كلمة منفعة
التردد هو مرض نفسي، وضعف في الشخصية.ويقول القديس يعقوب الرسول: (رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه) (يع 1: 8).
— التردد
سفر التكوين 14
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع عشر
إبرام ينقذ لوطاً ويقابل ملكي صادق
(1) إنتصار كدرلعومر ( ع 1 - 12 ) :
ع 1 : شنعار : تقع شمال العراق بين نهري دجلة والفرات . آلاسار : تقع بجوار شنعار . عيلام : إيران الحالية . جوييم : تقع شمال شرق بابل ( شمال العراق وجنوب إيران ) . كدرلعومر : تعني عبد لعومر وهو أحد آلهة العيلاميين . ظهرت قوة كدرلعومر ملك عيلام وانتصر على ملوك كثيرين وأخضع مدنهم له حتى بلاد فلسطين ودفعوا له الجزية لمدة 12 سنة ولكن بعضهم عصى عليه ورفضوا دفع الجزية ، فقام متحالفاً مع ثلاثة ملوك يسكنون حوله هم ملوك شنعار وآلاسار وجوييم بحملة تأديبية لإخضاع هؤلاء العصاة .
ع 2 : سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم : أربعة مدن تقع جنوب وغرب البحر الميت . صوغر : تقع شرق البحر الميت . إتحد ملوك سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم وانضم إليهم ملك صوغر وعصوا على كدرلعومر رافضين دفع الجزية له ، فقام عليهم ليحاربهم ويخضعهم ثانيةً له ، فاتحدوا معاً لمحاربته .
ع 3 : عمق السديم : سهل بجوار البحر الميت الذي يسمى بحر الملح أو بحيرة لوط . ويسمى عمق السديم إذ تكثر فيه الحفر والشقوق في الأرض . خرج الخمسة ملوك المذكورين في ( ع 2 ) أي ملك سدوم ومن معه لمحاربة كدرلعومر ومن معه ووقفوا في سهل يسمى عمق السديم .
ع 4 : سبق شرحها في ( ع 1 ) ، فبعد استعباد كدرلعومر لملوك سدوم وما حولها 12 عاماً عصوا عليه في السنة الثالثة عشر .
ع 5 : تجهز كدرلعومر بجيش متحداً مع الثلاثة ملوك الساكنين حوله وأتوا لمحاربة ملك سدوم ومن معه في السنة الرابعة عشر ، وعندما إقتربوا من سدوم حاربوا بعض البلاد في طريقهم إلى سدوم وهي بلاد تقع شرق البحر الميت ، وهم الرفائيون والزوزيون والإيميون ، وذلك ليخضعها له ويخيف ملك سدوم ومن معه حتى يضمن عدم مساندتهم لملك سدوم أو محاولة أي ملك في المنطقة التصدي له .
ع 6 : ثم إتجه كدرلعومر جنوباً نحو الحوريين الساكنين في جبال سعير الممتدة من خليج العقبة حتى البحر الميت وانتصر عليهم في سهل فاران شمال غرب خليج العقبة .
ع 7 : ثم عاد كدرلعومر متجهاً نحو الشمال وانتصر على العمالقة والأموريين غرب البحر الميت في عين مشفاط التي هي قادش ثم في حصون تامار القريبة جداً من غرب البحر الميت .
ع 8 ، 9 : إلتحمت المعركة بين كدرلعومر والثلاثة ملوك الذين معه ضد ملك سدوم والأربعة ملوك الذين معه .
ع 10 : إنتصر كدرلعومر على الخمسة ملوك أي ملك سدوم ومن معه في عمق السديم المملوء بالشقوق والحفر وكان فيه أيضاً آبار للحمر وهو الزفت المعدني ، فهربت جيوش ملك سدوم ومن معه وسقط كثيرون منهم وهلكوا في آبار الحمر ، وهربت باقي الجيوش إلى الجبال المحيطة .
ع 11 ، 12 : إذ هربت جيوش ملك سدوم والجيوش المتحدة معه ، دخلت جيوش كدرلعومر واستولت على بلادهم وأخذوا سكانها أسرى وسُلِبت غنائمهم ومن ضمن الأسرى كان لوط الساكن في بلادهم .
+ أحَبَّ لوط الأرض الخصبة ورضى أن يسكن في سدوم المملوءة شراً والمستعبدة لكدرلعومر فتعذب قلبه بالشرور التي يراها ، وإذ لم يتب ويبتعد عنها سمح له الله بضيقة شديدة وهي القبض عليه كأسير عندما هزمت بلاده أمام كدرلعومر ولم يستفد شيئاً من الغِنى والراحة بل دخل في ضيقة الأسر . فليتك يا أخي لا تنحرف مع تيار العالم الساعي نحو المال فهو مرتبط بالشر ومعرض لضيقات كثيرة يسمح بها الله لك لعلك تتوب ، وإن قابلتك الضيقات إرجع سريعاً إلى محبة الله واترك عنك محبة المال .
(2) إبرام ينقذ لوط ( ع 13 - 16 ) :
ع 13 ، 14 : نجا بعض سكان سدوم فأتى أحدهم إلى إبرام ليخبره بأنَّ إبن أخيه لوط قد تم أسره مع كثير من السبايا لإنتصار كدرلعومر على الخمسة ملوك ، فتحرك إبرام بسرعة وجمع من عبيده 318 رجل مدرب على الحرب ، وهم من الشباب الذين ولدوا في بيته لأنَّ آباءهم كانوا عبيداً عنده ، وهذا يُعلمنا قوة إبرام الذي كان عنده عبيد كثيرون يقومون برعي الماشية التي يمتلكها ويحرسونها وقد إختار منهم 318 للحرب . وكان إبرام ساكناً بجوار الأموريين الذين من رؤسائهم الإخوة الثلاثة ممرا ، وأشكول وعانر وكانت هناك معاهدة سِلم بين إبرام وبينهم ، فلما علموا بما حدث لإبن أخي إبرام أظهروا إستعدادهم لمعاونته من أجل المعاهدة التي بينهم وبينه ، وخرج عدد ليس بقليل منهم مع إبرام كما يظهر من ( ع 24 ) . يقول بعض الآباء أنه كما أنقذ ألـ ( 318 ) رجل من عبيد إبرام لوطاً وكل الأسرى كذلك أنقذ ألـ ( 318 ) أسقف المجتمعون بنيقية الكنيسة من بدعة أريوس . خرج إبرام بنفسه مع المحاربين رغم أنَّ عمره وقتذاك كان قد تجاوز الثمانين ولكن لأجل تجرده في البرية ملأ الله قلبه حماساً وحباً للضعفاء والمحتاجين فخرج بقوة الله لينقذ إبن أخيه لوط ومن معه .
ع 15 : إتجه إبرام نحو الشمال ليلحق بجيوش كدرلعومر فوصل إليهم عند " دان " التي تقع في شمال فلسطين وتجهز فهجم عليهم ليلاً وقسَّم نفسه إلى فرقتين ليحاصرهم في هجومه ، فضربهم ضربة شديدة إذ كانوا نياماً وانتصر عليهم فهربوا منه وتابعهم إلى مدينة " حوبة " التي تقع بجوار دمشق ( عاصمة سوريا الحالية ) .
ع 16 : إستطاع إبرام أن ينقذ لوطاً والأسرى الذين معه ويستعيد الغنائم التي أخذها كدرلعومر وعاد بهم إلى مكانه .
+ على قدر ما تتجرد من الماديات وتعتمد على الله تنال قوة وينفتح قلبك بالحب نحو الآخرين فتصير مؤثراً في كل من حولك وتجتذبهم بحياتك إلى المسيح .
(3) ملكي صادق وملك سدوم ( ع 17 - 24 ) :
ع 17 : عمق شوي : سهل عميق يقع شمال أورشليم على بعد ربع ميل ويسمى عمق الملك لأنَّ الملوك إعتادوا أن يجتمعوا فيه . وصلت أخبار إنتصار إبرام على كدرلعومر ومن معه وإرجاعه الأسرى والغنائم ، ففرح جداً الملوك الذين هُزموا وخرج رئيسهم ملك سدوم لاستقبال إبرام الراجع من نواحي دمشق وقابله شمال أورشليم في سهل يسمى عمق شوي .
ع 18 : خرج أيضاً لإستقبال إبرام ملكي صادق وهو ملك ساليم أو شاليم أي أورشليم وكان كاهناً في نفس الوقت فقدم تقدمة غريبة ليست ذبائح حيوانية كما إعتاد الناس وكما علَّم الله آدم ، هذه التقدمة كانت خبزاً وخمراً ، وهي بالطبع ذبيحة العهد الجديد أي جسد المسيح ودمه . فهو رمز واضح للمسيح يعجز اليهود عن تقديم تفسير له .
ع 19 : بارك ملكي صادق إبرام الراجع بعد إنتصاره ببركة من الله العلي وليس بآلهة الأمم في الوقت الذي لا يوجد أحد يعبد الله إلاَّ إبرام وكل من حوله في العالم وثنيون ، فهذا يؤكد أنه رمز واضح للمسيح وله خضع إبرام أب الشعب اليهودي الذي منه خرج الكهنوت الهاروني أي كهنوت اليهود ، ومعنى هذا أنَّ ملكي صادق أي المسيح هو المبارك للكهنوت اليهودي أي أنَّ كهنوت المسيح أعلى من الكهنوت اليهودي كما توضح ذلك رسالة العبرانيين ( عب 7 ) .
ع 20 : أوضح ملكي صادق أنَّ المنتصر هو الله على يد إبرام ، فسبب القوة ليس إبرام بل الله العامل فيه ، ففرح إبرام بهذه البركة وخضع لملكي صادق وأعطاه عُشر الغنائم التي أتى بها بعد إنتصاره على كدرلعومر .
وملكي صادق كان رمزاً للمسيح كما يظهر فيما يلي :
1- كان ملكي صادق ملكاً على ساليم أي مدينة السلام والمسيح هو ملك السلام بل ملك الملوك .
2- كان ملكي صادق كاهناً وملكاً في نفس الوقت ، والمسيح هو الكاهن الأعظم الذي قدم ذبيحة نفسه على الصليب وهو الكاهن والملك في نفس الوقت مثل ملكي صادق .
3- لا يذكر الكتاب المقدس أب أو أم أو نسب لملكي صادق مثل المسيح الذي بلا أب جسدي وبلا أم أيضاً من ناحية لاهوته وولد في ملء الزمان ولكنه موجود منذ الأزل .
4- قدم ملكي صادق ذبيحة خبز وخمر مثل ذبيحة المسيح في العهد الجديد التي هي خبز وخمر وليست ذبائح حيوانية .
5- بارك ملكي صادق إبرام أب شعب الله والمسيح يبارك شعبه المسيحيين المؤمنين به .
ع 21 : إن كان إبرام قد إنتصر على كدرلعومر ومن معه فمن حقه أن يأخذ الغنائم بل والأسرى أيضاً ، ولكن لمعرفة ملك سدوم بمحبة واتساع قلب إبرام طلب منه أن يعطيه الأسرى ويكتفي بالغنائم .
ع 22 ، 23 : شراك نعل : رباط حذاء . رفع إبرام قلبه بالصلاة إلى الله مصدر قوته وبركته ثم قال لملك سدوم ما لا يتوقعه ، إذ قال له خذ الأسرى وكذلك جميع الغنائم ولن آخذ منها شيئاً ولو صغيراً ، حتى يكون كل غنى إبرام من الله ولا يظن ملك سدوم أو أي إنسان أنه سبب غناه . يلاحظ هنا أنَّ هذه أول مرة يعلن إنسان قَسَماً " رفعت يدي إلى الرب الإله ملك السماء والأرض " وأول مرة يُذكر كاهن وكذلك أول ذِكر لحربٍ .
ع 24 : وأكمل إبرام حديثه مع ملك سدوم أنه لن يأخذ من الغنائم شيئاً إلاَّ ما أكله رجال الحرب في الطريق من الغنائم حتى لا يخوروا . وإن كان إبرام قد تنازل عن حقوقه كلها ولكن لم يُفقِد شركاؤه في الحرب حقوقهم وهم رؤساء الأموريين أي ممرا وإخوته ومن معهم من محاربين ، فيظهر هنا عدل إبرام واحترامه لحقوق الآخرين .
+ ثق في بركة الله لك فعلى قدر ما تترك يباركك الله ويغنيك فلا تحتاج لإنسان بل تكون بركة لمن حولك وتساعد كل محتاج . أنظر الخريطة في نهاية الكتاب .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح