كلمة منفعة
الإنسان المعتد بذاته، قد يصل إلى درجة تكون خطرة عليه، ومتعبه لكل من يتعامل معه.
— الاعتداد بالذات
سفر التكوين 17
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع عشر
الختان
(1) عهد الله مع إبرام ( ع 1 - 8 ) :
ع 1 : تتوالى ظهورات الله لإبرام وتتكرر أيضاً العهود بينهما ليثبت إيمانه هو وكل نسله . فلم يكن آدم في الجنة محتاجاً لعهود إذ كان منطلقاً في حب وصداقة مع الله ، أما بعد السقوط فاحتاج الإنسان لعهود وعلامات مثل قوس قزح أيام نوح ومثل الختان لإبراهيم حتى يثبت في إيمانه ولا يتزعزع نتيجة الشر المحيط به . بلغ إبرام 99 عاماً من عمره واقترب تحقيق وعد الله بإنجاب النسل فظهر الله له ليُعِدَّه روحياً معلناً عن نفسه بالقدير ، إذ هو يقدر على كل شئ حتى ما يفوق العقل وهو أن تنجب سارة وعمرها تسعون عاماً . سر أمامي : لتعلم أني أرعاك فتطمئن وأني أراقبك فتحيا في مخافتي وتبتعد عن الشر . كن كاملاً : تسير في طريق الكمال لترضيني في كل أفكارك وكلامك وأعمالك .
+ تذكر دائماً أنَّ الله يراك ويرعاك فلا تنزعج من الشرور المحيطة بك أو الضيقات التي يمكن أن تؤذيك ، فهو يستطيع أن يحميك حتى لو دخلت في الضيقة وإن سقطت يقيمك . تذكر في كل معاملاتك أنَّ الله موجود معك فلا تغضبه بل وفي جلساتك وحدك حتى تحفظ فكرك وكل حواسك نقية .
ع 2 : السير في طريق الكمال هو شرط نوال العهد الإلهي والبركة الكثيرة في النسل .
ع 3 : شعر إبرام بعظمة الله القدير وبإحساناته ومحبته الفائقة فسجد خشوعاً له وشكراً على محبته وطلباً لمعونته حتى يستطيع أن يسير في طريق الكمال . وإذ خضع لله أعلن إستعداده لبركات أوفر فواصل الله حديثه معه .
ع 4 ، 5 : مع الوعد بالبركة والختان غيَّر الله إسمه من " إبرام " أي أب عظيم إلى " إبراهيم " أي أب لجمهور كبير . لأنَّ أي إنسان يحب إسمه ومعنى الإسم يؤثر فيه ولذا فمن ينال رتبة كهنوتية يتغير إسمه ، ويفضل الكثيرون إعطاء أسماء جديدة لأطفالهم عند نوال سر المعمودية إعلاناً للبركة الجديدة التي ينالونها وهكذا يصير إبراهيم أباً لكل المؤمنين حتى نهاية العالم .
ع 6 : وعد الله بكثرة النسل وتكوين أمم أو دول كثيرة تحيا بإيمان إبراهيم ويكون عليها ملوك ورؤساء من نسله .
ع 7 : يتعهد الله أن يكون إلهاً وراعياً ليس فقط لإبراهيم بل لكل من يحيا في الإيمان من نسله وتظل هذه الرعاية ليس فقط في العالم بل إلى الأبد في ملكوت السموات .
ع 8 : أكمل وعده لإبراهيم بأن يعطي نسله أرض كنعان ، وتم هذا على يد يشوع وكانت هذه الأرض رمزاً لأورشليم السمائية أي ملكوت السموات .
(2) الختان ( ع 9 - 14 ) :
ع 9 - 11 : أعطى إبرام علامة العهد وهي ختان كل ذكر ، هو ونسله وكل من يحيا معه ، وأراد الله أن تكون العلامة في جسد الإنسان طوال حياته حتى لا ينسى عهده مع الله . وقطع جزء من لحم الإنسان يعني قطع الشر من حياته ليحيا نقياً مع الله في إيمان يختلف عن كل البشر المحيطين به أي الوثنيين حينئذٍ . وأراد الله أن يكون هذا القطع في العضو التناسلي الذي يشارك الله في إنجاب النسل وإعطائهم حياة ليتذكر الإنسان أنَّ حياته أصبحت جديدة في الله ويرعى أولاده أيضاً عندما يختنهم في الحياة الجديدة مع الله . ويختتن كل ذكر دون الإناث لأنَّ المرأة مقدسة في الرجل ، فختان الرجل يشمل العهد مع المرأة أيضاً ، وليس ذلك إقلالاً من شأنها لأنه إهتم بختان العبيد وهم بالطبع ليسوا أفضل من سيداتهم . ومعلوم أيضاً أنَّ ختان الرجل مفيد صحياً أما ختان المرأة فضار .
ع 12 ، 13 : يعلن هنا تفاصيل في إتمام الختان هي :
1- إبن ثمانية أيام : حدد ميعاد الختان وهو اليوم الثامن لميلاد الطفل . ورقم (8) هو يوم قيامة المسيح الذي أتى بعد السبت وهو اليوم السابع ، والقيامة هي الحياة الجديدة وكذلك الختان يرمز للمعمودية فهو أيضاً بدء الحياة الجديدة مع الله ولذا تحرص الكنيسة على معمودية الأطفال .
2- وليد البيت : العبيد المولودون في البيت وهم الغرباء الذين ليسوا من نسل رب الأسرة .
3- المبتاع بفضتك : العبيد الذين يشترون فيختتنوا بعد شرائهم ، أي جميع العبيد يختتنون سواء بعد شرائهم أو أبناءهم الذين يلدونهم داخل البيت . وهذا معناه عهد الله ورعايته مع الفقراء مثل الأغنياء أو المحتقرين كما العظماء ، فالله أب للكل .
4- عهداً أبدياً : الختان رمز للمعمودية التي تعطينا حياة أبدية مع الله .
ع 14 : إن رفض إنسان أن يختتن فهو يرفض العهد مع الله أي أنه ميت في نظر الله وليس له حياة جديدة ، وإظهاراً لذلك أمر الله أن يُقطع ويبعد عن شعب الله أي لا يصير يهودياً .
+ تذكر في بداية كل يوم سر المعمودية الذي نلته لتحيا بطبيعتك الجديدة مع الله فتلتصق به وتقدم حبك لكل من تقابله .
(3) الوعد بإسحق ( ع 15 - 22 ) :
ع 15 : مع عهد الختان غيَّر الله إسم " ساراي " أي أميرتي إلى " سارة " أي أميرة ، فهي ليست أميرة لإبرام فقط بل أماً لكل المؤمنين فتسمى أميرة عموماً .
ع 16 : يعلن هنا صراحةً أن سارة ستلد إبناً رغم أنَّ عمرها قد بلغ 89 عاماً ، بل يعد أيضاً أنَّ نسلها سيصير كثيراً جداً وتتكون منه أمم ودول لها ملوك .
ع 17 : فرح جداً إبراهيم وسجد على الأرض شاكراً الله للمرة الثانية في نفس اللقاء . وضِحكة هذا ليس شكاً بل فرحاً وتمجيداً لعمل الله الإعجازي بدليل أنَّ الله لم يعاتبه مثل سارة عندما ضحكت ( ص 18 : 13 ) ويؤكد ذلك الإيمان بولس الرسول في ( رو 4 : 18 - 20 ) .
+ أشكر الله على عطاياه واخضع له بالسجود فيفرح قلبه ويعطيك أكثر وأكثر لتتمتع بأبوته . أشكره في كل صباح وفي كل صلاة .
ع 18 : شعر إبراهيم بعظمة الوعد الإلهي وأنه لا يستحقه ومازال مرتبطاً بإبنه إسماعيل ويظن أنَّ الوعد يتحقق فيه ، فطلب من الله أن يباركه ليعيش أمامه أي يحيا في طريق الله ومخافته .
ع 19 : إلتمس الله العذر لإبراهيم لأنه أول إنسان في التاريخ تحدث معه هذه المعجزة بأن ينجب من إمرأته العجوز ذات التسعين عاماً ، فأطال الله أناته عليه وأكد له أنَّ الوعد يتم من سارة بنسل وحدد له إسمه وهو إسحق ومعناه ضحك لأنَّ والديه قد ضحكا عندما سمعا بخبر ولادته بل كل من سمع تعجب وفرح . وأضاف الله في تأكيده أنه سيبارك نسل إسحق ويتعهده بالمراحم ليس فقط في هذا العالم بل إلى الأبد في الملكوت السماوي .
ع 20 : إهتم الله أيضاً بطلبة إبراهيم من أجل إبنه إسماعيل بأن يباركه الله ، فوعده بنسل كبير هو 12 إبناً ، فرغم أنه سيعيش بعيداً عن أبيه ويبتعد عن الإيمان ولكن سيكون عدد نسله كبيراً .
ع 21 : عاد فأكد أنَّ الوعد بإسحق وليس بإسماعيل وحدد ميعاد ولادته بعد سنة من هذا الميعاد ، أي عندما يصير عمر إبراهيم مائة عام وسارة تسعين عاماً أما إسماعيل فسيكون عمره 14 عاماً .
ع 22 : إنتهى حديث الله مع إبراهيم وقطع عهد الختان وتغيير الأسماء والوعد بإسحق ثم صعد الله أي إختفى المنظر الذي ظهر به الله أمام إبراهيم . ولم يحدد هنا هذا المنظر هل كان سحاباً أو نوراً أو أي منظر عظيم .
(4) ختان إبراهيم وأهل بيته ( ع 23 - 27 ) :
أطاع إبراهيم كلام الله في الحال بعد ظهوره له واختتن هو وإسماعيل إبنه وكل عبيده الذكور سواء الذين إشتراهم أو الذين ولدهم عبيده في بيته ؛ وكان عمره حينئذٍ 99 عاماً أما إسماعيل فكان عمره 13 عاماً .
+ ما أجمل الطاعة الفورية لكلام الله ، فإن سمعت صوته في الكتاب المقدس أو أي عظة أو على لسان أب إعترافك فليتك تطيعه سريعاً ولا تؤجل لئلا يتيه الشيطان عقلك وينسيك كلام الله .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح