سفر رؤيا يوحنا 7
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع
ختم المؤمنين
مقدمة الأصحاح السابع : جاء هذا الأصحاح إعتراضياً بين الأصحاح السادس الذي فتحت فيه الأختام الستة والأصحاح الثامن الذي يتكلم عن فتح الختم السابع والأخير ، ولما كان آخر ما جاء بالختم السادس مخيفاً وما سوف يعلن أيضاً في الأصحاح الثامن مهيباً جاء الأصحاح السابع بينهما ليطمئن أولاد الله ويحدثهم عن علامة يختصوا بها وكذلك صورة من صور ميراثهم السمائي .
(1) ختم أولاد الله ( ع 1 - 8 ) :
ع 1 : سمح الله للقديس يوحنا أن يرى منظراً آخر قبل فتح الختم السابع .. فنظر وشاهد أربعة ملائكة على زوايا الأرض الأربعة وكأنَّ الأرض قد صارت أمامه مسطحاً مربعاً . ممسكين أربع رياح الأرض : لا نعلم كيف يمسك الملاك رياحاً ... ولكن يوحنا شاهد وعرف بالروح وكتب ما شاهده ؛ والمعنى هنا أنَّ كل شئ خاضع لسلطان وأمر الله الذي أوكل ملائكته لتنفيذ مشيئته في الحفاظ على الأرض من الرياح العاتية والتي قد تأتي من أي إتجاه وهي إن أطلقها تقتلع كل الأشجار وتفيض بسببها البحار وتشتد الأعاصير العاتية التي تنهي الحياة على الأرض . ريح : ترمز لعدل الله في معاقبة الأشرار .
ع 2 ، 3 : ملاكاً آخر طالعاً من مشرق الشمس : أقر معظم الآباء أنَّ هذا الملاك هو منظر جديد للمسيح في رؤيا يوحنا وذلك للآتي :
(1) خروجه من مشرق الشمس فهو " نور من نور " وهو " نور العالم " .
(2) معه ختم الله ، فوجود ختم الملك في يده معناه أنه له نفس سلطان الملك .
(3) هو من نادى وأمر الملائكة بألاّ يضروا الأرض وهذا من سلطانه وبمشيئته .
وهناك رأي آخر يقول أنه أحد الملائكة ولكن من الرتب الرئاسية والعليا لها .
خرج المسيح في منظر بهيّ من مشرق الشمس حاملاً سلطان الله أبيه وختم الحي ( الروح القدس ) ، وأعطى أمراً إلى الملائكة الأربعة الماسكين أربع رياح الأرض بأن يظلوا كما هم ممسكين بالرياح فلا يحدث ضرراً على الأرض أو أذى لأحد حتى يتم ختم كل عبيد الله بالختم الحي وهو مسحة الروح القدس الممنوحة لنا في زيت الميرون المقدس بالرشم على جباهنا وأجسادنا . أعطوا أن يضروا : ليس معنى هذا أنَّ لهم سلطاناً أن يفعلوا هذا بمشيئتهم ، فالمشيئة هنا لله وحده وأمره المطلق ، أما كلمة " أعطوا " فمعناها أنَّ الله خلقهم بقدرة خاصة على الإتيان بذلك عند أمره لهم . ونستخلص من هذين العددين أنَّ الضربات الأخيرة لن تأتي قبل أن يميز الله أولاده عن الأشرار حتى لا يضرهم شئ ( راجع مثل الزوان والحنطة في مت 13 : 30 ) .
+ أخي الحبيب .. ما أعظم المسحة التي مسحنا بها في سر الميرون المقدس وسكن بها الروح القدس في داخلنا فصرنا مختومين لله نحمل إسمه كأبنائه ونتحرك كهياكل حية مقدسة ، وبعضنا لا يدرك عظم هذه الهبة والمسئولية ، فليتنا نسارع جميعاً بالإستماع إلى القديس بولس حينما يحذرنا ألاّ نطفئ الروح ( 1تس 5 : 19 ) أو نحزنه ( اف 4 : 30 ) ، فاسرع دائماً بالتوبة يا صديقي حتى تتمتع بعمل الروح الإلهي بداخلك .
ع 4 : سمعت : أي أنَّ القديس يوحنا لم يرى المؤمنين أثناء ختمهم ولكنه علم بالسمع من أحد الملائكة . مئة وأربعة وأربعين ألفاً : المعنى والأرقام هنا ذات معاني روحية رمزية ، فهذا الرقم هو حاصل ضرب 12 سبطاً من كنيسة العهد القديم 12 تلميذاً آباء كنيسة العهد الجديد ألف ، ورقم الألف هنا يشير إلى الكمال السمائي ... والرقم في مجمله يعني أنَّ كل من انتظر بالرجاء فداء الإبن من شعب الله قديماً وكل من قبل فدائه ببشارة الإنجيل والرسل في كنيسة العهد الجديد صار من المختومين أمام عرش الله والمستمتعين به . كل سبط .. بني إسرائيل : بالطبع كلمة إسرائيل هنا تأتي بمعناها الروحي ، فليس معقولاً أنَّ اليهود الذين رفضوا ولم يقبلوا الإيمان به هم " المختومين " وهم نفسهم الذين أذاقوا الكنيسة الوليدة أهوالاً من العذاب والإضطهاد ... ومما يؤكد أنَّ الكلام هنا روحي أنه ذكر كلمة أسباط ونحن نعلم أنه لا توجد حالياً أية أسباط بإسرائيل ، فلم يعودوا يحفظون أنسابهم أو أسباطهم .
ع 5 - 8 : يبدأ القديس يوحنا في هذه الأعداد الأربعة تفسير وتفصيل ما أجمله في العدد السابق . فيوضح أنَّ عدد المئة وأربعة وأربعين ألفاً هم إثنا عشر ألف مختوم من عدد أسباط بني إسرائيل الإثنى عشر .. ويهمنا هنا أن نشير إلى الآتي ...
(1) لم يراعى في ترتيب الأسباط هنا الترتيب الزمني كما فعل يعقوب عندما ذكر أسماء أبنائه بالترتيب الزمني لولادتهم ( تك 49 ) فبدأ ببكره رأوبين .
(2) لم يُذكر سبط " دان " لأنه عَبد الأوثان في الأرض التي امتلكها ( قض 18 : 29 - 31 ) ، وهكذا يكون كل من بعد عن عبادة الله بعبادة غريبة ، يمحى إسمه من سفر الحياة ( تث 29 : 18 - 25 ) ، وكذلك أيضاً جاء في تقليد يهودي قديم أنَّ ضد المسيح سوف يأتي من سبط دان . ( إيريانوس ضد الهرطقات 5 : 30 ) .
(3) ذكر يوسف كسبط بدلاً من سبط أفرايم إبنه ، لأنَّ سبط أفرايم سقط في عبادة الأوثان وتحالف مع الأعداء ضد يهوذا ( اش 7 : 17 ) ورفضهم الرب من أمامه ( ار 7 : 15 ) .
(4) يوسف لم يكن له سبط إذ عِوض أمانته قديماً أخذ ضعفاً عن إخوته في نصيبين كاملين لأولاده فصار إبنه " منسى " سبطاً ، وإبنه " أفرايم " سبطاً ... وها هو الآن يأخذ أمام الله نصيباً كاملاً ، وفي هذا معنى وتعليم روحي يذكرنا بما قاله السيد " من له سيعطَى ويُزاد " ( مت 13 : 12 ) ، " كنت أميناً في القليل فأقيمك على الكثير " ( لو 19 : 17 ) .
(5) يلاحظ أيضاً أنَّ سبط لاوي الذي لم يذكر بعد الشريعة كسبط مستقل ولم يرث نصيباً في الأرض لأنه سبط الخدمة ... ، يمثل الآن أمام الله نظير خدمته وهي خدمة الكهنوت الجليلة أمام الله .
+ ليتنا إذاً نتعلم أن نجتهد بقدر طاقتنا فنحصل على ما حصل عليه يوسف أي ضعفين ولا نتهاون فنصير مثل " دان " أو " إفرايم " اللذين خسرا كل شئ .
(2) كنيسة السماء ( ع 9 - 12 ) :
ع 9 : بعد هذا : ننتقل إلى رؤية جديدة فالمنظر الأول كان يتطلع فيه القديس يوحنا على الأرض .. أما هنا فإنه يستكمل رؤياه في السماء وإن كان الموضوع واحداً فالأول كان الكنيسة المختومة وهنا الكنيسة المنتصرة . جمع كثير : منظر مبهج هذا الذي رآه القديس يوحنا فالعدد هنا غير محصور .. وهو أمر يدفع في قلب الكنيسة المجاهدة على الأرض كل الرجاء ... فبالرغم من كثرة الحروب الروحية وعنف الشيطان وكثرة الإغراءات ... هناك عمل نعمة الله المخلصة ، ورغم أنف الأعداء الذين يضطهدون الكنيسة بغرض إفناء إيمانها نجد أنَّ الذين يدخلون السماء لا حصر لهم ، فالله هو الحافظ لها والمظلل عليها . كل الأمم ... الألسنة : تدبير خلاص الله ليس مقصوراً على شعب دون آخر ، فالله أتى وتجسد من أجل فداء كل البشر فكل من يقبل فداءه ويتمسك بالإيمان المستقيم سوف يرث ويقف أمام الجالس على العرش والخروف المذبوح ، فلا تمييز في السماء بين لون أو جنس أو لغة ، أليس هو من " يريد أنَّ جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون " ( 1تي 2 : 4 ) ؟ .. ثياب بيض : ترمز للطهارة والقداسة ، فالسماء لا يدخلها غير الطاهرين أما القداسة فيكتسبها الإنسان بقربه من الله . سعف النخل : لا توجد أمور مادية في السماء ، ولهذا فسعف النخل هنا هو منظر روحاني ينم على النصرة والغلبة ، إذ اعتاد الناس إستقبال مواكب المنتصرين من القادة بعد الحروب بسعف النخل ، راجع أيضاً ( يو 12 : 13 ) . رأى القديس يوحنا جمع كبير لم يستطع حصره من شعوب الأرض المختلفة في طهارة وفرح ونصرة .
+ تشجع أيها الحبيب ... لأنَّ لك مكاناً في السماء حيث المجد ، فإحرص كل الحرص ألاّ يسرق أحد منك إكليلك .
ع 10 : وهم يصرخون : الصراخ بصوت عظيم هنا هو صراخ الفرح والتهليل والتسبيح ، فهم في حالة من الفرح الغير قابل للتخيل ، وكيف لا يكون هذا وهم غالبون مستمتعون برؤية فاديهم ومخلصهم !؟! .. الخلاص لإلهنا : وهو نشيد التسبيح والنصرة فهم يعلنون في نشوة فرحهم الدائم سر هذه السعادة .. وهذه التسبحة لها معنيان :
الأول : بمعنى النصرة لإلهنا ، الكليّ القدرة ، الغالب والذي خرج ليغلب ( رؤ 6 : 2 ) فقد غلب الشيطان وقيده وسلبه سلطانه ( لو 10 : 18 ) ، وغلب الموت وداسه ( 1كو 15 : 55 ) وأفرج عن كل من قبض عليهم في الجحيم وأخرجهم إلى الفردوس ( اف 4 : 9 ) .
والمعنى الثاني : أنَّ إلهنا هو سر خلاصنا فما كنا نخلص بدونه ، بمعنى أنَّ الله أعطاهم الخلاص وهم يردون الفضل لصاحبه ، فيشكرونه إذ أتمَّ نصرتهم .
الجالس على العرش والخروف : أي أنَّ التسبحة تقدم للآب والإبن بنفس المقدار وهذا دليل على المساواة بين الأقنومين .
ع 11 ، 12 : إشتركت كل الخليقة السمائية بكل طغماتها ( درجاتها ) في التسبيح والسجود المنسحق المبهج أمام الله وقدمت له في تسبيحه صفات العظمة والإكرام السبعة والدالة على كمال صفاته ... وقد ذكر شرح كل ذلك بالتفصيل في ( ص 4 : 10 - 11 ) ، ( ص 5 : 12 - 14 ) .
(2) تفسير الشيخ ( أحد القسوس ) ( ع 13 - 17 ) :
ع 13 : أراد الله للقديس يوحنا ولنا أيضاً ألاّ يكتفي بمشاهدة المنظر الرائع بل أن يعرف أيضاً بعض أسراره ، ولهذا تقدم إليه أحد الأربعة والعشرين قسيساً بسؤال الغرض منه حث القديس يوحنا للمعرفة فكان سؤاله بمعنى هل تعلم من هم هؤلاء المتسربلين بثياب بيض وما سرهم ولماذا هم وقوف ههنا ؟! ، ولأنَّ القديس يوحنا لا يعرف كل الأسرار أجابه بأدب واحترام " يا سيد أنت تعلم " ( ع 14 ) . وهو اتضاع يعلمنا أن نرجع بالسؤال لقسوس الكنيسة وأبائها فيما يعسر علينا فهمه أو تطبيقه .
ع 14 : أجاب هذا القسيس السمائي على القديس يوحنا بالآتي :
أتوا من الضيقة العظيمة : الضيقة هنا قد تكون الضيقة التي يتعرض لها كل إنسان مسيحي على مستوى حياته الخاصة في اضطهاد أو تجربة يحتملها بشكر ، أو اضطهاد يمر على الكنيسة كلها ويصل إلى حد الإستشهاد من أجل الإيمان ، وقد تكون الضيقة العظمى هنا إشارة إلى فترة وجود ضد المسيح على الأرض والحروب والضيقات التي ستصاحب وجوده . والمعنى الروحي هو ما سبق وأعلنه السيد المسيح مراراً ، من وجوب وجود الضيق في العالم ( مت 24 : 9 ) ، ( يو 16 : 3 ) ، وما أكده القديس بولس أيضاً أنَّ الألم والضيق هما ثمن المجد المستعلن فينا أمام الله ( رو 8 : 17 ) .
غسلوا ثيابهم ، بيضوا ثيابهم : غسلوا وبيضوا فعلان متلازمان ، فالغسل يقود للبياض والمعنى هو أنَّ هؤلاء المنتصرين على الضيقة العظمى كان سر طهارتهم وقداستهم ونصرتهم هو دم الخروف ، فلا قوة لإنسان مسيحي بعيداً عن دم المسيح فالخلاص والثبات والطهارة أساسه " دمه الكريم " . والغسل والتبييض يذكرنا بسرين متلازمين من أسرار الكنيسة ، فالأول هو الإغتسال من الخطية في سر الإعتراف ، إذ يقرأ الكاهن الحِل ، فيطرح وسخ الخطية من على المعترف التائب ، ويتم التبييض بالفعل في دم الإبن الوحيد فيخرج الإنسان بعد التناول طاهراً نقياً ، إذ صار متحداً بجسد المسيح ودمه الأقدسين .
+ علينا جميعاً ألاّ تخور عزائمنا أمام الضيق والألم ... فمهما اشتدت علينا الآلام فلننظر للسماء ونثق أنَّ لنا إكليلاً فما رآه إسطفانوس وقت استشهاده من جمال للسماء جعله يستهين بالألم الوقتي المحدد أمام المجد الغير محدود ( اع 7 ) .
ع 15 : من أجل هذا : أي من أجل أنهم إجتازوا الضيقة العظيمة ولم يخوروا ، وكذلك تطهروا بدم الخروف الذي يطهر من كل خطية ( 1يو 1 : 7 ) . هم أمام عرش الله : وهي أغلى وأعظم مكافأة أن يقف الإنسان في حضرة الله يقدم التسبحة مع السمائيين بلا انقطاع ، فلقد صار جزءاً من السماء والخليقة السمائية نفسها ، وكلمة " في هيكله " هي للدلالة على الإقتراب المطلق من الذات الإلهية الغير محدودة بالرغم من كثرة الأعداد الغير محصورة ( ع 9 ) ، فكل واحد سيكون قريباً من الله مستمتعاً به داخل هيكله .
ملاحظة : كلمة " هيكل " هنا لا تشير إلى مكان محدود ، فالله لا يحده مكان وكذلك تعبير الجالس على العرش .. فالمعنى هنا روحي والمنظر يُقدّم لنا بقدر ما يستطيع العقل البشري استيعابه .
يحل فوقهم : في اللغة اليونانية " يظللهم " وهو تعبير أقوى من معنى الوجود الدائم أمام الله ، إذ يعني الإحتواء الإلهي والإحاطة والحفظ لكل نفس أكملت جهادها وصار لها مكاناً أمام العرش وداخل الهيكل .
+ أخي الحبيب إنَّ وقوفنا في الكنيسة ورؤيتنا لهيكلها ومذبحها يذكرنا بهذا المشهد السمائي الرائع ، بل أنَّ الكنيسة أثناء القداس هي السماء بعينها وأنت مدعو للتمتع بالسماء هنا في الكنيسة لتقف أمام الحضرة الإلهية التي سوف نستكملها بنعمة المسيح في ملكوته الأبدي . فلا تدع الكسل أو أي معوق آخر يبعدك عمَّا أنت مدعو إليه .
ع 16 : لن يجوعوا بعد ولن يعطشوا : يستمر القديس يوحنا في وصف حال السعادة التي يشعر بها الغالبون ، وكلمة لن يجوعوا أو يعطشوا معناها الأول شبعهم بالمسيح والذات الإلهية وهم في حالة من الإرتواء الروحي الدائم ، فلا تعود أحاسيس الجسد تشغلنا أو تضايقنا فلا يوجد شئ يقلل من بهاء التمتع بالله . وكلمة " بعد " تقودنا لمعنى آخر وهو أنَّ هؤلاء قد تعرضوا للتعذيب بالجوع والعطش من أجل الإيمان وحب الله ، أو كانوا جياع وعطاش للبر في المسيح ( مت 5 : 6 ) والآن جاء زمن تعويضهم عن كل معاناة ، فالله في عدله لا ينسى تعب أحد ، بل يرد له مئة ضعف ، ومما لا شك فيه أنَّ تعويض السماء لا يقارن بأي تعويض على الأرض . لا تقع عليهم شمس ولا شئ من الحر : أي لن يكون عليهم أي ثقل جديد من التجارب ، فسليمان يصف التجارب بالشمس الحارقة ( نش 1 : 6 ) ، وكذلك لا تكون هناك مضايقات جديدة " حر " ؛ وكيف يكون هذا والله بنفسه يظللهم ويسترهم ويرعاهم ( ع 15 ) .
ع 17 : إنتهى الأصحاح السابق بحديثه عن " يوم غضب الخروف " وانتقامه من الأشرار ( ص 6 : 17 ) ، وهنا تختلف الصورة تماماً مع أبنائه القديسين ، فهو يرعاهم بنفسه ويقدم ذاته لهم وفي صورة جميلة وبلاغية وبأسلوب يسهل على البشر تخيله ، ويقدم لنا بعضاً من هذه الصور .
يقتادهم إلى ينابيع ماء حية : ترتبط هذه الآية بما جاء في ( ع 16 ) " لن يعطشوا " ... فالسر في عدم عطشهم هو ارتوائهم بينابيع روحية لا تنضب ولا تجف إذ صار المسيح وحده مصدرها ، وهذا يكشف لنا سراً جديداً من أسرار الأبدية ... فهناك ننهل ونأخذ وننمو .. فالأبدية ليست مشهداً ساكناً ، بل هي انفعال روحي دائم ينقلنا من كمال إلى كمال .
ويمسح الله كل دمعة من عيونهم : وهذا يعود بنا إلى عدل الله وتعويضه عن كل تعب وكل ألم إحتمله أبناؤه في أثناء حياتهم على الأرض ، ... فتشجع أيها الحبيب واحتمل بشكر كل ما تمر به ، فما أجمل هذه الصورة الروحية الرائعة إذ يمد المسيح يده الحانية ليربت علينا ويمسح دموع أعيننا ... ومن المعروف بالطبع أنه لا توجد دموع حقيقية في الأبدية ، فالأجساد روحية نورانية ولكن المعنى هو معنى جميل يعبِّر عن حنان الله وعطفه وتعويضه لأولاده عن كل الآلام .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح