كلمة منفعة
هل تعلم أن هذا النهر أصله قطرات من الماء، نزلت مطرًا وتجمعت فصارت نهرًا؟
— دروس من نهر النيل
سفر التكوين 15
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس عشر
عهد الله مع إبرام والذبائح المشقوقة
(1) الوعد بالبركة ( ع 1 - 7 ) :
ع 1 : ترس : قطعة خشبية تُغطى بالجلد ولها عروة يُدخِل فيها الجندي يده ، ويُستخدم الترس في صد السهام الملقاة عليه فيحمي بها وجهه وجسمه . ظهر الله لإبرام للمرة الخامسة وهو داخل خيمته ليلاً وواضح من هذا ظهورات الله الكثيرة له حتى سُمِيَّ صديقاً أو خليلاً لله لأنه تجرد عن العالم وعاش في البرية وتفرغ لمعرفة الله فظهر له كثيراً وصارا صديقين . وحديث الله معه يشمل ثلاثة أمور :
1- لا تخف : من كدرلعومر وكل من معه إن حاولوا محاربتك لأني معك . ولا تخف أيضاً من القبائل المحيطة بك أو أي شئ يمر بحياتك .
2- أنا ترس لك : يقدم الله نفسه حماية لإبراهيم كالترس الذي يحمي به الجندي نفسه ، وكما يتحرك الترس ليحمي الجندي سواء رأسه أو جسمه فكم بالأولى الله الذي يحيط بإبرام فيحميه حماية كاملة .
3- أجرك عظيم جداً : إن كنت يا إبرام قد تنازلت عن الغنائم التي أخذتها من كدرلعومر ، فعلى قدر تعففك أعطيك بركة لا يتخيلها عقل وهي أن يكون نسلك كنجوم السماء وتكون بركة للعالم كله بالمسيح الآتي من نسلك .
+ تذكر دائماً إلهك القوي المحب الذي يحميك ويحفظك في كل خطواتك فلا تضطرب من تقلبات العالم أو تهديدات الأشرار أو المستقبل المجهول وتذكر دائماً وردد كل يوم قول الله لك مع إبرام " أنا ترس لك " .
ع 2 ، 3 : فرح إبرام بظهور الله له ، وبدالة الحب والصداقة سأله عن تفاصيل الأجر العظيم إذ لم يكتفِ بالممتلكات ولكن ذكَّره بوعده له أن يعطيه نسلاً مع أنه ليس له حتى الآن إبن بل إن مات فسيرثه رئيس عبيده المقرب إليه وهو أليعازر الدمشقي الذي وُلِدَ في بيته إذ أنَّ أباه وأمه كانا عبيداً له .
ع 4 : أعلن الله لإبرام أنه سيعطيه نسلاً من إمرأته سارة ولن يرثه أحد عبيده .
ع 5 : تأكيداً لوعد الله ، أخرج إبرام من الخيمة ليلاً وقال له أنظر إلى نجوم السماء وحاول أن تعدها ، فهي بالطبع كثيرة جداً ولا يمكن حصرها ، هكذا يكون نسلك من الكثرة كعدد النجوم ولا يمكن أن يُعد .
ع 6 : يظهر هنا إيمان إبراهيم العظيم بالله ، فرغم أنَّ الكلام يفوق العقل إذ هو رجل عجوز والله يعده بنسل لا يمكن أن يُعَدّ ، ولكنه آمن فصار هذا دليلاً على بره وصلاحه .
ع 7 : أعاد الله وعده له بأن يعطيه أرض كنعان ميراثاً له ولنسله كما قال له عندما أخرجه من مدينته أور الكلدانيين .
(2) الذبائح المشقوقة ( ع 8 - 11 ) :
ع 8 : لم يكن سؤال إبرام تشككاً بل طلباً لعلامة إذ لم يقل كيف بل بماذا ، كما سألت السيدة العذراء الملاك جبرائيل عن ولادتها للمسيح وهي تريد أن تظل بتولاً فأعلمها أنَّ الولادة من الروح القدس وليست من رجل .
+ ليكن لك دالة أمام الله واطلب منه ما تشاء ليثبت إيمانك ويسندك فهو أبوك الذي يحبك . وإن حاربك أي شك في كلام الله فردد أي مزمور أو صلاة لتثبت في إيمانك .
ع 9 ، 10 : إعتاد الناس في ذلك الزمان أن يقطعوا عهودهم بذبح حيوان وشقه نصفين ووضعهما على الجانبين ومرور المتعاهدين بينهما دليلاً على تثبيت العهد ، وهذا رمز لدم المسيح الذي يثبت العهد بيننا وبين الله والذي نتناوله في العهد الجديد جسداً ودماً حقيقيين . فطلب الله من إبرام أن يقطع معه عهداً بنفس الأسلوب الذي يعمله الناس في زمانه وطلب منه أن يحضر عجلة عمرها ثلاث سنوات وعنزة عمرها ثلاث سنوات أيضاً وكذلك كبشاً في نفس العمر ويشق الثلاثة كل واحد إلى نصفين ويضع كل نصف أمام الآخر ويترك بينهما مسافة ليمر هو والله بينهما . وطلب منه الله أيضاً أن يذبح يمامة وحمامة دون أن يشقهما ، ولعله وضعهما كل واحدة مقابل الأخرى على الجانبين . ويكون عمرها ثلاث سنوات هو رمز للثالوث القدوس ، وترمز الحيوانات إلى النفوس التي تميل إلى الشهوات الحيوانية والطيور إلى النفوس التي تميل إلى السماويات وشق الحيوانات يرمز إلى الإنشقاقات والتحزبات التي تحدث بين الذين يميلون إلى الشهوات والعالم أما الروحانيون فلا يحدث بينهم إنشقاقات .
ع 11 : ذبح إبرام الذبائح وشقها ووضعها منذ الصباح منتظراً ظهور الله بالشكل الذي يراه حتى يمر معه بين الذبائح المشقوقة ، وكانت الطيور الجارحة تقترب محاولة أكل هذه الذبائح فكان إبرام يجلس بجوارها منتبهاً ويبعدها . وترمز الطيور الجارحة للأفكار الشريرة التي تهاجم الإنسان ولا يستطيع منعها ولكن يمكنه أن يبعدها بالصلاة وطلب معونة الله .
(3) عهد الله مع إبرام ( ع 12 - 21 ) :
ع 12 : ظل إبرام طوال النهار ينتظر ظهور الله حتى غابت الشمس ، فنام نوماً عميقاً وشعر في نومه بخوف عظيم وظلام أي غموض لعدم معرفته ماذا سيقول له الله وكيف سيظهر ويقطع العهد معه . وهذا يُظهر مخافة الله التي كانت في قلبه رغم تمتعه بصداقة ودالة معه .
ع 13 : تكلم الله مع إبرام وأعلمه بمستقبل نسله أنه سيذهب إلى بلد غريب ويستعبده أهل هذا البلد لمدة 400 سنة . ولم يذكر الله إسم البلد ، وهي مصر ، حتى لا يخافوا الذهاب إليها .
ع 14 : يعد الله أن يدين هذه الأمة ، أي مصر ، التي تستعبد نسل إبراهيم وهذا ما حدث في الضربات العشر وغرق فرعون وجيشه في البحر الأحمر ، ووعده أيضاً أنَّ نسله سيأخذ أملاك جزيلة وهي الحُلي والملابس التي إستعاروها من المصريين فأعطوها لهم بكثرة وتركوهم ليخرجوا سريعاً بها ليقف غضب الله عليهم .
ع 15 : أعلم الله إبراهيم أنه سيموت قبل حلول هذه الضيقات بنسله وأنه سيموت بشيبه صالحة أي في سلام بعد عمر مبارك وحياة نقية مع الله .
ع 16 : وعد الله أيضاً أنَّ نسل إبراهيم سيرجعون إلى أرض كنعان في الجيل الرابع أي بعد أربعة قرون حيث يبيدون سكان أرض كنعان ويمتلكون أراضيهم ، والسبب في تأخير تملك نسل إبرام لأرض كنعان مدة 400 سنة حتى يعطي فرصة للأموريين أن يتوبوا وإن لم يتوبوا يكمُل إثمهم ويستنفذون كل فرصهم للتوبة فيبيدهم الله على يد يشوع ومن بعده .
ع 17 : بعد إنتهاء كلام الله مع إبرام عن مستقبل نسله ، كانت الشمس قد غابت تماماً وغطت الظلمة الأرض وحينئذٍ ظهر عمود النار محاطاً بالدخان ومرَّ وسط الذبائح المشقوقة وكان هذا ظهوراً إلهياً ، لأنَّ إلهنا نار آكلة يرفض كل شر وهو قوي قادر أن يتمم عهده ويسحق كل من يقاوم إبرام . وقد مرَّ الله وحده وسط الذبائح المشقوقة ولم يأخذ معه إبرام لأنَّ الإنسان معرَّض للخطأ والرجوع عن العهد فقطع الله وحده العهد ليؤكد نفاذه وإتمامه .
ع 18 : هذا باقي كلام الله لإبرام إذ وعده أنَّ نسله يمتلك الأراضي من نهر الفرات إلى نهر مصر وهو نهر موسمي يمتلئ بمياه الأمطار والسيول ويقع في سيناء .
ع 19 : ذكر الله الشعوب التي تسكن الأرض التي سيمتلكها نسل إبراهيم وهم :
1- القينيين : كانوا يسكنون في أرض مديان شرق سيناء .
2- القنزيين : معناها الصيادون وهم من القبائل الكنعانية .
3- القدمونيين : ومعناهم القدماء .
ع 20 : 4- الحثيين : بنو حث بن كنعان الذين سكنوا جنوب أرض كنعان .
5- الفرزيين : أي سكان القرى وسكنوا في أماكن متفرقة في أرض كنعان .
6- الرفائيين : أي الجبابرة الذين سكنوا أولاً شرق الأردن ثم طُرِدوا فسكنوا غرب فلسطين .
ع 21 : 7- الأموريين : أي الجبليين لسكناهم في الجبال .
8- الكنعانيين : نسبة لكنعان بن حام وسكنوا المدن في كل أرض كنعان .
9- الجرجاشيين : سكنوا شرق بحر الجليل في شمال فلسطين .
10- اليبوسيين : سكنوا في أورشليم وما حولها .
+ بركة الله عظيمة لأولاده ولكن إن إحتاج الأمر فهو يسمح لهم بضيقات لمدة محدودة من أجل خلاصهم . فاقبل الضيقة بشكر حتى تقربك إلى الله وثق أنه من أجل خضوعك له سيباركك ويعوضك ببركات عظيمة .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح