كلمة منفعة
يرمز الصليب إلى الألم. والصلبان الثلاثة ترمز إلى ثلاث حالات صليب المسيح يرمز إلى الألم من أجل البر. والصليبان الآخران يشيران إلى الألم بسبب الخطية كعقوبة. وينقسمان إلى نوعين. نوع يتألم بسبب خطاياه، فيتوب ويرجع. والآخر يتألم بسبب خطاياه، ولكنه يشكو ويتذمر ويموت في خطاياه..
— الصليب
سفر التكوين 18
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن عشر الوليمة الفريدة إذ دخل إبراهيم في عهد مع الله إنما دخل إلى صداقة أعمق يعتز الله بها فيدعوه خليله، ففي حديثه مع إسرائيل يقول: "وأما أنت يا إسرائيل عبدي يا يعقوب الذي اخترته نسل إبراهيم خليلي" (إش ٤١: ٨)، اللقب الذي استخدمه يهوشفاط في حديثه مع الله حينما سأله العون لشعبه (٢ أي ٢٠: ٧)، أعلنه يعقوب الرسول بقوله عن إبراهيم:: "دعى خليل الله" (يع ٢: ٢٣). هذه الصداقة الفريدة تظهر في مواقف كثيرة تكشف عن حب الله ومعاملاته مع أولاده. الآب يظهر الله بملاكيه لإبراهيم ليستضيفهم عند الظهيرة في بلوطات ممرا، فيعده الله بإسحق، ويدخل معه في حوار مفتوح من جهة سدوم وعمورة. ١. عند بلوطات ممرا ١-٢ ٢. إبراهيم السخي ٣-٥ ٣. إعداد الوليمة ٦-٨ ٤. تمتع سارة بالثمر ٩-١٥ ٥. حوار مع الله ١٦-٣٢ ١. عند بلوطات ممرا: "وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حرّ الظهيرة، فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه، فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض" [١-٢]. جاء هذا اللقاء التاريخي يمثل لقاءً روحيًا حقيقيًا تتمتع به كل نفس تتمثل بأب الآباء إبراهيم، تدخل مع الله في صداقة حب صادقة، وتجلس عند باب خيمتها عند بلوطات ممرا، لتستقبل في داخلها رب السماء وملائكته، فتكون هيكلاً لله تعلن ملكوت السموات في داخلها. لكي نتقبل الرب فينا، لنخرج إلى باب الخيمة ونجلس هناك عند بلوطات ممرا في وقت الظهيرة نستظل بأشجار البلوط. ما هو الخروج من الخيمة إلاَّ انطلاق النفس خارج شهوات الجسد، فلا تحبس الشهوات الشريرة النفس في داخلها لترتبك بالملذات والاهتمامات، بل تنطلق كما في حرية ليعيش الإنسان روحانيًا لا جسدانيًا، يخضع الخيمة لنفسه لا تخضع نفسه لثقل الخيمة. لا يكفي الخروج إلى باب الخيمة إنما يلزم الجلوس عند شجر البلوط أي عند الصليب في وقت الظهيرة لنتأمل جراحات الرب المرتفع على الصليب وقت الساعة السادسة، مرددين ما نقوله في القداس الإلهي: "ارسمي يا نفسي جراحاته أمامك، واحتمي فيها عندما يهيج العدو عليكِ". أمام "ممرا" فتعني "رؤية" أو "بصيرة"، فبخروجنا بالروح القدس من ثقل شهوات الخيمة التي لنا، وجلوسنا عند البلوطة المقدسة، قائلين: "تحت ظله اشتهيت أن أجلس وثمرته حلوة لحلقي" (نش ٢: ٣)، ننعم بممرا أي برؤية الله واستنارة البصيرة الداخلية. يعلق الأب قيصريوس أسقف Arles على لقاء الله مع إبراهيم عند بلوطات ممرا، قائلاً: [أترى أي موضع يمكن أن تُقام فيه وليمة للرب؟ لقد استنارت رؤية إبراهيم وبصيرته (ممرا = رؤية أو وبصيرة)، فكان قلبه نقيًا يرى الله. إنه في مثل هذا الموضع وفي مثل هذا القلب يمكن للرب أن يجد وليمة]. يرى بعض مفسري اليهود أن هذا اللقاء تم بعد الختان بثلاثة أيام، وأن الرب جاء ليشفي إبراهيم من جرحه؛ إن صح هذا القول فإن الختان وهو رمز المعمودية التي نتممها باسم الثالوث القدوس إنما هو طريق دخولنا إلى الصداقة الإلهية، خلالها يشتهي الله أن نستقبله في خيمتنا التي تتقدس بروحي القدوس فيجد فينا وليمته المبهجة، ويسمع صوتنا: "ليأت حبيبي إلى جنته ويأكل ثمره النفيس" (نش ٤: ١٦). بفرح يدخل إلى قلوبنا ليقول: "قد دخلت جنتي يا أختي العروس، قطفت مري مع طيبي، أكلت شهدي مع عسلي، شربت خمري مع لبني؛ كلوا أيها الأصحاب، أشربوا واسكروا أيها الأحباء" (نش ٥: ١). هكذا تتحول خيمتنا إلى مركز راحة للرب يجد لذته في بني الإنسان. يقول القديس مقاريوس الكبير: [القلب هو قصر المسيح، فيه يدخل الملك لكي يستريح، ومعه الملائكة وأرواح القديسين، هناك يقطن ويتمشى في داخله ويقيم مملكته]. تتحول خيمتنا إلى جنة يفرح بها الرب العريس، وكما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [هذا هو الذي أعدت له العروس مائدتها. أما المائدة فهي جنة مغروسة، أشجار حية، وأما الأشجار فهي نحن، والثمر الذي نقدمه هو نفوسنا... الطعام المعد هو خلاصنا، والثمر هو إرادتنا الحرة التي تقدم لله نفوسنا كأنها ثمر يُجنى من الغصن]. ليتنا نقف مع إبراهيم عند باب الخيمة لنستضيف الرب إلى خيمتنا بكونها قصره وجنته، لنقدم له بإرادتنا الحرة (حياتنا المقدسة فيه) طعامًا يفرح قلبه! هذا واستضافة إبراهيم للرب وملاكيه جذبت أنظار رجال الله القديسين، فقال الرسول بولس: "أضاف أُناس ملائكةً وهم لا يدرون" (عب ١٣: ٢). وتحدث الآباء بفيض عن عمل "إضافة الغرباء" كطريق حيّ لاستضافة الرب في خليقته. يقول القديس أمبروسيوس: [ربما يكون المسيح قادمًا في شخص الغريب، إذ هو يأتي في شخص الفقير كقوله: "كنت مسجونًا فزرتموني، كنت عريانًا فكسوتموني" (مت ٢٥: ٣٦)]. ويقول القديس چيروم: [الهيكل الحقيقي للمسيح هو نفس المؤمن، فلنزينه ونقدم له ثيابًا، لنقدم له هبات، لنرحب بالمسيح الذي فيه! ما نفع الحوائط المرصعة بالجواهر إن كان المسيح في الفقير في خطر الهلاك بسبب الجوع؟!]. ٢. إبراهيم السخي: كشف هذا اللقاء عن طبيعة إبراهيم السخية في العطاء، فكان يقدم قلبه قبل طعامه، ويستضيف الآخرين في داخله قبل أن يفتح لهم خيمته. ظهر ذلك بوضوح إذ "ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض" ، أي جرى إليهم وهو شيخ وسجد للتحية، إذ كان ينتظر من يستضيفه. في أتساع قلب قال: "يا سيد إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك، ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة، فآخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم ثم تجتازون، لأنكم قد مررتم على عبدكم، فقالوا: هكذا نفعل كما تكلمت" [٣-٥]. لقد ظنهم إبراهيم أناسًا مسافرين، فسألهم أن يقبلوا غسل أقدامهم وأن يسندوا قلبهم بكسرة خبز بعد أن يستريحوا تحت ظل الشجرة ثم يرحلون... هكذا يتحدث في حب وشوق للعطاء بروح اتضاع، فيطلب أن يغسل أقدامهم وحسب أن ما يقدمه لهم إنما هو كسرة خبز علامة محبة بسيطة لا تُرفض. بدأ إبراهيم بغسل الأقدام، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [لقد عرف أن أسرار الرب لا يمكن أن تجد كمالها إلاّ إن كنا على الأقل نغسل الأقدام]. ويقول القديس أمبروسيوس: [حسن هو سر الإتضاع فإنني إذ أغسل أدناس الآخرين أغسل أدناسي]. وكأن بداية الاستضافة هو غسل لا الأقدام وإنما الأدناس بغفران أخطاء الآخرين التي ارتكبوها ضدنا، بهذا إذ نغسل أدناسهم إنما نغسل أدناسنا نحن. ٣. إعداد الوليمة: "فأسرع إبراهيم إلى الخيمة إلى سارة وقال: أسرعي بثلاث كيلات دقيقًا سميذًا، واعجني واصنعي خبز ملة، ثم ركض إبراهيم إلى البقر وأخذ عجلاً رخصًا وجيدًا وأعطاه للغلام فأسرع لعمله" [٦-٧]. † ويلاحظ في هذه الوليمة الآتي: أولاً: عندما رأى إبراهيم الرجال "ركض" مع أنه كان شيخًا، لكنه في عمل الخير يركض مسرعًا كطفل يفرح بالعمل. وإذ قبل الرجال الدعوة أسرع إلى سارة وسألها أن تسرع في عمل الخير، وإذ أعطى العجل لغلامه أسرع لعمله... هكذا كان إبراهيم وزوجته وغلمانه، الكل يتسم لا بعمل الخير وحسب وإنما بالسرعة فيه، وكأنهم ينتهزون الفرصة لئلا تفلت من أيديهم. يقول العلامة أوريجانوس: [إبراهيم يجري، وزوجته تتعجل، والغلام يسرع، إذ لا يوجد كسل في بيت الحكيم]. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لقد درَّب إبراهيم خدمه حسنًا أيضًا... لنفكر نحن أيضًا في خلاصهم، فمن واجبنا الاهتمام بمن يخدمونا أن يكونوا صالحين ويمارسوا الأعمال الإلهية]. + هكذا كان بيت إبراهيم مباركًا، يعمل هو وزوجته وخدمه لحساب الرب بروح متيقظة وقلب ملتهب لا يعرف الخمول. إن كان إبراهيم يمثل النفس البشرية التي تنطلق خارج الخيمة لتجلس عند الصليب تستضيف الكل بالحب، فإن سارة تمثل الجسد المقدس في الرب الذي يقدم خبز ملة يفرح قلب الله. لقد اشتركت سارة مع إبراهيم في الضيافة، وهكذا يشترك الجسد مع النفس في حياة الاتحاد مع الله والسير بروحه القدوس. أما الخدام فيشيرون إلى طاقات الإنسان ومواهبه التي تقدم ذبائح حب لله كما قدم غلام إبراهيم! ثانيًا: سأل إبراهيم زوجته سارة أن تعجن ثلاث كيلات من الدقيق السميذ أي الدقيق الفاخر، فلا يقدم إبراهيم لضيوفه من الخبز القديم وإنما يود دائمًا أن يهب أفخر ما لديه، ومن عمل زوجته المسنة، وبكمية وافرة. أما الثلاث كيلات فربما تشير إلى "الإيمان والرجاء والمحبة"، هذه الأمور الثلاثة التي تعجنها الكنيسة لتقدم للرب في حياة أولادها خبزًا فاخرًا يُسر الله به. هذه هي تقدمة الكنيسة المستمرة، خاصة وأن هذه الأمور إنما تعجن بمياه الروح القدس. فبالروح القدس إذ يمتلئ القلب إيمانًا تنطلق النفس نحو عريسها السماوي، وبالرجاء تتخطى كل صعوبة وتمتلئ فرحًا، أما بالمحبة فتدخل إلى حيث عرش الله "الحب ذاته". هذا هو عجيننا الروحي غير المنفصل، الذي به نوجد في حضن الله كتقدمة حب له. "الخبز الملة" هو خبز يُصنع على حجارة محماة ويعتبر من الخبز النفيس (١ مل ١٩: ٦)، فإن كانت سارة (الكنيسة) تقدم حياتنا عجينًا من ثلاث كيلات (الإيمان والرجاء والمحبة) فإن هذا العجين لا يصلح للأكل ولا يكون مفرحًا للرب إلاَّ خلال الحجارة المحماة، أي شركتنا مع الرب في آلامه، لنصير فيه خبز ملة. الآلام مرة وقاسية، لكنها مع الرب تتحول إلى أمجاد أو إلى تقدمة خبز نفيس لله. ثالثًا: إذ وضع إبراهيم الطعام أمامهم "كان هو واقفًا لديهم تحت الشجرة" . لم يسرع إبراهيم وزوجته وغلمانه للعمل بسرعة وتقديم أفضل ما لديهم في استضافة الغرباء وإنما أيضًا وهو شيخ... كان لديه غلمان وعبيد وجواري، لكنه يقف بنفسه لخدمة الغرباء، أي حب مثل هذا؟! + لنقف مع إبراهيم تحت شجرة الصليب نخدم الآخرين في اتضاع وبفرح، فإننا نخدم الرب نفسه فيهم! ٤. تمتع سارة بالثمر: بالحب قدم إبراهيم وسارة أفضل ما لديهما للرب، وبالحب تنازل الرب ليقبل من الإنسان العطية التي في حقيقتها هي من عنده، وكما قال سليمان الحكيم أن ما يقدمه هو مما لله. وإذ لا يقبل الرب أن يكون مدينًا ردّ الحب بالحب، إذ سأل عن سارة، فقيل له: "ها هي في الخيمة" ، "فقال إني أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة إبن" [١٠]. لقد استضافا الرب، وها هو الرب يهب لهذين الشيخين المتقدمين في الأيام [١١] ابنًا، وكأنه يقيم من الموت حياة، ومن الحجارة أولادًا لإبراهيم... وهبهما "إسحق" الذي يعني "ضحكًا". حقًا إنه ضحك، إذ يُقال عن سارة وهي عاقر ومسنة أنها أم، وأما ما هو أعظم فإنه خلال إسحق يأتي المسيّا المخلص حاملاً الجسد كابن له وهو ربه، فتتبارك به كل الأمم! إنه عمل إلهي فائق، وسرّ لا يمكن إدراكه! هذا هو الثمر الذي تمتع به إبراهيم أب الآباء وسارة خلال إيمانهما العامل بالمحبة. لقد سأل الرجال: "أين سارة امرأتك؟ فقال: ها هي في الخيمة" . كان إبراهيم عند باب الخيمة، أما سارة فكانت في الخيمة وراء إبراهيم ، كان إبراهيم يمثل النفس المنطلقة في حرية الروح القدس خارج الخيمة أي فوق كل ضغوط الجسد، أما سارة فتشير إلى الجسد الذي يلزم أن يكون خلف النفس وليس أمامها، فيخضع الجسد لمطالب النفس في الرب، لا أن تخدم النفس مطالب الجسد. حينما يخضع الجسد للنفس المقدسة في الرب، يتحد الاثنان معًا لينجبا إسحق الذي يعنى "ضحكا" أو "فرحا"، فيكون الإنسان بكليته متهللاً، حاملاً ثمر الروح فيه. يكمل الوحي الحديث: "وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام" ...؛ مع أن إبراهيم وسارة لم يعيشا سنوات طويلة كآبائهم السابقين، لكن هذه هي المرة الأولى التي فيها يوصف إنسان كشيخ متقدم في الأيام. يقول العلامة أوريجانوس أنهما شيخان أي مملوءان حكمة، ومتقدمان في الأيام إذ لم يضيعا يومًا واحدًا من حياتهما بلا ثمر روحي، أيامهما نهار بلا ليل كلها نور، سُجلت لحسابهما بلا فقدان، لذلك قيل "متقدمين في الأيام" يقول العلامة أوريجانوس: [الخاطي غير متقدم في الأيام إذ لا يفعل هذا: ينسى ما هو وراء ويمتد إلى ما هو قدام (في ٣: ١٣)، وإنما على الدوام ينظر إلى الوراء (لو ٩: ٦٢)، لهذا فهو لا يصلح لملكوت الله (لو ٩: ٦٢). على العكس إذ نمتد إلى قدام ونسعى نحو الكمال نكون متقدمين في الأيام]. حمل إبراهيم وسارة الشيخوخة الحكمة وتقدم الأيام في النعمة لا شيخوخة العجز وتقدم الأيام الذي يدفع إلى الموت... لقد تمتعا بهذه النعمة ونالا هذا اللقب، لأنهما استضافا كلمة الله والملاكين، فصارت حياتهما سماءً، وتأهلاً للوعد بإسحق رمز المسيح، فحُسبا بحق شيخين حكيمين في الرب. سمعت سارة بالوعد، "فضحكت سارة في باطنها، قائلة: أبعد فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد شاخ؟! فقال الرب: لماذا ضحكت سارة قائلة أفبالحقيقة ألد وأنا قد شخت، هل يستحيل على الرب شيء؟! في الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابن. فأنكرت سارة قائلة: لم أضحك، لأنها خافت. فقال لا: بل ضحكت" [١٢-١٥]. يرى القديس أكليمنضس الاسكندري أن سارة ضحكت ليس لعدم تصديقها للوعد، وإنما خجلت من الموقف، كيف تكون بعد أمًا لابن، ويرى القديس أغسطينوس أنها ضحكت من الفرح لكنها لم تكن مملوءة إيمانًا. لقد ضحك إبراهيم حين سمع الخبر وسجد للرب على وجهه (١٧: ١٧)، وضحكت سارة في باطنها (١٨: ١٣)، فانجبا إسحق، الذي يعني "ضحكًا"، حتى يذكرا عمل الله معهما كلما ناداه باسمه ممجدين الله الذي وهبهما نعمة تفوق حدود الطبيعة. ٥. حوار مع الله: إذ قابل إبراهيم حب الله بالحب، تحدث الله معه كصديق، إذ يقول: "هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله، وإبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم الأرض...؟!" [١٧-١٨]. الله في صداقته مع الإنسان يود إلا يخفي عنه أسراره... "سرّ الله لخائفيه" (مز ١٥: ١٠)، وكما قيل في عاموس: "إن السيد الرب لا يصنع أمرًا إلاَّ وهو يعلن سره لعبيده الأنبياء" (عا ٣: ٧). إن كان الله يقيم إبراهيم كأمة كبيرة ويتمتع بمجيء السيد المسيح من نسله، هذا الذي به يتبارك جميع أمم الأرض، لذلك يتحدث معه في صراحة وانفتاح قلب، حتى يتعلم أولاده حياة الشركة مع الله وانفتاح قلبهم له. أعلن الرب آثام سدوم وعمورة لإبراهيم، قائلاً: "إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر وخطيتهم قد عظمت جدًا، أنزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتي إليَّ، وإلاَّ فأعلم" [٢٠-٢١]. يظهر بشاعة ما بلغه الإنسان في شره، إذ صارت الخطايا تصرخ لتطلب القصاص من فاعليها، أو أن الأرض – الخليقة الجامدة – لم تعد تحتمل هذا الفساد فصارت تئن إلى الله ليقتص من الإنسان، ذلك كما فعل دم هابيل الصارخ إلى الله بسبب قسوة قايين (تك ٤: ١٠)، وكصوت أجرة الحصادين المنجوسة حين تصرخ من ظلم أصحاب الحقول (يع ٥: ٤). كانت سدوم وعمورة مدينتان بجوار البحر الميت أقام في أحدهما لوط؛ الأولى تعني "احتراق"، والثانية تعني "فيض (طوفان)". هكذا صارت سدوم وعمورة رمزًا للخطية التي تدفع الإنسان كما إلى الاحتراق بالنار أو الغرق بالطوفان. أما تعبير "أنزل وأرى" فلا يُفهم بالمعنى الحرفي، فإن الله كائن في كل مكان، لكنه تعبير يناسب بشريتنا يكشف عن عدالة الله، لا يعاقب سريعًا إنما كمن ينتظر حتى ينزل ويرى بنفسه ما يفعله الإنسان... إنه مشغول بكل الحياة البشرية. نزل الله إلينا ليرى خطايانا... وكما يقول العلامة أوريجانوس: [لكي يحملها إذ يأخذ شكل العبد (في ٢: ٧)]. إنه ينزل إلينا لكي يحمل أثقالنا المرة ويدفع ديننا، ويرفعنا معه كما فعل على جبل التجلي (مر ٩: ٢). بعد هذا الحديث انصرف الملاكان إلى سدوم وعمورة وبقي إبراهيم أمام الرب... وفي دالة الحب "تقدم إبراهيم وقال: افتهلك البار مع الأثيم؟ عسى أن يكون خمسون بارًا في المدينة..." [٢٣-٢٤]. لم يتحدث مع الرب فيما يخصه هو أو زوجته في إنجابهما إسحق حسب وعد الله لهما، لكن كل مشاعر إبراهيم قد اُمتصت في هؤلاء الذين يتعرضون للهلاك، فيقف شفيعًا فيهم! إنها صورة حية للحب الناضج الذي فيه ينشغل الإنسان بخلاص أخوته، ويطلب عنهم أكثر مما لنفسه!، حتى وإن كان هذا الغير شريرًا ومستحقًا للموت. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ظهر إبراهيم بحق كمن يطلب من أجل أبرار مع أنه كان يطلب عن الجميع. إن نفوس القديسين رقيقة جدًا ومحبة للغير، محبة لخلاص نفسها كما لخلاص الغرباء].. إن كان الله قد فتح باب الحوار مع خليله إبراهيم، فإن إبراهيم بدوره التزم بروح الاتضاع في حديثه مع الرب. وكما يقول القديس أغسطينوس: [عندما تحدث إبراهيم مع إلهه وأغلق باب الحديث أمامه في أمر حرق سدوم قال: "أنا تراب ورماد". عظيم هو هذا الاتضاع الذي يتسم به القديسون العظماء!].. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لنتضع لكي نرتفع، فإن المجد الباطل يهوى بالإنسان تمامًا. هكذا انحط فرعون عندما قال: "الرب لا أعرف" (خر ٥: ٢)، فصار أقل من الذباب والضفادع والجراد، وبعد هذا غرق هو وجيشه وخيله في البحر. على العكس إذ قال إبراهيم: "أنا تراب ورماد" غلب أممًا بربرية، وإذ سقط في يد المصريين (فرعون وحاشيته) رجع يحمل نصرة أكثر مجدًا من الأول، بالتصاقه بهذه الفضيلة نما مرتفعًا نحو العلو]. ويقول القديس أمبروسيوس: [جلس أيوب في التراب فاقتنى كل ما فقده (أي ٢: ٨؛ ٤٣: ١٠)].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثامن عشر
الأيات (1-2):- "1وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، 2فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، "
الصداقة الفريدة بين الله وابراهيم تظهر هنا في زيارة الله لإبراهيم ومعه ملاكين وهي احد ظهورات المسيح في العهد القديم. هي زيارة كشفت الكثير من حب الله ومعاملاته.
وسجد إلي الأرض: هو سجود إكراماً للضيف وليس سجود لله فإبراهيم لم يكن يعرف أولاً أنه الله بدليل (عب 2:13) هذا النوع من السجود هو الذي تقدمه الكنيسة لأبائها البطاركة والأساقفة. بل أن إبراهيم سجد بعد ذلك لبني حث (تك 12:23) فأي اعتراض علي ما تقوم به الكنيسة. ومشهد إستقبال إبراهيم للمسيح يشرح لكل نفس تتمثل بإبراهيم وتدخل مع الله في صداقة حب تجلس عند باب خيمتها (الغربة عن العالم). هذه النفس تستقبل رب السماء وملائكته. "إن أحبني أحد يحفظ كلامى ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً " يو 23:14" "وهانذا واقف علي الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه رؤ 20:3" ودخول المسيح (الشخص الأول والبارز من الثلاثة إلي خيمة إبراهيم يرمز لتجسده (أي أخذ خيمة بشرية(
بلوطات ممرا: ممرا أي الرؤية أو البصيرة "طوبي لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" وبولس يعطي درس من هذه الحادثة أنه بإضافة الغرباء إستضاف إبراهيم ملائكة وهو لا يعلم ركض لإستقبالهم: هنا إبراهيم يتوجه للثلاثة ولم يميز حتي الآن تميز أحدهم عن الباقين.
أية (3):- "3وَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. "
يا سيد : حين اقترب منهم ميَز الشخص المميَز أي المسيح فوجه كلامه إليه.
الأيات (4-5):- "4لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، 5فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ». فَقَالُوا: «هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ»."
ظنهم إبراهيم مسافرين فسألهم أن يغسل أقدامهم وأن يأكلوا. وغسل الأقدام هي عادة شرقية (لم يكن هناك أحذية بل صنادل مفتوحة فكانت سخونة الرمال تؤذي الجسد) لأن السير في الحر مؤلم وغسل الأرجل يبرد الجسم كله وينعشه علاوة علي تنظيف الأرجل من الغبار. فتسندون قلوبكم: هذا بالطعام ليتقووا جسدياً بعد طول سفر.
الأيات (6-8):- "6فَأَسْرَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْخَيْمَةِ إِلَى سَارَةَ، وَقَالَ: «أَسْرِعِي بِثَلاَثِ كَيْلاَتٍ دَقِيقًا سَمِيذًا. اعْجِنِي وَاصْنَعِي خُبْزَ مَلَّةٍ». 7ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلاً رَخْصًا وَجَيِّدًا وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. 8ثُمَّ أَخَذَ زُبْدًا وَلَبَنًا، وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا."
كان إبراهيم كريما جداً هو قال كسرة خبر فماذا كانت كسرة الخبز التي قدمها لهم 3 كيلات دقيق سميذاً (أفخر دقيق) مصنوع خبز ملة (كان يخبز علي حجارة محماة) وهو من الخبز النفيس +عجل رخص وجيد + زبداً ولبناً. ووقف هو يخدم الضيوف وهم يأكلوا وإذ كان هو واقفاً لديهم تحت الشجرة أكلوا : فإبراهيم كان لديه غلمان لكنه من كرمه كان هو بنفسه الذي يخدم الضيوف الغرباء. ولاحظ تكرار كلمات (ركض/ أسرع/ أسرعي). وما هي تقدمة إبراهيم أ) دقيق يشير للمسيح في نقاوته (ابيض) وعاش مسحوقاً بالأحزان ب) 3 كيلات رقم 3 يشير للثالوث ففي المسيح حل كل ملء اللاهوت "فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً كو 9:2" ولذلك كان رقم 3 يشير أيضا للقيامة فالمسيح ما كان ممكنا ان يسود عليه الموت طالما حل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً. ج) عجل جيد مذبوح هذا يشير للمسيح المذبوح الذي قدم جسده لنا لنأكله "العجل المسمن لو 23:15" والكنيسة تجتمع دائما حول المائدة المقدسة فالله لا يمكث معنا إن لم يكن المسيح في وسطنا. لنقف مع إبراهيم تحت شجرة الصليب نخدم الأخرين في إتضاع وبفرح فنحن نخدم الرب فيهم.
أية (9):- " 9وَقَالُوا لَهُ: «أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ؟» فَقَالَ: «هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ». "
أين سارة إمراتك : الله لم يقبل أن يكون مديوناً. فإبراهيم أكرمه وها هو يرد الجميل لإبراهيم بأن يبارك زوجته. ولم يكن من عادة الشرقيين أن يسألوا عن الزوجة بإسمها ولكن الرب هنا أراد أن يعلن أنه ليس إنساناً عادياً. فكيف عرف اسم سارة؟
أية (10):- " 10فَقَالَ: «إِنِّي أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ». وَكَانَتْ سَارَةُ سَامِعَةً فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَهُوَ وَرَاءَهُ. "
زمان الحياة : في تك 21:17 سبق الرب وحدد أن سارة تلد في السنة الأتية أي بعد سنة وهنا يسمي هذا الزمن زمان الحياة فهو زمن إعطاء حياة لمستودع سارة الميت.
وهو وراءه: الضمير يعود علي باب الخيمة ولذلك يترجم النص "وسمعت سارة في باب الخيمة الذي كان وراءه" ومن كان وراءه سوي المتكلم طبعاً وهي ظنته أولاً إنسان عادي يجامل زوجها.
أية (11):- " 11وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ شَيْخَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الأَيَّامِ، وَقَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لِسَارَةَ عَادَةٌ كَالنِّسَاءِ. "
هذه الأية تثبت أن ولادة أسحق تساوي أقامة حياة من الموت.
أية (12):- " 12فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا قَائِلَةً: «أَبَعْدَ فَنَائِي يَكُونُ لِي تَنَعُّمٌ، وَسَيِّدِي قَدْ شَاخَ؟» "
ضحكت سارة : ربما ضحكت من الفرح أو الإندهاش. لذلك سمي الإبن إسحق الذي يعني ضحكاً حتي يذكر إبراهيم وسارة عمل الله معهما كلما نادياه بإسمه فيمجدوا الله.
وسيدي قد شاخ : هذه الكلمة لفتت نظر الرسول بطرس (ا بط 6:3(
الأيات (13-14):- "13فَقَالَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ: «لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: أَفَبِالْحَقِيقَةِ أَلِدُ وَأَنَا قَدْ شِخْتُ؟ 14هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ». "
أية (15):- " 15فَأَنْكَرَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: «لَمْ أَضْحَكْ». لأَنَّهَا خَافَتْ. فَقَالَ: «لاَ! بَلْ ضَحِكْتِ». "
إنكار سارة يعني أنها بدأت تدرك أن المتكلم شخص إلهي لأنه عرف ما في قلبها فخافت.
أية (16):- " 16ثُمَّ قَامَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَتَطَلَّعُوا نَحْوَ سَدُومَ. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مَاشِيًا مَعَهُمْ لِيُشَيِّعَهُمْ. "
لم يكتفي إبراهيم بالوليمة بل سار معهم ليرشدهم للطريق ويودعهم.
أية (17):- "17فَقَالَ الرَّبُّ: «هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ، "
هل أخفي عن إبراهيم : هذا سؤال لتأكيد أن الله لا يريد أن يخفي عن إبراهيم شيئاً هو سؤال للتأكيد مثل " هل يخرج الشوك عنباً" (إن كبر إبنك خاويه(
أية (18):- "18وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ؟ "
وإبراهيم يكون أمة كبيرة : من اليهود والمسيحيين اولاده بالإيمان
أية (19):- " 19لأَنِّي عَرَفْتُهُ لِكَيْ يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، لِيَعْمَلُوا بِرًّا وَعَدْلاً، لِكَيْ يَأْتِيَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ». "
لكي يوصي بنيه : علي الأب أن يعلم بنيه. وواضح أن وعد الله مشروط بحفظهم وصاياه.
أية (20):- "20وَقَالَ الرَّبُّ: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا. "
صراخ في سدوم: من بشاعة خطاياهم صارت الخطايا تصرخ طالبة القصاص أو أن الأرض التي تلوثت صارت تصرخ من فساد أهلها كما حدث في حالة دم هابيل الصارخ إلي الله.
أية (21):- " 21أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الآتِي إِلَيَّ، وَإِلاَّ فَأَعْلَمُ». "
أنزل وأري: هذا ليشير لعدل الله الكامل فهو لا يعاقب إلا بعد الفحص التام. وهو الذي نزل فيما بعد ليصلب ويرفع عنا خطايانا إذ أخذ شكل العبد.
أية (22):- " 22وَانْصَرَفَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَذَهَبُوا نَحْوَ سَدُومَ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ. "
كان إبراهيم لم يزل قائما أمام الرب: كان الرب قد أخبره بما نوي عمله وكان هذا ليدفع إبراهيم للصلاة والشفاعة كما فعل مع موسي بعد ذلك.
وسدوم وعمورة مدينتان بجوار البحر الميت أقام لوط في إحداهما. وسدوم تعني إحراق وعمورة تعني فيض أو طوفان. فالخطية تسبب الأحتراق والغرق. وربما نتيجة الحريق غرقتا.
أية (23):- " 23فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: «أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟ "
حينما سمع إبراهيم بمصير سدوم وعمورة لم يتحدث مع الله عن ابنه المقبل ولا وعود الله بل إهتم وصلي وتشفع عن سدوم وعمورة. هي صورة حية للحب الناضج الذي فيه ينشغل الإنسان بخلاص إخوته. هكذا نفوس القديسين لا تهتم بما لنفسها بل بما للأخرين.
الأيات (24-33):- "24عَسَى أَنْ يَكُونَ خَمْسُونَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ. أَفَتُهْلِكُ الْمَكَانَ وَلاَ تَصْفَحُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْخَمْسِينَ بَارًّا الَّذِينَ فِيهِ؟ 25حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟» 26فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنْ وَجَدْتُ فِي سَدُومَ خَمْسِينَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ، فَإِنِّي أَصْفَحُ عَنِ الْمَكَانِ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِهِمْ». 27فَأَجَابَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: «إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ. 28رُبَّمَا نَقَصَ الْخَمْسُونَ بَارًّا خَمْسَةً. أَتُهْلِكُ كُلَّ الْمَدِينَةِ بِالْخَمْسَةِ؟» فَقَالَ: «لاَ أُهْلِكُ إِنْ وَجَدْتُ هُنَاكَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ». 29فَعَادَ يُكَلِّمُهُ أَيْضًا وَقَالَ: «عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ أَرْبَعُونَ». فَقَالَ: «لاَ أَفْعَلُ مِنْ أَجْلِ الأَرْبَعِينَ». 30فَقَالَ: «لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ ثَلاَثُونَ». فَقَالَ: «لاَ أَفْعَلُ إِنْ وَجَدْتُ هُنَاكَ ثَلاَثِينَ». 31فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عِشْرُونَ». فَقَالَ: «لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعِشْرِينَ». 32فَقَالَ: «لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عَشَرَةٌ». فَقَالَ: «لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعَشَرَةِ». 33وَذَهَبَ الرَّبُّ عِنْدَمَا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، وَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَكَانِهِ."
نلاحظ في هذه الأيات
1. اتضاع إبراهيم أمام الله " أنا تراب ورماد" هكذا يجب ان نقف أمام الله.
2. شفاعته عن الآخرين وصلاته عنهم. ولم ينشغل بنفسه ومشكلته هو الشخصية.
3. لو وجد في سدوم 10 أبرار لنجت وهذا يشير لبركة وجود قديسين في مكان ما.
4. صلاة إبراهيم توقفت عند 10 أبرار ولم يكمل فلعله إقتنع بأن هذا الشعب يستحق مادام لا يوجد ولا حتي عشرة أبرار. وغالباً ما كان يدفعه للصلاة والشفاعة هو الروح القدس الذي يعلمنا كيف نصلي وهو الذي يضع كلاماً في أفواهنا هو 2:14 وهو الذي أقنع إبراهيم ان يكف فهم لا يستحقون. إنما قبل الله صلاة وشفاعة إبراهيم وأنقذ لوطاً وزوجته وإبنتيه بل كان من أجل خاطر إبراهيم أن الملاكين سمحا للوط أن يخرج معه أصهاره، إلا أن أصهاره لم يستفيدوا من هذه الفرصة.
5. ذهب الرب عندما فرغ من الكلام مع إبراهيم : فالله حاضر طالما كان إبراهيم يصلي ويتشفع. لذلك يقول بولس الرسول صلوا بلا إنقطاع 1تس 17:5
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن عشر
إضافة الله والحديث عن سدوم
(1) إبرام يستضيف الله ( ع 1 - 8 ) :
ع 1 : بعد نوال إبراهيم بركة الختان ، الذي يرمز للمعمودية ، ظهر له الله إذ أنَّ الختان أو المعمودية بداية إنطلاقة في حياة جديدة مع الله . وكان إبراهيم جالساً ليس فقط ليستريح ولكن ليراقب الطريق لعله يصنع خيراً مع غريب يمر به خاصةً في هذا الوقت من النهار حيث الحر الشديد وكلمة " ممرا " كما قلنا تعني رؤية .
ع 2 : ثلاثة رجال : أحد ظهورات الله الإبن في العهد القديم قبل تجسده ومعه ملاكان . رأى إبراهيم ثلاثة رجال من بعيد يعبرون في الصحراء ، فأسرع إليهم ليستضيفهم ويريحهم في هذا الحر . وتظهر هنا محبة إبراهيم لعمل الخير وإسراعه إليه رغم أنه شيخ بل إنَّ عمره 99 عاماً ، ويظهر أيضاً إتضاعه في سجوده لهم إحتراماً وتقديراً ، بالرغم من عدم معرفته أنهم الله وملائكته .
+ إهتم بعمل الخير فهي فرصتك لتقدم شيئاً لله في شكل المحتاجين ، وإن شعرت أنه مقدم لله ستسرع إليه وتتضع وأنت تقدم محبتك لهم لأنها بركة كبيرة لك لا تستحقها وهي أن يقبل الله منك شيئاً وستفرح حينئذٍ بمحبته التي تغطيك وتشبعك .
ع 3 : تحدث إبراهيم مع الشخص المتميز بين الثلاثة ، الذي علم فيما بعد أنه هو الله ، وقدم له إحتراماً حينما قال يا سيد وترجى أن يقبل إستضافته والراحة قليلاً عند خيمته .
ع 4 : ترجى إبراهيم أن يقوم بواجبات الضيافة المعتادة في هذا الوقت لهم وهي غسل الأرجل لأنهم يسيرون بأحذية مفتوحة ( صنادل ) وسط الرمال ، وهذا العمل يعني محبة واتضاع كبير من هذا الشيخ الغني الذي يملك مئات العبيد وماشية كثيرة جداً ، وهو أب عظيم له علاقة مستمرة مع الله ولكنه ينسى كل هذا ليغسل أرجل ثلاثة يمرون في الصحراء أمامه .
ع 5 : باتضاع أيضاً يطلب منهم ، بعد غسل أرجلهم واستراحتهم تحت ظلال الأشجار ، أن يقدم لهم طعاماً قليلاً يعبر عنه بكسرة خبز مع أنه في الحقيقة سيقدم وليمة كبيرة . فوافقوا وقبلوا ضيافته واتجهوا نحو الخيمة .
ع 6 : كيلة : تساوي 7.5 لتر تقريباً . سميذاً : الدقيق الأبيض الفاخر . خبز ملة : خبز يُعمل على الحجر بعد تسخينه بالجمر وهو نوع فاخر من الخبز . تظهر محبة إبراهيم لعمل الخير في إسراعه نحو سارة ودعوتها لتسرع بإعداد أفخر الخبز وبكمية وافرة من الدقيق هي ثلاث كيلات . ورقم ثلاثة يرمز للثالوث القدوس أو الإيمان والرجاء والمحبة .
ع 7 : رخصاً : صغيراً فيكون سهل الطهي وطعم لحمه لذيذ . واصل إبراهيم سرعته في إعداد الوليمة فأخذ عجلاً صغيراً وأعطاه لأحد عبيده ليقوم بذبحه وطهيه .
ع 8 : بعد إعداد الطعام وضع اللحم والخبز وزبداً ولبناً أيضاً أمام ضيوفه الثلاثة ووقف هو رغم شيخوخته ليكون في خدمتهم إذا إحتاجوا شيئاً وهم يأكلون ، إذ باتضاعه لم يجد نفسه مستحقاً أن يأكل معهم بل وقف لخدمتهم ولم يسند هذا العمل لأحد عبيده . وبالطبع فالله وملاكاه غير محتاجين للطعام المادي ولكنهم تصرفوا بشكل معجزي في أكلهم للطعام لأنَّ الروحاني يسهل عليه أن يقوم بأعمال البشر المادية .
+ ليكن عطاؤك بسخاء كما أعطاك الله بسخاء ، فوفرة عطاءك تعبر عن فيض محبتك ، فاهتم باحتياجات الآخرين خاصةً المحيطين بك واعطهم أكثر مما طلبوا فيشعروا في عطاءك بالله الذي يهتم بهم أكثر مما يطلبون .
(2) الوعد بحبل سارة ( ع 9 - 15 ) :
ع 9 : تكلم الثلاثة رجال ، ولعل المقصود الرجل العظيم فيهم أي الله ، مع إبرام وسألوه عن سارة إمرأته فأجاب أنها في الخيمة . ولعله تعجب لأنهم عرفوا إسم إمرأته سارة دون أن يعلمهم فبدأ يفهم أنهم ليسوا رجالاً عاديين بل روحانيين من السماء .
ع 10 : زمان الحياة : حوالي سنة إذ تقسم الحياة إلى فترات وهي سنوات . وعد الشخص العظيم بين الثلاثة ، وهو الله ، إبراهيم بان يعطيه نسلاً من سارة بعد حوالي سنه . وسمعت سارة هذا الكلام إذ كانت تقف داخل الخيمة بجوار بابها وإبراهيم يقف أمام الباب يتحدث مع الثلاثة رجال .
ع 11 : بلغ عمر إبراهيم 99 عاماً أما سارة فبلغ عمرها 89 عاماً ، أي صارا مسنين وفقدت سارة قدرتها على الإنجاب إذ إنقطعت عنها عادة النساء التي تبين قدرتها على الإنجاب .
ع 12 : ضحكت سارة ، إما خجلاً إذ كيف ستحبل وهي عجوز وماذا سيقول الناس عنها ، وهذا رأي القديس إكليمندس الإسكندري . أما القديس أغسطينوس فيقول أنها ضحكت فرحاً بهذا الخبر السعيد الذي كانت تتمناه منذ سنين طويلة . وهناك رأي ثالث وهو أنها ضحكت شكاً في إمكانية حدوث الحبل لإمرأة مسنة وزوجها العجوز وليس لهما القدرة الطبيعية على الإنجاب وهذا هو الرأي الأرجح . وقالت كيف سأنعم بالحبل في هذا السن ، ودعت باتضاع زوجها سيدها ووصفته بأنه شيخ يصعب عليه الإنجاب .
ع 13 ، 14 : عاتب الله إبراهيم بسبب ضحك سارة وضعف إيمانها مؤكداً قدرته على إتمام وعده بحبل سارة لأنه قادر على كل شئ .
ع 15 : خافت سارة فكذبت وقالت لم أضحك لأنها لم تعرف بعد أنه الله ، أما الله فأكد أنها ضحكت . وهذا يبين أنَّ الكتاب المقدس لم يخفِ ضعفات القديسين فأظهر خطية سارة حتى نتشجع نحن الضعفاء مهما كانت خطايانا لنحيا مع الله ونتقدم في القداسة .
+ إن كان إبراهيم وسارة قد قدَّما محبة في إضافة الغرباء فالله باركهم ببركة أعظم وهي حبل سارة لأنَّ الله لا يكون مديوناً لأحد . ثق ببركة الله لك لتتقدم في طريق محبتك لكل من حولك وخاصةً المحتاجين أو الساقطين في خطايا واضحة لتحنو عليهم وتشجعهم فيتحنن الله عليك .
(3) حوار حول سدوم ( ع 16 - 33 ) :
ع 16 : بعد الحديث عن حبل سارة قام الرجال الثلاثة وساروا في طريق سدوم وسار معهم إبراهيم ليودعهم ، وهذا يُظهر تدقيقه في استكمال كل واجبات الضيافة .
ع 17 - 19 : تكلم الله في نفسه وقال كيف أخفي عن إبراهيم ما سأعمله بخصوص سدوم وعمورة . وهذا يُظهر محبة الله الفائقة لإبراهيم واتضاعه الغير مدرك حتى يهتم بأولاد القديسين ويكشف لهم أسراره . فرغم الفارق الشاسع بين الله وخلائقه البشر ، لكنه يرفعهم إلى مستوى الصداقة فلا يستطيع إلاَّ أن يعطيهم أسراره بل ويقبل تدخلهم وحوارهم معه في تدبير العالم ... إنها محبة لا يمكن التعبير عنها . وأعطى الله أسباباً لصداقته واهتمامه بكشف أسراره لإبراهيم وهي :
1- سيصير أمة عظيمة وهي شعب الله المختار فله بالتالي قيمة كبيرة في نظر الله .
2- يكون سبب بركة لكل شعوب العالم من خلال المسيح الآتي من نسله .
3- لأنَّ الله قد عرف إيمانه ومحبته وسلوكه النقي ، فهو يستحق أن يكون إبناً لله .
4- حتى يوصي نسله بمحبة الله وعبادته والسلوك بالإستقامة .
ع 20 : أعلن الله أمام ملائكته وأمام إبراهيم أنَّ خطايا مدينتي سدوم وعمورة قد زادت جداً ومن شناعتها صارت كصراخ يرتفع نحو السماء . سدوم : معناها إحتراق . عمورة : معناها طوفان . وهما مدينتان تقعان جنوب البحر الميت ، ويفهم من معنى إسميهما أنهما تستحقان العقاب الإلهي بالحرق والطوفان .
ع 21 : إستكمل الله حديثه بأنه نزل من سمائه ليفحص المدينتين ويعرف مدى خطاياهم وهل يستحقوا العقاب أم لا ، ليوضح عدله في عدم التسرع في الحكم بل الفحص الجيد أولاً ليعلن ذنب أو براءة كل إنسان . ويستخدم الله تعبيرات بشرية لنفهم مقاصده مثل " أنزل " ، ولكن الله موجود في كل مكان ولا يتحرك من مكان لمكان ، وهو أيضاً عالم بكل شئ ولا يحتاج أن ينزل لكي يفحص .
ع 22 : بعد هذا الجزء من الحديث عن سدوم وعمورة ، إنصرف الملاكان وذهبا إلى سدوم أما إبراهيم فكان مازال واقفاً مع الرجل العظيم الذي علم الآن بيقين أنه هو الله ، لأنه أعلن علمه بخطايا سدوم وأنه هو الديّان العادل الذي يستطيع أن يعاقب الأشرار أو يبرئهم .
ع 23 - 25 : تحرك قلب إبراهيم الحنون بالشفقة على سكان سدوم وعمورة الأشرار ليعطيهم فرصة للتوبة ، واستند على أمر يتصل بعدالة الله وهو وجود بعض الأبرار في هاتين المدينتين وعدل الله لا يسمح بإهلاك الأبرار مع الأشرار ، فيلتمس من الله أن يصفح عن المدينتين إن كان هناك 50 شخصاً من الأبرار . وتظهر هنا حقيقة أخرى هامة وهي أهمية حياة الأبرار التي تكون سبباً في نوال مراحم الله ليس لهم فقط بل لكل من حولهم .
ع 26 : قَبَلَ الله شفاعة إبراهيم في مدينتي سدوم وعمورة ووافق أن يصفح عنهما إن وجد فيها 50 باراً ، وهذا يؤكد أهمية الشفاعة عند الله ولكن للأسف لم يوجد في سدوم هؤلاء الخمسون .
ع 27 ، 28 : تشجع إبراهيم بدالة البنوة واستكمل حديثه مع الله ، ولكنه لم ينسَ ضعفه كبشر فأعلن باتضاع أنه تراب ورماد . ولم يحسب نفسه عظيماً من أجل قبول الله أن يكشف أسراره له والحوار معه وسماع شفاعته ، فطلب طلباً ثانياً وهو أن ينقص الخمسين باراً خمسة أي يصفح الله عن المدينة إذا وجد 45 باراً بها ، ووافق الله ولكن للأسف لم يوجد هؤلاء الأبرار بها .
ع 29 : إستمر إبراهيم في شفاعته وطلب طلباً ثالثاً وهو الصفح عن المدينة من أجل وجود 40 باراً فقط بها ، فوافق الله ولكن للأسف لم يوجدوا .
ع 30 ، 31 : بمحبة إستمر إبراهيم في شفاعته فاستأذن الله ألاَّ يعاقب الأشرار إن وجد ثلاثين باراً فقط ، ووافق الله ولكن إكتشف إبراهيم أنه لا يوجد هؤلاء الثلاثون ثم أنقصهم إلى عشرين ووافق الله وأيضاً لم يجد بها عشرين باراً .
ع 32 ، 33 : إستأذن إبراهيم أن يطلب من الله طلبه الأخير في هذه الشفاعة بعد أن أطال الله أناته عليه جداً وقَبَل كل طلباته فالتمس أن يصفح عن المدينة إن وجد بها عشرة أبرار ولكنه لم يجد بها هؤلاء الأبرار ، فخجل إبراهيم من نفسه وتأكد من رحمة الله المقترنة بعدله فصمت واختفى الله من أمامه ، أما هو فعاد إلى خيمته مملوءاً بمشاعر الحب نحو الله والحزن على الأشرار الذين سيهلكون .
+ إشفق على الخطاة مهما كان شرهم واطلب من الله أن يسامحهم وساعدهم بمحبتك ليتوبوا ويشبعوا بمحبة الله فلا يحتاجون للخطية بل يكتشفون مرارتها .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح