كلمة منفعة
قال أحد القديسين:لو اجتمع عشرة آلاف من الملائكة، لكان لهم رأى واحد، للأسف حينما يجتمع عدد قليل من البشر، فإنهم يختلفون..!
— الانقسام
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث عشر إبتعاد لوط عن إبرام (1) رجوع إبرام إلى كنعان ( ع 1 - 4 ) : ع 1 : فصعد : لأن كنعان تقع شمال مصر . عاد إبرام وكل من معه من مصر إلى جنوب كنعان حيث كان يقيم قبل ذهابه إلى مصر . ع 2 : رغم أنَّ إبرام قد أخطأ ولكن الله ستر عليه وأنقذه وأعاد أليه ساراي بل وأخجله بكثرة الهدايا من فرعون بالإضافة إلى بركة الله إليه في غنمه ، فصار غنياً جداً في الدواب التي يمتلكها بل كان معه فضة وذهب كثير ، وذلك لأنه آمن بالله وقبل ترك أهله وعشيرته ليسكن في البرية . + على قدر إيمانك واتكالك على الله وطاعتك لوصاياه مهما بدت صعبة ، سيباركك ببركات روحية ومادية حتى تخجل من كثرة محبته ويثبِّت إيمانك وتزداد طاعتك له . ع 3 ، 4 : تحرك إبرام شمالاً في أرض كنعان ناقلاً خيمته من مكان إلى مكان حتى وصل إلى بيت إيل التي كان يقيم فيها ( خريطة 6 ) ، وهكذا عاد إلى نفس مكانه ، ورغم أنه أضاع وقتاً من حياته بلا داعٍ بنزوله إلى مصر وتعرضه لتجربة صعبة ، ولكنه إستفاد منها وعلم أنَّ حياته لا تستقر إلا في البرية أي بالتجرد وأمام مذبح الله حيث يرفع الصلوات والذبائح فيجد راحته . + لا تبتعد عن المذبح والتناول من الأسرار المقدسة فهي حياتك ، وعلى المذبح تضع كل طلباتك فتنال قوتك وتقوم من خطاياك وتتمتع بعِشرة الله وتحتفظ بسلامك وسط إضطرابات العالم . (2) إعتزال لوط عن إبرام ( ع 5 - 9 ) : ع 5 : بارك الله في أغنام وممتلكات لوط كما بارك في ممتلكات إبرام لأنه آمن بالله ورافق عمه في مسيرة الإيمان والتجرد والترك من أجل الله . ع 6 ، 7 : لكثرة المواشي أصبحت المراعي وعيون الماء أقل من إحتياجاتها ، وحاول كل فريق من الرعاة الإستيلاء على المراعي الأفضل عند خروجهم كل يوم للرعي معاً فحدثت صدامات ومشاكل بينهما . وفي نفس الوقت كانت قبائل الكنعانيين والفرزيين تسكن حولهم ويخرج أيضاً رعاتهم بمواشيهم للرعي ، فكان منظراً سيئاً وهو تشاجر وتخاصم المؤمنين أي رعاة إبرام ورعاة لوط أمام الوثنيين سكان الأرض . ع 8 ، 9 : تدخل إبرام ، إذ سمع بهذه المشاجرات والمخاصمات بين الرعاة ، وتكلم مع لوط لإيقافها وحدَّثه بكل اتضاع إذ قال له " نحن أخوان " مع أنَّ إبرام هو الأكبر وهو عمه ، وأعطاه حق الإختيار للأرض والمراعي الأفضل فقال له لنسكن معاً ولكن نتباعد قليلاً ليكون لكل واحد فرصة للرعي بحرية ونوقف المشاكل لنحتفظ بسلامنا ومحبتنا . وهنا تظهر أهمية القائد الروحي أو رب الأسرة أو الخادم في حفظ السلام لمن معه وحل المشاكل . + إهتم بسلامك فوق كل إهتمام مهما كان ثمن ذلك واتضع أمام الكل وتنازل عن أي شئ مادي واحتمل إساءات من حولك لأنك بسلامك هذا تستطيع أن تواصل حياتك الروحية وتعيش في فرح وتكسب محبة الكثيرين وبالتالي تستطيع التأثير فيهم وجذبهم إلى الله . (3) ذهاب لوط إلى سدوم ( ع 10 - 13 ) : ع 10 ، 11 : دائرة الأردن : أي سهل الأردن أو وادي الأردن بجوار النهر . سقي : تكثر فيها المياه سواء من نهر الأردن أو من البِرَك التي كانت تكثر هناك . سدوم وعمورة : مدينتان تقعان جنوب البحر الميت . صوغر : مدينة صغيرة بطرف وادي الأردن جنوب شرق البحر الميت سيأتي الكلام عنها أيضاً في ( ص 19 ) . يبدو أنَّ لوط قد إرتفع فوق تل وأخذ يبحث عن أكثر مكان خصب ، أو من خلال تجواله في أرض كنعان وما سمعه من سكانها ، فعلم أنَّ دائرة الأردن أرض خصبة تكثر فيها المراعي والمياه وتشبه في خصوبتها وغناها أرض مصر بل يشبِّهها بالجنة التي عاش فيها آدم وحواء لكثرة خصوبتها ، وهذه الدائرة تشمل بلاد سدوم وعمورة وبلاداً أخرى ؛ فابتهج بها واختارها ليسكن فيها . وهنا تظهر النظرة المادية عند لوط والتي أزعجته كثيراً ، فرغم إيمانه بالله لكن محبة الماديات طمست عينيه فجعلته يختار الغنى أكثر من الإقتراب من عمه إبرام قائد مسيرة الإيمان . فكان يمكنه أن يبتعد قليلاً حتى لا تحدث مخاصمات بين الرعاة وفي نفس الوقت يظل على علاقة وثيقة به ليتتلمذ على يديه ، ولكنه فضَّل الماديات عن الحياة الروحية مع إبرام . + إحترس من محبة المال فهي أصل لكل الشرور واستخدم كل ما في العالم بمقدار ، ولا تنغمس في شهواته حتى تعطي فرصة لإيمانك أن ينمو وتزداد محبتك نحو الله فتجد خلاص نفسك . ع 12 ، 13 : بقى إبرام في برية كنعان حيث التجرد وغربة العالم ، أما لوط فسكن في سدوم حيث الأرض الخصبة رغم علمه أنَّ سكان سدوم أشرار ، ولكنه استهان وسكن وسط الأشرار ، فتعذب قلبه كل يوم بما يراه من شرورهم بل تأثر هو وأسرته بهم . إنها محبة المال التي تعمي الإنسان عن رؤية الله فيتهاون مع الشر . (4) بركة الرب لإبرام ( ع 14 - 18 ) : ع 14 ، 15 : ظهر الله مرة رابعة لإبرام لأنه عاد إلى حياة التجرد في البرية وترك الله يختار له المكان الذي يسكنه ، أما لوط فاختار لنفسه الغنى المادي . وهكذا تمتع إبرام المتجرد برؤية الله مرات كثيرة ، بل ونال منه مواعيد عظيمة إذ قال له " قم وتمشى في الأربعة جهات " ليعلن له أنَّ كل الأرض التي يقيم فيها سيعطيها له ولنسله ، وآمن إبرام بهذا رغم أنه لم يكن قد رُزِقَ بعد بنسل . ومشيه في الأربعة جهات هو على مثال الصليب الذي به ننال كل الخيرات الروحية . وقول الله أنه يعطي الأرض لنسل إبراهيم إلى الأبد يقصد بها طوال الحياة على الأرض إن كانوا يعيشون في نفس إيمان إبرام ، ولكن عندما تركوا الإيمان فقدوا الأرض ، كما حدث في السبي وعندما رفضوا الإيمان بالمسيح ، فخربت أورشليم . ع 16 ، 17 : وعده الله بالنسل الكثير الذي شبَّهه بتراب الأرض الذي لا يمكن عده لكثرته ، وعاد فطلب منه أن يتمشى في الأرض واثقاً أنها أصبحت ملكه بوعد الله . ع 18 : ممرا : إسم رجل أموري . حبرون : معناه مصاحبة أو تزاوج وهي قرية تبعد 20 ميلاً جنوب أورشليم ومكانها الآن مدينة الخليل نسبة إلى إبراهيم خليل الله ، وكانت تسمى أولاً قرية أربع نسبة إلى رجل يسمى أربع أحد رؤساء قبيلة العناقيين . فرح إبرام بوعد الله واستمر في حياة الغربة فنقل خيامه إلى منطقة فيها بعض أشجار البلوط تسمى بلوطات ممرا بجوار قرية تسمى حبرون ، وهناك مارس حياته الروحية ببناء مذبح رفع عليه ذبائح وصلوات كثيرة ( خريطة 6 ) . + عندما تقرأ الكتاب المقدس وترى وعود الله الكثيرة المقدمة لك ، تمسك بصلواتك وغربتك عن العالم فتزداد بركات الله لك ويظهر الله في حياتك فتتمتع به .