كلمة منفعة
ربما تتصف بعض علاقتنا بالناس بالجدية، ولكن هل علاقتنا بالله لها نفس طابع الجدية؟
— الجدية
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس السفر المختوم وتسبحة الخروف (1) السفر المختوم ( ع 1 - 5 ) : ع 1 : ورأيت : أي مشهداً ومنظراً جديداً يضيفه القديس يوحنا على المشهد في الأصحاح السابق . على يمين الجالس : يرمز اليمين إلى الكرامة ، والسفر هنا هو الكتاب المقدس والإشارة بأنه على اليمين تعني مكانة كلمة الله السامية ووجوب قراءتها والعمل بوصاياه . من داخل ومن وراء : كانت الأسفار تكتب على جهة واحدة ثم تلف في شكل إسطوانة أما قوله أنه مكتوب من الداخل والخلف فمعناه : أولاً : كثرة المكتوب وغناه من جهة . ثانياً : أنَّ هناك معاني ظاهرة وأخرى عميقة خفية في كلام الله . مختوماً بسبعة ختوم : أي أنَّ هذا السفر ملفوفاً ومغلقاً على نفسه وعليه سبعة أختام ترمز إلى ... 1- إحكام غلقه ، وأنَّ الله هو الحافظ لكلمته . 2- ترمز الأختام أيضاً إلى عهود الله مع البشر إذ كانت كل المعاهدات القديمة لا يعتد بها ما لم تكن مختومة بأختام الملك . 3- وترمز أيضاً إلى المعاني الخفية والرمزية ، والتي تحتاج إلى المسيح القادر وحده أن يفتحها ، ويعلن أسرارها روحه القدوس لكل البشر . 4- كما يمكن القول أنها أسرار الكنيسة السبعة والتي قدمها لنا الله في كتابه المقدس . هذا المشهد الجديد في السماء رآه يوحنا وهو وجود كتاب عظيم ، أي عن يمين الله في عرشه ومختوماً بسبعة ختوم . ع 2 : ملاكاً قوياً : أي أنه قوياً في صوته ليبلغ رسالته إلى كل سكان السماء والأرض . من هو مستحق ... : أي لكرامة هذا السفر ، فهل يوجد من يستحق مِن كل خليقة الله أن يفتح ختومه ويكشف أسراره ؟!! وهذا السؤال التعجبي يعتبر مقدمة للإجابة في ( ع 3 ) . ع 3 : لم يستطع أحد من خليقة الله ، لأنَّ الجميع يشعرون بعدم إستحقاقهم وهذا الشعور لم يجعلهم قادرين على النظر إلى السفر وأختامه . السماء ... الأرض ... تحت الأرض : تعبير إستخدمه القديس يوحنا ليعلن عدم قدرة أي أحد من خليقة الله المنظورة وغير المنظورة ، بشر أو ملائكة أو شياطين ( تحت الأرض ) للإقتراب من هذا السفر . ع 4 : بكى القديس يوحنا وهو في الروح بعد أن رأى عجز الكل عن الإقتراب من السفر . وهذا البكاء معناه حزنه الشديد على عدم قدرته معرفة محتوى هذا السفر ويأسه من قدرة أي أحد على فتحه وبالتالي لم يوجد من يخلص الإنسان ويرفع عنه أحكام الله ويعيد إليه سعادته . ع 5 : جاءت تعزية الله سريعة للقديس يوحنا ، فالله الحنَّان دائماً لا يؤخر إستجابة طِلبة مقدمة بدموع أولاده الأحباء ... أحد الشيوخ : أي أحد الأربعة والعشرين قسيساً القريبين من العرش ، وجاءت إجابته إلى يوحنا لتطمئنه فأمره : أولاً : ألاّ يبكي أي لا يحزن بل يفرح ، ثانياً : قدم الشخص الذي يستطيع وحده فتح السفر وإعلان أسراره الحقيقية . أما الصفات التي أعلنها القسيس ( الشيخ ) هنا فهي : أ- الأسد .. من سبط يهوذا .. بالطبع المقصود هنا هو السيد المسيح فهو ما تمت فيه نبوة يعقوب ( تك 49 : 9 ) والأسد إشارة إلى قوة السيد المسيح وغلبته وملكه . ب- أصل داود : أي منشئ داود وخالقه ( رو 15 : 12 ) والمسيح نفسه دعى ذاته بنفس اللقب في ( ص 22 : 16 ) عندما قال " أنا أصل وذرية داود " أي خالق له ومولود من نسله بحسب الجسد . والخلاصة : أنه لا يستطيع أحد فتح السفر وأختامه السبعة سوى صاحبه وهو المسيح له المجد . + إنَّ المسيح وحده قادر أن يخلصك من جميع خطاياك ، فتمسَّك بإسمه القدوس وردده في كل ضيقاتك وتغذى بجسده ودمه فتخاف منك الشياطين . (2) ثانياً : تسبحة الخروف ( ع 6 - 14 ) : ع 6 : وسط العرش والحيوانات ... الشيوخ .. هو نفس المنظر المشروح بالتفصيل في الأصحاح الرابع . خروف قائم كأنه مذبوح : الكلام هنا عن السيد المسيح القائم من الأموات ووسط العرش تعني وساطته الكفارية بين الله الآب وكل الناس ، أما تعبير كأنه مذبوح فتعني أنه بالرغم من فدائه وقيامته من الموت منتصراً فهو يحمل علامة حبه وفدائه لنا كذبيحة حية ومستمرة مقدماً ذاته لنا في كل قداس إلهي حتى ننعم بالإتحاد معه والثبات فيه . سبعة قرون : القرن يرمز للقوة وسبعة قرون معناها كمال قوته . سبعة أعين : أي كمال المعرفة والبصيرة النافذة ، ويكمل القديس يوحنا كلامه فيقول سبعة أرواح الله أي أنَّ كمال معرفته هي نفسها روحه القدوس الفاحص كل شئ ( 1كو 2 : 10 ) والمرسل من الإبن ( يو 15 : 26 ) إلى الأرض كلها لاستكمال واستمرار عمل الله في خليقته لأجل خلاصها . ع 7 ، 8 : فأتى الخروف الذبيحة ( الإبن ) بكل سلطانه وأخذ السفر من أبيه ( الجالس ) ؛ وأمام لاهوته وقوة سلطانه سجدت في خشوع كل الخليقة السمائية له ، كما خضعت وسجدت للآب قبلاً ( ص 4 : 10 ) . قيثارات : آلات وترية موسيقية إستخدمت للتسبيح في العبادة اليهودية . جامات : الجامة هي الشورية المخصصة لحرق البخور . والمعنى أنَّ الخليقة السمائية عملها الدائم أمام الله هو التسبيح ( قيثارات ) والصلاة ( البخور ) ، كما يقول داود " لتستقم صلاتي كالبخور أمامك " ( مز 141 : 2 ) . صلوات القديسين : أي أنَّ البخور ( الصلوات ) المقدمة أمام الله ليست هي صلوات الخليقة السمائية فقط ، بل هي أيضاً صلوات أبناء الله القديسين المرفوعة من كل الأرض ممزوجة ومصحوبة بصلوات وشفاعات السمائيين أمام مجده ، ولهذا تعلمنا الكنيسة أننا عندما نختم صلواتنا أمام الله نرفقها بشفاعات وطلبات القديسين الماثلين دائماً أمام الله . ع 9 : أما التسبيح الذي كانوا يقدمونه وصفه " القديس يوحنا " بأنه ترنيمة جديدة . " جديدة " لأنه لم يسمع مثلها قبلاً من تسابيح تعودوا الصلاة بها . " جديدة " لأنَّ موضوعها كان فداء المسيح المقدم على الصليب والتأمل في ذبحه من أجلنا . " جديدة " لأنَّ إحساس التسبيح وإن كانت كلماته معادة إلاّ أنه جديد في أحاسيسه ومذاقه كأننا نسبح كل يوم لأول مرة . " اشتريتنا " إنَّ الفداء الذي قدمه المسيح كان للبشر فقط ، فالمسيح لم يصلب لفداء الخليقة الملائكية السمائية ؛ ولكن تسبيحهم بكلمة إشتريتنا يعني أنهم يصلون ويسبحون بالإنابة عن لسان كل من قبلوا فداء المسيح ، وهذا يؤكد إيمان الكنيسة الأرثوذكسية في إتصال كنيسة السماء بخلائقها الروحية بكنيسة الله المجاهدة على الأرض ولهذا كما قلنا سابقاً نطلب شفاعتهم وصلواتهم عنا . كل قبيلة ولسان وشعب وأمة : أي أنَّ الفداء قُدم بالمسيح لكافة الشعوب على اختلاف أجناسهم ولم يعد قاصراً على شعب واحد بعينه . أعلن الأربعة والعشرون قسيساً فرحهم بالمسيح الفادي فرنموا ترنيمة جديدة أعلنوا فيها إيمانهم بخلاصه المقدم لكل البشرية الذي أتمه على الصليب وأعطى كل من يؤمن به حياة جديدة فيه . ع 10 : راجع شرح ( ص 1 : 6 ) . بجانب التفسير السابق لنفس الآية في الأصحاح الأول يمكن القول أيضاً أنَّ الخليقة السمائية وهي تسبح المسيح فاديها بألسنتنا نحن أيضاً ، تقدم له الشكر على نعمته الفائضة علينا إذ صرنا متحدين معه في جسده السري ( جعل منا ملوكاً روحيين على شكله ومثاله ) ، وكما أنَّ الأرض تحت أقدام ملكها ، هكذا أيضاً صارت تحت أقدامنا بكل مغرياتها ، وموت المسيح جعل كهنة العهد الجديد لا يقدمون ذبائح حيوانية ككهنة العهد القديم بل أسمى ذبيحة وهي ذبيحة جسد المسيح ودمه التي قدَّمها على الصليب ويقدمونها كل يوم على مذبح العهد الجديد . ع 11 : إستمراراً في وصف نفس المشهد السمائي يضيف " القديس يوحنا " ، أنه نظر أيضاً بخلاف ما سبق ، أعداداً لا تحصى من الملائكة عبَّر عنها بأنها ربوات ، ألوف ألوف . ألوف ألوف : لم يُعرف المليون أو المليار في الحصر أو العد قديماً ولهذا فتعبير ألوف ألوف ليس معناه بعض ألوف ولكنه يعني ألوف من الألوف أي أنَّ الملائكة كان عددها بالملايين . وهذا يتمشى بالطبع مع تعبير " ربوات .. ربوات " ، والربوة هي عشرة آلاف والمقصود الأعداد الكبيرة والواسعة من الملائكة التي ترنم حول العرش . ع 12 : أما موضوع التسبيح فكان تقديم التمجيد والشكر والإعتراف للسيد المسيح ( الخروف المذبوح ) بفضل فدائه لنا وشملت هذه التسبحة 7 صفات للدلالة على كمال صفات السيد . مستحق ... أن يأخذ : أي مستحق أن تنسب لك هذه الصفات لأنها منك وأنت مصدرها . والصفات التي وصف بها المسيح كلها متعلقة بلاهوته ومساواته بالآب إذ أنَّ هذه الصفات هي أيضاً ما نُطق بها في التسبحة المقدمة للآب ( راجع ص 4 : 11 ) . والخلاصة فأنك أيها الخروف المذبوح ( المسيح الفادي ) : (1) الإله القادر على كل شئ فلا نخاف شيئاً وأنت معنا . (2) غني في نعمتك التي نلمسها كل يوم في حياتنا . (3) أنت كمال الحكمة إذ أنت كلمة الآب . (4) لك القوة ، فبقوته يخلصنا من كل خطايانا . (5) لك المجد ، فهو كامل في عظمته الإلهية . (6) الكرامة والبركة ، فهو مصدر كل بركة في العالم وأولاده يتمتعون بها في كل ظروفهم ، فهو مكرَّم في أعين كل السمائيين والأرضيين ولا كرامة لشئ إلاّ به . ع 13 : جاء هذا العدد تأكيداً واستمراراً لسابقه ولكنه أبرز شيئين جديدين : كل الخليقة مما في السماء والأرض : أي أنَّ التسبيح لم يكن قاصراً على الخليقة السمائية بل اشترك فيها أيضاً أبناء الله الأرضيون وكذلك كل الكائنات ( كالأسماك ) والخليقة الغير منظورة ( تحت الأرض ) . أما الإضافة الثانية هي تأكيد مساواة الآب بالإبن إذ يشترك وبنفس المقدار ( الجالس والخروف ) الآب والإبن في نفس كلمات التمجيد المقدمة من كل الخليقة . ع 14 : آمين : حقاً بالحقيقة . وإذ قُدمت التسبحة من كل الخليقة السمائية والأرضية ، أجاب من يمثلوها أمام العرش ( الحيوانات الأربعة ) مُعترفة ومقرة بكل ما جاء فيها وتعلن ذلك بردها المؤكد " آمين " ، أما الأربعة والعشرون قسيساً فلم يتكلموا بل عبَّروا عن هيبة وكرامة ومجد الخروف والجالس على العرش بسجودهم وانسكابهم أمامهما بكل انسحاق ووقار يليق بهذا المنظر المرهوب والعجيب الذي للرب الإله . + آه يا نفسي .. كل الخلائق .. حتى الأسماك والجبال بل كل نسمة تسبح إسم الرب وتمجده .. فأين أنتِ من كل هذا .. وكيف تحرمين نفسِك من مشاركة السمائيين في تسبيح إسم الرب القدوس .. إبدأي ولو بالقليل وإن كنتِ لا تعرفين فلماذا لا تسعين حتى بالتوجه إلى الكنيسة لتسبيح وتمجيد إسم الله ؟ ... ونحن الآن نعيش في غِنى وصارت كل الوسائل متاحة ... أرجوكي يا نفسي ألاَّ تتخلفي عن جمال هذا المنظر السمائي ... فمن يسبح على الأرض صار معدوداً مع ملائكة السماء . هيا قومي وانهضي وافعلي شيئاً .