كلمة منفعة
كثير من الناس يهوون نشر أفكارهم الخاصة، وتقديم هذه الأفكار كمبادئ روحية للناس، وكعقائد يجب الإيمان بها..
— الفِكْر الخاص
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والعشرون ذبح إسحق (1) إمتحان الله لإبراهيم ( ع 1 - 2 ) : ع 1 : بعد أن ظهر الله لإبراهيم مرات كثيرة وأكد وعوده له بالبركة ، وبعد أن أعطاه إسحق إبن الموعد وبارك في أملاكه وقوته حينما إنتصر على كدرلعومر فصارت بينه وبين الله صداقة قوية ، ظهر له هذه المرة ليمتحنه حتى يُظهر فضائله وينميه في المحبة . وهذا بالطبع مختلف عن التجارب التي يدبرها الشيطان ليسقطنا في الخطية . ع 2 : إبنك وحيدك : صار إسحق الإبن الوحيد لإبراهيم بعد صرف إسماعيل ، وكان شاباً يتوقع الآباء ألاَّ يقل عمره عن 25 عاماً والبعض يقول أنه قد تجاوز الثلاثين . الذي تحبه : لأنه إبن شيخوخته وفيه تتم كل المواعيد الإلهية بالبركة . أرض المريا : معناها المعلم أو الرؤيا أو الرب يهيئ ، لأنَّ هناك علَّم الله إبراهيم المحبة الباذلة ورأى الله وتكلم معه وأعد الله له فداءً لإبنه ، ويقال أنها تقع شرق أورشليم حيث بيدر أرون اليبوسي الذي بنى فيه داود مذبحاً وأوقف الله الوبأ ( 2صم 24 : 24 ) وهناك أيضاً بنى سليمان الهيكل . وهناك رأي آخر أنها تقع شمال أورشليم حيث جبل جرزيم ويقال أنَّ الجلجثة كانت في أرض المريا . طلب الله من إبراهيم طلباً صعباً للغاية وهو أن يقدم إسحق إبنه وحيده المحبوب جداً له ، ذبيحة لله ، ويذهب إلى أرض المريا وهناك سيرشده إلى جبل يصعد عليه ويقدم إسحق ذبيحة هناك . + إن بدت الوصية صعبة عليك فلا تضطرب لأنَّ الله سيعطيك معونة لإتمامها ، وفي تنفيذك لها تُظهر محبتك لله وينمو إيمانك وتنال بركات لا تحصى . (2) الطريق إلى تقديم الذبيحة ( ع 3 - 8 ) : ع 3 : شقق حطباً : أي أعده ليحترق بسرعة ورتبه كعيدان تصلح للحريق . ظهر الله لإبراهيم في بئر سبع ليلاً ، فقام إبراهيم باكراً وأعد الحطب الذي سيشعله ليحرق المحرقة ، أي إبنه الذي سيذبحه ، وهنا تظهر طاعته الفورية لله . ولم يخبر سارة حتى لا تعطله بعواطف أمومتها عن تنفيذ أمر الله . وأخذ معه غلامين من عبيده لحمل الماء والطعام للطريق وركب حماراً وسار في الطريق نحو أرض المريا أي نحو أورشليم ومعه إسحق إبنه . ع 4 ، 5 : سار إبراهيم مع إسحق من بئر سبع حتى أورشليم مدة ثلاثة أيام ولما وصل إلى أرض المريا أرشده الله إلى الجبل الذي سيصعد إسحق ذبيحة عليه ، فقال لغلاميه أي عبيده الشباب اللذين جاءا معه ، أن يجلسا عند سفح الجبل مع الحمار حتى يصعد الجبل هو وإبنه إسحق ليقدم ذبيحة ثم يرجعا إليهما . وهذا يثبت إيمان إبراهيم بقدرة الله على إقامة إبنه بعدما يذبحه حتى أنه سيعود معه ويقابل الغلامين . ع 6 : حمل إسحق الشاب الذي تجاوز الخامسة والعشرين من عمره حطب المحرقة ، كما حمل المسيح صليبه ، أما إبراهيم فأمسك بالنار والسكين وسارا كلاهما معاً صاعدين على الجبل . ع 7 ، 8 : تعجب إسحق وهو سائر مع أبيه إبراهيم لتقديم محرقة لله دون أن يكون معهما حيوان ليذبحاه ، فسأل أباه عن الحيوان الذي سيذبحانه . وكان هذا سؤالاً موجعاً جداً لقلب إبراهيم الأب الحنون ولكن إيمانه بالله واتكاله عليه جعله يتماسك ويجيب إبنه بكلمات مطمئنة أنَّ الله الذي أمرنا بتقديم ذبيحة له هو سيعد لنا الذبيحة التي سنقدمها ، فصمت إسحق وسار مع أبيه . + إن كانت بعض أسئلة المحيطين بك تجرح مشاعرك أو تثير عواطفك فلا تتشكك في إيمانك بوصايا الله واحتمل الآلام لأجل إسمه فتنال بركات الله العظيمة . (3) تقديم الذبيحة ( ع 9 - 14 ) : ع 9 ، 10 : أخبر إبراهيم إبنه إسحق أنه سيكون الذبيحة المقدمة لله كما أُمر ، وخضع إسحق وأطاع رغم أنه شاب قادر على مقاومة شيخ عجوز مثل أبيه إبراهيم ، فهو بهذا يرمز للمسيح الذي أخلى نفسه وأطاع حتى الموت بإرادته . فبنى إبراهيم مذبحاً بمساعدة إسحق إبنه ورتب الحطب فوقه وربط إسحق ووضعه على الحطب .. وكم كان هذا مؤلماً لقلب الأب والشيخ إبراهيم ولكن من أجل الله أطاع ورفع السكين ليذبح إسحق . + ثق أنَّ الله يطلب خيرك ولا يمكن أن يضرك ، فأطع وصاياه مهما بدت ثقيلة وهو سيسندك لتتممها ، وبهذا تُظهر حبك له وتختبره وتتمتع براحة وفرح يفوق كل عقل . إذبح مشيئتك لتتمتع بمشيئة الله . ع 11 ، 12 : في اللحظة الحاسمة ، قبل أن تقترب السكين من إسحق ، ظهر ملاك الله ونادى إبراهيم ومنعه من أن يقترب بالسكين من إسحق ومدحه بأنه يخاف الله ويحبه لدرجة أن يقدم له أعز شئ عنده وهو إبنه الوحيد الذي سينال فيه المواعيد . وعندما يقول عن الله " الآن علمت " لا يقصد أنه كان لا يعلم قبلاً ولكنه يعبر بطريقة نفهمها كبشر معلناً بر إبراهيم أمام كل الأجيال ، فهو يقصد الآن ظهر بر إبراهيم . ع 13 : وجَّه الله نظر إبراهيم خلفه فوجد كبشاً مربوطاً بقرنيه في إحدى الأشجار قد أعده الله وأمره أن يقدمه ذبيحة عوضاً عن إسحق ، فذبحه إبراهيم ورفعه محرقة أمام الله . وبهذا يرمز إسحق للمسيح الفادي فيما يلي : 1- حمل إسحق المحرقة كما حمل المسيح الصليب في الطريق إلى الجلجثة . 2- رُبِطَ إسحق ووضع على الحطب كما رُبِطَ المسيح وعلق على الصليب . 3- إرتفعت السكين لتذبح إسحق كما مات المسيح وذبح على الصليب . 4- عاد إسحق حياً بعد تقديم الكبش عوضاً عنه كما قام المسيح في اليوم الثالث . 5- تقديم إسحق أظهر محبة إبراهيم وتضحيته العظيمة وخضوع إسحق ومحبته لله ، كما أظهر الصليب محبة الآب وخضوع الإبن . 6- كان إسحق يخرج إلى الحقل في المساء ليختلي ( ص 24 : 63 ) والمسيح كان يختلي للصلاة . ع 14 : فرح إبراهيم بنجاة إبنه إسحق من الموت وبرؤيته لله واختباره لأبوته وحنانه فدعا إسم هذا المكان "يهوه يرأه " ، أي أنه رأى الله في هذا المكان وصار هذا التعبير مثلاً يقال في كل الأجيال التالية عن كل إنسان يتكل على الله ويطيع كلامه فيقال عنه أنه رأى الله واختبره . (4) تجديد العهد ( ع 15 - 19 ) : ع 15 ، 16 : بعدما منع الله إبراهيم من ذبح إبنه وأعطاه الكبش عوضاً عنه ، ناداه ثانيةً من السماء عن طريق ملاكه مجدداً العهد معه بشكل واضح من أجل محبته الفائقة بقبوله تقديم إسحق ذبيحة لله . ع 17 ، 18 : جدَّد الله عهده لإبراهيم ووعده بما يلي : 1- يعطيه بركة عظيمة في حياته الروحية والمادية . 2- يكثر نسله جداً رغم أنه ليس له الآن إلاَّ إبن واحد . 3- يعطي قوة لنسله فيغلبوا أعداءهم . والمقصود بالباب أي مدخل المدينة ، فكل مدينة لها باب ومن يقتحمه يستطيع أن يتسلط عليها . وقد حدث هذا في إنتصار بني إسرائيل على الشعوب التي كانت تسكن أرض كنعان على يد يشوع ثم ظهرت بالأكثر في تغلب المسيح على الشيطان وتقييده بالصليب . 4- نسل إبراهيم أي المسيح ، إذ لم يقل أنسال ، يكون فيه خلاص البشرية التي تؤمن به . ع 19 : نزل إبراهيم من على الجبل هو وإسحق ووجد الغلامين عبيده ينتظرونه ، فعاد راكباً حماره إلى بئر سبع التي كان يقيم بها على مسافة ثلاثة أيام والتي ترمز لقيامة المسيح بعد ثلاثة أيام . وترمز أيضاً بئر سبع إلى المعمودية التي هي مدخل الأسرار وينالها المؤمن من دم المسيح الذبيح على الصليب كما قدمت الذبيحة على الجبل . + بركات الله وفيرة جداً لك إن تجاوبت مع حبه فهو غني وفي نفس الوقت أب حنون يريد أن يعطيك كثيراً .. فقط إتكل عليه ولا تنزعج من ظروف العالم المضطرب وتمسك بوصاياه فيعطيك بركة وقوة تدوم معك إلى الأبد . (5) أولاد ناحور ( ع 20 - 24 ) : عرف إبراهيم ، لعل ذلك عن طريق التجار ، أنَّ أخاه ناحور الذي يقيم في حاران التي بين النهرين في العراق قد أنجب 12 إبناً ثمانية من زوجته وأربعة من سريته أي جاريته التي تزوجها . وقد ذكر الوحي هذا ليعرفنا بزوجة إسحق إبن الموعد ونسبها ، " فبتوئيل " هو إبن ناحور ومعنى إسمه " رجل الله " وقد أنجب " رفقة " ومعنى إسمها " متصالحة " وهي التي صارت زوجة لإسحق . ويظهر هنا إهتمام الله بأولاده الذين سيعيشون في الإيمان معه . + إنَّ قيمتك غالية جداً في نظر الله لأنك إبنه وتحيا معه وهو يهتم بكل ما يتصل بك ، فاطمئن في كل خطواتك بل وتمتع في كل لحظة في حياتك مع الله لأنه يحبك ودليل حبه الواضح موته على الصليب لأجلك .