كلمة منفعة
صديقك الحقيقي هو الصادق في حبه.ليس في صداقته رياء، ولا مظهرية، ولا تصنع، ولا شك، كل مشاعره صادقة تمامًا وحقيقية.
— الصداقة
سفر التكوين 18
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن عشر
إضافة الله والحديث عن سدوم
(1) إبرام يستضيف الله ( ع 1 - 8 ) :
ع 1 : بعد نوال إبراهيم بركة الختان ، الذي يرمز للمعمودية ، ظهر له الله إذ أنَّ الختان أو المعمودية بداية إنطلاقة في حياة جديدة مع الله . وكان إبراهيم جالساً ليس فقط ليستريح ولكن ليراقب الطريق لعله يصنع خيراً مع غريب يمر به خاصةً في هذا الوقت من النهار حيث الحر الشديد وكلمة " ممرا " كما قلنا تعني رؤية .
ع 2 : ثلاثة رجال : أحد ظهورات الله الإبن في العهد القديم قبل تجسده ومعه ملاكان . رأى إبراهيم ثلاثة رجال من بعيد يعبرون في الصحراء ، فأسرع إليهم ليستضيفهم ويريحهم في هذا الحر . وتظهر هنا محبة إبراهيم لعمل الخير وإسراعه إليه رغم أنه شيخ بل إنَّ عمره 99 عاماً ، ويظهر أيضاً إتضاعه في سجوده لهم إحتراماً وتقديراً ، بالرغم من عدم معرفته أنهم الله وملائكته .
+ إهتم بعمل الخير فهي فرصتك لتقدم شيئاً لله في شكل المحتاجين ، وإن شعرت أنه مقدم لله ستسرع إليه وتتضع وأنت تقدم محبتك لهم لأنها بركة كبيرة لك لا تستحقها وهي أن يقبل الله منك شيئاً وستفرح حينئذٍ بمحبته التي تغطيك وتشبعك .
ع 3 : تحدث إبراهيم مع الشخص المتميز بين الثلاثة ، الذي علم فيما بعد أنه هو الله ، وقدم له إحتراماً حينما قال يا سيد وترجى أن يقبل إستضافته والراحة قليلاً عند خيمته .
ع 4 : ترجى إبراهيم أن يقوم بواجبات الضيافة المعتادة في هذا الوقت لهم وهي غسل الأرجل لأنهم يسيرون بأحذية مفتوحة ( صنادل ) وسط الرمال ، وهذا العمل يعني محبة واتضاع كبير من هذا الشيخ الغني الذي يملك مئات العبيد وماشية كثيرة جداً ، وهو أب عظيم له علاقة مستمرة مع الله ولكنه ينسى كل هذا ليغسل أرجل ثلاثة يمرون في الصحراء أمامه .
ع 5 : باتضاع أيضاً يطلب منهم ، بعد غسل أرجلهم واستراحتهم تحت ظلال الأشجار ، أن يقدم لهم طعاماً قليلاً يعبر عنه بكسرة خبز مع أنه في الحقيقة سيقدم وليمة كبيرة . فوافقوا وقبلوا ضيافته واتجهوا نحو الخيمة .
ع 6 : كيلة : تساوي 7.5 لتر تقريباً . سميذاً : الدقيق الأبيض الفاخر . خبز ملة : خبز يُعمل على الحجر بعد تسخينه بالجمر وهو نوع فاخر من الخبز . تظهر محبة إبراهيم لعمل الخير في إسراعه نحو سارة ودعوتها لتسرع بإعداد أفخر الخبز وبكمية وافرة من الدقيق هي ثلاث كيلات . ورقم ثلاثة يرمز للثالوث القدوس أو الإيمان والرجاء والمحبة .
ع 7 : رخصاً : صغيراً فيكون سهل الطهي وطعم لحمه لذيذ . واصل إبراهيم سرعته في إعداد الوليمة فأخذ عجلاً صغيراً وأعطاه لأحد عبيده ليقوم بذبحه وطهيه .
ع 8 : بعد إعداد الطعام وضع اللحم والخبز وزبداً ولبناً أيضاً أمام ضيوفه الثلاثة ووقف هو رغم شيخوخته ليكون في خدمتهم إذا إحتاجوا شيئاً وهم يأكلون ، إذ باتضاعه لم يجد نفسه مستحقاً أن يأكل معهم بل وقف لخدمتهم ولم يسند هذا العمل لأحد عبيده . وبالطبع فالله وملاكاه غير محتاجين للطعام المادي ولكنهم تصرفوا بشكل معجزي في أكلهم للطعام لأنَّ الروحاني يسهل عليه أن يقوم بأعمال البشر المادية .
+ ليكن عطاؤك بسخاء كما أعطاك الله بسخاء ، فوفرة عطاءك تعبر عن فيض محبتك ، فاهتم باحتياجات الآخرين خاصةً المحيطين بك واعطهم أكثر مما طلبوا فيشعروا في عطاءك بالله الذي يهتم بهم أكثر مما يطلبون .
(2) الوعد بحبل سارة ( ع 9 - 15 ) :
ع 9 : تكلم الثلاثة رجال ، ولعل المقصود الرجل العظيم فيهم أي الله ، مع إبرام وسألوه عن سارة إمرأته فأجاب أنها في الخيمة . ولعله تعجب لأنهم عرفوا إسم إمرأته سارة دون أن يعلمهم فبدأ يفهم أنهم ليسوا رجالاً عاديين بل روحانيين من السماء .
ع 10 : زمان الحياة : حوالي سنة إذ تقسم الحياة إلى فترات وهي سنوات . وعد الشخص العظيم بين الثلاثة ، وهو الله ، إبراهيم بان يعطيه نسلاً من سارة بعد حوالي سنه . وسمعت سارة هذا الكلام إذ كانت تقف داخل الخيمة بجوار بابها وإبراهيم يقف أمام الباب يتحدث مع الثلاثة رجال .
ع 11 : بلغ عمر إبراهيم 99 عاماً أما سارة فبلغ عمرها 89 عاماً ، أي صارا مسنين وفقدت سارة قدرتها على الإنجاب إذ إنقطعت عنها عادة النساء التي تبين قدرتها على الإنجاب .
ع 12 : ضحكت سارة ، إما خجلاً إذ كيف ستحبل وهي عجوز وماذا سيقول الناس عنها ، وهذا رأي القديس إكليمندس الإسكندري . أما القديس أغسطينوس فيقول أنها ضحكت فرحاً بهذا الخبر السعيد الذي كانت تتمناه منذ سنين طويلة . وهناك رأي ثالث وهو أنها ضحكت شكاً في إمكانية حدوث الحبل لإمرأة مسنة وزوجها العجوز وليس لهما القدرة الطبيعية على الإنجاب وهذا هو الرأي الأرجح . وقالت كيف سأنعم بالحبل في هذا السن ، ودعت باتضاع زوجها سيدها ووصفته بأنه شيخ يصعب عليه الإنجاب .
ع 13 ، 14 : عاتب الله إبراهيم بسبب ضحك سارة وضعف إيمانها مؤكداً قدرته على إتمام وعده بحبل سارة لأنه قادر على كل شئ .
ع 15 : خافت سارة فكذبت وقالت لم أضحك لأنها لم تعرف بعد أنه الله ، أما الله فأكد أنها ضحكت . وهذا يبين أنَّ الكتاب المقدس لم يخفِ ضعفات القديسين فأظهر خطية سارة حتى نتشجع نحن الضعفاء مهما كانت خطايانا لنحيا مع الله ونتقدم في القداسة .
+ إن كان إبراهيم وسارة قد قدَّما محبة في إضافة الغرباء فالله باركهم ببركة أعظم وهي حبل سارة لأنَّ الله لا يكون مديوناً لأحد . ثق ببركة الله لك لتتقدم في طريق محبتك لكل من حولك وخاصةً المحتاجين أو الساقطين في خطايا واضحة لتحنو عليهم وتشجعهم فيتحنن الله عليك .
(3) حوار حول سدوم ( ع 16 - 33 ) :
ع 16 : بعد الحديث عن حبل سارة قام الرجال الثلاثة وساروا في طريق سدوم وسار معهم إبراهيم ليودعهم ، وهذا يُظهر تدقيقه في استكمال كل واجبات الضيافة .
ع 17 - 19 : تكلم الله في نفسه وقال كيف أخفي عن إبراهيم ما سأعمله بخصوص سدوم وعمورة . وهذا يُظهر محبة الله الفائقة لإبراهيم واتضاعه الغير مدرك حتى يهتم بأولاد القديسين ويكشف لهم أسراره . فرغم الفارق الشاسع بين الله وخلائقه البشر ، لكنه يرفعهم إلى مستوى الصداقة فلا يستطيع إلاَّ أن يعطيهم أسراره بل ويقبل تدخلهم وحوارهم معه في تدبير العالم ... إنها محبة لا يمكن التعبير عنها . وأعطى الله أسباباً لصداقته واهتمامه بكشف أسراره لإبراهيم وهي :
1- سيصير أمة عظيمة وهي شعب الله المختار فله بالتالي قيمة كبيرة في نظر الله .
2- يكون سبب بركة لكل شعوب العالم من خلال المسيح الآتي من نسله .
3- لأنَّ الله قد عرف إيمانه ومحبته وسلوكه النقي ، فهو يستحق أن يكون إبناً لله .
4- حتى يوصي نسله بمحبة الله وعبادته والسلوك بالإستقامة .
ع 20 : أعلن الله أمام ملائكته وأمام إبراهيم أنَّ خطايا مدينتي سدوم وعمورة قد زادت جداً ومن شناعتها صارت كصراخ يرتفع نحو السماء . سدوم : معناها إحتراق . عمورة : معناها طوفان . وهما مدينتان تقعان جنوب البحر الميت ، ويفهم من معنى إسميهما أنهما تستحقان العقاب الإلهي بالحرق والطوفان .
ع 21 : إستكمل الله حديثه بأنه نزل من سمائه ليفحص المدينتين ويعرف مدى خطاياهم وهل يستحقوا العقاب أم لا ، ليوضح عدله في عدم التسرع في الحكم بل الفحص الجيد أولاً ليعلن ذنب أو براءة كل إنسان . ويستخدم الله تعبيرات بشرية لنفهم مقاصده مثل " أنزل " ، ولكن الله موجود في كل مكان ولا يتحرك من مكان لمكان ، وهو أيضاً عالم بكل شئ ولا يحتاج أن ينزل لكي يفحص .
ع 22 : بعد هذا الجزء من الحديث عن سدوم وعمورة ، إنصرف الملاكان وذهبا إلى سدوم أما إبراهيم فكان مازال واقفاً مع الرجل العظيم الذي علم الآن بيقين أنه هو الله ، لأنه أعلن علمه بخطايا سدوم وأنه هو الديّان العادل الذي يستطيع أن يعاقب الأشرار أو يبرئهم .
ع 23 - 25 : تحرك قلب إبراهيم الحنون بالشفقة على سكان سدوم وعمورة الأشرار ليعطيهم فرصة للتوبة ، واستند على أمر يتصل بعدالة الله وهو وجود بعض الأبرار في هاتين المدينتين وعدل الله لا يسمح بإهلاك الأبرار مع الأشرار ، فيلتمس من الله أن يصفح عن المدينتين إن كان هناك 50 شخصاً من الأبرار . وتظهر هنا حقيقة أخرى هامة وهي أهمية حياة الأبرار التي تكون سبباً في نوال مراحم الله ليس لهم فقط بل لكل من حولهم .
ع 26 : قَبَلَ الله شفاعة إبراهيم في مدينتي سدوم وعمورة ووافق أن يصفح عنهما إن وجد فيها 50 باراً ، وهذا يؤكد أهمية الشفاعة عند الله ولكن للأسف لم يوجد في سدوم هؤلاء الخمسون .
ع 27 ، 28 : تشجع إبراهيم بدالة البنوة واستكمل حديثه مع الله ، ولكنه لم ينسَ ضعفه كبشر فأعلن باتضاع أنه تراب ورماد . ولم يحسب نفسه عظيماً من أجل قبول الله أن يكشف أسراره له والحوار معه وسماع شفاعته ، فطلب طلباً ثانياً وهو أن ينقص الخمسين باراً خمسة أي يصفح الله عن المدينة إذا وجد 45 باراً بها ، ووافق الله ولكن للأسف لم يوجد هؤلاء الأبرار بها .
ع 29 : إستمر إبراهيم في شفاعته وطلب طلباً ثالثاً وهو الصفح عن المدينة من أجل وجود 40 باراً فقط بها ، فوافق الله ولكن للأسف لم يوجدوا .
ع 30 ، 31 : بمحبة إستمر إبراهيم في شفاعته فاستأذن الله ألاَّ يعاقب الأشرار إن وجد ثلاثين باراً فقط ، ووافق الله ولكن إكتشف إبراهيم أنه لا يوجد هؤلاء الثلاثون ثم أنقصهم إلى عشرين ووافق الله وأيضاً لم يجد بها عشرين باراً .
ع 32 ، 33 : إستأذن إبراهيم أن يطلب من الله طلبه الأخير في هذه الشفاعة بعد أن أطال الله أناته عليه جداً وقَبَل كل طلباته فالتمس أن يصفح عن المدينة إن وجد بها عشرة أبرار ولكنه لم يجد بها هؤلاء الأبرار ، فخجل إبراهيم من نفسه وتأكد من رحمة الله المقترنة بعدله فصمت واختفى الله من أمامه ، أما هو فعاد إلى خيمته مملوءاً بمشاعر الحب نحو الله والحزن على الأشرار الذين سيهلكون .
+ إشفق على الخطاة مهما كان شرهم واطلب من الله أن يسامحهم وساعدهم بمحبتك ليتوبوا ويشبعوا بمحبة الله فلا يحتاجون للخطية بل يكتشفون مرارتها .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح