كلمة منفعة
يمكن أن تشغل بعضًا من وقت فراغك بالحفظ.وتعنى بذلك حفظ المزامير، وحفظ الصلوات، وحفظ آيات وفقرات من الكتاب المقدس، وحفظ الألحان والمدائح والترانيم وبعضًا من التسابيح من كتاب الأبصلمودية.. وغير ذلك.
— عنصر الحفظ
سفر التكوين 20
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العشرون
إبراهيم في جرار
(1) أبيمالك يأخذ سارة ( ع 1 - 7 ) :
ع 1 : عاش إبراهيم أكثر من 20 سنة في بلوطات ممرا غرب نهر الأردن ، ثم إنتقل إلى جرار التي تقع جنوب فلسطين وتبعد حوالي خمسة أميال من غزة وهي بين قادش وشور اللتين تقعان جنوب فلسطين وسبق الكلام عنهما . ولعل سبب إنتقاله كان بحثاً عن المراعي الخصبة لأغنامه أو لحدوث جوع في المنطقة التي كان يسكن فيها ( خريطة 6 ) .
ع 2 : " أبيمالك " ومعناه " أبي ملك " وكان لقباً لملوك جرار مثل لقب فرعون لملوك مصر . سقط إبراهيم العظيم في الإيمان هذه المرة أيضاً في ضعف إيمان حين خاف على نفسه من أهل جرار وملكها لئلا يأخذوا إمرأته سارة لجمالها ويقتلوه ، فكرَّر خطية الكذب وقال أنها أخته مستنداً على إنها أخته من أبيه وليست شقيقته . ولكن القصد هنا كان كذباً كما قلنا ليحمي نفسه من احتمال أن يقتله أهل جرار . لما علم أبيمالك أنَّ سارة أخت إبراهيم ورأى جمالها ، إنبهر به رغم أنها قد إقتربت من التسعين عاماً ، فأرسل وأخذها إلى قصره لتكون له زوجة ، وللأسف لم يتكلم إبراهيم وتركهم يأخذونها لخوفه منهم متناسياً ظهورات الله ووعده أنها ستلد بعد شهور إبن الموعد إسحق .
+ إقبل التجرد في حياتك بل والضيقات أيضاً فهي تحميك من خطايا كثيرة لا تعرفها واطلب معونة الله فتكفيك وتسندك ، ولا تتحرك في حياتك إلاَّ بعد الصلاة وطلب إرشاد الله فتحيا مطمئناً نقياً .
ع 3 : ظهر الله في حلم لأبيمالك ليلاً ، ويبدو أنه كان قد ضربه بمرض جعله غير قادر على الإقتراب من سارة ويخشى الموت ، وقال له الله أنه سيموت بسبب إغتصابه زوجة إبراهيم .
ع 4 ، 5 : أجاب أبيمالك الله أنه لم يقترب إلى سارة ، بل في تذلل ترجاه ألاَّ يهلكه هو وشعبه لأنه لا يعرف أنها متزوجة بل إنَّ إبراهيم قال أنها أخته وقالت هي أنه أخوها ، فهو لم يقصد أن يصنع أي شر وبالتالي لا يستحق أن يهلك هو وكل شعبه بسبب خطيته ، فقد أخذها ليتزوجها بقلب نقي .
ع 6 : قَبَل الله إعتذار أبيمالك بل وقال له لأني أعرف نقاوة قلبك في هذا الأمر أمسكتك عن الخطأ في التزوج بسارة ، ولعل ذلك كان بالمرض المفاجئ الذي سمح به الله لأبيمالك في هذه الليلة ، فانشغل بمرضه بل أيضاً أصاب إمرأته وجواريه بمرض منعهن من الولادة وقد يكون آلاماً وعجزاً عن الولادة كما يظهر من ( ع 18 ) .
ع 7 : يصف الله إبراهيم بأنه نبي أي رجل تقي عظيم مقرب إلى الله حتى يخيف أبيمالك من الإقتراب إلى سارة بل طلب من أبيمالك أن يترجى إبراهيم ليصلي لأجله فيرفع الله عنهم الأمراض ، وفي نفس الوقت هدَّد أبيمالك بالموت إن لم يطع ، رغم أنه لم يكن قد أخطأ بعد ولكن ليبعده عن الخطأ .
(2) عتاب أبيمالك لإبراهيم ( ع 8 - 13 ) :
ع 8 : خاف أبيمالك من الله الذي ظهر له في حلم الليل ، فعندما إستيقظ مبكراً أسرع ليجمع عبيده المعاونين له في قيادة الشعب وأخبرهم بما سمعه من الله ، وتأكدوا من ذلك بأنَّ جميع النساء المقبلات على الولادة يعانون من عجزهن على الولادة مما زاد خوفهم من الله وتصديقهم لكلام الملك .
ع 9 ، 10 : إستدعى أبيمالك إبراهيم وعاتبه على كذبه بقوله أنَّ سارة أخته مما عرَّض الملك والمملكة لخطر عظيم وهو التزوج بإمرأة متزوجة وإغضاب الله فينتقم منهم ، سأله الملك ما الذي دعاه لهذا الفعل العظيم . وقد سمح الله لأبيمالك أن يعاتب ويوبخ إبراهيم رجل الإيمان حتى يتضع ويتوب ولا يظن نفسه أفضل من غيره لأجل إيمانه .
+ إقبل صوت الله على لسان كل من حولك حتى لو كان طفلك أو أي شخص يبدو أقل منك ، فأنت محتاج أن تتعلم من كل إنسان لتكمل توبتك وجهادك الروحي ، وبهذا تنمو روحياً ولا يستطيع إبليس أن يغلبك .
ع 11 - 13 : لم يعتذر إبراهيم عن خطأه بل للأسف قدم تبريرات غير سليمة وهي :
1- شعوره أنَّ أهل جرار ليس عندهم مخافة الله ، لعله ظنهم مثل أهل سدوم ، فيقتلونه لأجل إغتصاب إمرأته ، وبهذا سقط في إدانة الآخرين ، بل سقط في إتهام زور لأنهم بالحقيقة عندهم مخافة الله بدليل طاعة أبيمالك وكل المملكة لكلام الله الذي ظهر له في الحلم .
2- أنَّ سارة أخته من أبيه وليست شقيقته ، وقد إتفق معها على أن تخفي أنها زوجته في أي مكان غريب يذهبان إليه حتى لا يسئ إليه أحد ، والحقيقة أنَّ هذا كذب إذ فيه إخفاء لزواجه منها وتعريضها لاضطجاع رجل غريب معها ، فتخطئ وتجعل الذي يضطجع معها يخطئ ... وهذا إتفاق شرير على خطية وليس معروفاً ، فالغاية السليمة لا تبرر الوسيلة الخاطئة .
(3) أبيمالك يُكرم إبراهيم ( ع 14 - 18 ) :
ع 14 ، 15 : مخافة الله في قلب أبيمالك ، فجعلته ليس فقط يمتنع عن أن يمس سارة ولكن ظهرت أيضاً في معاملته لإبراهيم ، ويظهر هذا فيما يلي :
1- عاتبه عن عدم إعلان أنَّ سارة زوجته كما سبق ، فهو يريد أن يحيا طاهراً لا يغتصب إمرأة أحد .
2- أعاد له سارة إمرأته .
3- أكرمه بمنحه هدايا من الغنم والبقر .
4- أعطاه أيضاً عبيداً وإماءً .
5- رحب به ليسكن بأرض مملكته في أي مكان يريده .
ع 16 : ألفاً من الفضة : أي ألف شاقل والشاقل يساوي 15 جم تقريباً . غطاء عين : تكريم ورد شرف . أنصفت : لم يضرك شئ بل أخذت تعويضاً واعتذاراً كافياً .
6- أعطى إبراهيم أيضاً ألفاً من الفضة وهي هدية قيمة في هذا الوقت بالقياس بما عند سارة أو عند أي إنسان من المحيطين بهم كاعتذار ورد شرف أنها كانت معرضة أن تكون زوجة أو دعيت إسمياً زوجة لأبيمالك لفترة قليلة حتى أظهر الله له أنها زوجة إبراهيم . ويلاحظ كرم أبيمالك الشديد وسخائه وكذلك رقة مشاعره في إعتذاره لإبراهيم وتقديمه هذه العطايا له بعد أن علم أنَّ سارة زوجته وليس كمهر كما في حالة فرعون .
+ كن كريماً في تعاملاتك مع الآخرين مادمت قادراً على ذلك فإنَّ سخاءك يُظهر محبتك وخاصةً لو كنت قد أسأت لغيرك أو شعر غيرك بالضيق لأي سبب ، فهداياك واهتمامك يفرح قلبه ويعيد إليه سلامه .
ع 17 ، 18 : أغلق كل رحم : جعل الحبالى اللاتي أقبلن على الولادة عاجزات عن ذلك رغم آلامهن ، أو سقوط الأجنة من رحم أمهاتهن الحبالى فلا تكمل مدتها في بطونهن أي أغلق الرحم عن إستكمال عمله لإنضاج الأجنة . بعد هذا الحب والكرم الواضح من أبيمالك ستر الله على إبراهيم وأظهره أنه نبي ورجل بركة فجعله يصلي لأجل شفاء إمرأة وجواري أبيمالك ، فشفاهن الله واستعدن قدرتهن على الحبل والولادة .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح