كلمة منفعة
إنسان بدلًا من أن يفكر في نتائج عمله قبل أن يقدم على عمله، تراه يعمل دون تفكير في العواقب. ثم بعد أن يعمل، يبدأ في أن يفكر في نتائج عمله، بعد أن فاتت الفرصة.
— التفكير المتأخر
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر حرق سدوم (1) إستضافة لوط للملاكين ( ع 1 - 11 ) : ع 1 : وصل الملاكان إلى سدوم وهما الملاكان اللذان كانا في اللقاء مع إبراهيم ودخلا من باب المدينة حيث توجد ساحة في العادة يجلس فيها القضاة والشعب . وكان الوقت مساءً وقد إنصرف معظم أهل المدينة إلى بيوتهم ، فأسرع لوط إليهم ليستضيفهم وسجد إحتراماً وترحيباً بهما . ع 2 : قدم لوط محبته لهما في إستضافتهما ببيته ليغسلا أرجلهما ويأكلا ويستريحا ثم يكملا في اليوم التالي سفرهما ، ولكنهما رفضا دعوة لوط وأرادا المبيت في الساحة إعلاناً لرفضهما شرور المدينة وعدم الإختلاط بهم وتوبيخاً ضمنياً للوط على قبوله السكن وسط الأشرار . ع 3 : تمسك لوط بهما وكرَّر دعوته مرات كثيرة حتى قبلا الدعوة وذهبا إلى بيته حيث قدم لهم خبز فطير ، أي غير مختمر فيمكن عمله بسرعة ، وأكلا عنده . ع 4 ، 5 : إجتمع رجال سدوم على بيت لوط وطلبوا منه أن يعطيهم الرجلين الضيفين ليخطئوا معهما ، لأنَّ هذه المدينة قد سقطت كلها في خطية الشذوذ الجنسي حتى دعيت هذه الخطية بالخطية السدومية . ع 6 ، 7 : إذ تعالت صيحات رجال سدوم طالبين الضيفين ، خرج لوط إليهم وترجاهم ألاَّ يفعلوا شراً نحو هذين الضيفين . ع 8 : إزدادت صيحات رجال سدوم ، فأظهر لوط إستعداده أن يقدم إلى هؤلاء الأشرار إبنتيه العذراويتين ليخطئوا معهما بدلاً من الضيفين ، ولعله أراد بهذا إخجالهم حتى ينصرفوا ويتركوه . ولكن على كل حال قد أخطأ بهذا العرض الشرير ولعله قاله لتأثره بالسكن وسط الأشرار ، فقبل ولو بالنية أن يقدم إبنتيه للزنا . ع 9 : رفض رجال سدوم عرض لوط لإبنتيه مصرين على أخذ الرجلين ، لأنهم تعلقوا بالشذوذ الجنسي لدرجة أكثر من الزنا مع النساء ، فتحركوا نحو بيت لوط ليكسروه ويغتصبوا الرجلين . ع 10 : أسرع الرجلان ، أي الملاكان ، وفتحا الباب وجذبا لوط إلى داخل البيت وأغلقا الباب قبل أن يصل الرجال إليه . ع 11 : ضرب الملاكان رجال سدوم بالعمى فانزعجوا وتخبطوا بعضهم ببعض والعجيب أنهم لم يتوبوا عن شرهم بعد هذه المصيبة ، أي العمى الذي حدث لهم ، واستمروا يبحثون عن الباب ليقتحموا البيت وهم عميان ليغتصبوا الرجلين ولكنهم عجزوا عن الوصول إلى الباب وابتعدوا بعماهم عنه . + لا تتساهل مع الخطية لئلا تعتادها وتتمسك بها بل تبررها فتعمي قلبك عن الله والحق . إسرع إلى التوبة لتكتشف خطيتك وبقوة الله ثق أنك تستطيع أن تتغلب عليها و تتناول من الأسرار المقدسة فتتذوق حلاوة الله وتحتمي بقوته من شرورك . (2) إنقاذ لوط ( ع 12 - 22 ) : ع 12 ، 13 : أعلن الملاكان للوط أنَّ الله سيهلك سدوم وعمورة وكل مدن الدائرة لأجل إنغماسهم في الشر ، وقال له إخرج كل من لَكَ في المدينة سواء الذين يعيشون في بيتك المؤمنين بالله أي زوجته وابنتيه العذراويتين وكذلك بناته المتزوجات مع أزواجهن الذين يدعون أصهار للوط . ورغم أنَّ أصهاره كانوا من أهل سدوم ولكن الله كان مستعداً أن يخلصهم إن آمنوا به ودلَّلوا على ذلك بخروجهم مع لوط . ع 14 : كان كلام الملاكين في الليل ، فأسرع لوط ينبه أصهاره وبناته حتى يستعدوا للرحيل عن سدوم ، ولكنهم لم يصدقوا كلامه بخراب المدينة بل إعتبروه كلام هزل وليس حقيقياً ، وللأسف فقدت بنات لوط المتزوجات إيمانهن بالله وثقتهن بكلام أبيهن وانسقن وراء كلام أزواجهن فهلكن معهم ومع باقي أهل سدوم . ع 15 : إنقضى الليل وأصهاره وبناته مصرين على عدم طاعة كلام الله ، فتدخل الملاكان ونبها لوط لقرب خراب المدينة وطلبا منه أن يسرع بالخروج هو وزوجته وبناته العذراويتين . ع 16 : ظل لوط متوانياً عن الخروج لإرتباطه ببناته وأصهاره واشتياقه أن يطيعوه ليخلصوا ، ولعله كان يفكر أيضاً في أملاكه التي كان سيتركها كلها في سدوم ، فاضطر الملاكان أن يمسكاه هو وزوجته وبنتيه ويجذبوهم إلى خارج المدينة التي ستحترق بعد قليل . ع 17 : لما أخرج الملاك لوط ومن معه أمره أحد الملاكين ، وهو المتقدم فيهما ، ألاَّ ينظر هو ومن معه إلى الوراء ، أي يقطع كل تعلق بالماديات التي تركها في سدوم إذ تدنست كلها بالشر ، ويهرب مبتعداً عن المدينة بكل سرعة تاركاً كل الدائرة ( سهل الأردن ) وتعني كل منطقة الشر ويذهب إلى الجبل حيث النجاة بالإرتفاع والسمو الروحي . ع 18 - 20 : إستأذن لوط من الملاك الذي يحدثه أن يصفح عن المدينة الصغيرة التي تقع في طرف دائرة سهل الأردن إلى شرق البحر الميت وكانت تسمى " بالع " حتى يهرب إليها ولا يسكن في الجبل لئلا تهاجمه الوحوش أو يصاب بضرر في هذا الخلاء . + إنه ضعف إيمان من لوط أن يخاف السكنى في الجبل مع أنَّ الله هو الذي أمره بذلك ويطلب أن يسكن في مدينة حقاً هي في طرف هذه المنطقة الشريرة ولكن يمكن أن تكون قد تدنست ولو جزئياً . فليتك تطيع الله مهما بدت أوامره صعبة في نظرك ولا تعتمد على عقلك ضد وصايا الله فهو يعلم خيرك أفضل منك .. آمن به فقط تجد خلاصك وراحتك . ع 21 : رفعت وجهك في هذا الأمر : أكرمتك ووافقت على طلبك . وافق الله على شفاعة لوط في هذه المدينة الصغيرة فلم يهلكها من أجله ، وهذا إثبات واضح للمرة الثانية لأهمية الشفاعة بعد شفاعة إبراهيم لأجل سدوم وعمورة . ع 22 : طلب الملاك من لوط أن يسرع نحو صوغر حتى ينفذ الله كلامه بحرق سدوم وكل ما حولها ، ودعا مدينة بالع باسم صوغر لأنها صغيرة كما قال لوط . وتظهر هنا عناية الله الشديدة بأولاده أنه لا يستطيع أن يفعل أي ضرر بالأشرار يمكن أن يصيب أولاده ولو قليلاً . ويجدر بنا هنا أن نقارن بين إبراهيم ولوط فيظهر ما يلي : (3) هلاك سدوم وإمرأة لوط ( ع 23 - 29 ) : ع 23 - 25 : تظهر مراحم الله في إنتظار دخول لوط إلى مدينة صوغر في بداية النهار عند شروق الشمس ، وفي الحال أمطر الله ناراً وكبريتاً من السماء على سدوم وعمورة وكل مدن الدائرة فاحترق كل ما فيها من إنسان وحيوان ونبات وكل الموجودات . ويظهر من ذلك ما يلي : 1- طول أناة الله ومراحمه للمؤمنين به ، أما غضبه على الأشرار والمعاندين فثقيل جداً . 2- يظهر الثالوث القدوس في ( ع 24 ) " أمطر الرب ( الإبن ) ... من عند الرب ( الآب ) " . ع 26 : لم تطع إمرأة لوط كلام الله ونظرت وراءها إلى سدوم التي بدأت تحترق ، إما لتعلقها ببناتها أو ممتلكاتها ، فتحولت إلى عمود ملح أي صارت نصباً تذكارياً للنفس الغير مطيعة لله ، فبعدما أنقذها الله مازال قلبها متعلقاً بسدوم الشريرة وما فيها لذا هلكت في الحال . + ليتك تنظر إلى هدفك وهو الله مع بداية كل يوم وتترك عنك خطاياك السابقة التي تبت عنها لأنَّ تذكار الشر يسقطك ثانيةً فيه . كن مطيعاً لله حتى لو كان كلامه ضد شهواتك المادية أو عواطفك فتخلص من العالم الشرير . ع 27 : كان إبراهيم مشغولاً بكلامه مع الله لإنقاذ مدينة سدوم لعل الأشرار الذين فيها يتوبون وكذا إنقاذ لوط وأسرته ، ولعله إنشغل بهذا طوال الليل ، فقام باكراً وسار في الطريق المؤدية إلى سدوم التي سار فيها مع الله بالأمس . ع 28 : نظر إبراهيم نحو سدوم فوجد دخان حريقها يرتفع نحو السماء ، فحزن على هلاكها ولم يمنعه الله أن ينظر إلى سدوم لأنه يطلب خلاصها ورجوعها إلى الله أما لوط وأسرته فمنعهم من التطلع إلى سدوم ليوقف تعلقهم بالماديات والعواطف البشرية نحو المدينة المدنسة ومن فيها حتى لو كانوا بناته . ع 29 : نظر الله إلى بر إبراهيم وشفاعته فأنقذ لوط ومن معه من الهلاك ، فمن أجل البار يرحم الله من حوله كما بارك الله بيت فوطيفار من أجل يوسف . (4) زنا إبنتي لوط مع أبيهما ( ع 30 - 38 ) : ع 30 : إعتمد لوط على فكره فاختار أن يسكن في صوغر خوفاً من السكن في الجبل ، ولكنه عاد فخاف من السكن في صوغر ، إما لوجود أشرار بها أو لعدم طاعته السريعة لله بالسكن في الجبل ، فترك صوغر وعاش في مغارة بالجبل . + ليكن لك الطاعة السريعة لوصايا الله فهي أقصر طريق للراحة والطمأنينة ، فالماديات أو العقل يعجزان عن منحك السلام والمصدر الوحيد له هو الله وطاعة وصاياه . ع 31 : كان الخوف الذي في قلب لوط موجوداً أيضاً في قلب إبنتيه ، إذ قلقا من عدم وجود رجلين يتزوجانهما مع أنه توجد قبائل منتشرة في الصحراء ولكنه القلق الذي إكتسباه من سدوم لخلطتهما بالأشرار فيها . ع 32 - 35 : فكرت البنتان في وسيلة لإنجاب النسل وهي الإضطجاع مع الرجل الوحيد أمامهما وهو أباهما ، ولكنه سيرفض ، ففكرا في سقيه خمراً حتى يفقد تمييزه فيضطجعا معه ، ونفَّذتا الفكرة فعلاً . ومن هذا نفهم أنَّ لوط قد تدنس بعشرته مع السدوميين وأحب الخمر حتى أنه قَبَل أن تُعد له بناته الخمر ويشرب منها بكثرة حتى سكر وفقد تمييزه ، فتحرك بطريقة شهوانية نحو بناته فتقدمت الكبرى منه واضطجعت معه وهو غير مميز أنها إبنته أو أنه إضطجع مع أنثى ولعله ظن نفسه في حلم ... وكرَّرتا نفس الأمر في اليوم التالي واضطجعت الصغرى معه . مهما حاول المفسرون أن يجدوا عذراً لهاتين الإبنتين في محاولتهما المحافظة على النسل ولكن خطأهما كبير ، فهذا زنا واضح واستغلال وسيلة هي الخمر لإفقاد أبيهما القدرة على التمييز فيعمل ما لا يريده دون وعي . أما خطية لوط فهي قبوله شرب الخمر بكثرة حتى أصبح بلا إرادة ولا وعي ، فاستغلت إبنتاه ضعفه هذا أمام محبة الخمر . ع 36 : يبدو أنَّ إضطجاع البنتين مع أبيهما لم يكن مجرد ليلتين متتاليتين بل لعله كان لفترة حوالي شهر أو شهرين حتى حبلتا من أبيهما ، وهذا معناه إنغماس لوط في محبة الخمر . ع 37 ، 38 : ولدت الإبنة الكبرى إبناً دعته " موآب " أي إبن الآب لأنها أنجبته من أبيها ، أما الصغرى فدعت إبنها " بن عمي " أي إبن شعبي فتنسبه إلى شعبها وليس أبيها . وعلى أي الأحوال فقد خرج منهما شعبان معاديان لشعب الله اليهود . وقد سكن موآب وبني عمون شرق نهر الأردن وعبدوا الأوثان وعاشوا في الشر بعيداً عن الله . وهكذا تنتهي قصة لوط البار بحادث محزن وهو إنجاب الشر ، لأنه أحب العالم والماديات فتدنَّس بهما وفقد كثيراً من نقاوته وكذلك إبتعدت أسرته عن الله وسار نسله في طريق الشر .