كلمة منفعة
ليس هو مجرد الكبير في السن..فقد ألقى الله هذه القاعدة حينما اختار صغارًا في السن وجعلهم في مكان القيادة والرئاسة.
— من هو الكبير؟
سفر التكوين 19
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر حرق سدوم تمتع إبراهيم باستضافة الله مع ملاكين، أما لوط فاستضاف الملاكين وحدهما اللذين أنقذاه من الدمار الذي يحل بسدوم وإن كان قد فقد امرأته كما ارتكب معه أبنيته خطأ. 1. استضافة الملاكين 1-3 2. هياج الشعب على الملاكين 4–11 3. إنقاذ لوط وعائلته 12–22 4. هلاك سدوم وعمورة 23–25 5. هلاك امرأة لوط 26 6. تطلع إبراهيم إلى سدوم وعمورة 27–29 7. خطأ ابنتى لوط مع أبيهما 30–38 1. استضافة الملاكين: "فجاء الملاكان إلى سدوم مساءً، وكان لوط جالسًا في باب سدوم فلما رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه إلى الأرض وقال: يا سيدي ميلا إلى بيت عبدكما وبيتا واغسلا أرجلكما، ثم تبكران وتذهبان في طريقكما فقالا لا بل في الساحة نبيت فألح عليهما جدًا، فمالا إليه ودخلا بيته، فصنع لهما ضيافة وخبز فطيرًا فأكلا" [1-3]. لا يستطيع أحد أن يتجاهل ما أتسم به لوط من حياة إيمانية وفضائل وإن كان قد تصاغر جدًا أمام رجل الإيمان إبراهيم... فإن كان لوط يمثل عهد الناموس فإن إبراهيم يمثل عهد النعمة. يليق بنا أن نقدم مقارنه بين ما ورد في الأصحاح السابق عن استضافة إبراهيم للرب وملاكيه وما ورد هنا عن استضافة لوط للملاكين: أولاً: كان إبراهيم ذا نفس كبيرة تأهل بالإيمان الحيّ أن يستضيف كلمة الله وملاكيه وقت الظهيرة وكأنه برجال العهد الجديد الذين التقوا مع المخلص عند الصليب (وقت الظهيرة) ليروا السماء مفتوحة والمصالحة قد تمت بين الأرضيين والسمائيين، وأما لوط فبضعف إيمانه وليس بعدم إيمانه بالكاد التقى به ملاكان وقت المساء ليخلصاه من الدمار الذي كان يلحق بالمدينة التي اختارها مسكنًا له ولعائلته. يقول العلامة أوريجانوس: [جاء ثلاثة رجال لإبراهيم وسط النهار (18: 1)، وجاء اثنان للوط في المساء (19: 1)، إذ لم يكن ممكنًا للوط أن يحصل على ملء نور الظهيرة، أما إبراهيم فكان قادرًا على التمتع ببهاء النور... لاحظوا بالنسبة لإبراهيم جاء الرب مع الملاكين أما بالنسبة للوط فلم يجد إلاَّ ملاكان. لوط استقبل المدمرّين (19: 13) لا المخلص، أما إبراهيم فاستقل المخلص والمدمر معًا]. اقتبس الأب قيصريوس بعض عبارات العلامة أوريجانوس كعادته، فقال: [لم يكن لوط قادرًا أن يحتمل قوة شمس الظهيرة، أما إبراهيم فاستطاع أن يقف في كمال البهاء]. لم يقلل الآباء من قدر لوط، فهو مع تصاغره أمام إبراهيم كان يحمل بعضًا من فضائله وكما يقول القديس أمبروسيوس: [كان لوط ابن أخ إبراهيم قريبًا منه لا خلال قرابة الجسد فحسب وإنما خلال الفضيلة أيضًا. فبسبب استعداده لاستضافة الغرباء خلص هو وعائلته من العقوبة التي حلت بسدوم]. وفي تعليق للقديس يوحنا الذهبي الفم عن استضافة لوط للملاكين، قال: [قاد الملائكة لتنزل للبشرية والبشر ليرتفعوا إليهم]. ثانيًا: إذ يقارن الأب قيصريوس بين وليمة إبراهيم ووليمة لوط يقول أن ثلاثة رجال جاءوا إلى إبراهيم "وقفوا لديه" (18: 2)، أما بالنسبة للوط فجاء الرجلان ووقفا في الطريق. يمكننا القول بأن الرب وملاكيه وقفا لدى إبراهيم بجوار خيمته، أو قل كان رب السماء وجنوده قد وجدوا في إبراهيم حياة سماوية فحلّوا لديه، أما بالنسبة للوط فالتقوا به وهو جالس "في باب سدوم" أي في مدخل المدينة. ليتنا نكون كأبينا إبراهيم نتأهل أن نلتقي بالرب وطغماته لا عند مدخل المدينة كلوط، وإنما في أعماقنا الداخلية بكونها سمواته المحبوبة لديه. ثالثًا: شتان ما بين إبراهيم ولوط، الأول إذ طلب من الرب وملاكيه أن يستضيفهم، قالوا في الحال: "هكذا تفعل كما تكلمت" (18: 5)، أما الثاني فقد ألح على الملاكين جدًا وإذ كانا يريدان أن يبيتا في الساحة أي الميدان العام كغريبين ليس لهما من يستضيفهما قبلا أن يميلا إليه ويدخلا بيته . رابعًا: عرف إبراهيم سرّ الثالوث القدوس فلم يلتق فقط بثلاثة رجال وإنما طلب من سارة أن تسرع بثلاث كيلات دقيق سميذ وكأنه يطلب من الكنيسة أن يتمتع أولادها بالإيمان بالثالوث القدوس حتى يستحقوا كثلاث كيلات دقيق فاخر أن يصيروا خبزًا سماويًا. خامسًا: انتهى لقاء إبراهيم بنوال البركة مع سارة إذ وعدهما الرب بابن لهما، أما اللقاء مع لوط فانتهى بالكاد بخلاص لوط وابنتيه دون زوجته. الأول نال وعدًا أن يتمتع نسله بأرض الموعد، أما الثاني فخرج من المدينة فارغ اليدين، لا يعرف له مأوى! سادسًا: في هذا اللقاء وقف إبراهيم بدالة كشفيع عن الآخرين، أهل سدوم وعمورة، أما لوط فكان يتوسل لأجل نفسه وابنتيه لعله يسمح لهما الملاكان بالسكنى في مدينة صوغر. 2. هياج الشعب على الملاكين: إذ استضاف لوط الرجلين (الملاكين) أحاط رجال المدينة من أحداث وشيوخ يطلبونها ليعرفونها، أي يصنعوا بها قباحة وشرًا...صورة تكشف عن مدى ما وصل إليه الشعب كله من نجاسة مع جسارة مرة، حتى صارت هذه الخطية تنسب إليهم إذ تدعى بالسدومية، نسبة إلى سدوم مدينتهم. حاول لوط أن يحمى ضيفه فطلب أن يخرج لهم ابنتيه يفعلون بهما ما يشاءون، ربما لأجل تخجيلهم. وإذ أصر الكل على إخراج الرجلين، مدّ الرجلان أيديهما وأدخلا لوطًا إليهما إلى البيت وأغلقا الباب، وضربا الرجال الواقفين بالعمى فلم يستطيعوا أن يجدوا الباب. إن كان لوط قد اتسم بحب الضيافة، وفي نضوج أصر ألا يسلم الرجلين للشر، لكنه يُلام على عرضه أن يسلم ابنتيه فديه للضيفين... على أي الأحوال تطلع الله إلى قلب لوط محب الغرباء، فلم يترك لوطًا يحفظ الغريبان إنما قام الغريبان بحفظه وأهل بيته من الأشرار. لم نسمع عن هياج حدث عن ظهور الرب وملاكيه لإبراهيم، لأن إبراهيم يمثل عهد النعمة أما لوط فيمثل السقوط تحت الناموس. الأول ينعم بلقاء مفرح مع الله فيه ترتفع النفس فوق كل الآلام وتتمتع بحياة على مستوى سماوي، أما الثاني فيدخل في صراع مر وضيق ويعرض طاقاته ومواهبه (البنتان) للفساد، لكنه حتى في عهد الناموس تدخلت السماء ودخلت بالإنسان إلى بيته لتغلق عليه من الأشرار. الأول جلب لجسده - سارة - ضحكًا أو فرحًا روحيًا في الرب، أما الثاني فدخل في مرارة نفس. أخيرًا إن كان الله قد حكم على سدوم وعمورة بالإبادة، فإنه فعل هذا بعدما قال: "أنزل وأرى" (18: 21)، وكأنه حكم بتدقيق شديد، ولعله سمح بوجود لوط في وسطهم لكي يكون لهم مثلاً حيًا عمليًا وشاهدًا عليهم، والآن إذ جاء الملاكان وأساء الشعب التصرف معهما لم يعد لهم عذرا! إن كان إبراهيم في حواره مع الله قال: "أديان كل الأرض لا يصنع عدلاً؟!" (18: 25)، فقد أظهر الله عدله ومحبته... فأرسل ملاكيه يشهدان على شر الأشرار وينقذان لوطًا وعائلته! إنه لا يهلك البار مع الأثيم. 3. إنقاذ لوط وعائلته: أعلن الملاكان خطة الله الخلاصية وطلبا من لوط أن يخرج ومعه زوجته وبنتاه وأصهاره، لكنه كان "كمازح في أعين أصهاره" . كان يمكن لأصهاره أن يخلصوا حتى في اللحظات الأخيرة لكنه في كل جيل يرى الأشرار في إنذارات الله هزلاً ومزاجًا، يستخفون بها. أخيرًا إذ طلع الفجر كان الملاكان يعجلان لوطًا قائلين: قم خذ امرأتك وابنتيك الموجودتين لئلا تهلك بإثم المدينة... كانت دعوة الملاكين له في الفجر "قم". وكأنها دعوة السماء لنا أن نقوم مع السيد المسيح القائم من الأموات في فجر الأحد، تقوم نفوسنا ومعها أجسادنا (امرأته) وأيضًا تقوم طاقاتنا ومواهبنا (ابنتاه) بتقديسها في الرب. كان لوط متوانيًا أو متباطئًا ربما بسبب بناته المتزوجات ورجالهن وبسبب بيته وممتلكاته... لكن الملاكين أخرجاه مع زوجته خارج المدينة وسألاهم أن يهربوا لحياتهم. لقد طلب الملاكان من لوط أن يهرب إلى الجبل، لكنه لم يكن قادرًا على الانطلاق إلى الجبل فسأل أن يهرب إلى مدينة صغيرة قريبة منه دعيت صوغر، لأنها كانت أصغر مدن الدائرة، وقد كان اسمها قبلاً "بالع"، يغلب أنها على الشاطئ الشرقي لبحيرة لوط. لقد قبل الله طلبه ولم يلزمه بالذهاب إلى الجبل بل إلى مدينة صوغر، لكن لوطًا فقد في هذا الكثير! الله يريدنا أن نهرب إلى الجبل المقدس، لنرفع بروحه القدوس إلى القمم العالية، ونحن في ضعفنا نكتفي بصوغر! يتحدث القديس جيروم عن صوغر التي اختارها لوط لنفسه، فيقول: [دُعيت صوغر بسبب الإيمان الصغير الذي كان للوط. فإنه وإن كان قد عجز عن إنقاذ الأماكن العظيمة لكنه على الأقل حفظ الأماكن الصغيرة. فإن الذي ذهب بعيدًا ليعيش في عمورة لم يستطيع أن يبلغ إلى أرض الظهيرة التي بلغها إبراهيم خليل الله (يع 2: 23) وصديق ملائكته (تك 18: 1)]. لعل القديس جيروم قد تأثر بكلمات القديس أوريجانوس في عظته الخامسة على سفر التكوين: [لم يكن لوط قادرًا قط على السكنى في المرتفعات مع إبراهيم]. ما هو هذا الجبل المقدس الذي نهرب إليه لحياتنا إلاَّ الكتاب المقدس، فيه نجد حصنًا منيعًا ضد هجمات العدو الشرير إبليس؟! لهذا السبب عندما اجتاز السيد المسيح التجربة على الجبل لحسابنا وكمثال لنا، كان يصد كل هجوم شيطاني بعبارات من الكتاب المقدس، وكأنها بالجبل المقدس الذي يرفعنا إليه فلا يقدر العدو بحيله أن يتسلق إلينا. والجبل أيضًا يشير إلى كلمة الله ذاته الذي تحدث عنه دانيال النبي: "قُطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما... أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلاً كبيرًا وملأ الأرض كلها" (دا 2: 34، 35). فالسيد المسيح - كلمة الله - هو الحجر الذي قطع بغير يدين، إذ هو ليس من زرع بشر، يقدر أن يسحق تمثال الشر القائم في أعماقنا، وإذ يحتل أرضنا الداخلية يملأها كجبل عظيم يملأ القلب كله! 4. هلاك سدوم وعمورة: "وإذ أشرقت الشمس على الأرض دخل لوط إلى صوغر، فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتًا ونارًا من عند الرب من السماء" [23-24]. ما أن أشرقت الشمس على الأرض حتى دخل لوط إلى صوغر، فإن كانت صوغر تعنى (صغير)، فإننا لا نستطيع أن ننعم بروح الاتضاع ونشعر بحجمنا كأحد الأصاغر ما لم يشرق شمس البر على أرضنا الداخلية، ويعلن ملكوت اتضاعه ومحبته فينا. والعجيب أن الله لم يمطر على سدوم وعمورة كبريتًا ونارًا من عنده إلاَّ بعد دخول لوط إلى صوغر... إذ كان حريصًا كل الحرص على لوط كإنسان بار. يظهر هنا سر التثليث بالقول: "أمطر الرب... من عند الرب"، كأن الابن الكلمة أمطر من عند الآب. 5. هلاك امرأة لوط: "ونظرت امرأته من ورائه فصارت عمود ملح" . فسر البعض صيرورتها ملحًا بتحول حرفي أو أنها اختنقت من الكبريت والدخان ثم غطى الملح جسدها فصار لها قبرًا. يرى البعض أنه بحدوث زلازل قذفت صخور ملح فقط بعضها على امرأة لوط فصارت عمود ملح. بهذا صارت كما يقول سفر الحكمة: "عبرة لغير المؤمنين" (حك 10: 7)، وكما قال السيد المسيح لتلاميذه: "اذكروا امرأة لوط" (لو 17: 32). † فيما يلي بعض تعليقات للآباء عن امرأة لوط: v إذ نظرت إلى الوراء صارت نصبًا تذكاريًا للنفس غير المؤمنة "القديس جيروم: v فقدت امرأة لوط طبيعتها ذاتها لأنها تطلعت إلى الوراء، تطلعت إلى ما هو دنس ولو بعينين نقيتين. "القديس أمبروسيوس" v خلصت امرأة لوط من سدوم لكنها تطلعت في الطريق إلى الوراء، في الموضع الذي تطلعت فيه هناك بقيت. "القديس أغسطينوس" v "ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله" (لو 9: 62). امرأة لوط عندما خلصت نظرت إلى الوراء مخالفة للوصية ففقدت ما انتفعت به من هروبها. v ليتنا لا نتطلع إلى الوراء حيث يدعونا الشيطان للتراجع، إنما ننظر إلى ما هو قدام حيث يدعونا المسيح. لنرفع أعيننا إلى السماء لئلا تخدعنا الأرض بمباهجها وباغراءاتها. "القديس كبريانوس" 6. تطلع إبراهيم إلى سدوم وعمورة: "وبكر إبراهيم في الغد إلى المكان الذي وقف فيه أمام الرب، وتطلع نحو سدوم وعمورة ونحو كل أرض الدائرة ونظر وإذا دخان الأرض يصعد كدخان الأتون. وحدث لما أخرب الله مدن الدائرة أن الله ذكر إبراهيم وأرسل لوطًا من وسط الانقلاب" [27-29]. بالأمس تمتع إبراهيم باستضافة الرب وملاكيه ونال وعدًا بإنجاب ابن، الأمر الذي لم يشغله عن الشفاعة عن سدوم وعمورة، إذ هو صاحب القلب الكبير الأبوي لا يطلب ما لنفسه بل ما للآخرين. وفي شفاعته التزم بالجانب الموضوعي فلم يشفع عن أقربائه "ولوط وعائلته" بل عن الدائرة كلها. ويبدو أن الأمر قد شغل فكره طول الليل... لذا بكر ليقف في ذات الموضع الذي التقى فيه أمام الرب لينظر نحو سدوم وعمورة. لم ينطق إبراهيم بكلمة بخصوص لوط وعائلته لكن كان يتكلم بقلبه وفكره وعواطفه وأحاسيسه التي لا يسمعها إلاَّ الرب نفسه، وقد استجاب له، إذ يقول: "الله ذكر إبراهيم وأرسل لوطًا من وسط الانقلاب"، وكأن ما قد تمتع به لوط كان بسبب إبراهيم!! النفس الكبيرة في عيني الله تظلل على النفوس الصغيرة بالحب، والصلاة وتنهدات القلب الخفية، وتكون سرّ بركة لها. نذكر على سبيل المثال نفس يوسف العبد الشاب، كانت في عيني الله عظيمة ومباركة بسببها بارك حتى بيت فوطيفار المصري، "وكان بركة الرب على كل ما كان له في البيت وفي الحقل" (تك 39: 5). إنها ليست بركة إبراهيم في ذاته ولا يوسف في ذاته إنما هي بركة الرب التي تملأ القلب! 7. خطأ ابنتيْ لوط مع أبيهما: يسدل الكتاب المقدس آخر فصل عن حياة لوط بحدث مؤلم للغاية، هو ثمرة طبيعية اجتناها لوط من الزرع الذي غرسه، فقد اختار سدوم مسكنًا له فشربت بنتاه من أهلها روح الشر. إن كان كنعان قد سقط تحت اللعنة لأنه سخر بنوح عندما سكر فتعرى، فإن ابتني لوط قد اسكرتا والدهما لا ليتعرى فحسب وإنما لتنجبا منه نسلاً. وقد حاول بعض المفسرين تقديم الأعذار لهاتين الابنتين منها أنهما رأتا العالم كله - في نظرهما - يحترق، ووالتهما صارت عمود ملح، فلا علاج للموقف إلاَّ بإنجابها نسلاً من أبيهما حتى تنقذا العالم من الفناء. وكأنهما لم تلتصقا بأبيهما عن شهوة جسدية وإنما لتعمير الأرض. يقول العلامة أوريجانوس: [أن كثيرات من النساء لا تضبطن أنفسهن مع رجالهن حتى في أيام حملهن. أما هاتان الفتاتان فلم تطلبا الشهوة]، ويحاول القديس ديديموس الضرير أن يجد لهما عذرًا قائلاً: [بأنهما لم تطلبا العلاقة بقصد شهواني بدليل أن الكبرى طلبت من الصغرى في اليوم الثاني أن تدخل مع أبيها، وأنهما لم تطلبا الالتصاق بأبيهما مرة أخرى بعد حملها]. هذه النظرة رفضها كثير من الآباء إذ كان يلزمها ألا يستخدما الطريق البشرى لحل المشكلة مع تجاهل لعمل الله القادر أن يقيم أولادًا من الحجارة. في عدم إيمان سقطتا في أبشع خطية حتى صارتا رمزًا لفساد إسرائيل ويهوذا عندما رفضا الرب. وحسبتا كأهولة وأختها أهوليبة اللتين تحدثنا عنهما في سفر حزقيال (حز 23). يرى القديس أغسطينوس أن هاتين الابنتين تمثلان صورة مرّة لمن يُسيء استخدام الناموس (الأب) فيرتبط جسديًا أو حرفيًا لا روحيًا لينجب ثمارًا ليست في الرب، كما أنجبت هاتان الابنتان موآب وعمون من أبيهما كرأسين لأمتين شريرتين، سبق لنا الحديث عنهما في سفر حزقيال (حز 25) وما يرمزان إليهما. ويلقى القديس جيروم باللوم على لوط حتى وإن كان ما قد ارتكبه بغير إرادته. v خير لنا أن نبقى بغير ثمر ولا نصير أمهات بطريقة كهذه! كان هذا رمزًا للذين يفسدون الناموس... الذين يسيئون استخدامه فينجبون الموآبيين الذين يرمزون للأعمال الشريرة. "القديس أغسطينوس" v بالحقيقة لم يكن لوط يعرف ماذا كان يفعل، ولا كانت خطيته بإرادته، ومع هذا فخطأه عظيم إذ جعله أبًا لموآب وعمون عدوّى إسرائيل. "القديس جيروم" + في النهاية نقول أن لوطًا يمثل العقل الناضج الهارب من الشر ولكن كما بتضرر، أما امرأته فتشير إلى الجسد المرتد إلى الوراء بسبب الشهوات، والبنتان إلى المجد الباطل والغرور.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الأصحاح التاسع عشر
الله له طرق يجذب بها النفس للسماء وكل طريقة تتناسب مع حالة الشخص. ففي الإصحاح السابق نجد الله في شركة حلوة مع إبراهيم يجذبه للسماويات وفي هذا الإصحاح نجد صورة عكسية، إنذار بالدينونة والخراب والحريق ليجذب لوط خارج دائرة الشر.
