كلمة منفعة
مشكلة أيوب الصديق إنه كان رجلًا بارًا، ويعرف عن نفسه أنه بار. لذلك قال الكتاب عنه إنه كان "بَارًّا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ" (أي 32: 1).
— بَار فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العشرون ساراى وأبيمالك إذ أنتقل إبراهيم إلى جرار قال عن سارة امرأته إنها أخته، فأرسل أبيمالك ملك جرار يطلبها زوجة له، لكن الرب منعه من الاقتراب إليها: 1. أبيمالك وسارة 1–7 2. أبيمالك يستدعى إبراهيم 8–13 3. أبيمالك يكرم إبراهيم 14–18 1. أبيمالك وسارة: بعد حوالي 23 عامًا ترك إبراهيم بلوطات ممرا وذهب إلى جرار، ربما لأنه قد تأثر بصورة سدوم وعمورة وهما تحترقان فأراد ترك الموضع كله، أو لأن مواشيه كانت قد كثرت فصار يطلب مرعى آخر، أو لعل مجاعة قد حلت بالمنطقة. أيًا كان السبب أنتقل إبراهيم إلى جرار وهناك قال عن سارة إنها أخته، فأرسل أبيمالك ملك جرار يأخذها لنفسه زوجة وكانت قد بلغت في ذلك الحين التسعين من عمرها. فجاء الله "الوهيم" إلى أبيمالك في حلم الليل يوبخه: "ها أنت ميت من أجل المرأة التي أخذتها فإنها متزوجة ببعل" . وكان أبيمالك لم يقترب إليها، وقد أجاب الله: "يا سيد أ أمة بارة تقتل؟! ألم يقل هو لي إنها أختي، وهى نفسها قالت: هو أخي. بسلامة قلب ونقاوة يدّي فعلت هذا" "فقال له الله في الحلم: أنا أيضًا علمت أنك بسلامة قلبك فعلت هذا. وأنا أيضًا أمسكتك عن أن تخطئ إليَّ، لذلك لم أدعك تمسها. فالآن رد امرأة الرجل فإنه نبي يصلي لأجلك فتحيا. وإن كنت لست تردها فأعلم أنك موتًا تموت أنت وكل من لك" [6-7]. كلمة "أبيمالك" تعني (أبى ملك)، وكان أبيمالك ملكًا للفلسطينيين وثنيًا، وقد اتسم بصفات جميلة ولطف عجيب في حديثه مع الله الذي ظهر له في حلم، وفي لقائه مع سارة وأيضًا إبراهيم. لقد طلب أبيمالك سارة زوجة له، لكنه طلبها بسلامة قلب ونقاوة يد... لهذا يقول الله: "وأنا أيضًا أمسكتك عن أن تخطئ إليَّ لذلك لم أدعك تمسها" . ربما ضربه الله بمرض أصابه لكي لا يقدر أن يلتقي بسارة، وكان هذا المرض ليس غضبًا إلهيًا عليه، بل من قبيل رعاية الله حتى لا يخطئ في حق الله نفسه باجتماعه مع سارة امرأة إبراهيم خليل الله. لقد سبق فأقام إبراهيم معاهدة مع زوجته أن تخفي حقيقة ارتباطها به كزوجة ، ومنذ سنوات طويلة حين نزل إبرام إلى مصر أخذها فرعون ليجعلها لنفسه زوجة (12: 14-20) والرب ضرب فرعون وبيته ضربات عظيمة حتى لا يمس سارة، وقد وبخ فرعون إبرام بسبب إخفائه حقيقة زواجه بسارة، ومع ذلك بقى إبراهيم ضعيفًا في هذا الأمر، فتكرر حتى في شيخوخته مع أبيمالك. كأن الله يحذرنا من أنفسنا أننا وإن بقينا عشرات السنوات لا نرتكب ضعفًا معينًا لكنه ربما في سن الشيخوخة نسقط فيما سقطنا فيه قبلاً! إن كان رجل الله إبراهيم بعد كل هذه المعاملات مع الله سقط، أفلا يليق بنا نحن أن نحذر من أنفسنا؟! إبراهيم الذي رأي خلاص الله ورعايته واضحين في إنقاذ سارة من يدي فرعون، والذي وهبه الله شهامة لينقذ ابن أخيه لوطًا من أيدي الملوك (تك 14)، وقد نال وعدًا إلهيًا أن ينجب ابنًا من سارة ينعم بالميراث والبركة بعدما رأي الله وملاكيه واستضافهما... كان يليق به أن يكون واضحًا ولا يخفي علاقته الزوجية مع سارة! على أي الأحوال لم يخف الكتاب ضعف إبراهيم بالرغم من إبراز حياته كأب لجميع المؤمنين واتساع أحضانه لتضم كل أولاد الله... نعود إلى أبيمالك ملك جرار فإن كلمة "جرار" تعنى (جرة) أو (إناء خزفي). وهى مدينة قديمة على الجانب الجنوبي من حدود فلسطين تبعد حوالي 5 أو 6 أميال من غزه، سكنها الفلسطينيون في وقت مبكر (تك 26: 1). ربما كانت المكان المعروف الآن بخربة أم جرار (مواقع الجرار) أو بجوارها، ويرى البعض أنها تبعد 13 ميلاً جنوب غربي قادش، بينما آخرون يرون أنها تبعد حوالي 19 ميلاً جنوبي غرب بيت جبرين (ايليتروبوليس) وحوالي 14.5 ميلاً من تل جمعة... ويبدو أن كلمة "أبيمالك" لم تكن اسم الملك وإنما كان لقبًا لأغلب ملوك جرار، كفرعون لمصر. يقدم لنا العلامة أوريجانوس تفسيرًا رمزيًا لهذا الحدث رابطًا إياه بالحدث السابق (أخذ فرعون سارة عنده). فيرى في "سارة" رمزًا للفضيلة الروحية أو الحكمة الإلهية التي أقتناها له إبراهيم كزوجة له، والتي لم يستطع فرعون ولا أبيمالك أن يقتنيها، الأول بسبب عد نقاوة قلبه والثاني لأن رجلها حيّ. فإن كان إبراهيم يمثل الناموس فانه لا يستطيع أحد أن يقتني الحكمة الروحية مادام الناموس حيًا، وكما يقول الرسول بولس: "إن الناموس يسود على الإنسان مادام حيًا، فإن المرأة التي تحت رجل هي مرتبطة بالناموس بالرجل الحيّ، ولكن إن مات الرجل فقط تحررت من ناموس الرجل" (رو 7: 1-2). من كلمات العلامة أوريجانوس في هذا الشأن: [أظن أن سارة تمثل الفضيلة الروحية. فالرجل الحكيم الوفي هو الذي يرتبط بهذه الفضيلة ويتحدث بها. هذا هو الحكيم الذي يقول عنه سفر الحكمة: "ابتغيت أن أتخذها لي عروسًا" (حك 8: 2). وأيضًا يقول الله لإبراهيم: "وكل ما تقول لك سارة اسمع لقولها" (تك 21: 12)... عندما تكون الفضيلة الروحية فينا (كزوجة وعروس لنا)، إذ نصير كاملين نقدر أن نعلم الآخرين... فنقدمها كأخت لنا يشتهيها الآخرون كزوجة لهم... هؤلاء الذين يُقال لهم: "قل للحكمة أنتِ أختي" (حك 7: 4). لهذا السبب قال إبراهيم عن سارة أنها أخته، وكأنه يمثل الإنسان الكامل الذي يقدم الفضيلة لمن يشتهيها. قديمًا أراد فرعون أن يأخذ سارة لكنه لم يطلبها "بنقاوة قلب" (20: 5)، لكن الفضيلة لا يمكن لإنسان أن يقتنيها هكذا بدون نقاوة قلب. لذا يقول الكتاب أن الرب ضرب فرعون وبيته ضربات عظيمة (تك 12: 7)، إذ لا يمكن للفضيلة أن تقطن مع المدمرين (فرعون)... أما أبيمالك فبقلب نقي أراد أن تكون له الفضيلة كزوجة، فلماذا يقول الكتاب أن الله لم يدعه يمسها؟... يبدو لي أن أبيمالك يمثل الحكماء في العالم ومحبي الفلسفة دون التقوى... كان إبراهيم يود أن يعطي الفضيلة الإلهية (سارة) للأمم الحكماء (أبيمالك) لكن الوقت لم يكن قد حان لنوال النعمة الإلهية... لقد بقيت الفضيلة مع إبراهيم، بقيت مع أهل الختان، حتى يأتي الوقت الذي تعبر فيه الفضيلة الكلية والكاملة إلى كنيسة الأمم[ 2. أبيمالك يستدعي إبراهيم: بالرغم من أن أبيمالك ورجاله كانوا وثنيين لكن قلوبهم كانت مستعدة لقبول كلمه الله، ففي الصباح المبكر دعا أبيمالك جميع عبيده واخبرهم بإعلان الله له: " فخاف الرجال جدًا" . إن كان الله قد كرم إبراهيم جدًا في عيني أبيمالك، قائلاً: "فإنه نبي فيصلي لأجلك فتحيا" ، لكنه سمح لأبيمالك الوثني أن يوبخ نبيه ويعاتبه، قائلاً له: "ماذا فعلت بنا؟ وبماذا أخطأت إليك حتى جلبت عليَّ وعلى مملكتي خطية عظيمة؟! أعمالاً لا تعمل عملت بي" . وكأنه يقول له: ماذا قصدت بي، فإني لم أسيء حتى خدعتني وجلبت عليَّ غضبًا إلهيًا؟! لو أنك قلت الصدق إنها امرأتك لبقيت معك وما حل بنا هذا كله. والعجيب أن إبراهيم عوض أن يعترف بالخطأ الذي ارتكبه قدم عذرًا: "قلت ليس في هذا الموضع خوف الله البتة، فيقتلونني لأجل امرأتي" . حكم على أهل المنطقة أنهم بلا مخافة قط، وأنهم يقتلونه، وهكذا سقط في خطية الإدانة والتسرع في الحكم على الآخرين، مع أنه قد ظهر في أبيمالك ورجاله خوف الله واضحًا. أما السبب الثاني فهو أنه لم يكذب لأن سارة أخته من أبيه دون أمه، وإن كان هذا لا يبرر إخفاءه حقيقة علاقته بها كزوج لها، مادام هذا الإخفاء يعرض الآخرين للخطأ معها. 3. أبيمالك يكرم إبراهيم: كان إكرام أبيمالك لإبراهيم عظيمًا لا في الهدايا التي قدمها فحسب وإنما في إعلان محبته وتقديره له بقوله: "هوذا أرضي قدامك، اسكن في ما حسن في عينيك" . إن كان قد وبخه لأنه عرّض حياته ومملكته للخطر لكنه أظهر سخاءه في العطاء لا حين أخذ منه امرأته كما فعل فرعون (12: 16)، وإنما حين ردها إليه مقدمًا له قلبه كما أرضه! لقد رّد الإساءة إليه بالحب العملي، الأمر الذي يصعب على بعض المؤمنين تحقيقه. في عتاب مملوء حبًا قال لسارة: "إني قد أعطيت أخاكِ ألفًا من الفضة. ها هو لك غطاء عين من جهة كل ما عندك وعند كل أحد، فانصفت" . دعى إبراهيم أخاها بتوبيخ رقيق، وقد وهبه ألفًا من الفضة ليكون ذلك غطاء عين لك، أي تكريمًا لك ورد شرف، تقديرًا لكِ ولزوجكِ أمام الجميع. ويرى البعض أن قوله: "ها هو لكِ غطاء عين" لا يعني بها الفضة بل إبراهيم نفسه يكون حاميًا لها وساترًا إياها من كل عين تتطلع أو تفكر في أخذها. + أخيرًا إذ صلى إبراهيم عن أبيمالك وامرأته وجواريه شفاهم الرب.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الأصحاح العشرين الأيات (1-2):- "1وَانْتَقَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى أَرْضِ الْجَنُوبِ، وَسَكَنَ بَيْنَ قَادِشَ وَشُورَ، وَتَغَرَّبَ فِي جَرَارَ. 2وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ سَارَةَ امْرَأَتِهِ: «هِيَ أُخْتِي». فَأَرْسَلَ أَبِيمَالِكُ مَلِكُ جَرَارَ وَأَخَذَ سَارَةَ. " لا نعرف لماذا ذهب إبراهيم إلي جرار، وهناك من يقول أنه تأثر مما حدث في سدوم وعمورة إذ راهما تحترقان. أو هو طلب مرعي أخر إذ كثرت مواشيه، أو لعل مجاعة جديدة حدثت فغادر بلوطات ممرا إلي جرار. وهنا نجد لحظة ضعف إيمان لأبو الإيمان، فيها تغيرت نظرة إبراهيم فبدلاً من أن ينظر للسماء بإيمان نظر لأهل جرار فرآهم أشرار فخاف منهم وكرر الخدعة الأولي التي فعلها مع فرعون بعد حوالي 20 سنة. لكن هناك سؤال كيف ينظر ملك جرار إلي سارة وهي الأن تقترب من التسعين من عمرها!! هل كانت مازالت محتفظة بجمالها؟ الأجابة أن الله الذي أعطاها نسلاً ضد الطبيعة وقد غير طبيعتها بل هي كانت ترضع إسحق هو نفسه أعطاها حيوية تتحمل الولادة والرضاعة وتربية الطفل فهو الذي جدَد مثل النسر شبابها وبنفس المفهوم نفهم كيف أن إبراهيم وقد إندهش أن يكون لإبن مائة عام قدرة أن ينجب قد إستمر ينجب بعد أن تزوج قطورة وعمره 140 عاماً وأنجب منها 6 أولاد فعطايا الله دائمة لا يرجع فيها. إبيمالك: غالبا لا تعني إسماً بل لقباً مثلما كان فرعون في مصر هو ملك مصر. وإبيمالك تعني أبي ملك. وهو كان وثنياً لكن كان له صفات لطيفة وجميلة. ولاحظ حديثه مع الله ومع إبراهيم ومع سارة. ونتعجب كيف حكم إبراهيم أن هذا الموضع ليس فيه خوف الله (آية 11). ومدينة جرار علي الجانب الجنوبي من حدود فلسطين تبعد 9 كيلومتر من غزة وسكنها الفلسطينيون. الأيات (3-5):- "3فَجَاءَ اللهُ إِلَى أَبِيمَالِكَ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ مَيِّتٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا، فَإِنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ بِبَعْل». 4وَلكِنْ لَمْ يَكُنْ أَبِيمَالِكُ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، أَأُمَّةً بَارَّةً تَقْتُلُ؟ 5أَلَمْ يَقُلْ هُوَ لِي: إِنَّهَا أُخْتِي، وَهِيَ أَيْضًا نَفْسُهَا قَالَتْ: هُوَ أَخِي؟ بِسَلاَمَةِ قَلْبِي وَنَقَاوَةِ يَدَيَّ فَعَلْتُ هذَا»." أية (6):- "6فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: «أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا. وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا. " وأنا أمسكتك: لعل الله أصابه بمرض حتي لا يمس سارة. ولعل إبيمالك تذمر وقتها بسبب المرض الذي لحقه. لكن كان هذا المرض لخيره لأنه لو كان صحيحاً ومسها لكان الله قتله. أية (7):- "7فَالآنَ رُدَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، فَيُصَلِّيَ لأَجْلِكَ فَتَحْيَا. وَإِنْ كُنْتَ لَسْتَ تَرُدُّهَا، فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَوْتًا تَمُوتُ، أَنْتَ وَكُلُّ مَنْ لَكَ»." فإنه نبي : نبي باليونانية بروفيتيس : برو (قبل) + فيتيس (يتكلم) والمعني أنه يتكلم بأشياء قبل أن تحدث أي أشياء مستقبلية. وفي العبرية الكلمة نبي مثل العربية ولكنها تعني الذي يصلي ويتوسل ويتشفع. ولأن من بين من يصلي ويتوسل لله يوجد من إرتقي لعلاقة المودة والمحبة لله والصداقة لله التي معها يقول الله "هل أخفي عن عبدي هذا ما أنا فاعله". فيكشف لهم الله أفكاره عن الحاضر والمستقبل. ولذلك أصبحت كلمة نبي تعني من يتكلم ويعظ ويعلم عن الله وتعني أيضا من يكشف المستقبل. وكان المعني الذي قصده بولس الرسول في 1كو 3:14 يعني من يتكلم عن أفكار الله ويعلنها ويعلمها وهكذا كان المعني لموسي وهرون، فهرون كان له اللسان الذي به يعلن أفكار الله التي تأتي لموسي. وهذه الأية إثبات مهم لموضوع الشفاعة. وهنا نجد الله يكرم إبراهيم جداً في عيون الفلسطينين. فهل الله كان غير قادر ان يبارك إبيمالك بدون صلاة إبراهيم. قطعاً لا لكن الله أراد ان يكرم ابراهيم الذي أكرمه 1صم 30:2 أية (8):- "8فَبَكَّرَ أَبِيمَالِكُ فِي الْغَدِ وَدَعَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، وَتَكَلَّمَ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ فِي مَسَامِعِهِمْ، فَخَافَ الرِّجَالُ جِدًّا. " كان رجال إبيمالك وثنيين لكن كانت قلوبهم مستعدة لقبول كلمة الله. أية (9):- "9ثُمَّ دَعَا أَبِيمَالِكُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ لَهُ: «مَاذَا فَعَلْتَ بِنَا؟ وَبِمَاذَا أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيَّ وَعَلَى مَمْلَكَتِي خَطِيَّةً عَظِيمَةً؟ أَعْمَالاً لاَ تُعْمَلُ عَمِلْتَ بِي»." الله يسمح لأبيمالك أن يعاتب إبراهيم ويلومه. ماذا فعلت بي : أي ماذا قصدت بي، فإني لم أسئ إليك حتي خدعتني وجلبت علي غضباً إلهياً. لو قلت الصدق ما حدث هذا. أية (10):- "10وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِبْرَاهِيمَ: «مَاذَا رَأَيْتَ حَتَّى عَمِلْتَ هذَا الشَّيْءَ؟»" ماذا رأيت حتي عملت هذا الشي: ماذا رأيت فينا من شر حتي تفعل بنا هذا. الأيات (11-13):- "11فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنِّي قُلْتُ: لَيْسَ فِي هذَا الْمَوْضِعِ خَوْفُ اللهِ الْبَتَّةَ، فَيَقْتُلُونَنِي لأَجْلِ امْرَأَتِي. 12وَبِالْحَقِيقَةِ أَيْضًا هِيَ أُخْتِي ابْنَةُ أَبِي، غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتِ ابْنَةَ أُمِّي، فَصَارَتْ لِي زَوْجَةً. 13وَحَدَثَ لَمَّا أَتَاهَنِي اللهُ مِنْ بَيْتِ أَبِي أَنِّي قُلْتُ لَهَا: هذَا مَعْرُوفُكِ الَّذِي تَصْنَعِينَ إِلَيَّ: فِي كُلِّ مَكَانٍ نَأْتِي إِلَيْهِ قُولِي عَنِّي: هُوَ أَخِي»." العجيب أن رد إبراهيم لم يتضمن إعترافاً بالخطأ بل تضمن إتهاماً لأهل جرار بالشر دون مبرر فسقط في خطية الإدانة والتسرع في الحكم علي الأخرين. مع أنه ثبت أنهم صالحين. وأوضح كلام إبراهيم أن ما فعله كان إتفاقاً قديما بينه وبين سارة ونفذوه من قبل مع فرعون. حدث لما أتاهني الله : أي حينما أخرجني الله من أور ثم من حاران وكنت لا أعلم إلي إين أذهب. الأيات (14-16):- "14فَأَخَذَ أَبِيمَالِكُ غَنَمًا وَبَقَرًا وَعَبِيدًا وَإِمَاءً وَأَعْطَاهَا لإِبْرَاهِيمَ، وَرَدَّ إِلَيْهِ سَارَةَ امْرَأَتَهُ. 15وَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «هُوَذَا أَرْضِي قُدَّامَكَ. اسْكُنْ فِي مَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْكَ». 16وَقَالَ لِسَارَةَ: «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ أَخَاكِ أَلْفًا مِنَ الْفِضَّةِ. هَا هُوَ لَكِ غِطَاءُ عَيْنٍ مِنْ جِهَةِ كُلِّ مَا عِنْدَكِ وَعِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، فَأُنْصِفْتِ». " كان أكرام ابيمالك لإبراهيم عظيماً لا في الهدايا وحسب وإنما في إعلان محبته وتقديره له، لقد رد إلاساءة إليه بالحب العملي. أني قد أعطيت اخاك : هو عتاب مملوء حباً لأنها قالت لأبيمالك هو اخي فهو يعاتبها بقوله أخاك. وقد تكون الألف فضة ثمن المواشي أو هي فوق المواشي. غطاء عين لك : يعني هذا أن الهدية معناها أن ابيمالك لم يمس سارة فقبول إبراهيم للهدية يعني هذا وهو إثبات لعفة سارة. هو تكريم ورد شرف وتقديراً لها ولزوجها أمام الناس. وهناك من يقول أن المقصود بغطاء العين هو إبراهيم نفسه فيكون حامياً لها وساتراً إياها عن كل عين تتطلع أو تفكر في أخذها. الأيات (17- 18):- "17فَصَلَّى إِبْرَاهِيمُ إِلَى اللهِ، فَشَفَى اللهُ أَبِيمَالِكَ وَامْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ فَوَلَدْنَ. 18لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ قَدْ أَغْلَقَ كُلَّ رَحِمٍ لِبَيْتِ أَبِيمَالِكَ بِسَبَبِ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ." يبدو أن إبراهيم صلي لأجل إبيمالك وسراريه بعد مدة فيها علموا بعقمهم. والمفروض أن يكون الزواج غطاء عين فلا ينظر أي من الطرفين ليشتهي (أي 1:31).
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العشرون إبراهيم في جرار (1) أبيمالك يأخذ سارة ( ع 1 - 7 ) : ع 1 : عاش إبراهيم أكثر من 20 سنة في بلوطات ممرا غرب نهر الأردن ، ثم إنتقل إلى جرار التي تقع جنوب فلسطين وتبعد حوالي خمسة أميال من غزة وهي بين قادش وشور اللتين تقعان جنوب فلسطين وسبق الكلام عنهما . ولعل سبب إنتقاله كان بحثاً عن المراعي الخصبة لأغنامه أو لحدوث جوع في المنطقة التي كان يسكن فيها ( خريطة 6 ) . ع 2 : " أبيمالك " ومعناه " أبي ملك " وكان لقباً لملوك جرار مثل لقب فرعون لملوك مصر . سقط إبراهيم العظيم في الإيمان هذه المرة أيضاً في ضعف إيمان حين خاف على نفسه من أهل جرار وملكها لئلا يأخذوا إمرأته سارة لجمالها ويقتلوه ، فكرَّر خطية الكذب وقال أنها أخته مستنداً على إنها أخته من أبيه وليست شقيقته . ولكن القصد هنا كان كذباً كما قلنا ليحمي نفسه من احتمال أن يقتله أهل جرار . لما علم أبيمالك أنَّ سارة أخت إبراهيم ورأى جمالها ، إنبهر به رغم أنها قد إقتربت من التسعين عاماً ، فأرسل وأخذها إلى قصره لتكون له زوجة ، وللأسف لم يتكلم إبراهيم وتركهم يأخذونها لخوفه منهم متناسياً ظهورات الله ووعده أنها ستلد بعد شهور إبن الموعد إسحق . + إقبل التجرد في حياتك بل والضيقات أيضاً فهي تحميك من خطايا كثيرة لا تعرفها واطلب معونة الله فتكفيك وتسندك ، ولا تتحرك في حياتك إلاَّ بعد الصلاة وطلب إرشاد الله فتحيا مطمئناً نقياً . ع 3 : ظهر الله في حلم لأبيمالك ليلاً ، ويبدو أنه كان قد ضربه بمرض جعله غير قادر على الإقتراب من سارة ويخشى الموت ، وقال له الله أنه سيموت بسبب إغتصابه زوجة إبراهيم . ع 4 ، 5 : أجاب أبيمالك الله أنه لم يقترب إلى سارة ، بل في تذلل ترجاه ألاَّ يهلكه هو وشعبه لأنه لا يعرف أنها متزوجة بل إنَّ إبراهيم قال أنها أخته وقالت هي أنه أخوها ، فهو لم يقصد أن يصنع أي شر وبالتالي لا يستحق أن يهلك هو وكل شعبه بسبب خطيته ، فقد أخذها ليتزوجها بقلب نقي . ع 6 : قَبَل الله إعتذار أبيمالك بل وقال له لأني أعرف نقاوة قلبك في هذا الأمر أمسكتك عن الخطأ في التزوج بسارة ، ولعل ذلك كان بالمرض المفاجئ الذي سمح به الله لأبيمالك في هذه الليلة ، فانشغل بمرضه بل أيضاً أصاب إمرأته وجواريه بمرض منعهن من الولادة وقد يكون آلاماً وعجزاً عن الولادة كما يظهر من ( ع 18 ) . ع 7 : يصف الله إبراهيم بأنه نبي أي رجل تقي عظيم مقرب إلى الله حتى يخيف أبيمالك من الإقتراب إلى سارة بل طلب من أبيمالك أن يترجى إبراهيم ليصلي لأجله فيرفع الله عنهم الأمراض ، وفي نفس الوقت هدَّد أبيمالك بالموت إن لم يطع ، رغم أنه لم يكن قد أخطأ بعد ولكن ليبعده عن الخطأ . (2) عتاب أبيمالك لإبراهيم ( ع 8 - 13 ) : ع 8 : خاف أبيمالك من الله الذي ظهر له في حلم الليل ، فعندما إستيقظ مبكراً أسرع ليجمع عبيده المعاونين له في قيادة الشعب وأخبرهم بما سمعه من الله ، وتأكدوا من ذلك بأنَّ جميع النساء المقبلات على الولادة يعانون من عجزهن على الولادة مما زاد خوفهم من الله وتصديقهم لكلام الملك . ع 9 ، 10 : إستدعى أبيمالك إبراهيم وعاتبه على كذبه بقوله أنَّ سارة أخته مما عرَّض الملك والمملكة لخطر عظيم وهو التزوج بإمرأة متزوجة وإغضاب الله فينتقم منهم ، سأله الملك ما الذي دعاه لهذا الفعل العظيم . وقد سمح الله لأبيمالك أن يعاتب ويوبخ إبراهيم رجل الإيمان حتى يتضع ويتوب ولا يظن نفسه أفضل من غيره لأجل إيمانه . + إقبل صوت الله على لسان كل من حولك حتى لو كان طفلك أو أي شخص يبدو أقل منك ، فأنت محتاج أن تتعلم من كل إنسان لتكمل توبتك وجهادك الروحي ، وبهذا تنمو روحياً ولا يستطيع إبليس أن يغلبك . ع 11 - 13 : لم يعتذر إبراهيم عن خطأه بل للأسف قدم تبريرات غير سليمة وهي : 1- شعوره أنَّ أهل جرار ليس عندهم مخافة الله ، لعله ظنهم مثل أهل سدوم ، فيقتلونه لأجل إغتصاب إمرأته ، وبهذا سقط في إدانة الآخرين ، بل سقط في إتهام زور لأنهم بالحقيقة عندهم مخافة الله بدليل طاعة أبيمالك وكل المملكة لكلام الله الذي ظهر له في الحلم . 2- أنَّ سارة أخته من أبيه وليست شقيقته ، وقد إتفق معها على أن تخفي أنها زوجته في أي مكان غريب يذهبان إليه حتى لا يسئ إليه أحد ، والحقيقة أنَّ هذا كذب إذ فيه إخفاء لزواجه منها وتعريضها لاضطجاع رجل غريب معها ، فتخطئ وتجعل الذي يضطجع معها يخطئ ... وهذا إتفاق شرير على خطية وليس معروفاً ، فالغاية السليمة لا تبرر الوسيلة الخاطئة . (3) أبيمالك يُكرم إبراهيم ( ع 14 - 18 ) : ع 14 ، 15 : مخافة الله في قلب أبيمالك ، فجعلته ليس فقط يمتنع عن أن يمس سارة ولكن ظهرت أيضاً في معاملته لإبراهيم ، ويظهر هذا فيما يلي : 1- عاتبه عن عدم إعلان أنَّ سارة زوجته كما سبق ، فهو يريد أن يحيا طاهراً لا يغتصب إمرأة أحد . 2- أعاد له سارة إمرأته . 3- أكرمه بمنحه هدايا من الغنم والبقر . 4- أعطاه أيضاً عبيداً وإماءً . 5- رحب به ليسكن بأرض مملكته في أي مكان يريده . ع 16 : ألفاً من الفضة : أي ألف شاقل والشاقل يساوي 15 جم تقريباً . غطاء عين : تكريم ورد شرف . أنصفت : لم يضرك شئ بل أخذت تعويضاً واعتذاراً كافياً . 6- أعطى إبراهيم أيضاً ألفاً من الفضة وهي هدية قيمة في هذا الوقت بالقياس بما عند سارة أو عند أي إنسان من المحيطين بهم كاعتذار ورد شرف أنها كانت معرضة أن تكون زوجة أو دعيت إسمياً زوجة لأبيمالك لفترة قليلة حتى أظهر الله له أنها زوجة إبراهيم . ويلاحظ كرم أبيمالك الشديد وسخائه وكذلك رقة مشاعره في إعتذاره لإبراهيم وتقديمه هذه العطايا له بعد أن علم أنَّ سارة زوجته وليس كمهر كما في حالة فرعون . + كن كريماً في تعاملاتك مع الآخرين مادمت قادراً على ذلك فإنَّ سخاءك يُظهر محبتك وخاصةً لو كنت قد أسأت لغيرك أو شعر غيرك بالضيق لأي سبب ، فهداياك واهتمامك يفرح قلبه ويعيد إليه سلامه . ع 17 ، 18 : أغلق كل رحم : جعل الحبالى اللاتي أقبلن على الولادة عاجزات عن ذلك رغم آلامهن ، أو سقوط الأجنة من رحم أمهاتهن الحبالى فلا تكمل مدتها في بطونهن أي أغلق الرحم عن إستكمال عمله لإنضاج الأجنة . بعد هذا الحب والكرم الواضح من أبيمالك ستر الله على إبراهيم وأظهره أنه نبي ورجل بركة فجعله يصلي لأجل شفاء إمرأة وجواري أبيمالك ، فشفاهن الله واستعدن قدرتهن على الحبل والولادة .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح