كلمة منفعة
هناك فضائل جزئية، يتعب الإنسان جاهدًا، حتى يصل إليها وهناك فضائل أمهات، تشمل العديد من الفضائل داخلها، وعن هذه نريد أن نتكلم.
— الفضائل الأمهات: المحبة، التسليم، الاتضاع
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع عشر عهد الختـان كانت سارة تتعجل الأمور بطريقة بشرية إذ ترى الغنى الذي يفيض عليهما وقد شاخت هي ورجلها وليس لهما من يرثهما إلاّ العازر الدمشقي فالزمت رجلها أن يدخل على جاريتها، الأمر الذي صار لها مرارة نفس هي ونسلها من بعدها. أما الله فكان يتطلع إلى إيمان إبرام ليدخل معه في عهد جديد أبدي بعلامة تقام في جسد كل ذكر (الختان)، كطريق للتمتع بالعهد الجديد الذي يقيمه ربنا يسوع المسيح بجسده على الصليب مصالحًا إيانا مع أبيه السماوي. ١. وعد الله لإبرام ١-٨ ٢. علامة الختان ٩-١٤ ٣. تمتع سارة بالبركة ١٥-١٧ ٤. بين إسحق وإسمعيل ١٨-٢٢ ٥. تحقيق الختان ٢٣-٢٧ ١. وعد الله لإبرام: "ولما كان إبرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب لإبرام وقال له: أنا الله القدير، سر أمامي وكن كاملاً، فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيرًا جدًا" [١-٢]. قصة الله مع الإنسان هي قصة عهود مستمرة ومتجددة خلالها يعلن الله حبه للإنسان، ويتوق أن يقبل الإنسان هذه الحب بالحب، وفي هذا كله يطلب الله الإنسان لا عن عوز إلى شيء ولا رغبة في التسلط وإنما في أبوته يفتح أحضانه له وتقبله ابنا ينعم بشركة أمجاده. في بدء خلق الإنسان - قبل السقوط – كان العهد مقامًا على أساس الحب دون أية علامة ظاهرة، إذ كان الإنسان كصورة الله متجاوبًا مع خالقه بالحب، يشتاق إليه، ويجري نحوه ليسمع صوته ويفرح برؤيته. أما بعد السقوط إذ ارتبك الإنسان داخليًا وحلت اللعنة بالأرض لتخرج شوكًا وحسكًا صارت الحاجة ملحة لإقامة ميثاق بين الله والإنسان يتجدد بين الحين والآخر، فعند تجديد العالم بمياه الطوفان أعلن الله: "لا أعود ألعن الأرض من أجل الإنسان... ها أنا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من بعدكم" (تك ٨: ٢١؛ ٩: ٩). معطيًا علامة الميثاق في الطبيعة "قوس قزح". الآن إذ يدخل الرب مع إبرام في ميثاق يجعل العلامة ثابتة في جسم كل ذكر "الختان"... وبقى الإنسان عبر الأجيال يرى خلال هذه العلامة ظلاً لميثاق أعظم يقدمه لنا ربنا يسوع المسيح في جسده للمصالحة على مستوى أبدي. فيقول النبي: "أميلوا آذانكم وهلموا إليّ، أسمعوا فتحيا أنفسكم وأقطع لكم عهدًا أبديًا مراحم داود الصادقة، هوذا قد جعلته شارعًا للشعوب وموصيًا للشعوب، ها أمة لا تعرفها تدعوها وأمة لم تعرفك تركض إليك من أجل الرب إلهك وقدوس إسرائيل لأنه قد مجدك" (إش ٥٥: ٣– ٥). وقد تحققت هذه الدعوة لدخول الأمم إلى العهد الإلهي حينما قدم السيد المسيح دمه عهدًا جديدًا لغفران الخطايا (مت ٢٦: ٢٨؛ لو ٢٢: ٢٠؛ ١ كو ١١: ٢٥). ويرى القديس أكليمنضس الاسكندري أن الله لم يطلب من إبرام مجرد أن يدخل معه في عهد وإنما قدم نفسه عهدًا له، إذ يقول الكتاب: "هوذا أنا هو عهدي معك" . فالعهد في عيني القديس أكليمنضس ليس تعهدات مكتوبة أو مقولة إنما هو قبول الله نفسه، الذي فيه نجد سلامنا وشبعنا وكل احتياجاتنا. حينما نقول أن السيد المسيح قدم جسده ودمه المبذولين عهدًا جديدًا لغفران خطايانا، إنما قدم نفسه لنا فنجد فيه رضى الآب عنا، ويجد الآب فيه سرورنا به، وهكذا في المسيح يسوع يجد الآب والبشر فرحهم الحق. يرانا الآب في ابنه متبررين بدمه، نراه نحن فيه أبًا سماويًا يفتح أحضانه لنا... وهكذا يكون الرب نفسه عهدًا أبديًا لنا. يعلق القديس چيروم على قول الرب: "لا يدعى أسمك بعد إبرام بل يكون أسمك إبراهيم" ، قائلاً: [دعى الله إبرام إبراهيم، وكان أسمه في أور الكلدانيين "إبرام"، أما في السماء فيسمى إبراهيم، فقد تغير أسمه إلى إبراهيم حين صار نجمًا]. يرى القديس أغسطينوس أن تغيير أسمي إبرام وساراى جاء مع الختان كعلامة للتجديد الشامل، إذ يقول: [ماذا يعني الختان سوى تجديد الطبيعة البشرية بنزع الإنسان القديم؟ وماذا تعني الأيام الثمانية (للختان) سوى المسيح الذي قام بعدما أكمل الأسبوع، أي بعد "السبت"؟ لقد تغير اسما الوالدين، وكل شيء قد أُعلن جديدًا]. ٢. علامة الختان: "هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك، يختتن منك كل ذكر، فتختتنون في لحم غرلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم، ابن ثمانية أيام يُختن منكم كل ذكر في أجيالكم... فيكون عهدي في لحمكم عهدًا أبديًا، وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك الأنفس من شعبها. انه قد نكث عهدي" [ ٩-١٤]. كان للختان أهمية كبرى فهو الذي يميز أولاد إبراهيم أصحاب العهد من الأمم، وتبدو أهميته في كلمات الرب عن الأغلف الذي لا يختن: "تقطع تلك النفس من شعبها؛ انه قد نكث عهدي". وكان الختان قاصرًا على الذكور، لأن المرأة مقدسة في الرجل إن كان قد تقدس للرب. فعدم ختان المرأة لا يعني استخفاف الله بها أو عدم اهتمامه بقطع العهد معها، إنما أراد تأكيد وحدة الأسرة البشرية، مما يفعله الذكر إنما باسم الاثنين معًا (الذكر والأنثى). والدليل على ذلك أن الله أمر بختان العبيد "وليد البيت والمبتاع بفضة" [١٣]، ولا يمكن أن يكون العبيد أفضل من الزوجات سادتهن، إنما يريد قطع العهد مع الجميع: أغنياء وفقراء... خلال ختان كل ذكر. ومن الجانب الطبي فإن ختان الرجل صحّي وختان الفتيات ضار. وتظهر أهمية الختان أيضًا في العهد القديم أنه في كل مرة يقدم الشعب توبة يُعلن هذا الرجوع إلى الله خلال ثلاثة أمور: ختان كل ذكر لم يسبق ختانه، قراءة الشريعة، حفظ السبت. وكان موضوع الختان يشغل ذهن اليهود بصفة قوية، حتى كانوا يُدعون "أهل الختان"، وعندما قبلوا الإيمان بالسيد المسيح رأى بعضهم ضرورة اختتان الأمم قبل دخولهم في العضوية الكنسية، الأمر الذي لأجله أفرد الرسول بولس الكثير من الأصحاحات في رسائله مؤكدًا أنه في المسيح يسوع لا حاجة لختان الجسد بل ختان الروح، وأن الختان يتحقق خلال المعمودية بخلع الإنسان القديم والتمتع بالإنسان الجديد الذي على صورة خالقه (كو ٣: ٩، ١٠). يتم الختان في اليوم الثامن من ميلاد الطفل، لأن رقم ٨ يشير إلى "الحياة الأبدية"، أو إلى "الحياة الأخرى"، بكون رقم ٧ يشير إلى حياتنا الزمنية (سبعة أيام الأسبوع)، فالثامن يعني الدخول إلى ما وراء حياتنا الزمنية. فالختان هو عبور الحياة الأبدية بخلع محبة الزمنيات وقبول عمل المسيح الأبدي وملكوته السماوي. إن كان الشعب قد اهتم بختان الجسد، لكن الرب كان يحثهم على ختان القلب الروحي وختان الأذن... (تث ٣٠: ٦؛ ١٠: ١٦؛ أر ٤: ٤)، وفيما يلي بعض كلمات الآباء عن الختان الروحي الذي يمس كل حياتنا. v ينال شعب الله علامة الختان في قلبهم من داخل، لأن السيف السماوي يقطع فضلة العقل يعني غلف الخطية النجسة "القديس مقاريوس الكبير" v في خطة إله الناموس أن يكون الختان للقلب لا للجسد، بالروح لا الحرف (رو ٢: ٩)... حتى قال موسى: "اختنوا قساوة قلوبكم" (تث ١٠: ١٦ الترجمة السبعينية). "العلامة ترتليان" v تختن أذنكم إن كانت لا تسمع الشتائم وكلمات المجدفين والنمامين، إذا كانت قد انغلقت أمام الوشاية الخاطئة والكذب والغضب، "يسد أذنيه عن سمع الدماء" (إش ٣3: ٥)، ولا تنفتح لسماع الأغاني الفاسقة وأهواء المسارح، ولا تطلب الأمور السفلية، بل تبتعد عن كل تجربة زائلة. هذا هو ختان الأذن الذي تقدمه الكنيسة لأولادها، وفي رأيي أن هذه الأذن هي التي تحدث عنها المسيح في قوله: "من له أذنان للسمع فليسمع" (مت ١٣: ٩). إذ لا يستطيع أحد أن يسمع كلام الرب النقي، كلام الحكمة والحق بأذن غير مختونة ولا طاهرة. v عندما نمتنع عن كلام النميمة ونمسك لساننا ونقمعه، يكون لنا الفم المختون. v عندما نشتعل بشهوات شهوانية، أقول باختصار، عندما نزني في قلوبنا (مت ٥: ٢٨) نكون غير مختوني القلب. عندما نرحب في داخلنا بأفكار الهراطقة، وعندما نهيج أفكار التجديف في قلبنا ضد معرفة المسيح، نكون غير مختوني القلب. أما عندما نحتفظ بنقاوة الإيمان في استقامة الضمير فنكون مختوني القلب، ونستحق سماع الصوت: "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت ٥: ٨). v يمكننا القول بأن أيدينا وأرجلنا ونظراتنا وحواسنا ولمساتنا تحتاج أيضًا إلى ختان. لكي يكون رجل الله كاملاً تمامًا يلزم اختتان كل أعضائه، فتمتنع اليدان عن السرقة والقتل وتمتدان لعمل الرب. يليق بالرجلين أن يُختنا فلا تسرعان إلى سفك الدم (مز ١٤: ٣)، ولا إلى حيث مشورة الأشرار (مز ١: ١)، ولا يهدفان إلاّ إلى بلوغ ربنا والوصول إليه. يجب ختن العينين فلا تحسدان الأقرباء على الخير ولا تنظران إلى امرأة لتشتهياها (مت ٥: ٢٨)... وهكذا حتى إن كنا نأكل أو نشرب أو نفعل شيئا لمجد الله (١ كو ١٠: ١٣). أنظر كيف يطلب الرسول الختان حتى في المذاق؟... في الحقيقة عندما تخدم أعضاؤنا الظلم تكون غير مختتنة، ولا تكون في عهد مع الله، أما إن كانت تخدم البر (رو ٦: ١٩) لتبلغ القداسة فيتحقق فيها الوعد المعطى لإبراهيم. "العلامة أوريجانوس" ليتنا إذن نحن الذي قبلنا الختان الروحي بالروح القدس في مياه المعمودية نجاهد أن نبقى مختونين في كل أعضائنا وحياتنا الداخلية، حتى ننعم بالوعد الإلهي ونكون في عهد أبدي مع الله. يرى العلامة أوريجانوس أننا إذ اعترفنا بالمسيح يسوع بشفاهنا ولم نظهر عهده في لحمنا خلال حياتنا العملية نكون كاليهود الذين يفتخرون بختان الجسد وينكرونه بأعمالهم. ويعلق أيضًا على العبارة الإلهية: "فيكون عهدي في لحمكم عهدًا أبديًا" بقوله: [إن استطعنا أن ننجح في إيجاد توازن بين الأعضاء وإقامة وحدة بينها، فتكون حركتنا كلها متفقة مع ناموس الرب، بهذا يكون عهد الرب في لحمنا... أبحث كيف يكون عهد ربنا عاملاً في الجسد ومتحققًا فيه؟ إن أمتنا أعضاءنا التي على الأرض (2 كو ٣: ٥) نحقق عهد الرب في جسدنا. إن كنت حاملاً في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع (٢ كو ٤: ١٠) يكون عهد المسيح في جسدي. إن كنا نصبر معه فسنملك أيضًا معه، بهذا أظهر عهده في لحمي]. ٣. تمتع سارة بالبركة: إن كان إبرام قد غير أسمه إلى إبراهيم، فإن ساراى أيضًا تمتعت بتغيير أسمها إلى سارة. كان إبرام إنسانًا مكرمًا في الرب، إذ كلمة "إبرام" معناها "أب مكرم"، لكنه إذ دخل مع الله في عهد الختان باسم الكنيسة كلها دُعي "إبراهيم" أي "أب الجمهور". وساراى أيضًا كان أسمها يعني "أميرتي"، والآن إذ حملت أمومة للمؤمنين دعيت اسمها "سارة" أي "أميرة". فلم تعد خاصة بإبراهيم (أميرتي) إنما يعتز بها جميع المؤمنين كأم لهم وكأميرة للكل. لأول مرة يعلن الله صراحة أن الوارث لإبراهيم يكون من سارة زوجته: "وأباركها وأعطيك أيضًا منها ابن، أباركها فتكون أممًا وملوك وشعوب منها يكونون" . لم يحتمل إبراهيم هذا الوعد: "فسقط إبراهيم على وجهه وضحك، وقال في قلبه: هل يولد لابن مئة سنة وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة؟!" . إن ضحكه لا يعني عدم إيمانه، وإنما يعلن شدة دهشته لعمل الله معه، الذي يقيم نسلاً لشيخ بلغ المئة من عمره وزوجته العاقر ابنة تسعين سنة... أما علامة إيمانه فهو سقوطه على وجهه يقدم الشكر. لم يشك إبراهيم في وعد الله، بل كما قال الرسول: "فهو على خلاف الرجاء آمن على الرجاء لكي يصير أبًا لأمم كثيرة كما قيل هكذا يكون نسلك، وإذ لم يكن ضعيفًا في الإيمان لم يعتبر جسده وهو قد صار مماتًا إذ كان ابن مئة سنة ولا مماتية مستودع سارة، ولا بعدم إيمان أرتاب في وعد الله بل تقوى بالإيمان معطيًا مجدًا لله" (رو ٤: ١٨–٢٠). لقد كان مستودع سارة أي أحشاؤها في حكم الموت وكان هو شيخًا، وعلى خلاف الرجاء آمن مترجيًا في مواعيد الله أن يقيم نسلاً حيًا من هذا الموت. وبهذا كان إيمان البعض أن أحشاء سارة كانت أشبه بالحجارة التي بلا حياة وغير قادرة على الإنجاب، لكن الله أقام من الحجارة أولادًا لإبراهيم. لعله لهذا السبب قال القديس يوحنا المعمدان للفريسيين والصدوقيين: "لا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أبًا، لأني أقول لكم أن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم" (مت ٣: ٩)، في هذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [أن هذا التشبيه جاء عن ولادة هذا الشعب خلال إسحق الموهوب لإبراهيم خلال رحم سارة العقيم كما لو كان متحجرًا]. ٤. بين إسحق وإسمعيل: "وقال إبراهيم لله: ليت إسمعيل يعيش أمامك" . لم يتذمر إبراهيم على الله قط حينما كان يدرك أن كل غناه يرثه غريب الجنس... وعندما ولدت هاجر حسبه ابنها الوارث له... والآن إذ بلغ الابن ثلاث عشرة سنة جاء الوعد بابن له من سارة لم يتشكك إبراهيم في الأمر، وإن كان قد حسبه عظيمًا للغاية فضحك، والآن يصلي لله معلنًا اقتناعه بما وهبه خلال الجارية كوارث له... أما الله الذي راعى ظروف إبراهيم بكونه أول ما نال وعدًا كهذا أن ينجب في هذا السن وامرأته مسنة وعاقر، عاد ليؤكد له: "بل سارة تلد لك ابنا وتدعو أسمه إسحق وأقيم عهدًا أبديًا لنسله من بعده" . أكد له الوعد وحدد له أسم الابن حتى ينزع من أفكاره أن الابن الطبيعي حسب قوة الطبيعة (الجسد) يكون وارثًا، إنما الذي يرث هو ابن الموعد الذي لم يكن ممكنًا أن ينجبه الجسد حسب الطبيعة، وإن كان من أجل صلاة إبراهيم عن الأول وعده بالبركات الزمنية وأقامته أمة عظيمة. يقارن القديس أغسطينوس بين الابنين، قائلاً: [هنا وعود أكثر دقة بإقامة الأمم في اسحق، أي في ابن الموعد، حيث يُشار إلى النعمة لا الطبيعة. فالابن وُعد به لشيخ مسن وامرأة مسنة عاقر. فإن كان الله هو العامل حتى في الولادة الطبيعية، لكن حينما يظهر ضعف الطبيعة أو فشلها يظهر دور الله، وتعلن النعمة بالأكثر]. إسحق إذن يمثل لا المولود حسب الجسد بل حسب الروح خلال التجديد بواسطة نعمة الله في مياه المعمودية، لهذا إن كانت نفوسنا لا تزال تسلك حسب الجسد، فالأمر يحتاج إلى من يصرخ إلى الله كإبراهيم أب الآباء: "ليت هؤلاء يعيشون أمامك! ليتهم يتمتعون بالميلاد الجديد بنعمتك، فيصيرون "إسحق" الجديد!" إن كان الله قد وهب إبراهيم "إسحق" ابنا له، الذي يعني "ضحك" إذ ضحتك سارة في شيء من الشك وضحك إبراهيم من فرط الدهشة، فإن إنساننا الجديد الذي نلناه في مياه المعمودية هو إسحق الحقيقي، نقبله كضحك من فرط العطية الموهوبة لنا! ٥. تحقيق الختان: دخل إبراهيم في العهد مع الله واختتن هو وإسمعيل وكل ذكر في بيته... وكان الختان ختمًا للعهد.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الأصحاح السابع عشر في بدء خلق الإنسان وقبل السقوط كانت العهود بين الله والإنسان مقامة علي أساس الحب دون أي علامة ظاهرة للعهد فكان الإنسان كصورة الله متجاوباً مع خالقه بالحب. وبعد السقوط إحتاج الإنسان لعلامات يشعر بها الإنسان بوجود الله ومحبته فجوهر العهد هو وجود الله لأن جوهر الخلاص هو رجوعنا للإتحاد بالله. فعند تجديد العالم بالطوفان أعطي الله علامة قوس قزح علامة العهد مع نوح. والأن نري أن الله يدخل في عهد مع إبرام يعطي علامة الختان كعلامة ثابتة في جسم كل ذكر. وعلامة الختان هي علامة بالدم فهو ظل لميثاق أعظم يقدمه المسيح في جسده للمصالحة علي مستوي أبدي. فالدم هو شكل العهد الجديد. والختان يعتبر قطع جزء من جسم الإنسان ليموت هذا الجزء إعلاناً عن قطع الحياة القديمة ليقوم الشخص في حياة جديدة كإبن لله. وكما كان قوس قزح موجوداً قبل الطوفان وإتخذه الله علامة لإرادته الحياة للإنسان هكذا كان الختان معروفاً وسط بعض الشعوب وإتخذه الله علامة عهد بينه وبين شعبه. أية (1):- "1وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: «أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ. سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً، " الله القدير : في أصلها "الذي فيه كل الكفاية الذي يسكب كل النعم عليك بغني وإستمرار. كن كاملاً : هذا القول راجع لضعف الإيمان الذي ظهر في زواجه بهاجر. سر أمامي : السير مع الله كانت الفضيلة التي نسبت لأخنوخ ثم لنوح. أية (2):- "2فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَأُكَثِّرَكَ كَثِيرًا جِدًّا»." أجعل عهدي بيني وبينك : قصة الله مع الإنسان هي قصة عهود مستمرة ومتجددة خلالها يعلن الله حبه للإنسان ويتوق أن يقبل الإنسان هذا الحب ويبادله بالحب والطاعة. أية (3):- "3فَسَقَطَ أَبْرَامُ عَلَى وَجْهِهِ. وَتَكَلَّمَ اللهُ مَعَهُ قَائِلاً: " الأيات (4-5):- "4«أَمَّا أَنَا فَهُوَذَا عَهْدِي مَعَكَ، وَتَكُونُ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ، 5فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ، لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ." تغيير الأسم من إبرام لإبراهيم التي تعني أباً لجمهور تشير إلي تجديد البشرية. العهد القديم رمز إلي العهد الجديد الختان رمز إلي للمعمودية الوعد هنا بالنسل (الوعد مرتبط بالنسل) رمز إلي المعمودية ولادة جديدة تغيير الأسماء رمز إلي تجديد البشرية بالمعمودية فيه دم يسيل رمز إلي كل شئ يتطهر بالدم عب 22:9 + خر 8:24 للرجال فقط فالرجل رأس للمرأة والمرأة مقدسة فى الرجل رمز إلي لأن دم المسيح سال عن كنيسته عروسه كان الختان في اليوم الثامن رمز إلي ورقم 8 يشير للحياة الأبدية ولقد إعتادت الكنيسة أن تغير الأسماء عند الرسامات بنفس المفهوم حتي يشعر الكاهن أو الراهب أنه الأن يحيا حياة جديدة. وكون إبراهيم صار أباً لجمهور تعني أنه صار أباً للجميع (يهوداً وأمماً). ما أجمل أن الإنسان حين يتحد بالله يخرج من ذاته ليهتم بالأخرين. أية (6):- "6وَأُثْمِرُكَ كَثِيرًا جِدًّا، وَأَجْعَلُكَ أُمَمًا، وَمُلُوكٌ مِنْكَ يَخْرُجُونَ. " أية (7):- "7وَأُقِيمُ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ، عَهْدًا أَبَدِيًّا، لأَكُونَ إِلهًا لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ. " عهداً أبدياً: لأولاده بالجسد يكون بالختان ولأولاده بالإيمان يكون بالمعمودية. أية (8):- "8وَأُعْطِي لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ، كُلَّ أَرْضِ كَنْعَانَ مُلْكًا أَبَدِيًّا. وَأَكُونُ إِلهَهُمْ»." ملكاً أبدياً: الإنسان المختون بالقلب يرث السماء (كنعان السماوية) ميراثاً أبدياً. وختان القلب يشير لقطع الخطايا التي يحبها القلب هنا نجد سكيناً سماوياً يقطع غلف الخطية النجسة. وختان الأذن أي أن يغلقها الإنسان أمام الوشاية الخاطئة والكذب والغضب والأغاني الخليعة وختان اليدين أي الإمتناع عن السرقة والقتل وختان الرجلين بمعني ان لا يسرعا للشر وختان العينين أي الإمتناع عن النظرة الشهوانية والنظرة التي تحسد الأخرين….ألخ. أية (9):- "9وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيم: «وَأَمَّا أَنْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي، أَنْتَ وَنَسْلُكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ. " أية (10):- "10هذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ، " لم يطلب الله ختان الإناث فهو ضار أما ختان الذكور فهو صحي. أية (11):- "11فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ، فَيَكُونُ عَلاَمَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ." الغرلة: هي الجزء الذي يقطع وهو جزء لا أهمية له وهكذا كل خطية لا أهمية لها. أية (12):- "12اِبْنَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ: وَلِيدُ الْبَيْتِ، وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّةٍ مِنْ كُلِّ ابْنِ غَرِيبٍ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ. " إبن ثمانية أيام: رقم 7 يشير لحياتنا الزمنية (7 أيام الأسبوع) والثامن يعني الدخول إلي ما وراء حياتنا الزمنية. فالختان هو عبور للحياة الأبدية بخلع محبة الزمنيات المبتاع بفضة : أي العبيد. وختان العبيد كان رمزاً لإيمان الأمم. أية (13):- "13يُخْتَنُ خِتَانًا وَلِيدُ بَيْتِكَ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّتِكَ، فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا." أية (14):- "14وَأَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا. إِنَّهُ قَدْ نَكَثَ عَهْدِي»." تقطع تلك النفس: تفرز ولا تعتبر من المؤمنين ولا يكون له أي حق من حقوق الشعب ولا يدافعون عنه. (قطعاً هذا بالنسبة للكبار فالصغار يختنون وهم في سن ثمانية أيام( أية (15):- "15وَقَالَ اللهُ لإِئبْرَاهِيمَ: «سَارَايُ امْرَأَتُكَ لاَ تَدْعُو اسْمَهَا سَارَايَ، بَلِ اسْمُهَا سَارَةُ. " ساراي: أميرتي. والآن إذ حملت أمومة للمؤمنين دعيت سارة= أميرة إذن هي لم تعد بعد خاصة بإبراهيم بل بكل المؤمنين. وسارة ترمز للعذراء مريم في أمومتها وفي أنها ولدت إبنا ضد الطبيعة فسارة ولدت ومستودعها ميت والعذراء ولدت بدون زرع بشر. أية (16):- "16وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ابْنًا. أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَمًا، وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ»." أية (17):- "17فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ، وَقَالَ فِي قَلْبِهِ: «هَلْ يُولَدُ لابْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟»." وضحك: كلا إبراهيم وسارة ضحكا عندما سمعا بأنه سيكون لهما ولد وهما شيخين ولأن الله شهد لإبراهيم بإيمانه (6:15) فنفهم أن ضحكه هنا علامة فرح وليس علامة شك (مز 2،1:126) علامة إستغراب من عطايا الله أن يكون له إبن في هذه الظروف فضحكه لا يعني عدم إيمانه بل شدة دهشته لعمل الله معه وعلامة إيمانه أنه سقط علي وجهه أي سجد ليقدم الشكر لله )رو 18:4-20 + مت 9:3 + أش 1:51( أية (18):- "18وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ِللهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!». " ليت إسمعيل يعيش أمامك: هذا القول يحتمل عدة معان 1. أنا يارب مكتف بإسمعيل الذي أعطيتني ولا أطلب المزيد. فلتحفظه ليحيا في طاعتك. 2. إذا كنت ستعطيني أبنا اخر فهذا لا تحرمه من بركاتك. أية (19):- "19فَقَالَ اللهُ: «بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ." الذي يرث هو إبن الموعد الذي أعطاه الله حياة من موت. وإسحق تعني ضحك فكلا إبراهيم وسارة ضحكا حينما سمعا. أية (20):- "20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. " إسمعيل له بركات زمنية ولكن الوعد والميراث لإسحق المولود ليس حسب الجسد بل حسب الروح خلال التجديد بواسطة نعمة الله في المعمودية. ولاحظ التشابه بين اليهود نسل يعقوب والعرب نسل إسمعيل 12 سبطاً إثني عشر رئيساً (هذا تحقق في تك 12:25-16 ) لهم علامة الختان لهم علامة الختان (تعلمه كلاهما من إبراهيم( أية (21):- "21وَلكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ الَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هذَا الْوَقْتِ فِي السَّنَةِ الآتِيَةِ». " أية (22):- "22فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ صَعِدَ اللهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ." صعد الله : كان الله يكلمه بصورة منظورة. وهذا الصعود دليل له أن من كان يكلمه ليس إنساناً عادياً. هكذا صعد المسيح أمام تلاميذه. أية (23):- "23فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ ابْنَهُ، وَجَمِيعَ وِلْدَانِ بَيْتِهِ، وَجَمِيعَ الْمُبْتَاعِينَ بِفِضَّتِهِ، كُلَّ ذَكَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ، وَخَتَنَ لَحْمَ غُرْلَتِهِمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ كَمَا كَلَّمَهُ اللهُ." فأخذ إبراهيم : لاحظ التنفيذ الفوري من إبراهيم وقارن مع تأجيل موسي ختان إبنه وغضب الله لذلك. الأيات (24-25):- "24وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً حِينَ خُتِنَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ، 25وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ ابْنَ ثَلاَثَ عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ خُتِنَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ. " أية (26):- "26فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ خُتِنَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ. " في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم: لم يخجل إبراهيم وعمره 99 سنة أن يختتن فهو الشيخ الكبير الوقور يختتن فهذا قد يصير سخرية من الناس. لكن إبراهيم لم يهتم فليس أمامه كصديق لله سوي أن يطيع في محبة ودون مناقشة. وهكذا علي كل تائب أن يطيع الله دون مناقشة ويقطع من قلبه كل محبة للخطية. ولاحظ ان الختان هو علامة داخلية لا يراها الناس من خارج وهكذا التوبة. أية (27):- "27وَكُلُّ رِجَالِ بَيْتِهِ وِلْدَانِ الْبَيْتِ وَالْمُبْتَاعِينَ بِالْفِضَّةِ مِنِ ابْنِ الْغَرِيبِ خُتِنُوا مَعَهُ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع عشر الختان (1) عهد الله مع إبرام ( ع 1 - 8 ) : ع 1 : تتوالى ظهورات الله لإبرام وتتكرر أيضاً العهود بينهما ليثبت إيمانه هو وكل نسله . فلم يكن آدم في الجنة محتاجاً لعهود إذ كان منطلقاً في حب وصداقة مع الله ، أما بعد السقوط فاحتاج الإنسان لعهود وعلامات مثل قوس قزح أيام نوح ومثل الختان لإبراهيم حتى يثبت في إيمانه ولا يتزعزع نتيجة الشر المحيط به . بلغ إبرام 99 عاماً من عمره واقترب تحقيق وعد الله بإنجاب النسل فظهر الله له ليُعِدَّه روحياً معلناً عن نفسه بالقدير ، إذ هو يقدر على كل شئ حتى ما يفوق العقل وهو أن تنجب سارة وعمرها تسعون عاماً . سر أمامي : لتعلم أني أرعاك فتطمئن وأني أراقبك فتحيا في مخافتي وتبتعد عن الشر . كن كاملاً : تسير في طريق الكمال لترضيني في كل أفكارك وكلامك وأعمالك . + تذكر دائماً أنَّ الله يراك ويرعاك فلا تنزعج من الشرور المحيطة بك أو الضيقات التي يمكن أن تؤذيك ، فهو يستطيع أن يحميك حتى لو دخلت في الضيقة وإن سقطت يقيمك . تذكر في كل معاملاتك أنَّ الله موجود معك فلا تغضبه بل وفي جلساتك وحدك حتى تحفظ فكرك وكل حواسك نقية . ع 2 : السير في طريق الكمال هو شرط نوال العهد الإلهي والبركة الكثيرة في النسل . ع 3 : شعر إبرام بعظمة الله القدير وبإحساناته ومحبته الفائقة فسجد خشوعاً له وشكراً على محبته وطلباً لمعونته حتى يستطيع أن يسير في طريق الكمال . وإذ خضع لله أعلن إستعداده لبركات أوفر فواصل الله حديثه معه . ع 4 ، 5 : مع الوعد بالبركة والختان غيَّر الله إسمه من " إبرام " أي أب عظيم إلى " إبراهيم " أي أب لجمهور كبير . لأنَّ أي إنسان يحب إسمه ومعنى الإسم يؤثر فيه ولذا فمن ينال رتبة كهنوتية يتغير إسمه ، ويفضل الكثيرون إعطاء أسماء جديدة لأطفالهم عند نوال سر المعمودية إعلاناً للبركة الجديدة التي ينالونها وهكذا يصير إبراهيم أباً لكل المؤمنين حتى نهاية العالم . ع 6 : وعد الله بكثرة النسل وتكوين أمم أو دول كثيرة تحيا بإيمان إبراهيم ويكون عليها ملوك ورؤساء من نسله . ع 7 : يتعهد الله أن يكون إلهاً وراعياً ليس فقط لإبراهيم بل لكل من يحيا في الإيمان من نسله وتظل هذه الرعاية ليس فقط في العالم بل إلى الأبد في ملكوت السموات . ع 8 : أكمل وعده لإبراهيم بأن يعطي نسله أرض كنعان ، وتم هذا على يد يشوع وكانت هذه الأرض رمزاً لأورشليم السمائية أي ملكوت السموات . (2) الختان ( ع 9 - 14 ) : ع 9 - 11 : أعطى إبرام علامة العهد وهي ختان كل ذكر ، هو ونسله وكل من يحيا معه ، وأراد الله أن تكون العلامة في جسد الإنسان طوال حياته حتى لا ينسى عهده مع الله . وقطع جزء من لحم الإنسان يعني قطع الشر من حياته ليحيا نقياً مع الله في إيمان يختلف عن كل البشر المحيطين به أي الوثنيين حينئذٍ . وأراد الله أن يكون هذا القطع في العضو التناسلي الذي يشارك الله في إنجاب النسل وإعطائهم حياة ليتذكر الإنسان أنَّ حياته أصبحت جديدة في الله ويرعى أولاده أيضاً عندما يختنهم في الحياة الجديدة مع الله . ويختتن كل ذكر دون الإناث لأنَّ المرأة مقدسة في الرجل ، فختان الرجل يشمل العهد مع المرأة أيضاً ، وليس ذلك إقلالاً من شأنها لأنه إهتم بختان العبيد وهم بالطبع ليسوا أفضل من سيداتهم . ومعلوم أيضاً أنَّ ختان الرجل مفيد صحياً أما ختان المرأة فضار . ع 12 ، 13 : يعلن هنا تفاصيل في إتمام الختان هي : 1- إبن ثمانية أيام : حدد ميعاد الختان وهو اليوم الثامن لميلاد الطفل . ورقم (8) هو يوم قيامة المسيح الذي أتى بعد السبت وهو اليوم السابع ، والقيامة هي الحياة الجديدة وكذلك الختان يرمز للمعمودية فهو أيضاً بدء الحياة الجديدة مع الله ولذا تحرص الكنيسة على معمودية الأطفال . 2- وليد البيت : العبيد المولودون في البيت وهم الغرباء الذين ليسوا من نسل رب الأسرة . 3- المبتاع بفضتك : العبيد الذين يشترون فيختتنوا بعد شرائهم ، أي جميع العبيد يختتنون سواء بعد شرائهم أو أبناءهم الذين يلدونهم داخل البيت . وهذا معناه عهد الله ورعايته مع الفقراء مثل الأغنياء أو المحتقرين كما العظماء ، فالله أب للكل . 4- عهداً أبدياً : الختان رمز للمعمودية التي تعطينا حياة أبدية مع الله . ع 14 : إن رفض إنسان أن يختتن فهو يرفض العهد مع الله أي أنه ميت في نظر الله وليس له حياة جديدة ، وإظهاراً لذلك أمر الله أن يُقطع ويبعد عن شعب الله أي لا يصير يهودياً . + تذكر في بداية كل يوم سر المعمودية الذي نلته لتحيا بطبيعتك الجديدة مع الله فتلتصق به وتقدم حبك لكل من تقابله . (3) الوعد بإسحق ( ع 15 - 22 ) : ع 15 : مع عهد الختان غيَّر الله إسم " ساراي " أي أميرتي إلى " سارة " أي أميرة ، فهي ليست أميرة لإبرام فقط بل أماً لكل المؤمنين فتسمى أميرة عموماً . ع 16 : يعلن هنا صراحةً أن سارة ستلد إبناً رغم أنَّ عمرها قد بلغ 89 عاماً ، بل يعد أيضاً أنَّ نسلها سيصير كثيراً جداً وتتكون منه أمم ودول لها ملوك . ع 17 : فرح جداً إبراهيم وسجد على الأرض شاكراً الله للمرة الثانية في نفس اللقاء . وضِحكة هذا ليس شكاً بل فرحاً وتمجيداً لعمل الله الإعجازي بدليل أنَّ الله لم يعاتبه مثل سارة عندما ضحكت ( ص 18 : 13 ) ويؤكد ذلك الإيمان بولس الرسول في ( رو 4 : 18 - 20 ) . + أشكر الله على عطاياه واخضع له بالسجود فيفرح قلبه ويعطيك أكثر وأكثر لتتمتع بأبوته . أشكره في كل صباح وفي كل صلاة . ع 18 : شعر إبراهيم بعظمة الوعد الإلهي وأنه لا يستحقه ومازال مرتبطاً بإبنه إسماعيل ويظن أنَّ الوعد يتحقق فيه ، فطلب من الله أن يباركه ليعيش أمامه أي يحيا في طريق الله ومخافته . ع 19 : إلتمس الله العذر لإبراهيم لأنه أول إنسان في التاريخ تحدث معه هذه المعجزة بأن ينجب من إمرأته العجوز ذات التسعين عاماً ، فأطال الله أناته عليه وأكد له أنَّ الوعد يتم من سارة بنسل وحدد له إسمه وهو إسحق ومعناه ضحك لأنَّ والديه قد ضحكا عندما سمعا بخبر ولادته بل كل من سمع تعجب وفرح . وأضاف الله في تأكيده أنه سيبارك نسل إسحق ويتعهده بالمراحم ليس فقط في هذا العالم بل إلى الأبد في الملكوت السماوي . ع 20 : إهتم الله أيضاً بطلبة إبراهيم من أجل إبنه إسماعيل بأن يباركه الله ، فوعده بنسل كبير هو 12 إبناً ، فرغم أنه سيعيش بعيداً عن أبيه ويبتعد عن الإيمان ولكن سيكون عدد نسله كبيراً . ع 21 : عاد فأكد أنَّ الوعد بإسحق وليس بإسماعيل وحدد ميعاد ولادته بعد سنة من هذا الميعاد ، أي عندما يصير عمر إبراهيم مائة عام وسارة تسعين عاماً أما إسماعيل فسيكون عمره 14 عاماً . ع 22 : إنتهى حديث الله مع إبراهيم وقطع عهد الختان وتغيير الأسماء والوعد بإسحق ثم صعد الله أي إختفى المنظر الذي ظهر به الله أمام إبراهيم . ولم يحدد هنا هذا المنظر هل كان سحاباً أو نوراً أو أي منظر عظيم . (4) ختان إبراهيم وأهل بيته ( ع 23 - 27 ) : أطاع إبراهيم كلام الله في الحال بعد ظهوره له واختتن هو وإسماعيل إبنه وكل عبيده الذكور سواء الذين إشتراهم أو الذين ولدهم عبيده في بيته ؛ وكان عمره حينئذٍ 99 عاماً أما إسماعيل فكان عمره 13 عاماً . + ما أجمل الطاعة الفورية لكلام الله ، فإن سمعت صوته في الكتاب المقدس أو أي عظة أو على لسان أب إعترافك فليتك تطيعه سريعاً ولا تؤجل لئلا يتيه الشيطان عقلك وينسيك كلام الله .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح