وعلى عنقه شعر جدي ، فصار مُشعراً مثل أخيه عيسو وأخذ الطعام ودخل إلى أبيه ونادى عليه . ع 19 ، 20 : قال يعقوب لأبيه إني عيسو إبنك ، قم وكل من صيدي وباركني ، فتعجب إسحق من سرعة مجئ عيسو وقال له كيف إستطعت أن تصطاد وتطهو الأطعمة بهذه السرعة ، فقال له يعقوب إنَّ إلهك سهَّل لي كل شئ . وكان هذا جواباً روحياً لم يعتاد عيسو أن يقوله لابتعاده عن الله مما زاد من شك إسحق . ع 21 - 25 : طلب إسحق أن يقترب إليه إبنه ولمس يديه فوجدها مُشعرة فقال الصوت صوت يعقوب أما ملمس اليدين فيُظهر أنهما لعيسو ، لأنَّ صوت التوائم مهما كان متقارباً ومهما حاول أحدهما تقليد الآخر فسيوجد فرق ، ثم سأله ثانيةً ليتأكد أنه إبنه عيسو فأجاب يعقوب نعم فلم يجد إسحق أمامه إلاَّ أن يطلب الطعام ويأكل ثم شرب خمراً . ع 26 ، 27 : بعد أن أكل أراد أن يتأكد لآخر مرة فطلب من إبنه أن يقترب إليه ليقبله كدليل على إظهار المحبة ولكنه في الحقيقة كان يريد أن يشم رائحته فوجدها رائحة عيسو لأنَّ يعقوب كان لابساً ملابس أخيه عيسو ، فنطق يعقوب بالبركة وقال إنَّ رائحة إبني كرائحة حقل باركه الله وتمنى له حقولاً تعطي محاصيل كثيرة ذات رائحة زكية ببركة الله . ع 28 : طلب له أيضاً بركة من السماء وهي الندى والأمطار لري مزروعاته ، وكذلك طلب له من الله خصوبة في الأرض لإنماء زرعه ثم طلب له أيضاً قمحاً وحبوباً بكثرة وكذلك خمراً والمقصود به ثمار الأرض كلها . وكلمة الخمر هنا في أصلها أيضاً تعني الخمر الطازج أي ثمار الأرض وليس عصير الكرم المختمر . ع 29 : أعطاه أيضاً بركة أن يسود على إخوته ويتسلط على شعوب كثيرة وكل من يحبه ويباركه ينال بركة من الله أما من يعاديه ويلعنه فيلعنه الله أي يفقد كل بركة . هذه البركات مادية وقد نالها يعقوب في أوقات مختلفة مثل بركة الله في أغنامه عند لابان وبركة الله في ممتلكاته عندما عاد إلى كنعان والخيرات التي نالها في مصر أيام يوسف بالإضافة إلى تملك نسله أرض الميعاد . ولكن مع هذه البركات قابل أيضاً ضيقات ليرفعنا الله إلى البركة الروحية وهي الأهم بمجئ المسيح من نسله فيقدم خلاصاً وبركة للعالم كله ويخضع العالم ( للمسيح ) بالإيمان . وهكذا نال يعقوب البركة ولكنه سقط في خطايا السرقة والكذب والخداع . (3) حرمان عيسو من البركة ( ع 30 - 40 ) : ع 30 ، 31 : بعدما نال يعقوب البركة من أبيه إسحق وانصرف ، وصل عيسو بصيده وأعدَّ طعامه ودخل على أبيه وطلب منه أن يقوم ليأكل . ع 32 ، 33 : سأله إسحق من أنت فأجاب أنه إبنه عيسو ، فاضطرب إسحق وانزعج وتساءل من الذي أتى إلىَّ وقال لي أني عيسو فأكلت من طعامه وباركته وهو حقاً سيكون مباركاً ولا تُنزع البركة منه . ع 34 - 36 : حزن عيسو بهذه المفاجأة المؤسفة إذ فقد بركته ، فصرخ بصوت عظيم تعبيراً عن ضيقه الذي لا يحتمل وحينئذٍ ردَّ عليه إسحق بحزن أنَّ يعقوب قد أتى وسرق البركة ، فاغتاظ عيسو وقال أنه يعقوب الذي تعقبني وأخذ بكوريتي وها هي المرة الثانية يأخذ بركتي ثم طلب من أبيه أن يعطيه أي بركة . وللأسف كان إهتمام عيسو بالبركة المادية فقط وليست الروحية ولم يتأسف في قلبه على إستهانته بالبكورية ولم يتب أمام الله بل كان كل إهتمامه في نوال الماديات . ع 37 : قال إسحق لعيسو لقد أخذ يعقوب كل البركة إذ نال التسلط على إخوته والبركات المادية من ثمار الأرض المعبر عنها بالحنطة والخمر . ع 38 : قال عيسو لأبيه ألك بركة واحدة ... أعطني أي بركة وبكى ، ولكن ليس بكاء التوبة بل الحزن على فقدان الماديات وبالطبع لم يكن له تفكير في البركة الروحية فهي حقاً واحدة لأنها تكمُل في المسيح الذي يأتي من نسل يعقوب . ع 39 : أكد إسحق لعيسو أنه سيكون فاقداً للبركة فلا ينال بركات من السماء المعُبَّر عنها بالندى ولا من الأرض أي خصوبتها . ع 40 : بسيفك تعيش : يدخل في حروب كثيرة . تجمح : عصيان الحيوان على من يقوده والمقصود ثورة وتمرد نسل عيسو على نسل يعقوب . نيره : الخشبة المستعرضة التي توضع على رقبة الحيوانات التي تجر الآلات الزراعية والمقصود رفض تسلط نسل يعقوب عليه . تنبأ لعيسو أيضاً أنه سيكون شرساً يميل للحرب ويكون أخوه يعقوب متسلطاً عليه ولكنه يثور أحياناً على يعقوب وينتصر عليه . وقد إستولى نسل يعقوب على أرض كنعان وخضع أدوم نسل عيسو له ولكن أحياناً كان يتمرد ويحارب شعب إسرائيل . + لا تستهن بالبركة عندما تكون متاحة أمامك لئلا تطلبها في وقت آخر فلا تجدها ، ولا تستهن بفرصة العمر للتوبة قبل أن يأتي يوم الدينونة فتضيع منك كل الفرص . (4) حِقد عيسو على يعقوب ( ع 41 - 46 ) : ع 41 : حقد عيسو على أخيه يعقوب لأنه نال كل البركات أما هو فحرم منها ، ولأنَّ تفكيره مادي تماماً ففكر بطريقة بشرية وهي أن يقتله فينال هو كل البركات غير عالم أنَّ البركات روحية أساساً ثم هي من الله الذي لا يستطيع أن يقف أمامه أو يعانده . ولكن وضع الله في قلبه أن يخاف من والده إسحق فأجَّل الأمر إلى أن يموت إسحق وتتم مناحته أي جنازته ثم يقتل أخاه . ع 42 - 45 :متسلّ : يهدئ نفسه مؤقتاً من جهتك حتى يأتي وقت مناسب يقتلك فيه . سمعت رفقة عزم عيسو على قتل أخيه ، فأخبرت يعقوب بذلك ونصحته أن يهرب عند خاله لابان في حاران التي بين النهرين في العراق ويبقى هناك فترة قليلة حتى يهدأ عيسو من غضبه ثم تُرسل فتستدعيه . ع 46 : من ناحية أخرى أخبرت إسحق مدى ضيقها من زوجات عيسو الوثنيات بنات حث وخوفها أن يتخذ يعقوب زوجة له منهن وتمنيها أن يتزوج من بنات شعبها ، فوافق إسحق الذي بدأ يشعر بتحقيق كلام الله وأحقية يعقوب بالبركة . لقد نفَّذت رفقة ما أرادت هي ويعقوب ولكنها خسرت وجود إبنها بجوارها وضيق إبنها الثاني منها ومن أخيه . أما يعقوب فاحتمل معاناة كثيرة سواء من لابان خاله أو من أولاده عندما قتلوا رجال شكيم أو فقدانه ليوسف ... كل هذا قد سمح به الله كتأديب للتوبة . أما رفقة فلم تُذكر في الكتاب المقدس بعد ذلك فيُفهم أنها ماتت قبل أن يرجع يعقوب إلى كنعان بعد 20 عاماً دون أن تراه . + لا تسرع نحو المكاسب المادية أو لتنفيذ إرادتك مهما بدت حسنة واطلب الله قبل كل عمل وفكر جيداً حتى لا يستغل الشيطان إندفاعك ويُسقطك في خطايا غريبة عنك . ونلخص هنا حياة إسحق كما ذكرها الكتاب المقدس فيما يلي : 1- ولادة إسحق إبن الموعد . ( ص 21 ) 2- تقديم إسحق ذبيحة . ( ص 22 ) 3- إختيار رفقة زوجة لإسحق . ( ص 24 ) 4- إسحق يُنجب عيسو ويعقوب . ( ص 25 ) 5- تغرب إسحق في جرار ونبشه آبار الماء . ( ص 26 ) 6- يعقوب يسرق البركة من إسحق . ( ص 27 ) 7- موت إسحق . ( ص 35 )
مصادر أخرى لهذا الإصحاح