وكانت خطية سدوم وعمورة هي الشذوذ الجنسي وتسمي في العربية اللواط نسبة إلي لوط ولكن في الإنجليزية تسمي السدومية Sodomy نسبة لسدوم وعمورة وهذه أوقع.
أية (1):- " 1فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً، وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ. فَلَمَّا رَآهُمَا لُوطٌ قَامَ لاسْتِقْبَالِهِمَا، وَسَجَدَ بِوَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ. "
باب المدينة : كان العظماء والوجهاء والقضاة هم الذين يجلسون في باب المدينة فهذا يدل علي عظم المركز وغني لوط الذي وصل لهما. ونجد هنا لوط الذي تربي في بيت إبراهيم يصنع ما صنعه إبراهيم في ضيافة الغرباء.
أية (2):- " 2وَقَالَ: «يَا سَيِّدَيَّ، مِيلاَ إِلَى بَيْتِ عَبْدِكُمَا وَبِيتَا وَاغْسِلاَ أَرْجُلَكُمَا، ثُمَّ تُبَكِّرَانِ وَتَذْهَبَانِ فِي طَرِيقِكُمَا». فَقَالاَ: «لاَ، بَلْ فِي السَّاحَةِ نَبِيتُ». "
لابل في الساحة نبيت : كان الغريب يبيت في الساحة إذا لم يجد مكاناً اخر (قض 20،15:19) وكان هذا احتجاجاً منهما علي لوط وبيته. إذ فضلا ان يبيتا في ساحة المدينة. نجد في 2بط 8:2 أن القديس بطرس يطلق علي لوط لقب البار فهو بار نسبياً بالنسبة لشعب سدوم وعمورة ولكن بره هذا يتصاغر جداً بالنسبة لبر إبراهيم. وكان خطأ لوط الواضح انه اختار ان يسكن في هذا المكان الشرير وبعد أن اكتشف شره لم يتركه.
وهنا مقارنة بين إبراهيم ولوط
إبراهيم
لوط
1.يستضيف الرب وملاكين في شركة حب وصداقة.
1.بالكاد يخلصه الملاكين من الدمار من مدينة أختارها هو.
2.كان لقاء إبراهيم معهم في النهار
(فهو يحيا في النور).
2.لقاء لوط معهم كان في المساء.
3.إستضاف إبراهيم الرب وملاكين.
3.لوط لم يذهب له سوي الملاكين.
4.قبلوا دعوة إبراهيم فوراً. "قالوا هكذا نفعل كما تكلمت".
4.رفضوا الدخول أولاً ثم دخلوا بعد إلحاح من لوط بعد ان كانا يفضلان أن يبيتا في الساحة.
5.وليمة إبراهيم تضمنت سر الثالوث والقيامة سر المسيح والمصلوب والمقام فهو عينه مفتوحة.
5.وليمة لوط عادية.
6.إنتهي لقاء إبراهيم معهم بالبركة له ولسارة.
6.إنتهي اللقاء معهم بالكاد بنجاته من الدمار
7.إبراهيم يقف كشفيع عن الأخرين.
7.لوط يتوسل لأن يسكن في صوغر وليس في الجبل.
8.إبراهيم أختار له الله الأرض.
8.لوط إختار لنفسه وترك الصحبة الطيبة.
9.إبراهيم كان قلبه علي الخيمة والمذبح.
9.لوط بحث عن العشب والمراعي (المادة).
10.ظل حراً في محبة الله.
10.فقد شجاعته الأدبية وحريته الشخصية.
11.هو أنقذ لوط بشفاعته بل ورث كل الأرض
11.أضاع كل شئ أختاره
ولاحظ أن إلحاح لوط أن يبيت الرجلان عنده كان ليحميهما من شر أهل سدوم الذي يعرفه.
أية (3):- "3فَأَلَحَّ عَلَيْهِمَا جِدًّا، فَمَالاَ إِلَيْهِ وَدَخَلاَ بَيْتَهُ، فَصَنَعَ لَهُمَا ضِيَافَةً وَخَبَزَ فَطِيرًا فَأَكَلاَ. "
أية (4):- " 4وَقَبْلَمَا اضْطَجَعَا أَحَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ، رِجَالُ سَدُومَ، مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الشَّيْخِ، كُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَقْصَاهَا. "
لاحظ فساد الشعب كله من الحدث إلي الشيخ. الكل صار في نجاسة.
أية (5):- "5فَنَادَوْا لُوطًا وَقَالُوا لَهُ: «أَيْنَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ دَخَلاَ إِلَيْكَ اللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا». "
لنعرفهما: هي لغة الكتاب المهذبة للمعاشرة الجنسية.
الأيات (6-7):- "6فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ لُوطٌ إِلَى الْبَابِ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَرَاءَهُ 7وَقَالَ: «لاَ تَفْعَلُوا شَرًّا يَا إِخْوَتِي. "
أية (8):- " 8هُوَذَا لِي ابْنَتَانِ لَمْ تَعْرِفَا رَجُلاً. أُخْرِجُهُمَا إِلَيْكُمْ فَافْعَلُوا بِهِمَا كَمَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِكُمْ. وَأَمَّا هذَانِ الرَّجُلاَنِ فَلاَ تَفْعَلُوا بِهِمَا شَيْئًا، لأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلاَ تَحْتَ ظِلِّ سَقْفِي». "
لوط يحاول ان يصلح الموقف ولكن بطريقة فاسدة، أو قال هذا ليخجلهم.
أية (9):- "9فَقَالُوا: «ابْعُدْ إِلَى هُنَاكَ». ثُمَّ قَالُوا: «جَاءَ هذَا الإِنْسَانُ لِيَتَغَرَّبَ، وَهُوَ يَحْكُمُ حُكْمًا. الآنَ نَفْعَلُ بِكَ شَرًّا أَكْثَرَ مِنْهُمَا». فَأَلَحُّوا عَلَى الْرَّجُلِ لُوطٍ جِدًّا وَتَقَدَّمُوا لِيُكَسِّرُوا الْبَابَ، "
وهو يحكم حكماً : لم يحتمل هؤلاء الأشرار أن لوط يمنعهم من الأعتداء الجنسي علي الرجلين فقالوا هل يتحكم فينا هذا الغريب. بل هددوه بأن يفعلوا فيه شراً أكثر منهما. وربما هم إستاءوا من قوله في (7) لا تفعلوا شراً فقالوا هل يحكم هذا الغريب بأن أعمالنا شريرة.
أية (10):- "10فَمَدَّ الرَّجُلاَنِ أَيْدِيَهُمَا وَأَدْخَلاَ لُوطًا إِلَيْهِمَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَغْلَقَا الْبَابَ. "
حاول لوط أن يحمي ضيفيه فطلب أن يخرج بنتيه لكن قاما الغريبان بحمايته مع أهل بيته.
أية (11):- " 11وَأَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَاهُمْ بِالْعَمَى، مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، فَعَجِزُوا عَنْ أَنْ يَجِدُوا الْبَابَ. "
ضرباهم بالعمي : الكلمة المستخدمة للعمي تشير لنور شديد يلمع فيفقد الإنسان رؤيته أو يحدث نوع من عدم توافق النظر مع العقل فيضل الإنسان طريقه (وهذا هو حال الخاطئ لهم عيون لكنهم لا يبصرون أع 26:28) فهم ظنوا أنهم يرون باب البيت لكنهم سعوا وراء شئ أخر. (راجع 2 مل 18:6) حيث إستخدمت نفس الكلمة. أو قد تعني أنهم أحيطوا بظلام يتخبطوا فيه. ولاحظ تسلسل ضربات الله للخطاة للتحذير قبل الضربة العظيمة.
1. وقوعهم تحت الجزية وخضوعهم لكدرلعومر 12 سنة.
2. الحرب والأسر للنفوس والممتلكات.
3. ضربة العمي.
4. كرازة لوط لكنهم اعتبروه يمزح ولم يهرب أحد.
أية (12):- "12وَقَالَ الرَّجُلاَنِ لِلُوطٍ: «مَنْ لَكَ أَيْضًا ههُنَا؟ أَصْهَارَكَ وَبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ وَكُلَّ مَنْ لَكَ فِي الْمَدِينَةِ، أَخْرِجْ مِنَ الْمَكَانِ، "
من لك ههنا: نظراً لشفاعة إبراهيم فالملاكان كان مستعدان لإنقاذ أقرباء لوط.
أية (13):- " 13لأَنَّنَا مُهْلِكَانِ هذَا الْمَكَانَ، إِذْ قَدْ عَظُمَ صُرَاخُهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ، فَأَرْسَلَنَا الرَّبُّ لِنُهْلِكَهُ». "
أية (14):- " 14فَخَرَجَ لُوطٌ وَكَلَّمَ أَصْهَارَهُ الآخِذِينَ بَنَاتِهِ وَقَالَ: «قُومُوا اخْرُجُوا مِنْ هذَا الْمَكَانِ، لأَنَّ الرَّبَّ مُهْلِكٌ الْمَدِينَةَ». فَكَانَ كَمَازِحٍ فِي أَعْيُنِ أَصْهَارِهِ. "
أصهاره الأخذين بناته: سبق وقال أن بناته لم يعرفوا رجلاً فيكون هؤلاء الأصهار إما في حالة خطوبة للبنات أو كان لوط له بنات اخرين متزوجين وهلكوا مع هلاك سدوم وعمورة.
كان كمازح: فالوعظ لا يصلح إذا كان سلوك الشخص لا يؤيده. وبالنسبة لأهل سدوم نقول إن من اعتاد علي المزاح فحين يأتي وقت الجد نجده مازحاً. فهم كانوا يمكن أن يخلصوا لكن في كل جيل يري الأشرار في إنذارات الله هزلاً ومزاحاً فيستخفون بها.
أية (15):- "15وَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ الْمَلاَكَانِ يُعَجِّلاَنِ لُوطًا قَائِلَيْنِ: «قُمْ خُذِ امْرَأَتَكَ وَابْنَتَيْكَ الْمَوْجُودَتَيْنِ لِئَلاَّ تَهْلِكَ بِإِثْمِ الْمَدِينَةِ». "
قم: هي دعوة من السماء أن نقوم مع المسيح القائم من الأموات في الفجر.
أية (16):- "16وَلَمَّا تَوَانَى، أَمْسَكَ الرَّجُلاَنِ بِيَدِهِ وَبِيَدِ امْرَأَتِهِ وَبِيَدِ ابْنَتَيْهِ، لِشَفَقَةِ الرَّبِّ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَاهُ وَوَضَعَاهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ."
عجيب أن يجذب الملاكان لوط وعائلته لخارج المدينة. فهم متمسكون بالدنيويات للنفس الأخير. فكان لوط متمسكاً بالمكان وبثروته لا يريد أن يتركها.
الأيات (17-22):- " 17وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجَاهُمْ إِلَى خَارِجٍ أَنَّهُ قَالَ: «اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لاَ تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ، وَلاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلاَّ تَهْلِكَ». 18فَقَالَ لَهُمَا لُوطٌ: «لاَ يَا سَيِّدُ. 19هُوَذَا عَبْدُكَ قَدْ وَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ، وَعَظَّمْتَ لُطْفَكَ الَّذِي صَنَعْتَ إِلَيَّ بِاسْتِبْقَاءِ نَفْسِي، وَأَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَهْرُبَ إِلَى الْجَبَلِ لَعَلَّ الشَّرَّ يُدْرِكُنِي فَأَمُوتَ. 20هُوَذَا الْمَدِينَةُ هذِهِ قَرِيبَةٌ لِلْهَرَبِ إِلَيْهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ. أَهْرُبُ إِلَى هُنَاكَ. أَلَيْسَتْ هِيَ صَغِيرَةً؟ فَتَحْيَا نَفْسِي». 21فَقَالَ لَهُ: «إِنِّي قَدْ رَفَعْتُ وَجْهَكَ فِي هذَا الأَمْرِ أَيْضًا، أَنْ لاَ أَقْلِبَ الْمَدِينَةَ الَّتِي تَكَلَّمْتَ عَنْهَا. 22أَسْرِعِ اهْرُبْ إِلَى هُنَاكَ لأَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا حَتَّى تَجِيءَ إِلَى هُنَاكَ». لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُ الْمَدِينَةِ «صُوغَرَ». "
طلب الملاكان من لوط أن يهرب إلي الجبل فإختار ان يذهب إلي مدينة صوغر!! وعجيب أن يختار الله لإنسان المكان الأمن فيختار الإنسان لنفسه فهل رأي لوط أن اختياره أفضل والأعجب أنه بعد أن رفض الصعود للجبل عاد وصعد للجبل (أية 30). فهل كان لوط متعباً لا يستطيع صعود الجبل وهل يتعب من يجذبه ملاكان. هل خاف لوط أن لا يستطيع الوصول للجبل قبل أن يأتي الدمار؟ هذا مردود عليه فالملاك أفهمه أنه لا يستطيع أن يفعل شئ إن لم يهرب لوط وينجو (22) أو هل هو طمع أن تكون صوغر ملكاً له فيقول "اليست هي صغيرة فتحيا نفسي" : أي هي صغيرة فلاخذها ميراثاً لأحيا عوضاً عن كل ما خسرته في سدوم. وصوغر كانت أصغر مدن الدائرة. وهذا حال كثيرين يدعوهم الله لصعود الجبل المقدس فيكتفوا بصوغر أي بنصيب مادي أرضي. مهما كان كبيراً فهو تافه بالنسبة للسماويات.
أية (23):- "23وَإِذْ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ عَلَى الأَرْضِ دَخَلَ لُوطٌ إِلَى صُوغَرَ، "
الأيات (24-25):- "24فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ. 25وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ، وَكُلَّ الدَّائِرَةِ، وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ، وَنَبَاتَ الأَرْضِ. "
الله في رحمته لم يمطر علي سدوم وعمورة قبل أن يدخل لوط إلي صوغر فهو حريص علي لوط كانسان بار "قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ"
فأمطر الرب… من عند الرب: هذه تشبه "قال الرب لربي" والمعني أن الابن أمطر من عند الآب وغالباً كان خراب سدوم وعمورة عن طريق بركان قذف حمماً فطبيعة المنطقة كبريتية وباطن الأرض به غازات مكتومة مضغوطة قابلة للإشتعال وقد إنطلقت بفعل أحد الزلازل ثم إشتعلت ونزلت علي الأرض بشكل أمطار ملتهبة. وربما كانت هناك صواعق من السماء تشعل أبار الحمر الموجودة بكثرة. المهم أن غضب الله احرق المدن بطريقة ما بسبب شرها . وهكذا كل من يجري وراء شهوته ستحرقه نار غريبة (يه 7) وما حدث في سدوم وعمورة هو نموذج للنار الأبدية .قلب مدن الدائرة = غالباً تشير لغرقهم في البحر الميت، بحر الملح.
أية (26):- " 26وَنَظَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَصَارَتْ عَمُودَ مِلْحٍ."
الله حولها بقدرته لعمود ملح. أو أنها اختنقت من الكبريت والدخان ثم غطي الملح جسدها فصار لها قبراً. أو إنهالت عليها الحمم السائلة وجمدت عليها فصارت عمود ملح. لكن لماذا؟ هي نظرت لسدوم مشتهية خطاياها. ولذلك قال السيد المسيح "اذكروا إمراة لوط لو 37:17" فهي إشتهت أشياء عالمية وخطاياها بينما هي صاعدة للجبل فعلينا أن لا ننظر للوراء ونمتد إلي ما هو قدام. والملح في الكتاب المقدس يشير لعدم الفساد فيقال العهد عهد ملح أي أبدي وإمراة لوط أصبحت شاهدة علي نتائج الخطية شهادة أبدية.
الأيات (27-28):- "27وَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْغَدِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ أَمَامَ الرَّبِّ، 28وَتَطَلَّعَ نَحْوَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ، وَنَحْوَ كُلِّ أَرْضِ الدَّائِرَةِ، وَنَظَرَ وَإِذَا دُخَانُ الأَرْضِ يَصْعَدُ كَدُخَانِ الأَتُونِ. "
إبراهيم كان قد عرف قرار الله بالنسبة لسدوم وهو ذهب لينظر حزيناً علي مصيرهما وهو نظر ولم يتحول لعمود ملح فهناك فرق في النظرة وهو لا يشتهي الخطية بل يرثي علي الخطاة.
أية (29):- " 29وَحَدَثَ لَمَّا أَخْرَبَ اللهُ مُدُنَ الدَّائِرَةِ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَرْسَلَ لُوطًا مِنْ وَسَطِ الانْقِلاَبِ. حِينَ قَلَبَ الْمُدُنَ الَّتِي سَكَنَ فِيهَا لُوطٌ."
هذه الاية تثبت قوة شفاعة إبراهيم ولاحظ أن إبراهيم لم يتشفع في لوط وعائلته فقط بل للجميع ولكن الله أنقذ كل فتيلة مدخنة. ولنلاحظ المدعوين للخروج.
1. أصهار لوط: هؤلاء إستهانوا وكان لوط كمازح في أعينهم وهؤلاء هلكوا إذ رفضوا.
2. إمراة لوط: تمثل المتواجدين في الكنيسة تواجداً جسدياً لكن قلبهم مشتعل بمحبة العالم. هلكت.
3. إبنتي لوط: خرجتا لكن قلبهما لم يكن نقياً، خرجتا خوفاً من الموت وليس رغبة في عدم الشركة مع الأشرار. كانتا لهما صورة التقوي وداخلهم مملوءاً شراً.
4. لوط: متردد يمسكه الملاكان ليجذباه، متباطئ، يجادل في كلام الله ويرفض صعود الجبل ويذهب إلي صوغر (مثال لمن يرفض التقديس الكامل) حقاً قصبة مرضوضة لا يقصف.
الأيات (30- 38):- "30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ، وَابْنَتَاهُ مَعَهُ، لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْرًا اللَّيْلَةَ أَيْضًا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ، فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضًا، وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا، 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ»، وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي»، وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ."
نجد لوط هنا وقد صعد للجبل وهذا ما قد رفضه أولاً. ولو ذهب أولاً لكان قد ذهب في إيمان ومحبة وطاعة لله كإبن أما الآن فهو يذهب خائفاً كعبد. وهذا الفصل الذي به يختم الكتاب قصة لوط مؤلم فهو أوضح أن إبنتا لوط شربتا الكثير من شر سدوم وعمورة والبعض قدم عذراً لهما أنهن تصورن خراب العالم كله بعد الحريق فأردن أن يحتفظن بالنسل أو هن أردن أن يحتفظن بالنسل المقدس ظنا منهما إن إبراهيم قد مات (فيأتي من نسلهن المسيح) ولكنه حل بشري خاطئ مرفوض. وما فعلوه كان خطية بشعة وكان إبنيهما رأسين لشعبين شريرين موأب (إبن الأب أي منسوب لأبي الأم) وبني عمون (إبن شعبي أي الذي من جنسي). وموأب صار أمة كبيرة ثم إندمج مع بني عمون في الشعوب العربية.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر
حرق سدوم
(1) إستضافة لوط للملاكين ( ع 1 - 11 ) :
ع 1 : وصل الملاكان إلى سدوم وهما الملاكان اللذان كانا في اللقاء مع إبراهيم ودخلا من باب المدينة حيث توجد ساحة في العادة يجلس فيها القضاة والشعب . وكان الوقت مساءً وقد إنصرف معظم أهل المدينة إلى بيوتهم ، فأسرع لوط إليهم ليستضيفهم وسجد إحتراماً وترحيباً بهما .
ع 2 : قدم لوط محبته لهما في إستضافتهما ببيته ليغسلا أرجلهما ويأكلا ويستريحا ثم يكملا في اليوم التالي سفرهما ، ولكنهما رفضا دعوة لوط وأرادا المبيت في الساحة إعلاناً لرفضهما شرور المدينة وعدم الإختلاط بهم وتوبيخاً ضمنياً للوط على قبوله السكن وسط الأشرار .
ع 3 : تمسك لوط بهما وكرَّر دعوته مرات كثيرة حتى قبلا الدعوة وذهبا إلى بيته حيث قدم لهم خبز فطير ، أي غير مختمر فيمكن عمله بسرعة ، وأكلا عنده .
ع 4 ، 5 : إجتمع رجال سدوم على بيت لوط وطلبوا منه أن يعطيهم الرجلين الضيفين ليخطئوا معهما ، لأنَّ هذه المدينة قد سقطت كلها في خطية الشذوذ الجنسي حتى دعيت هذه الخطية بالخطية السدومية .
ع 6 ، 7 : إذ تعالت صيحات رجال سدوم طالبين الضيفين ، خرج لوط إليهم وترجاهم ألاَّ يفعلوا شراً نحو هذين الضيفين .
ع 8 : إزدادت صيحات رجال سدوم ، فأظهر لوط إستعداده أن يقدم إلى هؤلاء الأشرار إبنتيه العذراويتين ليخطئوا معهما بدلاً من الضيفين ، ولعله أراد بهذا إخجالهم حتى ينصرفوا ويتركوه . ولكن على كل حال قد أخطأ بهذا العرض الشرير ولعله قاله لتأثره بالسكن وسط الأشرار ، فقبل ولو بالنية أن يقدم إبنتيه للزنا .
ع 9 : رفض رجال سدوم عرض لوط لإبنتيه مصرين على أخذ الرجلين ، لأنهم تعلقوا بالشذوذ الجنسي لدرجة أكثر من الزنا مع النساء ، فتحركوا نحو بيت لوط ليكسروه ويغتصبوا الرجلين .
ع 10 : أسرع الرجلان ، أي الملاكان ، وفتحا الباب وجذبا لوط إلى داخل البيت وأغلقا الباب قبل أن يصل الرجال إليه .
ع 11 : ضرب الملاكان رجال سدوم بالعمى فانزعجوا وتخبطوا بعضهم ببعض والعجيب أنهم لم يتوبوا عن شرهم بعد هذه المصيبة ، أي العمى الذي حدث لهم ، واستمروا يبحثون عن الباب ليقتحموا البيت وهم عميان ليغتصبوا الرجلين ولكنهم عجزوا عن الوصول إلى الباب وابتعدوا بعماهم عنه .
+ لا تتساهل مع الخطية لئلا تعتادها وتتمسك بها بل تبررها فتعمي قلبك عن الله والحق . إسرع إلى التوبة لتكتشف خطيتك وبقوة الله ثق أنك تستطيع أن تتغلب عليها و تتناول من الأسرار المقدسة فتتذوق حلاوة الله وتحتمي بقوته من شرورك .
(2) إنقاذ لوط ( ع 12 - 22 ) :
ع 12 ، 13 : أعلن الملاكان للوط أنَّ الله سيهلك سدوم وعمورة وكل مدن الدائرة لأجل إنغماسهم في الشر ، وقال له إخرج كل من لَكَ في المدينة سواء الذين يعيشون في بيتك المؤمنين بالله أي زوجته وابنتيه العذراويتين وكذلك بناته المتزوجات مع أزواجهن الذين يدعون أصهار للوط . ورغم أنَّ أصهاره كانوا من أهل سدوم ولكن الله كان مستعداً أن يخلصهم إن آمنوا به ودلَّلوا على ذلك بخروجهم مع لوط .
ع 14 : كان كلام الملاكين في الليل ، فأسرع لوط ينبه أصهاره وبناته حتى يستعدوا للرحيل عن سدوم ، ولكنهم لم يصدقوا كلامه بخراب المدينة بل إعتبروه كلام هزل وليس حقيقياً ، وللأسف فقدت بنات لوط المتزوجات إيمانهن بالله وثقتهن بكلام أبيهن وانسقن وراء كلام أزواجهن فهلكن معهم ومع باقي أهل سدوم .
ع 15 : إنقضى الليل وأصهاره وبناته مصرين على عدم طاعة كلام الله ، فتدخل الملاكان ونبها لوط لقرب خراب المدينة وطلبا منه أن يسرع بالخروج هو وزوجته وبناته العذراويتين .
ع 16 : ظل لوط متوانياً عن الخروج لإرتباطه ببناته وأصهاره واشتياقه أن يطيعوه ليخلصوا ، ولعله كان يفكر أيضاً في أملاكه التي كان سيتركها كلها في سدوم ، فاضطر الملاكان أن يمسكاه هو وزوجته وبنتيه ويجذبوهم إلى خارج المدينة التي ستحترق بعد قليل .
ع 17 : لما أخرج الملاك لوط ومن معه أمره أحد الملاكين ، وهو المتقدم فيهما ، ألاَّ ينظر هو ومن معه إلى الوراء ، أي يقطع كل تعلق بالماديات التي تركها في سدوم إذ تدنست كلها بالشر ، ويهرب مبتعداً عن المدينة بكل سرعة تاركاً كل الدائرة ( سهل الأردن ) وتعني كل منطقة الشر ويذهب إلى الجبل حيث النجاة بالإرتفاع والسمو الروحي .
ع 18 - 20 : إستأذن لوط من الملاك الذي يحدثه أن يصفح عن المدينة الصغيرة التي تقع في طرف دائرة سهل الأردن إلى شرق البحر الميت وكانت تسمى " بالع " حتى يهرب إليها ولا يسكن في الجبل لئلا تهاجمه الوحوش أو يصاب بضرر في هذا الخلاء .
+ إنه ضعف إيمان من لوط أن يخاف السكنى في الجبل مع أنَّ الله هو الذي أمره بذلك ويطلب أن يسكن في مدينة حقاً هي في طرف هذه المنطقة الشريرة ولكن يمكن أن تكون قد تدنست ولو جزئياً . فليتك تطيع الله مهما بدت أوامره صعبة في نظرك ولا تعتمد على عقلك ضد وصايا الله فهو يعلم خيرك أفضل منك .. آمن به فقط تجد خلاصك وراحتك .
ع 21 : رفعت وجهك في هذا الأمر : أكرمتك ووافقت على طلبك . وافق الله على شفاعة لوط في هذه المدينة الصغيرة فلم يهلكها من أجله ، وهذا إثبات واضح للمرة الثانية لأهمية الشفاعة بعد شفاعة إبراهيم لأجل سدوم وعمورة .
ع 22 : طلب الملاك من لوط أن يسرع نحو صوغر حتى ينفذ الله كلامه بحرق سدوم وكل ما حولها ، ودعا مدينة بالع باسم صوغر لأنها صغيرة كما قال لوط . وتظهر هنا عناية الله الشديدة بأولاده أنه لا يستطيع أن يفعل أي ضرر بالأشرار يمكن أن يصيب أولاده ولو قليلاً .
ويجدر بنا هنا أن نقارن بين إبراهيم ولوط فيظهر ما يلي :
(3) هلاك سدوم وإمرأة لوط ( ع 23 - 29 ) :
ع 23 - 25 : تظهر مراحم الله في إنتظار دخول لوط إلى مدينة صوغر في بداية النهار عند شروق الشمس ، وفي الحال أمطر الله ناراً وكبريتاً من السماء على سدوم وعمورة وكل مدن الدائرة فاحترق كل ما فيها من إنسان وحيوان ونبات وكل الموجودات . ويظهر من ذلك ما يلي :
1- طول أناة الله ومراحمه للمؤمنين به ، أما غضبه على الأشرار والمعاندين فثقيل جداً .
2- يظهر الثالوث القدوس في ( ع 24 ) " أمطر الرب ( الإبن ) ... من عند الرب ( الآب ) " .
ع 26 : لم تطع إمرأة لوط كلام الله ونظرت وراءها إلى سدوم التي بدأت تحترق ، إما لتعلقها ببناتها أو ممتلكاتها ، فتحولت إلى عمود ملح أي صارت نصباً تذكارياً للنفس الغير مطيعة لله ، فبعدما أنقذها الله مازال قلبها متعلقاً بسدوم الشريرة وما فيها لذا هلكت في الحال .
+ ليتك تنظر إلى هدفك وهو الله مع بداية كل يوم وتترك عنك خطاياك السابقة التي تبت عنها لأنَّ تذكار الشر يسقطك ثانيةً فيه . كن مطيعاً لله حتى لو كان كلامه ضد شهواتك المادية أو عواطفك فتخلص من العالم الشرير .
ع 27 : كان إبراهيم مشغولاً بكلامه مع الله لإنقاذ مدينة سدوم لعل الأشرار الذين فيها يتوبون وكذا إنقاذ لوط وأسرته ، ولعله إنشغل بهذا طوال الليل ، فقام باكراً وسار في الطريق المؤدية إلى سدوم التي سار فيها مع الله بالأمس .
ع 28 : نظر إبراهيم نحو سدوم فوجد دخان حريقها يرتفع نحو السماء ، فحزن على هلاكها ولم يمنعه الله أن ينظر إلى سدوم لأنه يطلب خلاصها ورجوعها إلى الله أما لوط وأسرته فمنعهم من التطلع إلى سدوم ليوقف تعلقهم بالماديات والعواطف البشرية نحو المدينة المدنسة ومن فيها حتى لو كانوا بناته .
ع 29 : نظر الله إلى بر إبراهيم وشفاعته فأنقذ لوط ومن معه من الهلاك ، فمن أجل البار يرحم الله من حوله كما بارك الله بيت فوطيفار من أجل يوسف .
(4) زنا إبنتي لوط مع أبيهما ( ع 30 - 38 ) :
ع 30 : إعتمد لوط على فكره فاختار أن يسكن في صوغر خوفاً من السكن في الجبل ، ولكنه عاد فخاف من السكن في صوغر ، إما لوجود أشرار بها أو لعدم طاعته السريعة لله بالسكن في الجبل ، فترك صوغر وعاش في مغارة بالجبل .
+ ليكن لك الطاعة السريعة لوصايا الله فهي أقصر طريق للراحة والطمأنينة ، فالماديات أو العقل يعجزان عن منحك السلام والمصدر الوحيد له هو الله وطاعة وصاياه .
ع 31 : كان الخوف الذي في قلب لوط موجوداً أيضاً في قلب إبنتيه ، إذ قلقا من عدم وجود رجلين يتزوجانهما مع أنه توجد قبائل منتشرة في الصحراء ولكنه القلق الذي إكتسباه من سدوم لخلطتهما بالأشرار فيها .
ع 32 - 35 : فكرت البنتان في وسيلة لإنجاب النسل وهي الإضطجاع مع الرجل الوحيد أمامهما وهو أباهما ، ولكنه سيرفض ، ففكرا في سقيه خمراً حتى يفقد تمييزه فيضطجعا معه ، ونفَّذتا الفكرة فعلاً . ومن هذا نفهم أنَّ لوط قد تدنس بعشرته مع السدوميين وأحب الخمر حتى أنه قَبَل أن تُعد له بناته الخمر ويشرب منها بكثرة حتى سكر وفقد تمييزه ، فتحرك بطريقة شهوانية نحو بناته فتقدمت الكبرى منه واضطجعت معه وهو غير مميز أنها إبنته أو أنه إضطجع مع أنثى ولعله ظن نفسه في حلم ... وكرَّرتا نفس الأمر في اليوم التالي واضطجعت الصغرى معه . مهما حاول المفسرون أن يجدوا عذراً لهاتين الإبنتين في محاولتهما المحافظة على النسل ولكن خطأهما كبير ، فهذا زنا واضح واستغلال وسيلة هي الخمر لإفقاد أبيهما القدرة على التمييز فيعمل ما لا يريده دون وعي . أما خطية لوط فهي قبوله شرب الخمر بكثرة حتى أصبح بلا إرادة ولا وعي ، فاستغلت إبنتاه ضعفه هذا أمام محبة الخمر .
ع 36 : يبدو أنَّ إضطجاع البنتين مع أبيهما لم يكن مجرد ليلتين متتاليتين بل لعله كان لفترة حوالي شهر أو شهرين حتى حبلتا من أبيهما ، وهذا معناه إنغماس لوط في محبة الخمر .
ع 37 ، 38 : ولدت الإبنة الكبرى إبناً دعته " موآب " أي إبن الآب لأنها أنجبته من أبيها ، أما الصغرى فدعت إبنها " بن عمي " أي إبن شعبي فتنسبه إلى شعبها وليس أبيها . وعلى أي الأحوال فقد خرج منهما شعبان معاديان لشعب الله اليهود . وقد سكن موآب وبني عمون شرق نهر الأردن وعبدوا الأوثان وعاشوا في الشر بعيداً عن الله . وهكذا تنتهي قصة لوط البار بحادث محزن وهو إنجاب الشر ، لأنه أحب العالم والماديات فتدنَّس بهما وفقد كثيراً من نقاوته وكذلك إبتعدت أسرته عن الله وسار نسله في طريق الشر .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح