كلمة منفعة
الحرفية في الفضائل تتلفها..والحكمة في الفضيلة تعطيها معنى قويًا عمليًا..
— التكامل في الفضيلة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع عشر موقعة كدرلعومر نجح إبرام في إظهار الطاعة لله بخروجه من أور الكلدانيين ومن حاران متجهًا نحو كنعان، وإذ ضاقت الأرض برعاته ورعاة أخيه ترك لابن أخيه حق الخيار، والآن إذ سقط ابن أخيه أسيرًا انطلق إبرام برجاله يخلصه هو من معه من يد كدرلعومر، رافضًا كل مكافأة بشرية، ليهبه الله ما هو أعظم. ١. سبي لوط وعائلته ١-١٢ ٢. إبرام ينقذ لوطًا ١٣-١٦ ٣. لقاء مع ملكي صادق ١٧-٢٠ ٤. إبرام يرفض المكافأة البشرية ٢١-٢٤ ١. سبي لوط وعائلته: أختار لوط منطقة سدوم الخاضعة في ذلك الحين لكدرلعومر ملك عيلام، تدفع له الجزية. وقد سبق الحديث عن عيلام. أما كدرلعومر ملكها فأسمه يعني "عبد لعومر" أي عبد أحد آلهة عيلام؛ عُرف ببطشه وسطوته إذ اكتسح كل ممالك الجنوب، وأخضع لسلطانه كل بلاد وادي الأردن، وبسط حمايته على الطريق الرئيسي بين دمشق ومصر. خضعت له البلاد وبعد اثنتى عشر سنة إذ شعرت بالمذلة قام خمسة ملوك بالثورة ضده حتى لا يدفعوا له جزية، هم ملوك سدوم وعمورة وأدمة وصوبيم وبالع (صوغر)، فاضطر كدرلعومر أن يقوم بحملة ثانية لتأديب هؤلاء الملوك المتمردين، وقد تحالف معه ثلاثة ملوك آخرين هم ملوك شنعار والأسار وجوبيم... وقد اكتسح هؤلاء الملوك الأربعة المنطقة. وإذ تركزت الحرب بجوار سدوم فبالرغم من مناعتها الطبيعية ومرارة نفوس سكانها انهزمت بسبب الفساد الذي حطمها، واضطر الملك إلى الهرب بينما سقط لوط وعائلته أسرى وصارت ممتلكاتهم غنيمة. ٢. إبرام ينقذ لوطًا: إذ نجا إنسان أخبر إبرام العبراني بسبي ابن أخيه، "فلما سمع إبرام أن أخاه سُبي جرّ غلمانه المتمرنين ولدان بيته ثلاثمائة وثمانية عشر وتبعهم إلى دان، وانقسم عليهم ليلاً هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة التي عن شمال دمشق واسترجع كل الأملاك واسترجع لوطًا أخاه أيضًا وأملاكه والنساء أيضًا والشعب" [١٤– ١٦]. طلب لوط ما لنفسه فخسر كل شيء، وإذ تدرب إبرام أن يطلب ما للآخرين لم يحتمل أن يسمع عن هلاك لوط وعائلته... قلبه الناري في محبته لا يطيق أن يستريح بينما الغير متألم، لذلك قام بسرعة ومعه ٣١٨ من غلمانه المتدربين على الحرب ليغلب ذاك الذي غلب خمسة ملوك. ليس عجيبًا أن يدعى إبرام هنا بالعبراني، فإذ عاش كعابر أي غريب استطاع بروح الغربة أن ينقذ سدوم وملكها ولوطًا وعائلته، أما لوط فإذ استوطن في سدوم لم يستطع أن ينقذ حتى نفسه. ما أحوج العالم لا إلى أُناس كلوط يعيشون مرتبطين بالأشرار في فكرهم بل كإبرام الذي يبدو منعزلاً وغريبًا لكنه يسند النفوس الساقطة خلال حياته المقدسة خلال حياته المقدسة في الرب. عاش لوط في مدينة أحاطت فكره بالتراب والأرضيات، وعاش إبرام عند "بلوطات ممرا" أي "بلوطات الرؤيا"، يترقب رؤية الله... الأمر الذي لم يثنيه عن خدمة الآخرين بل بالعكس دفعه بالأكثر للعمل لخلاص الكل. يرى القديس أكليمنضس الاسكندري أن الكتاب المقدس ذكر عدد الغلمان الذين حاربوا مع إبراهيم (٣١٨) ليس بدون سبب، فإن رقم ٣٠٠ في اليونانية يبدأ بحرف اليوتا رمز علامة يسوع المسيح و١٨ بالإيتا التي تشير إلى أسم المخلص، وكأن خدام إبراهيم المحاربين معه هم الذين تمتعوا بخلاص ربنا يسوع، هربوا إلى علامته وأسمه. ٣. لقاء مع ملكي صادق: سبق لنا الحديث عن هذا اللقاء في تفسيرنا للأصحاح السابع من الرسالة إلى العبرانيين، إذ رأينا أن قصة لقاء إبراهيم أب الآباء مع ملكي صادق بعد غلبة الأول على كدرلعومر تمثل لغزًا لدى اليهود لا يعرفون له تفسيرًا، إذ كيف يقدم أب الآباء إبراهيم الذي في صلبه كهنوت لاوي العشور لرجل غريب؟ ولماذا ظهر هذا الملك والكاهن في الكتاب المقدس واختفى فجأة ولا يعرف أحد أباه أو أمه أو نسبه؟ ولماذا لم يقدم ذبيحة دموية كما كانت عادة ذلك الزمان؟ أسئلة لا يجد لها اليهود إجابة، لكن الرسول يكشف عن سرها بإعلانه أن ملكي صادق وهو رمز للسيد المسيح قد فاق شخص إبراهيم الحامل للكهنوت في صلبه (سبط لاوي) ويمكننا الرجوع لتفسير العبرانيين (أصحاح ٧)، مكتفيًا ببعض العبارات للآباء: + من هو كاهن الله العلي أكثر من ربنا يسوع المسيح الذي قدم ذبيحة لله الآب، مقدمًا ذات الأمور التي قدمها ملكي صادق، الخبز والخمر، أي جسده ودمه؟! أما بخصوص إبراهيم فالبركة التي نالها إنما تخص شعبه. القديس كبريانوس. + هذا هو ملكي صادقنا الذي قدم الذبيحة المقدسة التي لنا. إنه هو القائل: "من يأكل جسدي ويشرب دمي" (يو ٦: ٥٥)، معطيًا إيانا سره هذا على رتبة ملكي صادق. القديس چيروم. هذا وقد أوضح القديس أمبروسيوس أن ملكي صادق كان إنسانًا مقدسًا وكاهنًا لله يرمز لربنا يسوع المسيح ولم يكن ملاكًا كما ادعى بعض اليهود. † في أيجاز نورد مقارنة بين السيد المسيح وملكي صادق: أ. من جهة الاسم "ملكي صادق" يعني "ملك البر" (رو ٣: ٢٤). ب. من جهة العمل "ملك ساليم" أي ملك السلام (يو ١٦: ٣٢). ج. كان ملكًا وكاهنًا في نفس الوقت الأمر الذي لا يتحقق عند اليهود، إذ كان الملوك من سبط يهوذا والكهنوت من سبط لاوي، أما في المسيح يسوع فتحقق العملان معًا. د. تقدمة ملكي صادق فردية في نوعها تشير إلى ذبيحة السيد المسيح. هـ. لم نعرف شيئًا عن أبيه وأمه ولا بداية ملكه أو نهايته، إشارة إلى السيد المسيح الذي بلا أب جسدي وبلا أم من جهة اللاهوت، بلا بداية أيام، أبدي. ز. جاء السيد المسيح كاهنًا على رتبة ملكي صادق، وكأن الكهنوت اللاوي قد انتهى ليقوم كهنوت جديد. ط. إبراهيم الذي في صلبه لاوي الذي يجمع العشور، يقدم بنفسه العشور لملكي صادق رمز السيد المسيح، فماذا يكون هذا الرمز؟ وكم يكون المرموز إليه؟ ٤. إبرام يرفض المكافأة البشرية: كان من حق إبرام أن ينال المكافأة عن تعبه، فإنه إذ سمع ملك سدوم أن إبرام أنقذ شعبه من كدرلعومر خرج من مخبئه ليستقبله ، وقال له "أعطني النفوس وأما الأملاك فخذها لنفسك. فقال إبرام لملك سدوم: رفعت يدّي إلى الرب الإله العلي مالك السماء والأرض، لا آخذن لا خيطًا ولا شراك نعل ولا من كل ما هو لك، فلا تقول أنا أغنيت إبرام، ليس لي غير الذي أكله الغلمان، وأما نصيب الرجال الذين ذهبوا معي عانر وأشكول وممرًا فهم يأخذون نصيبهم" [٢١– ٢٤]. يقول الأب ثيوناس: [فاق إبراهيم مطالب الناموس التي أعطيت فيما بعد، لأنه بعد انتصاره على الأربعة ملوك لم يلمس شيئًا من غنائم سدوم التي كانت له حقًا كمنتصر، والتي عرضها عليه ملك سدوم بنفسه الذي أنقذه إبراهيم]. ويقول القديس أمبروسيوس: [كان أمينًا في الحرب، متضعًا في نصرته، مفضلاً ألاّ يغتني بهبات الآخرين بل بهبات الله]. كان إبراهيم في شهامته يرفض المكافأة البشرية لنفسه منتظرًا المكافأة الإلهية، لكنه وهو يفعل هذا لا يحرم غلمانه من التمتع بحقهم (نوال الأكل من ملك سدوم) ولا حرم شركاءه في العمل من نوال نصيبهم. يرفض أن يأخذ لنفسه لكنه لا يلزم الغير أن يرفضوا المكافأة... صورة حية للنضوج الروحي والفكري!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع عشر كان أهل سدوم أشراراً ونهايتهم كانت الحريق ولكن الله لا يضرب مباشرة دون إنذار لذلك نجد في هذا الإصحاح إنذارين موجهين لأهل سدوم وعمورة. 1. خضوعهم لكدر لعومر 12 سنة كانوا يدفعون فيها الجزية له. 2. لم يفهموا أن هذا الألم راجع للخطية فيتوبوا بل فكروا بطريقة بشرية وعصوا علي كدر لعومر فحاربهم وسبا منهم سبياً ومن ضمن السبايا كان لوط. 3. وتدخل إبرام ناسياً أعمال لوط وأنقذه وأعاد كل شئ لسدوم وعمورة ولم يقبل أن يأخذ في مقابل ذلك أي شئ. ولكن هؤلاء الأشرار أيضاً لم يتوبوا الأيات (1-7):- "1وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ أَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ، وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاَّسَارَ، وَكَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ، وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ، 2أَنَّ هؤُلاَءِ صَنَعُوا حَرْبًا مَعَ بَارَعَ مَلِكِ سَدُومَ، وَبِرْشَاعَ مَلِكِ عَمُورَةَ، وَشِنْآبَ مَلِكِ أَدْمَةَ، وَشِمْئِيبَرَ مَلِكِ صَبُويِيمَ، وَمَلِكِ بَالَعَ الَّتِي هِيَ صُوغَرُ. 3جَمِيعُ هؤُلاَءِ اجْتَمَعُوا مُتَعَاهِدِينَ إِلَى عُمْقِ السِّدِّيمِ الَّذِي هُوَ بَحْرُ الْمِلْحِ. 4اِثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً اسْتُعْبِدُوا لِكَدَرْلَعَوْمَرَ، وَالسَّنَةَ الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ عَصَوْا عَلَيْهِ. 5وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةَ عَشَرْةَ أَتَى كَدَرْلَعَوْمَرُ وَالْمُلُوكُ الَّذِينَ مَعَهُ وَضَرَبُوا الرَّفَائِيِّينَ فِي عَشْتَارُوثَ قَرْنَايِمَ، وَالزُّوزِيِّينَ فِي هَامَ، وَالإِيمِيِّينَ فِي شَوَى قَرْيَتَايِمَ، 6وَالْحُورِيِّينَ فِي جَبَلِهِمْ سَعِيرَ إِلَى بُطْمَةِ فَارَانَ الَّتِي عِنْدَ الْبَرِّيَّةِ. 7ثُمَّ رَجَعُوا وَجَاءُوا إِلَى عَيْنِ مِشْفَاطَ الَّتِي هِيَ قَادِشُ. وَضَرَبُوا كُلَّ بِلاَدِ الْعَمَالِقَةِ، وَأَيْضًا الأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي حَصُّونَ تَامَارَ." سكن لوط منطقة سدوم الخاضعة في ذلك الحين لكدر لعومر ملك عيلام (فارس) وكانت تدفع له الجزية وهذا الملك عرف ببطشه وسطوته إذ إكتسح كل ممالك الجنوب. وأخضع لسلطانه كل بلاد وادي الأردن (كان هذا جزءاً من نبوة نوح بخضوع كنعان لسام). وشنعار: هي مابين النهرين الفرات ودجلة والاسار علي الفرات. وملوك ما بين النهرين كانوا قد أخضعوا ملوك سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم وصوغر للجزية لمدة 12 سنة ولم يذكر اسم ملك صوغر أما 1) لصغر شأنه أو 2) لبشاعة خطيته. وإذ شعرت البلاد بالمذلة قام الخمسة ملوك (سدوم وعمورة…. الخ) بالثورة ضد ملوك ما بين النهرين حتي لا يدفعوا الجزية. فقام كدر لعومر بحملة تأديب ثانية ضد المتمردين وتحالف معه 3 ملوك وقد إكتسح هؤلاء الملوك الأربعة المنطقة. وكان خط سير الغزاة الرفائيين في عشتاروت ترنايم… الأموريين الساكنين في حصون تامار (5-7) هم ضربوا كل هؤلاء قبل أن يأتوا علي سدوم وعمورة. وكانت هذه خطة عسكرية محكمة فهم ضربوا الشعوب الصغيرة التي كانت ستؤيد وتدعم ملوك سدوم وعمورة. فهم بهذا أفقدوهم من يعينهم وتركوهم وحدهم للمرحلة الأخيرة من الحرب. عمق السديم: لها تفسيرات عديدة (1) قالوا أنها سلسلة الصخور الطباشيرية الممتدة جنوب سهل أريحا وتسمي السد وجمعها بالعبرانية السديم فيكون المقصود هو كل دائرة الأردن. (2) رأي البعض أن بحر الملح إبتلع سدوم بعد حرقها فسمي المكان عمق السديم (عمق سدوم) (3) رأي البعض أنه يعني نمور السديم: وادي الحفر والأخاديد وهو سهل منخفض في منطقة بحر لوط (البحر الميت) تكثر به أبار الحمر. والحرب بين ملوك بابل الأربعة ضد ملوك كنعان الخمسة لها تأمل روحي فرقم (5) هو رقم الحواس ورقم (4) هو رقم العالم. فالعالم بكل قوة إغرائه وخطاياه يهجم علي حواسنا الخمسة الخاضعة لإغراءات العالم. وكيف نغلب= إبراهيم + 318 من رجاله وإبراهيم يمثل الإيمان ورقم 318 قد يمثل رجال مجمع نيقية أي الثبات علي الإيمان المسلم مرة من الأباء وقد يشير كما سنري للصليب علامة يسوع المسيح. أية 4: استعبدوا لكدر لعومر: أي دفعوا له الجزية مدة 12 سنة الأيات (8-12):- "8فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ، وَمَلِكُ عَمُورَةَ، وَمَلِكُ أَدْمَةَ، وَمَلِكُ صَبُويِيمَ، وَمَلِكُ بَالَعَ، الَّتِي هِيَ صُوغَرُ، وَنَظَمُوا حَرْبًا مَعَهُمْ فِي عُمْقِ السِّدِّيمِ. 9مَعَ كَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ، وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ، وَأَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ، وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاَّسَارَ. أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ مَعَ خَمْسَةٍ. 10وَعُمْقُ السِّدِّيمِ كَانَ فِيهِ آبَارُ حُمَرٍ كَثِيرَةٌ. فَهَرَبَ مَلِكَا سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَسَقَطَا هُنَاكَ، وَالْبَاقُونَ هَرَبُوا إِلَى الْجَبَلِ. 11فَأَخَذُوا جَمِيعَ أَمْلاَكِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَجَمِيعَ أَطْعِمَتِهِمْ وَمَضَوْا. 12وَأَخَذُوا لُوطاً ابْنَ أَخِي أَبْرَامَ وَأَمْلاَكَهُ وَمَضَوْا، إِذْ كَانَ سَاكِنًا فِي سَدُومَ. أبار حمر : الحمر هو القار المعدني وهو كالزفت أو القطران وهو موجود للأن بهذه المنطقة. وسقطا هناك: ملوك سدوم وعمورة كانوا يعتمدون علي أبار الحمر هذه كحماية طبيعية لهم تحميهم من هجوم الأعداء لكنهم سقطوا فيها. فهم سقطوا فيما تصوروا أنه يحميهم وهذا حال كل خاطئ. وريما يكون المعني أن الملوك سقطوا في أبار الحمر وأنقذوهم أو أن رجال جيشهم سقطوا هناك وهلكوا. أو أن المعركة دارت في هذه الأماكن غير المناسبة وكانت سبباً لهزيمتهم. وفي آية (12) تركيز علي أن لوط الذي إختار لنفسه خسر كل شئ في هذه الحرب بل خسر نفسه إذ هو نفسه ذهب أسيراً. لقد خسر كل ما تشاجر عليه. وفي هذه الآيات نجد أن ملوك ما بين النهرين بعد أن ضربا الشعوب الصغيرة المؤيدة لكل من ملوك سدوم إستداروا علي ملوك سدوم وعمورة لضربهم. أية (13):- "13فَأَتَى مَنْ نَجَا وَأَخْبَرَ أَبْرَامَ الْعِبْرَانِيَّ. وَكَانَ سَاكِنًا عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا الأَمُورِيِّ، أَخِي أَشْكُولَ وَأَخِي عَانِرَ. وَكَانُوا أَصْحَابَ عَهْدٍ مَعَ أَبْرَامَ. " إذ نجا إنسان كان يعرف علاقة لوط بإبرام أتي وأخبر إبرام، العبراني : قد تعني أنه إبن عابر أو لأنه عبر الفرات وأتي إلي كنعان. ولكن ذكر الوحي هنا أنه عبراني مقصود أن يذكرنا بأن إبرام المتغرب في خيام هو الذي أنقذ لوط الساكن المستوطن في سدوم. وواضح أن إبرام هنا كان في عهد مع ممرا وأشكول وعانر الإخوة الأموريين وهؤلاء ساعدوه. أية (14):- "14فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ، أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ، وِلْدَانَ بَيْتِهِ، ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ. " هي شجاعة وشهامة من إبرام أن يحارب لينقذ لوط. وأنها لحكمة إلهية تعطينا أن نعرف متي نتسامح ومتي نحارب لندافع. فإبرام ترك حقوقه في نزاعه مع لوط لكنه حارب هنا لأن قلبه الناري لم يحتمل أن يكون هو في راحة وغيره متألم. ونلاحظ أن لوط الذي طلب ما لنفسه خسر كل شئ. وهو قد تعرض لحروب الأعداء لأنه خرج بإرادته من حماية الله فهو رفض أن يسير مع إبرام وأختار الأماكن الشريرة ليحيا فيها. إذن فعليه أن يتعرض لحروب العالم وتقلباته. ويري القديس إكليمنضس السكندري أن رقم 318 باليونانية يكتب هكذا TIH ويري أن حرف T هو شبيه بعلامة الصليب وحرف أو من IOC أي إبن وحرف H هو من Hcorc أي يسوع ويكون المعني انها رمز لعلامة يسوع المسيح إبن الله أي الصليب (هي علامة الذين خلصوا) وقطعاً فإن رجال إبراهيم وحلفائه عددهم كان قليلاً لكن الله هو الذي يحارب ويعطي حكمة لإبراهيم كما حدث مع جدعون بعد ذلك بل لم نسمع عن أي خسارة في رجال إبراهيم. أية (15):- "15وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلاً هُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَتَبِعَهُمْ إِلَى حُوبَةَ الَّتِي عَنْ شَمَالِ دِمَشْقَ." إنقسم عليهم: أي قسم نفسه لعدة جيوش ليهجم عليهم من عدة نواح وهذا ما عمله جدعون أيضاً. (وكان رجال جدعون أيضا 300 رجل). أية (16):- "16وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ، وَاسْتَرْجَعَ لُوطاً أَخَاهُ أَيْضًا وَأَمْلاَكَهُ، وَالنِّسَاءَ أَيْضًا وَالشَّعْبَ." أبرام الذي عاش كمتغرب هو الذي أنقذ لوط. وهكذا أولاد الله الذين يعيشون بروح الغربة قادرين أن يسندوا النفوس الضعيفة التي إنغمست في العالم. تعليق: القديس بطرس في (2بط 6:2-8) يقول أن لوط كان يعذب نفسه بسبب الشر . لذلك كان عليه أن يترك هذا المكان مضحياً بالثروات المادية لينقذ حياته. فهو ذهب لهذا المكان سعياً وراء المادة فقط ولذلك لم يستطع أن يبشر أو يشهد للحق وحينما فعل أخيراً كان كمازح في عيون أهل سدوم (ص 19). لذلك قال له الملاك "إهرب لحياتك" وكان عليه أن يفعل هذا من قبل لكنه لم يفعل. أية (17):- "17فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ لاسْتِقْبَالِهِ، بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى عُمْقِ شَوَى، الَّذِي هُوَ عُمْقُ الْمَلِكِ." عمق شوي: وادي السهل وعمق الملك: يقولون أن ملوك يهوذا كانوا يدربون جيوشهم في هذا المكان وبذلك تكون إضافة حديثة تضع الأسم الحديث للمكان وهناك من يقول أن الأسم راجع لحادثة إجتماع الملوك مع إبرام ليشكروه علي إنقاذهم. الأيات (18-20):- "18وَمَلْكِي صَادِقُ، مَلِكُ شَالِيمَ، أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا. وَكَانَ كَاهِنًا ِللهِ الْعَلِيِّ. 19وَبَارَكَهُ وَقَالَ: «مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ،20وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ». فَأَعْطَاهُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ." ملكي صادق قصة لقاء إبراهيم مع ملكي صادق تمثل لغزاً عند اليهود لا يعرفون له تفسيراً (عب 11:5) وقالوا أنه عسر التفسير. إذ كيف يقدم إبراهيم أب الأباء الذي في صلبه كهنوت لاوي العشور لرجل غريب ولماذا ظهر هذا الرجل في الكتاب فجأة وإختفي فجاة ولا يعرف أحد أباه أو أمه أو نسبه ولماذا لم يقدم ذبيحة دموية كما كانت عادة ذلك الزمان. وقد قال اليهود كمحاولة للتفسير أن ملكي صادق هو سام إبن نوح؟!! لكن ما الذي غير اسمه وماذا أتي به إلي كنعان!! هناك أسئلة كثيرة لا يجد لها اليهود حلاً. وقد كشف السر بولس الرسول في رسالة العبرانيين وقال إن ملكي صادق هو رمز السيد المسيح. ونجد هنا لفظ كاهن ولفظ الله العلي لأول مرة في الكتاب فالمسيح هو العلي الذي سيقدم نفسه ذبيحة ككاهن.وهو ملك وابن داود . 1. ملكي صادق تعني ملك البر رو 24:3 هذا من جهة الأسم. 2. لك ساليم تعني ملك السلام يو 33:16 من جهة العمل (وساليم غالبا هي أورشليم). 3. ن ملكاً وكاهناً في نفس الوقت وهذا لا يتحقق عند اليهود فالملوك من سبط والكهنة من سبط آخر. فداود من سبط يهوذا والكهنة من سبط لاوي . 4. قدم خبزاً وخمراً وهكذا قدم المسيح جسده ودمه على هذه الصورة فى الإفخارستيا. 5. لم نعرف شيئاً عن أبيه وأمه وهو لا بداية لملكه ولا نهاية مذكورة، إشارة إلي السيد المسيح الذي بلا أب جسدي وبلا أم من جهة اللاهوت، بلا بداية أيام، أبدي. 6. جاء السيد المسيح كاهناً علي رتبة ملكي صادق. وكأن الكهنوت اللاوي قد إنتهي ليقوم كهنوت جديد يقدم خبزاً وخمراً. 7. إبراهيم الذي من صلبه الكهنوت اللاوي يجمع العشور، هو نفسه يقدم العشور لملكي صادق فمن يكون هذا الذي يقبل العشور من إبراهيم سوي الله نفسه أو من يرمز إليه. أية (21):- "21وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: «أَعْطِنِي النُّفُوسَ، وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ». " كان من حق إبرام أن يحصل علي الأملاك فهو الذي حرر الجميع، كمكافأة علي تعبه. أية (22):- "22فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: «رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،" لاحظ ان إبرام يكرر وراء ملكي صادق ما تعلمه منه "الله العلي مالك السماء والأرض" وعلينا ان نتشبه نحن أيضاً بالقديسين. ورفع اليد تعني القسم. أية (23):- "23لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ، فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ. " لا خيطاً: هذا خاص بالنساء فالخيط هو الذي يربطون به شعرهم ولا شراك نعل: هذا للرجال والمقصود أنه لا يريد أي مكافأة أرضية (لا من الرجال ولا من النساء الذين أنقذهم) ترك المكافأة الأرضية طالباً المكافأة السماوية. بل هو في تركه المكافأة فاق مطالب الناموس التي أعطيت فيما بعد وكانت تعطيه الحق في المكأفاة. أية (24):- "24لَيْسَ لِي غَيْرُ الَّذِي أَكَلَهُ الْغِلْمَانُ، وَأَمَّا نَصِيبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعِي: عَانِرَ وَأَشْكُولَ وَمَمْرَا، فَهُمْ يَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ»." هو ترك حقه لكن طلب حق الرجال الذين حاربوا معه. فهو لا يلزم الأخرين بنفس مستواه الروحي. بل بحكمته هذه إشتري صداقتهم. هذه صورة حية للنضوج الروحي والفكري.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع عشر إبرام ينقذ لوطاً ويقابل ملكي صادق (1) إنتصار كدرلعومر ( ع 1 - 12 ) : ع 1 : شنعار : تقع شمال العراق بين نهري دجلة والفرات . آلاسار : تقع بجوار شنعار . عيلام : إيران الحالية . جوييم : تقع شمال شرق بابل ( شمال العراق وجنوب إيران ) . كدرلعومر : تعني عبد لعومر وهو أحد آلهة العيلاميين . ظهرت قوة كدرلعومر ملك عيلام وانتصر على ملوك كثيرين وأخضع مدنهم له حتى بلاد فلسطين ودفعوا له الجزية لمدة 12 سنة ولكن بعضهم عصى عليه ورفضوا دفع الجزية ، فقام متحالفاً مع ثلاثة ملوك يسكنون حوله هم ملوك شنعار وآلاسار وجوييم بحملة تأديبية لإخضاع هؤلاء العصاة . ع 2 : سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم : أربعة مدن تقع جنوب وغرب البحر الميت . صوغر : تقع شرق البحر الميت . إتحد ملوك سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم وانضم إليهم ملك صوغر وعصوا على كدرلعومر رافضين دفع الجزية له ، فقام عليهم ليحاربهم ويخضعهم ثانيةً له ، فاتحدوا معاً لمحاربته . ع 3 : عمق السديم : سهل بجوار البحر الميت الذي يسمى بحر الملح أو بحيرة لوط . ويسمى عمق السديم إذ تكثر فيه الحفر والشقوق في الأرض . خرج الخمسة ملوك المذكورين في ( ع 2 ) أي ملك سدوم ومن معه لمحاربة كدرلعومر ومن معه ووقفوا في سهل يسمى عمق السديم . ع 4 : سبق شرحها في ( ع 1 ) ، فبعد استعباد كدرلعومر لملوك سدوم وما حولها 12 عاماً عصوا عليه في السنة الثالثة عشر . ع 5 : تجهز كدرلعومر بجيش متحداً مع الثلاثة ملوك الساكنين حوله وأتوا لمحاربة ملك سدوم ومن معه في السنة الرابعة عشر ، وعندما إقتربوا من سدوم حاربوا بعض البلاد في طريقهم إلى سدوم وهي بلاد تقع شرق البحر الميت ، وهم الرفائيون والزوزيون والإيميون ، وذلك ليخضعها له ويخيف ملك سدوم ومن معه حتى يضمن عدم مساندتهم لملك سدوم أو محاولة أي ملك في المنطقة التصدي له . ع 6 : ثم إتجه كدرلعومر جنوباً نحو الحوريين الساكنين في جبال سعير الممتدة من خليج العقبة حتى البحر الميت وانتصر عليهم في سهل فاران شمال غرب خليج العقبة . ع 7 : ثم عاد كدرلعومر متجهاً نحو الشمال وانتصر على العمالقة والأموريين غرب البحر الميت في عين مشفاط التي هي قادش ثم في حصون تامار القريبة جداً من غرب البحر الميت . ع 8 ، 9 : إلتحمت المعركة بين كدرلعومر والثلاثة ملوك الذين معه ضد ملك سدوم والأربعة ملوك الذين معه . ع 10 : إنتصر كدرلعومر على الخمسة ملوك أي ملك سدوم ومن معه في عمق السديم المملوء بالشقوق والحفر وكان فيه أيضاً آبار للحمر وهو الزفت المعدني ، فهربت جيوش ملك سدوم ومن معه وسقط كثيرون منهم وهلكوا في آبار الحمر ، وهربت باقي الجيوش إلى الجبال المحيطة . ع 11 ، 12 : إذ هربت جيوش ملك سدوم والجيوش المتحدة معه ، دخلت جيوش كدرلعومر واستولت على بلادهم وأخذوا سكانها أسرى وسُلِبت غنائمهم ومن ضمن الأسرى كان لوط الساكن في بلادهم . + أحَبَّ لوط الأرض الخصبة ورضى أن يسكن في سدوم المملوءة شراً والمستعبدة لكدرلعومر فتعذب قلبه بالشرور التي يراها ، وإذ لم يتب ويبتعد عنها سمح له الله بضيقة شديدة وهي القبض عليه كأسير عندما هزمت بلاده أمام كدرلعومر ولم يستفد شيئاً من الغِنى والراحة بل دخل في ضيقة الأسر . فليتك يا أخي لا تنحرف مع تيار العالم الساعي نحو المال فهو مرتبط بالشر ومعرض لضيقات كثيرة يسمح بها الله لك لعلك تتوب ، وإن قابلتك الضيقات إرجع سريعاً إلى محبة الله واترك عنك محبة المال . (2) إبرام ينقذ لوط ( ع 13 - 16 ) : ع 13 ، 14 : نجا بعض سكان سدوم فأتى أحدهم إلى إبرام ليخبره بأنَّ إبن أخيه لوط قد تم أسره مع كثير من السبايا لإنتصار كدرلعومر على الخمسة ملوك ، فتحرك إبرام بسرعة وجمع من عبيده 318 رجل مدرب على الحرب ، وهم من الشباب الذين ولدوا في بيته لأنَّ آباءهم كانوا عبيداً عنده ، وهذا يُعلمنا قوة إبرام الذي كان عنده عبيد كثيرون يقومون برعي الماشية التي يمتلكها ويحرسونها وقد إختار منهم 318 للحرب . وكان إبرام ساكناً بجوار الأموريين الذين من رؤسائهم الإخوة الثلاثة ممرا ، وأشكول وعانر وكانت هناك معاهدة سِلم بين إبرام وبينهم ، فلما علموا بما حدث لإبن أخي إبرام أظهروا إستعدادهم لمعاونته من أجل المعاهدة التي بينهم وبينه ، وخرج عدد ليس بقليل منهم مع إبرام كما يظهر من ( ع 24 ) . يقول بعض الآباء أنه كما أنقذ ألـ ( 318 ) رجل من عبيد إبرام لوطاً وكل الأسرى كذلك أنقذ ألـ ( 318 ) أسقف المجتمعون بنيقية الكنيسة من بدعة أريوس . خرج إبرام بنفسه مع المحاربين رغم أنَّ عمره وقتذاك كان قد تجاوز الثمانين ولكن لأجل تجرده في البرية ملأ الله قلبه حماساً وحباً للضعفاء والمحتاجين فخرج بقوة الله لينقذ إبن أخيه لوط ومن معه . ع 15 : إتجه إبرام نحو الشمال ليلحق بجيوش كدرلعومر فوصل إليهم عند " دان " التي تقع في شمال فلسطين وتجهز فهجم عليهم ليلاً وقسَّم نفسه إلى فرقتين ليحاصرهم في هجومه ، فضربهم ضربة شديدة إذ كانوا نياماً وانتصر عليهم فهربوا منه وتابعهم إلى مدينة " حوبة " التي تقع بجوار دمشق ( عاصمة سوريا الحالية ) . ع 16 : إستطاع إبرام أن ينقذ لوطاً والأسرى الذين معه ويستعيد الغنائم التي أخذها كدرلعومر وعاد بهم إلى مكانه . + على قدر ما تتجرد من الماديات وتعتمد على الله تنال قوة وينفتح قلبك بالحب نحو الآخرين فتصير مؤثراً في كل من حولك وتجتذبهم بحياتك إلى المسيح . (3) ملكي صادق وملك سدوم ( ع 17 - 24 ) : ع 17 : عمق شوي : سهل عميق يقع شمال أورشليم على بعد ربع ميل ويسمى عمق الملك لأنَّ الملوك إعتادوا أن يجتمعوا فيه . وصلت أخبار إنتصار إبرام على كدرلعومر ومن معه وإرجاعه الأسرى والغنائم ، ففرح جداً الملوك الذين هُزموا وخرج رئيسهم ملك سدوم لاستقبال إبرام الراجع من نواحي دمشق وقابله شمال أورشليم في سهل يسمى عمق شوي . ع 18 : خرج أيضاً لإستقبال إبرام ملكي صادق وهو ملك ساليم أو شاليم أي أورشليم وكان كاهناً في نفس الوقت فقدم تقدمة غريبة ليست ذبائح حيوانية كما إعتاد الناس وكما علَّم الله آدم ، هذه التقدمة كانت خبزاً وخمراً ، وهي بالطبع ذبيحة العهد الجديد أي جسد المسيح ودمه . فهو رمز واضح للمسيح يعجز اليهود عن تقديم تفسير له . ع 19 : بارك ملكي صادق إبرام الراجع بعد إنتصاره ببركة من الله العلي وليس بآلهة الأمم في الوقت الذي لا يوجد أحد يعبد الله إلاَّ إبرام وكل من حوله في العالم وثنيون ، فهذا يؤكد أنه رمز واضح للمسيح وله خضع إبرام أب الشعب اليهودي الذي منه خرج الكهنوت الهاروني أي كهنوت اليهود ، ومعنى هذا أنَّ ملكي صادق أي المسيح هو المبارك للكهنوت اليهودي أي أنَّ كهنوت المسيح أعلى من الكهنوت اليهودي كما توضح ذلك رسالة العبرانيين ( عب 7 ) . ع 20 : أوضح ملكي صادق أنَّ المنتصر هو الله على يد إبرام ، فسبب القوة ليس إبرام بل الله العامل فيه ، ففرح إبرام بهذه البركة وخضع لملكي صادق وأعطاه عُشر الغنائم التي أتى بها بعد إنتصاره على كدرلعومر . وملكي صادق كان رمزاً للمسيح كما يظهر فيما يلي : 1- كان ملكي صادق ملكاً على ساليم أي مدينة السلام والمسيح هو ملك السلام بل ملك الملوك . 2- كان ملكي صادق كاهناً وملكاً في نفس الوقت ، والمسيح هو الكاهن الأعظم الذي قدم ذبيحة نفسه على الصليب وهو الكاهن والملك في نفس الوقت مثل ملكي صادق . 3- لا يذكر الكتاب المقدس أب أو أم أو نسب لملكي صادق مثل المسيح الذي بلا أب جسدي وبلا أم أيضاً من ناحية لاهوته وولد في ملء الزمان ولكنه موجود منذ الأزل . 4- قدم ملكي صادق ذبيحة خبز وخمر مثل ذبيحة المسيح في العهد الجديد التي هي خبز وخمر وليست ذبائح حيوانية . 5- بارك ملكي صادق إبرام أب شعب الله والمسيح يبارك شعبه المسيحيين المؤمنين به . ع 21 : إن كان إبرام قد إنتصر على كدرلعومر ومن معه فمن حقه أن يأخذ الغنائم بل والأسرى أيضاً ، ولكن لمعرفة ملك سدوم بمحبة واتساع قلب إبرام طلب منه أن يعطيه الأسرى ويكتفي بالغنائم . ع 22 ، 23 : شراك نعل : رباط حذاء . رفع إبرام قلبه بالصلاة إلى الله مصدر قوته وبركته ثم قال لملك سدوم ما لا يتوقعه ، إذ قال له خذ الأسرى وكذلك جميع الغنائم ولن آخذ منها شيئاً ولو صغيراً ، حتى يكون كل غنى إبرام من الله ولا يظن ملك سدوم أو أي إنسان أنه سبب غناه . يلاحظ هنا أنَّ هذه أول مرة يعلن إنسان قَسَماً " رفعت يدي إلى الرب الإله ملك السماء والأرض " وأول مرة يُذكر كاهن وكذلك أول ذِكر لحربٍ . ع 24 : وأكمل إبرام حديثه مع ملك سدوم أنه لن يأخذ من الغنائم شيئاً إلاَّ ما أكله رجال الحرب في الطريق من الغنائم حتى لا يخوروا . وإن كان إبرام قد تنازل عن حقوقه كلها ولكن لم يُفقِد شركاؤه في الحرب حقوقهم وهم رؤساء الأموريين أي ممرا وإخوته ومن معهم من محاربين ، فيظهر هنا عدل إبرام واحترامه لحقوق الآخرين . + ثق في بركة الله لك فعلى قدر ما تترك يباركك الله ويغنيك فلا تحتاج لإنسان بل تكون بركة لمن حولك وتساعد كل محتاج . أنظر الخريطة في نهاية الكتاب .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح