كلمة منفعة
قال داود النبي للرب: "اذكر لي كلامك الذي جعلتني عليه اتكل، هذا الذي عزاني في مذلتي"، وأنت أيضًا في فترات مذلتك، اذكر الآيات الآتية فتتعزَّى:
— كلمات تعزية في الشدائد
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الرؤيا - الاصحاح رقم 5 الرؤيا الإصحاح رقم 5 الأصحاح الخامس : السفر المختوم بعدما كشف لنا عن المشهد السماوي يوضح لنا اهتمام السماء "بالسفر المختوم": 1. السفر المختوم 1 - 4. 2. فاتح السفر 5 - 14. 1. السفر المختوم "ورأيت على يمين الجالس على العرش سفرًا مكتوبًا من داخل ومن وراء، مختومًا بسبعة ختوم" [1]. رآه الرسول عن يمين العظمة الإلهيّة، أي في مكان مُكرم لا يقدر مخلوق ما مهما بلغ سموه أن يفتحه أو حتى يلمسه. فماذا يكون هذا السفر؟ 1. يقول ابن العسال: [إنه الدرج... والرمز بالسفر على احاطة العلم الإلهي بما في مضمونه، وثباته على ما سيأتي.] 2. ويقول الأسقف فيكتورينوس: [هذا السفر يعني العهد القديم الذي تسلمته أيدي ربنا يسوع المسيح الذي أخذ الحكم من الآب]، أي ليحقق النبوات الواردة فيه منذ تجسده إلى يوم مجيئه على السحاب للدينونة ومكافأته للأبرار وإدانته للأشرار. 3. ويرى العلامة أوريجينوس والقديس جيروم وطيخون الإفريقي أن السفر المختوم هو الكتاب المقدس بعهديه، إذ هو سفر واحد يعلن مقاصد الله ومحبته للبشر وتأديباته لهم. وهو مكتوب من داخل ومن وراء، لأن معانيه الظاهرة تحمل في طياتها معانٍ عميقة. والكتابة من داخل تشير إلى العهد الجديد الذي يدخل بالنفس إلى أعماق الشركة مع الله، والكتابة من وراء تشير إلى العهد القديم الذي هو بمثابة غشاء للعهد الجديد، إذ يحوى رموزًا وظلالاً ونبوات لا يفسرها إلاّ العهد الجديد. أما سرّ ختمه بسبعة ختوم، فهو بسبب احتجاب معانيه ومفاهيمه عن فهم البشر بسبب اعتمادهم على حكمتهم البشرية، وكما يقول النبي: "توانوا وابهتوا، تلذذوا واعموا... وصارت لكم رؤيا الكل مثل كلام السفر المختوم الذي يدفعونه لعارف الكتابة، قائلين: اقرأ هذا، فيقول لا أستطيع لأنه مختوم" (إش 29: 9-11). وقد فسّر القديس جيروم هذه الختوم في رسالته إلى الأسقف Paulinus بقوله: [ظهر في سفر الرؤيا كتاب مختوم بسبعة ختوم، هذا الذي متى سلمته لواحدٍ متعلمٍ قائلاً له: "اقرأ هذا"، يجيبك: "لا أستطيع لأنه مختوم!" كم من كثيرين اليوم يظنون في أنفسهم أنهم متعلمون، لكن الكتاب المقدس بالنسبة لهم مختوم ولا يستطيع أحد أن يفتحه إلاّ بواسطة ذاك الذي له مفتاح داود، "الذي يفتح ولا أحد يغلق، ويغلق ولا أحد يفتح" (رؤ 3: 7). هذا السفر هو الموضوع الشاغل للسماء كلها، إذ يقول الرسول: "ورأيت ملاكًا قويًا ينادي بصوت عظيم: من هو مستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه؟" [2]. لقد أخذ ملاك من طغمة سماوية عالية بالمناداة لعله يجد من يفتح السفر ويفك ختومه، أي يكشف أسراره معلنًا مقاصده. إنه بلا شك يعلم أن هذا السفر يخص البشرية وخلاصهم وميراثهم مع تأديبهم، فمع أنه ملاك لا يطمع في مجد أعظم مما هو فيه، ولا يخاف أحداثًا تتم في السماء أو على الأرض لكن بروح سيده، روح الحب، يصرخ مشغولاً بنا مهتمًا بما يحدث لنا! عجبًا من أولئك الذين يجعلون من الملائكة أرواحًا جامدة بلا مشاعر ولا محبة، وكأنهم قطع حجرية تخدم الله بلا حب، لكنهم بالحق محبون، عاملون بروح الرب. ولعلنا ندرك محبة الملائكة لنا إذ نحس في نبرات هذا الملاك الألم، لأنه يتوق إلى أمر خلاصهم إذ "تشتهي الملائكة أن تتطَّلع عليها" (1 بط 1: 12)، كما يدرك أن في فتح السفر ابادة لموت البشر وبالتالي خلودهم في عدم فساد كقول الأسقف فيكتورينوس. نادى الملاك من أجلنا، مشتاقًا أن نبلغ ما يكنّه قلب الله من حب إلهي، لكنه للأسف لم يجد من السمائيّين أو البشريين أو المنتقلين من هو مستحق أن يقرأ السفر أو حتى يطلع عليه. وهنا غُلب يوحنا الحبيب على أمره، فأخذ يبكي بكاء مرًا، مظهرًا ضعف الطبيعة البشرية. 2. فاتح السفر "فقال لي واحد من القسوس (الشيوخ) لا تبكِ. هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر، ويفك ختومه السبعة. ورأيت فإذا في وسط العرش والمخلوقات الحية الأربعة في وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح، له سبعة قرون، وسبعة أعين هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض. فأتى وأخذ السفر عن يمين الجالس على العرش" [5-7]. قدم أحد السمائيّين المحبين تعزية لنفوسنا الخائرة التي لا تعرف سوى العجز والبكاء الكثير، بل وجهنا إلى"المعزي الحقيقي" قائلاً: "هوذا قد غلب الأسد". هنا ينبوع تعزية كل نفس مرهفة ومحطمة من اليأس والبكاء. إنه الأسد الغالب الذي وحده يفتح لنا السفر! إنه الغالب بحبه الأبدي، المعلن في تقديم نفسه حملاً ليُذبح عنا. يقول الأسقف فيكتورينوس: [لم يوجد من هو مستحق أن يفعل هذا بين ملائكة السماء أو البشريّين على الأرض أو أرواح القديسين في الراحة، سوى السيد المسيح ابن الله وحده، ذاك الذي قال عنه إنه رآه حملاً قائمًا كأنه مذبوح له سبعة قرون.] أما صفات فاتح السفر فهي: 1. أسد: وسرّ دعوته أسدًا ما يقوله القديس يوحنا الذهبي الفم: [لقد أشار البطريرك يعقوب إلى الصليب، قائلاً "جثا وربض كأسد، وكلبوة من ينهضه!" (تك 49: 9) فكما أن الأسد مرعِب لا في يقظته فحسب بل وفي نومه، هكذا السيد المسيح مخوف لا قبل الصليب فقط بل وعلى الصليب أيضًا. في لحظة الموت عينها كان مهوبًا... إذ صار الموت كلا شيء مبيدًا سلطانه.] ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: [يُدعى أسدًا لا لكونه مفترسًا للبشر بل علامة ملكه وثباته والثقة فيه. لقد دُعي أسدًا مقابل الأسد خصمنا الذي يزأر مفترسًا المنخدعين منه... فبكونه الأسد القوي الخارج من سبط يهوذا ينقذ المؤمنين محطمًا العدو.] 2. من سبط يهوذا أصل داود. إنه ذاك "الذي كتب عنه موسى والأنبياء" أنه من سبط يهوذا (تك 49: 9) وأصل داود. وقد دعا نفسه: "أنا أصل وذرية داود" (رؤ 22: 16)، لأنه خالق داود وصار له ابنًا بالجسد. 3. حمل قائم كأنه مذبوح، وقد دُعي بالحَمَل 29 مرة في هذا السفر، لأنه سفر الأبدية، فيه نهيم في حبه كفادٍ مندهشين من قوة الدم الذي رفعنا لا إلى مصاف السمائيّين فحسب، بل إلى أحضان الله نفسه! وكلمة "حمل" الواردة هنا جاءت في اليونانيّة تحمل معنى "حمل صغير حولي"، أي حمل الذبيحة الكفارية (خر 12: 7)، الذي حمل خطايانا في جسده على الصليب. وهو "قائم" لا يكف عن العمل لتتميم خلاص كل أولاده، كالأب الذي لا ينام ولا يكف عن الحركة المستمرة عاملاً كل ما في وسعه لإنقاذ ابنه الوحيد المريض! "قائم" كشفيعٍ كفاريٍ أمام الآب، يقدم دمه كفّارة لخطايانا حتى لا نموت بعد فيها. "قائم" أيضًا يستعد للقاء عروسه المجيدة يوم الدينونة، ويرسل ملائكته لحصاد الأشرار، وإلقاء إبليس وجنوده في مسكنهم الأبدي! أما قوله :"كأنه مذبوح"، فذلك لأنه حي قائم وليس بمطروحٍ وفي نفس الوقت مذبوح يفيض بدمه لتطهير مؤمنيه. 4. له سبعة قرون: يشير القرن إلى القوة، والسبعة علامة كمال القوة في ذاته وكمال القوة فينا كأعضاء جسده. 5. له سبعة أعين، وهي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض، له الروح القدس روحه الذي أرسله للكنيسة ليقودها، فيعمل بكمال قوته لتنقيتها وتقديسها وتزيينها بالفضائل الإلهيّة، واستنارتها بفيض نور إلهي في طريق الخلاص حتى تعبر هذا العالم من غير أن تتدنس بالفساد. هذه الأوصاف جميعها التي للرب، ليس من أجل نفسه بل من أجلنا، إذ نصير به كأسود حاملين سمات محبته فينا، وأقوياء بعمل روحه فينا. تقدم وأخذ السفر، وكلمة: "أخذ" بالتعبير اليوناني تحمل معنى الأخذ بصفة مطلقة مع عدم رده مرة أخرى. وما أن أخذ السفر حتى تقدم الكل شاكرًا الرب بالفرح والتسبيح، معبرين عن تسبيحهم بصورٍ متعددة من تقديم سجود "مطانيات" وصلوات وعزف على القيثارات وتقديم بخور وترنم بتسابيح جديدة الخ. أ. المخلوقات الأربعة تسبحه بالسجود "ولما أخذ السفر خرَّت الأربعة مخلوقات الحية والأربعة وعشرون قسيسًا أمام الخروف". ها هم السمائيّون يشكرون الله من أجل عظم صنيعه معنا معبرين عن شكرهم وتسبيحهم له بالسجود. ما أجمل روحانيّة الكنيسة التي تدرب أولادها على السجود بالمطانيات، حتى يخضع الجسد وتخضع معه النفس بكل طاقاتها ورغباتها في استسلام وحب لله مع ابتهال وشكر لذلك الذي أحبنا وأسلم نفسه لأجلنا. ب. الأربعة والعشرون قسيسًا يترنمون. ولا يقف تسبيح الأربعة والعشرون قسيسًا عند السجود أمام الحمل، بل "ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخورًا هي صلوات القديسين. وهم يترنمون ترنيمة جديدة، قائلين: مستحق أنت أن تأخذ السفر، وتفتح ختومه، لأنك ذبحت واشتريتنا لله بدمك، من كل قبيلة ولسان وشعب وأُمة. وجعلتنا ملوكًا وكهنة، فسنملك على الأرض" [8-10]. ما أكثر وسائل التعبد عن طريق التسبيح! القيثارات تشير إلى الألحان الكنسيّة، وجامات الذهب مملوءة بخورًا، والترنيم بتسابيح جديدة. والكنيسة تستخدم هذه الوسائل وغيرها مما ورد في سفر الرؤيا وسفر التهليل (المزامير) وغيرهما من أسفار الكتاب المقدس للتسبيح للرب مثل: v رفع اليدين في الصلاة كقول المرتل "ليكن رفع يدي كذبيحة مسائيّة" (مز 141: 2). v قرع الصدر كما فعل العشار (لو 18: 13). v الوقوف بخشوع ورعدة (مز 55: 5). v إيقاد الشموع كقول الأب صاروفيم صاروفسكي: [ليت قلبنا يضطرم بنار، وحياتنا تضيء كنور أمام الرب الإله كشمعة موقدة أمام أيقونته المقدسة. v الانطراح عند عتبة بيت الرب وأمام هيكله (مز 84: 10). نعود إلى القسوس لنراهم يسبحون للرب على ألسنتنا لأنهم ككهنة الله العلي، يصلون عنا، ويقدمون صلواتنا أمام العرش الإلهي. يا له من منظر سماوي مفرح حينما تنطق بكلمة تسبيح، أو تترنم بلحن سماوي، أو تسجد بانسحاق قلب، أو تقرع صدرك في تواضع. هذا كله بما يحمله من تسبيح روحي في داخل القلب تحمله الملائكة لتضعه في جامات الذهب السماوية، ويقدمها الأربعة والعشرون قسيسًا، فيمتلئ العرش الإلهي بتسابيح البشرية كلها من مجاهدين ومنتقلين، ممتزجة مع تسابيح الطغمات السمائية في وحدة الحب الحقيقي. لهذا نترنم جميعًا ويسبح معنا المنتقلون قائلين ككنيسة واحدة أو كشخص واحد: "لتستقم صلاتي كالبخور قدامك" (مز 141: 2). أما من جهة القيثارات فيبدو أن لكل قسيس قيثارات روحية كثيرة. إن كل ما فيهم هو بمثابة آلة موسيقية تخرج لحنًا عذبًا يسبح الله! أما الترنيمة الجديدة فيقول البعض إن النص الأصلي لها هو: "لأنك ذبحت واشتريت الناس لله بدمك ... وجعلتهم ملوكًا ...". على أي الأوضاع فإن من يتذوق الحياة مع الرب يسوع يدرك هذه الحقيقة الخالدة، أنه "لا أنانيّة في السماء"، فالقسوس غير المتجسدين بحبهم لنا لا يميزون بين أنفسهم وبيننا، فينطقون بالتسبيح عنا بلساننا ويفرحون لفرحنا، ويشعرون أننا إخوتهم وشركاءهم في الحياة السماوية. وهكذا وحَّد الحمل بين السماء والأرض، فصارتا واحدًا. وفكرة "الترنيمة الجديدة" عرفناها من العهد القديم. ونسبح نحن أيضًا في كل يوم بترنيمة جديدة ومزامير جديدة، لا من جهة الألفاظ والحروف ولا بتجديد العبارات، لكن في كل يوم نقدمها بتذوقٍ جديدٍ وحلاوةٍ جديدةٍ، كأنه لأول مرة نتنعم بها، شاكرين إياه. إن الأم العاشقة لطفلها الوحيد ترى في ملاغاته ونبراته كأنها جديدة في كل لحظة. وذلك من فرط حبها له. هكذا كلما التهب القلب حبًا يرى أنه يقدم للرب شيئًا جديدًا. يقول القديس أغسطينوس: [الإنسان العتيق تسبحته قديمة، والإنسان الجديد تسبحته جديدة. من يحب الأرض تسبحته عتيقة، ومن يحب السماويات يسبح ترنيمة جديدة. إن المحبة أبدية، إذ لا تشيخ فتبقى دومًا جديدة.] هي تسبحة شكر كقول العلامة ترتليان، موضوعها تجسد الرب وآلامه وقيامته وإحساناته الجديدة علينا في كل لحظة. لأن هذه الأمور كلها فوق حدود الزمن نرتبط بها ونعيش فيها وندركها إلى الأبد. نسبحه لأنه ربطنا به كأعضاء في جسده وأعطانا كل ما له، فكملك الملوك صرنا به ملوكًا، كأسقف نفوسنا صرنا كهنة، نملك معه وارثين أرض الأحياء الجديدة التي هي السموات بعينها. ج. تسبيح الملائكة "ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والمخلوقات الحية والقسوس، وكان عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف. قائلين بصوت عظيم: مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة" [11-12]. اشتركت الملائكة بتسابيحهم يوم ميلاده، وجاءت ليلة صلبه تقدم له المجد في بستان جثسيماني، وظهرت في القبر الفارغ والصعود. وها هي في السماء تسبح الخروف القائم كأنه مذبوح من أجل خلاص البشر! أنهم يرونه "الخروف المذبوح" معنا لأن ما نناله كأنهم ينالونه هم بسبب حبهم، وعندئذ ينطلقون قائلين بصوت عظيم: "مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ": 1. القدرة... إذ هو وحده الغالب الذي يغلب، وواهب الغلبة. 2. الغنى... لأنه افتقر لكي نغتني نحن أولاده بفقره. 3. الحكمة... سار كجاهلٍ بين البشر لكي يفدي بجهالة الصليب البسطاء والودعاء. 4. القوة... صار كضعيفٍ ليسند ضعفنا. 5. الكرامة... أخلى ذاته عن الكرامة، ليشرك الترابيّين في كرامته السماوية. 6. المجد... حمل خزينا حاملاً خطايانا في جسده، لكي نتمجد به ومنه. 7. البركة... انحني ليحمل لعنتنا، لكي نكون به مباركين. هذه هي تسبحة الملائكة السباعيّة، جوهرها عمل الله معنا لنصير سمائيّين. هذه التسبحة تدربنا عليها الكنيسة في صلواتنا فنترنم بها في ختام الصلاة الربانية قائلين "لأن لك الملك والقوة والمجد، وفي ختام تسبحة الشكر "الذي من قِبله المجد والكرامة والعز والسجود". وفي أغلب الصلوات والتسابيح الموضوعة بإرشاد الروح القدس في كل المناسبات. هكذا يتدرب اللسان ومعه القلب والروح على تسبيح الملائكة السماوي. د. كل الخليقة تمجده "وكل خليقة مما في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر، كل ما فيها سمعتها قائلة للجالس على العرش وللخروف: البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الأبدين. وكانت المخلوقات الحية الأربعة تقول: آمين. والقسوس الأربعة والعشرون خروا وسجدوا للحي إلى أبد الآبدين" [13-14]. كل الخليقة تشهد للرب الفادي وتمجده في كل عمل. وكما يقول مار أفرآم: [هوذا كل الخليقة صارت أفواهًا تنطق عنه: المجوس بتقدماتهم، والعاقر بطفلها، والنجم المنير في الهواء! هوذا ابن الملك.. السماوات له انفتحت، والمياه هدأت، والحمامة مجدته... الملائكة أعلنت عنه، والأطفال صرخوا إليه "أوصنا". هذه الأصوات جميعها من الأعالي ومن أسفل، الكل يصرخ شاهدًا له!] وكما سبق أن أشهد الأرض الجامدة والسماوات على غلاظة قلب اليهود (إش 1: 2) هكذا تبقى شاهدة لأعمال محبته مع البشرية. من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الخامس الآيات (1-5):- "1وَرَأَيْتُ عَلَى يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ سِفْرًا مَكْتُوبًا مِنْ دَاخِل وَمِنْ وَرَاءٍ، مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ. 2وَرَأَيْتُ مَلاَكًا قَوِيًّا يُنَادِي بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«مَنْ هُوَ مُسْتَحِق أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ؟» 3فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي السَّمَاءِ وَلاَ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ تَحْتَ الأَرْضِ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. 4فَصِرْتُ أَنَا أَبْكِي كَثِيرًا، لأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَقْرَأَهُ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. 5فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ:«لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ»." إصحاح (5) هو تكملة للرؤيا التى رآها يوحنا فى إصحاح (4). وفى إصحاح (4) رأى العرش والجالس عليه. وهنا يرى سِفْرًا مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ عَلَى يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ. ورقم 7 هو رقم الكمال. إذاً فسبعة ختوم يشير لكمال الغموض ولكن وجوده عن يمين العظمة الإلهية يدل على منتهى إهتمام الله به ، وبالمكتوب فيه. فما هو هذا السفر؟ قيل أنه الكتاب المقدس بعهديه. وتشير الكتابة من الداخل للعهد الجديد والكتابة من الخارج (أو من وراء) للعهد القديم. ومعنى الداخل والوراء نفهمه إذا فهمنا أن الكتب فى عصر يوحنا كانت عبارة عن ورقة طويلة ملفوفة فيصير من الداخل هو وجه الكتاب. ومن وراء هو خلف الكتاب. ويمكن تعريف الكتاب المقدس بأنه مقاصد الله نحو الناس، ويشمل معاملات الله مع البشر فى الماضى والحاضر والمستقبل. ولكن يمكن القول بصفة عامة أن هذا السفر المختوم يشمل كل مقاصد الله فى معاملاته مع البشر فى الماضى والحاضر والمستقبل ويكون قوله مِنْ وَرَاءٍ= الأحداث الماضية. وقوله مِنْ دَاخِل = الأحداث المستقبلة وهو سفر مختوم= فنحن لا نعرف شيئا عن المستقبل، وحتى الماضى فنحن نعرف فقط ما وصلنا نحن من أخبار لكننا لا نعرف كل شىء، وإلا لماذا حدث ما حدث. ولكن من محبة الله أن مقاصده ومعاملاته مع البشر هى عن يمين الله، أى: 1. محل إهتمامه. 2. أنه يدبرها بمنتهى القدرة والقوة فاليمين رمز للقوة. وهذا ما يطمئن أولاد الله أن مصائرهم فى يد الله القوية. أتى لأحد المؤمنين عرافة تخبره بأنها قادرة أن تعرف المستقبل وتخبره به. فكان رده عليها، أنه أخرج الكتاب المقدس وأشار إلى الأيات التالية:- (أف 1:2-3) "وأنتم إذ كنتم أمواتا بالذنوب..." وقال لها هذا ماضى (أف 4:2-6) "... أحيانا مع المسيح" وقال لها هذا حاضرى. (أف 7:2) "ليظهرفى الدهور الآتية غنى نعمته" وقال لها هذا مستقبلى وللأسف ما زال هناك من يذهب لقراءة الكف أو خلافه ليعرف المستقبل ونقول لهؤلاء أن هذا إهانة لمحبة الله ، لماذا تريد أن تطمئن على المستقبل، والمستقبل مكتوب ومحفوظ فى يمين الله ، والله فى محبته يدبره بكل قدرة وقوة ، وبكل الإهتمام والحب. مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ = كانت العادة أن يختموا السفر (الدرج) بأختام من الشمع الأحمر ضمانا لسريتها. والمعنى هنا يشير لغموضها، ولا أحد لا فى السماء ولا على الأرض ولا تحت الأرض قادر أن يفك الختوم ويفتح السفر. فلا أحد:- 1. يعرف المستقبل إلا الله وحده. 2. نرى أنه حين يفك المسيح أحد الختوم يحدث كذا وكذا (إصحاح 6). إذاً فك الختوم معناه السيطرة على الأحداث. ومعنى الرؤيا أنه لا أحد له سيطرة على الأحداث إلا الله القدير وحده. السفر كرمز للكتاب المقدس من خلال الكتاب المقدس نستطيع أن نتعرف على محبة الله التى تحكم ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، ولكن للأسف فكثيرون لهم الكتاب المقدس ككتاب مختوم (أش 9:29-11) لا يستطيعون فهم غرض الله ومحبته من نحوهم وقدرته على السيطرة على الأحداث حينما يقرأونه. فلنقرأ بروح الصلاة قائلين... "يا روح الله الذى أوحيت بهذا الكلام المقدس إفتح ذهنى لأفهم كلماتك المحيية" والروح القدس يعطينا فهما للكتاب ، بل يعطى أن تنفتح عيوننا فنرى ما أعده الله فى المستقبل لنا فى السماء (1 كو10،9:2). ولكن كون أن الكتاب مختوم فهذا يجعلنا أيضا أن نتعلم التواضع ونعرف أننا غير قادرين على فهم نبوات كثيرة، ويجعلنا غير قادرين على تحديد أيام بذاتها (كيوم المجىء الثانى) ومعانى أحداث بذاتها. وَرَأَيْتُ مَلاَكًا.. يُنَادِي.. مَنْ هُوَ مُسْتَحِق أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ = هنا نرى محبة الملائكة وإهتماههم بالبشر، هم يريدون أن يطمئنوا ويعرفوا المجد المعد للبشر، والأحداث الرهيبة التى ستحدث لهم وكيف سينجو البشر، أو هل سيثبتوا على الإيمان مع كل هذه الألام والإضطهادات. الملاك يعلم أن هذا السفر خاص بالبشر، وهو كملاك لا ينتظر مجدا أعظم مما هو فيه، ولا هو خائف من المستقبل المكتوب. ولكنه بروح الحب نجده مهتما بما يحدث للبشر. بل نرى فى تسبحة الملائكة والأربعة والعشرون قسيسا (10،9:5) أنهم يتكلمون بلسان البشر. فالمسيح لم يذبح من أجلهم ولم يشتريهم بدمه ولا جعلهم يملكون على الأرض ولم يجعلهم ملوكا وكهنة. ولكن لهم مشاعر كلها حب تجاه البشر. وفى ( آية 5) نجد أحد القساوسة مهتم ببكاء يوحنا إعلانا عن محبته للبشر وإهتمامه بهم. وكل هذا فيه رد على الإخوة البروتستانت الذين ينكرون الشفاعة، فنحن نرى هنا شفاعة الملائكة . فالشفاعة أساسا هى محبة فكيف ينكرون أن تكون المخلوقات السمائية او القديسين فى السماء لهم محبة. مَنْ هُوَ مُسْتَحِق أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ = إعلانا عن خطورة ورهبة وعظمة المكتوب ، هذا بالإضافة أن فتح السفر وفك ختومه = هذا يعنى بدء الأحداث والسيطرة عليها. فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي السَّمَاءِ.. = لم يوجد أحد مستحقا أن يفعل هذا. والسمائيين حقا يحبون البشر ويصلون عنا ، لكنهم بلا معرفة أو تحكم فى المستقبل . يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَقْرَأَهُ = فالسفر لا يمكن قراءته إن لم تفك الختوم. ولم يوجد من هو قادر على معرفة الأحداث المكتوبة ولا أن يحدد متى تحدث ولا أمكن لأحد السيطرة عليها. تَحْتَ الأَرْضِ = هذا تعبير كتابى يدل على إنحطاط الشيطان وإنحداره "لكنك إنحدرت إلى الهاوية إلى اسافل الجب" (أش15:14) إلا أنه فى العهد القديم كانت كل النفوس بعد مفارقتها الجسد تذهب للهاوية. وبعد الصليب فك المسيح أسر النفوس البارة وأخذها معه للفردوس. لا فِي السَّمَاءِ وَلاَ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ تَحْتَ الأَرْضِ = مشكلة يوحنا أنه حصر تفكيره فى المخلوقات ليحلوا له المشكلة، هو نظر للمخلوقات دون الخالق. فَصِرْتُ أَنَا أَبْكِي كَثِيرًا = فهو مكلف بالكتابة لكنه لا يستطيع فالسفر مختوم + هو شعر بأن هناك أحداث مخيفة ستمر على الكنيسة فى المستقبل، إذ أن المسيح قال له " فأريك مالابد أن يصير بعد هذا" (رؤ1:4) فهو يشعر أن المسيح يريد أن يطلعه على شىء، ولم يجد أحد قادرا على حل المشكلة. وهو يعرف أن أحداثا جساما ستحدث ولكن لا أحد قادر على السيطرة على هذه الأحداث. وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ = أى يرى ما بالداخل إشارة للرهبة. يوحنا شعر أن المستقبل غامض مخيف، وفى محبته هو خائف على الكنيسة يريد أن يطمئن عليها ونجد أحد القسوس يوجه نظره ويعطيه نصيحة بان لا ينظر للمخلوقات الضعيفة بل للخالق القوى ليحل له المشكلة. وكون أن المسيح يفك الختوم فهو فيه كل حاضرنا وماضينا ومستقبلنا، هو خلاصنا، بدأ هذا بالفداء وسيتممه بمكان لنا فى السماء. هو الخالق وحده وهو وحده له السلطان وهو الذى قيل عنه " المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم" (كو3:2). وهذا درس لكل منا أنه مهما كانت المشكلة التى تقابلنا مستعصية وكأنها مغلقة بسبعة ختوم فهناك المسيح وحده، هو القادر على حلها. وهو فى قوته كأسد خارج من سبط يهوذا. هو اسد فى قوته وملكه وفى صراعه مع إبليس (تك9:49) أما الشيطان فشبه بالأسد ولكن ذلك لوحشيته وإفتراسه (1بط8:5). أما المسيح الخارج من سبط يهوذا فشبه بأسد رمزا لأنه ملك. فسبط يهوذا هو سبط داود الملك. أَصْلُ دَاوُدَ = المسيح هو من سبط يهوذا بالجسد ولكنه أصل داود بلاهوته، أى أنه بلاهوته هو خالق داود. آية (6):- "6وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ." فنظرت... وإذا خروف = القسيس قال له هوذا الأسد... ونظر فوجد خَرُوفٌ. فهل هو أسد أم خروف؟! 1. هو اسد فى قوته وملكه علينا وعلى كل الخليقة، ولكنه خروف فى تقديمه نفسه ذبيحة على الصليب وحمله لخطايانا. ولكنه فى معركته مع الشيطان على الصليب كان قويا كأسد. 2. الذى يتحكم فى الأحداث ويفتح الختوم أى يسيطر على الأحداث هو قوى جدا كأسد. وهو أحبنا حتى سفك الدم لأجلنا كخروف. فلماذا الخوف فالأحداث التى ستجرى فى المستقبل هى فى يد من أحبنا حتى الدم كخروف وهو قوى جدا كأسد. أى هو ليس ضعيفا فى حبه لنا بل قادر كأسد أن يحمينا. 3. كان فى صراعه ضد الخطية والموت كأسد على الصليب وكحمل فى فدائه وكان رمزا لذلك فى الهيكل مذبح النحاس الذى يرمز للصليب، فالذبائح كانت تقدم على المذبح والمسيح قدم ذاته ذبيحة على الصليب. وكرمز لقوة عمل المسيح على صليبه كان للمذبح 4 قرون والقرون علامة القوة. فهو حمل كذبيح. أسد فى قوته. 4. هناك من هو فى حالة ضعف، حائرا أمام أعدائه الأقوياء ، وهذا يحتاج للمسيح الأسد. وهناك من هو يائس من خطيته شاعرا بثقلها فهو محتاج للمسيح الحمل. 5. هو غلب كأسد فصار له الحق أن يفتح السفر، فلقد ظهرت محبته بوضوح. ولا يوجد من يحبنا أكثر منه فنسلم له أمر فتح الختوم. فمن يفك السفر ينبغى أن يكون قد غلب. فلكى يعلن المسيح أسرار الخلاص لابد وأن يكون قد غلب على الصليب. ونرى فى بقية السفر صراع بين قوى الشر وبين المسيح وكنيسته ولكن المسيح يخرج غالبا. 6. إشارة لقوة هذا الخروف الذبيح قيل أن لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ = ففى مجتمعات رعى الأغنام يعتبر القرن رمز للقوة، ورقم 7 هو رقم الكمال والمعنى أن المسيح فى صليبه لم يكن ضعيفا بل حارب إبليس بقوة بل بكمال القوة. 7. له سَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ = وحينما تحدث عن عمل الروح القدس فى الكنيسة شبه الوحى الروح القدس بسبعة مصابيح نار. والنار هى الهيئة التى حل بها الروح القدس على الكنيسة ليحرق خطاياها ويطهرها ويشعل محبتها للمسيح ولكن هنا يقول عنه سبع أعين. فهو الروح القدس الكامل فى عمله. والمسيح له الروح القدس، فالإبن ثابت فى الروح والروح ثابت فى الإبن لذلك قال له سَبْعُ أَعْيُنٍ. والسبع أعين تشير لعمل الروح القدس فى أنه يعطى إستنارة بها نرى السمائيات (1 كو 9:2-12). ولكن التصوير هنا يعنى أن الروح القدس الذى يكشف كل شىء حتى أعماق الله، وهو روح المسيح. وبهذا فالمسيح يعرف كل الأمور والمستقبل واضح أمامه تماما فيكون قراره سليما. طبعا هذا التصوير يعنى أن المسيح له كامل المعرفة، وكامل الحكمة فالروح القدس هو روح الحكمة (أش 2:11) وبالتالى له الحق فى فك الختوم الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ = يعنى إن كنت أرسل الروح القدس للكنيسة ليعطيها إستنارة والروح لى فأنا لى كل الحكمة والمعرفة. ولاحظ أن المسيح موجود وسط العرش فهو الله بنفسه قَائِمٌ = وتعنى: أ‌. أنه قائم من الأموات. ب‌. قائم يشفع فينا. ت‌. مستعدا للعمل فى فك الختوم وتدبير أحداث الكنيسة. كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ = تعنى: 1. علامات ألامه وسفك دمه مازالت باقية فى جسده، مازال يحمل أثار فدائه وجراحاته وهو عن يمين أبيه. فبينما كل منا فى السماء يقوم بدون أى عاهة أو اثار جرح إلا أن المسيح إحتفظ بأثار جراحاته. أ‌. ليراها الأشرار ويندمون. ب‌. ليراها المخلصون ويسبحون المسيح على فدائه الذى أتى بهم للسماء. 2. هو حى قائم ولكن دمه يفيض لتقديسنا وتطهيرنا كمؤمنين. آية (7):- "7فَأَتَى وَأَخَذَ السِّفْرَ مِنْ يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ." أَتَى وَأَخَذَ السِّفْرَ = المسيح بصفته: 1. قوة الله وحكمته (1 كو24:1). 2. له سبع أعين أى كمال المعرفة والحكمة. 3. هو أسد فى قوته، خروف فى محبته أحب البشر حتى الموت، موت الصليب. 4. به كان كل شىء (يو3:1) وبغيره لم يكن شىء مما كان. 5. هو يفتح ولا أحد يغلق، إذا له كل السطان. لذلك هو الذى أخذ السفر ليعلن أنه وحده فى يديه تدبير المستقبل، فلماذا نضطرب على المستقبل أو أحداثه ونحن فى يمينه = أى كل ما يخص أمورنا الحاضرة والمستقبلة يدبرها بيمينه القوية وبمحبته المتناهية ونحن محفوظون بعنايته فهو ضابط الكل. آية (8):- "8وَلَمَّا أَخَذَ السِّفْرَ خَرَّتِ الأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا أَمَامَ الْخَروفِ، وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ وَجَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ بَخُورًا هِيَ صَلَوَاتُ الْقِدِّيسِينَ." نتعلم من السمائيين التسبيح والسجود = خَرَّتِ. لماذا خر السمائيون وفرحوا ورنموا إذ أخذ المسيح السفر؟ بسبب أخبار الخلاص فهم يفرحون بأخبار خلاص البشر. وسجود السمائيين للخروف يثبت لاهوت المسيح. فالملاك رفض أن يسجد له يوحنا (رؤ 9،8:22) . ونرى الأربعة والعشرون قسيسا وجاماتهم المَمْلُوَّةٌ بَخُورًا هِيَ صَلَوَاتُ الْقِدِّيسِينَ وهنا سؤال للإخوة البروتستانت الذين ينكرون الشفاعة. لماذا لا تصعد صلوات القديسين لله مباشرة دون المرور على جامات القسوس؟ ألا نرى فى هذه الصورة إثباتا للشفاعة. ولنتعلم من طقس كنيستنا الأرثوذكسية، فالكاهن فى دورة البخور ومعه المجمرة فى يده، يطوف الكنيسة ويقف أمام الأيقونات ليبخر وفى هذه الدورة يقوم الأب الكاهن بجمع صلوات الشعب مع صلوات القديسين أصحاب الأيقونات ويدخل المذبح ليقدمها أمام الله. لذلك فلنهتم أن نقدم صلوات توبة وإستدرار مراحم الله خلال دورة البخور. على أننا يجب أن نفهم أن البخور يشير للصلوات: 1. لأنه يصعد إلى فوق. 2. رائحته زكية. فإن صلى إنسان أن يبارك الله فى الناس حتى أعداؤه فصلاته تصعد كالبخور إلى فوق وتكون رائحتها زكية. أما لو وقف إنسان ليصلى وطلب الإنتقام من أعدائه أو وهو قلبه مملوء نجاسة لا تكون صلاته كالبخور بل هى تنزل إلى تحت. فصلاة الأشرار مكرهة للرب. ولذلك قيل عن البخور صلوات القديسين ولاحظ أفراح السمائيين فى الآيات المتبقية من الإصحاح لأن الخروف أخذ السفر. فرحتهم بأن مصائرنا فى يد الخروف يرعاها بمحبته العجيبة وقوته غير المحدودة. ولاحظ تسابيح السمائيين لفرحتهم بنا. آية (9):- "9وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ:«مُسْتَحِق أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ،" تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً = هى جديدة لأن السمائيين قبل الفداء ما كانوا يسبحون الله على هذا العمل، فما كانوا يعرفون عنه شيئا والآن يسبحون الخروف على أنه قدم نفسه ذبيحة وعموما فالتسبيح فى السماء دائما جديد، فكل يوم نكتشف فى الله جديدا نسبحه عليه وكل يوم نقدم صلواتنا بتذوق جديد. والسمائيين لهم قيثارات أما نحن فقد يكون لنا قيثارات أو بأصواتنا وبنغمات معنوية مثل المحبة والتواضع والوداعة نسبح الله. ويقول القديس أغسطينوس إن الإنسان العتيق تسبحة عتيقة والإنسان الجديد تسبحة جديدة. فالمحبة جديدة أبدية لا تشيخ أبدا. أما من يحيا فى العالم فهو يشعر بملل. لقد صاروا فى العالم يخترعون الخطايا لشعورهم بالملل، بل حتى خطاياهم هذه صارت تشعرهم بالملل. الآيات (10-11):- "10وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ». 11وَنَظَرْتُ وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ،" إشترانا ليجعلنا ملوكا = لا ليجعلنا عبيدا. أُلُوفَ أُلُوفٍ= 1000 = 10 × 10 × 10 ورقم 10 يشير لحفظ الوصايا . وعند اليهود تكرار الرقم 3 مرات دليل كمال الشئ . لذلك رقم 1000 ومضاعفاته اشارة للسماء . ففى السماء لا خطية . فهى لا يدخلها شئ دنس ( رؤ 21: 27) . آية (12):- "12قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«مُسْتَحِق هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ!»." نرى هنا تسبحة سباعية أخذنا منها نهاية للصلاة الربانية إذ نقول "لك الملك والقوة والمجد" وختام صلاة الشكر "لك المجد والكرامة والعزة والسجود". يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ = أى تنسب له القدرة إذ كان فدائه بقوة. وَالْغِنَى = إذ إفتقر ليغنينا . وَالْقُوَّةَ = تنسب له الآن بعد أن صار ضعيفا لنصير أقوياء . فنحن نسبحه على عمله العجيب ، نسبح مع السمائيين ونعترف له بالقدرة والقوة والغنى. ونلاحظ أن التسبيح للجالس على العرش وللخروف. لماذا يقولون الْقُدْرَةَ وَالْقُوَّةَ. ما الفرق بينهما؟ هناك من هو قوى لكنه غير قادر على إستعمال قوته كأن يكون مربوطا مثلا. لكن القادر هو من يقدر على إستخدام قوته. الآيات (13-14):- "13وَكُلُّ خَلِيقَةٍ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ، وَمَا عَلَى الْبَحْرِ، كُلُّ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهَا قَائِلَةً:«لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ». 14وَكَانَتِ الْحَيَوَانَاتُ الأَرْبَعَةُ تَقُولُ:«آمِينَ». وَالشُّيُوخُ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ خَرُّوا وَسَجَدُوا لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ." من َتَحْتَ الأَرْضِ هم الشياطين وهؤلاء يسبحون الخروف رغما عن أنوفهم "أنا أعرفك أنت قدوس الله" (مز24:1).
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس السفر المختوم وتسبحة الخروف (1) السفر المختوم ( ع 1 - 5 ) : ع 1 : ورأيت : أي مشهداً ومنظراً جديداً يضيفه القديس يوحنا على المشهد في الأصحاح السابق . على يمين الجالس : يرمز اليمين إلى الكرامة ، والسفر هنا هو الكتاب المقدس والإشارة بأنه على اليمين تعني مكانة كلمة الله السامية ووجوب قراءتها والعمل بوصاياه . من داخل ومن وراء : كانت الأسفار تكتب على جهة واحدة ثم تلف في شكل إسطوانة أما قوله أنه مكتوب من الداخل والخلف فمعناه : أولاً : كثرة المكتوب وغناه من جهة . ثانياً : أنَّ هناك معاني ظاهرة وأخرى عميقة خفية في كلام الله . مختوماً بسبعة ختوم : أي أنَّ هذا السفر ملفوفاً ومغلقاً على نفسه وعليه سبعة أختام ترمز إلى ... 1- إحكام غلقه ، وأنَّ الله هو الحافظ لكلمته . 2- ترمز الأختام أيضاً إلى عهود الله مع البشر إذ كانت كل المعاهدات القديمة لا يعتد بها ما لم تكن مختومة بأختام الملك . 3- وترمز أيضاً إلى المعاني الخفية والرمزية ، والتي تحتاج إلى المسيح القادر وحده أن يفتحها ، ويعلن أسرارها روحه القدوس لكل البشر . 4- كما يمكن القول أنها أسرار الكنيسة السبعة والتي قدمها لنا الله في كتابه المقدس . هذا المشهد الجديد في السماء رآه يوحنا وهو وجود كتاب عظيم ، أي عن يمين الله في عرشه ومختوماً بسبعة ختوم . ع 2 : ملاكاً قوياً : أي أنه قوياً في صوته ليبلغ رسالته إلى كل سكان السماء والأرض . من هو مستحق ... : أي لكرامة هذا السفر ، فهل يوجد من يستحق مِن كل خليقة الله أن يفتح ختومه ويكشف أسراره ؟!! وهذا السؤال التعجبي يعتبر مقدمة للإجابة في ( ع 3 ) . ع 3 : لم يستطع أحد من خليقة الله ، لأنَّ الجميع يشعرون بعدم إستحقاقهم وهذا الشعور لم يجعلهم قادرين على النظر إلى السفر وأختامه . السماء ... الأرض ... تحت الأرض : تعبير إستخدمه القديس يوحنا ليعلن عدم قدرة أي أحد من خليقة الله المنظورة وغير المنظورة ، بشر أو ملائكة أو شياطين ( تحت الأرض ) للإقتراب من هذا السفر . ع 4 : بكى القديس يوحنا وهو في الروح بعد أن رأى عجز الكل عن الإقتراب من السفر . وهذا البكاء معناه حزنه الشديد على عدم قدرته معرفة محتوى هذا السفر ويأسه من قدرة أي أحد على فتحه وبالتالي لم يوجد من يخلص الإنسان ويرفع عنه أحكام الله ويعيد إليه سعادته . ع 5 : جاءت تعزية الله سريعة للقديس يوحنا ، فالله الحنَّان دائماً لا يؤخر إستجابة طِلبة مقدمة بدموع أولاده الأحباء ... أحد الشيوخ : أي أحد الأربعة والعشرين قسيساً القريبين من العرش ، وجاءت إجابته إلى يوحنا لتطمئنه فأمره : أولاً : ألاّ يبكي أي لا يحزن بل يفرح ، ثانياً : قدم الشخص الذي يستطيع وحده فتح السفر وإعلان أسراره الحقيقية . أما الصفات التي أعلنها القسيس ( الشيخ ) هنا فهي : أ- الأسد .. من سبط يهوذا .. بالطبع المقصود هنا هو السيد المسيح فهو ما تمت فيه نبوة يعقوب ( تك 49 : 9 ) والأسد إشارة إلى قوة السيد المسيح وغلبته وملكه . ب- أصل داود : أي منشئ داود وخالقه ( رو 15 : 12 ) والمسيح نفسه دعى ذاته بنفس اللقب في ( ص 22 : 16 ) عندما قال " أنا أصل وذرية داود " أي خالق له ومولود من نسله بحسب الجسد . والخلاصة : أنه لا يستطيع أحد فتح السفر وأختامه السبعة سوى صاحبه وهو المسيح له المجد . + إنَّ المسيح وحده قادر أن يخلصك من جميع خطاياك ، فتمسَّك بإسمه القدوس وردده في كل ضيقاتك وتغذى بجسده ودمه فتخاف منك الشياطين . (2) ثانياً : تسبحة الخروف ( ع 6 - 14 ) : ع 6 : وسط العرش والحيوانات ... الشيوخ .. هو نفس المنظر المشروح بالتفصيل في الأصحاح الرابع . خروف قائم كأنه مذبوح : الكلام هنا عن السيد المسيح القائم من الأموات ووسط العرش تعني وساطته الكفارية بين الله الآب وكل الناس ، أما تعبير كأنه مذبوح فتعني أنه بالرغم من فدائه وقيامته من الموت منتصراً فهو يحمل علامة حبه وفدائه لنا كذبيحة حية ومستمرة مقدماً ذاته لنا في كل قداس إلهي حتى ننعم بالإتحاد معه والثبات فيه . سبعة قرون : القرن يرمز للقوة وسبعة قرون معناها كمال قوته . سبعة أعين : أي كمال المعرفة والبصيرة النافذة ، ويكمل القديس يوحنا كلامه فيقول سبعة أرواح الله أي أنَّ كمال معرفته هي نفسها روحه القدوس الفاحص كل شئ ( 1كو 2 : 10 ) والمرسل من الإبن ( يو 15 : 26 ) إلى الأرض كلها لاستكمال واستمرار عمل الله في خليقته لأجل خلاصها . ع 7 ، 8 : فأتى الخروف الذبيحة ( الإبن ) بكل سلطانه وأخذ السفر من أبيه ( الجالس ) ؛ وأمام لاهوته وقوة سلطانه سجدت في خشوع كل الخليقة السمائية له ، كما خضعت وسجدت للآب قبلاً ( ص 4 : 10 ) . قيثارات : آلات وترية موسيقية إستخدمت للتسبيح في العبادة اليهودية . جامات : الجامة هي الشورية المخصصة لحرق البخور . والمعنى أنَّ الخليقة السمائية عملها الدائم أمام الله هو التسبيح ( قيثارات ) والصلاة ( البخور ) ، كما يقول داود " لتستقم صلاتي كالبخور أمامك " ( مز 141 : 2 ) . صلوات القديسين : أي أنَّ البخور ( الصلوات ) المقدمة أمام الله ليست هي صلوات الخليقة السمائية فقط ، بل هي أيضاً صلوات أبناء الله القديسين المرفوعة من كل الأرض ممزوجة ومصحوبة بصلوات وشفاعات السمائيين أمام مجده ، ولهذا تعلمنا الكنيسة أننا عندما نختم صلواتنا أمام الله نرفقها بشفاعات وطلبات القديسين الماثلين دائماً أمام الله . ع 9 : أما التسبيح الذي كانوا يقدمونه وصفه " القديس يوحنا " بأنه ترنيمة جديدة . " جديدة " لأنه لم يسمع مثلها قبلاً من تسابيح تعودوا الصلاة بها . " جديدة " لأنَّ موضوعها كان فداء المسيح المقدم على الصليب والتأمل في ذبحه من أجلنا . " جديدة " لأنَّ إحساس التسبيح وإن كانت كلماته معادة إلاّ أنه جديد في أحاسيسه ومذاقه كأننا نسبح كل يوم لأول مرة . " اشتريتنا " إنَّ الفداء الذي قدمه المسيح كان للبشر فقط ، فالمسيح لم يصلب لفداء الخليقة الملائكية السمائية ؛ ولكن تسبيحهم بكلمة إشتريتنا يعني أنهم يصلون ويسبحون بالإنابة عن لسان كل من قبلوا فداء المسيح ، وهذا يؤكد إيمان الكنيسة الأرثوذكسية في إتصال كنيسة السماء بخلائقها الروحية بكنيسة الله المجاهدة على الأرض ولهذا كما قلنا سابقاً نطلب شفاعتهم وصلواتهم عنا . كل قبيلة ولسان وشعب وأمة : أي أنَّ الفداء قُدم بالمسيح لكافة الشعوب على اختلاف أجناسهم ولم يعد قاصراً على شعب واحد بعينه . أعلن الأربعة والعشرون قسيساً فرحهم بالمسيح الفادي فرنموا ترنيمة جديدة أعلنوا فيها إيمانهم بخلاصه المقدم لكل البشرية الذي أتمه على الصليب وأعطى كل من يؤمن به حياة جديدة فيه . ع 10 : راجع شرح ( ص 1 : 6 ) . بجانب التفسير السابق لنفس الآية في الأصحاح الأول يمكن القول أيضاً أنَّ الخليقة السمائية وهي تسبح المسيح فاديها بألسنتنا نحن أيضاً ، تقدم له الشكر على نعمته الفائضة علينا إذ صرنا متحدين معه في جسده السري ( جعل منا ملوكاً روحيين على شكله ومثاله ) ، وكما أنَّ الأرض تحت أقدام ملكها ، هكذا أيضاً صارت تحت أقدامنا بكل مغرياتها ، وموت المسيح جعل كهنة العهد الجديد لا يقدمون ذبائح حيوانية ككهنة العهد القديم بل أسمى ذبيحة وهي ذبيحة جسد المسيح ودمه التي قدَّمها على الصليب ويقدمونها كل يوم على مذبح العهد الجديد . ع 11 : إستمراراً في وصف نفس المشهد السمائي يضيف " القديس يوحنا " ، أنه نظر أيضاً بخلاف ما سبق ، أعداداً لا تحصى من الملائكة عبَّر عنها بأنها ربوات ، ألوف ألوف . ألوف ألوف : لم يُعرف المليون أو المليار في الحصر أو العد قديماً ولهذا فتعبير ألوف ألوف ليس معناه بعض ألوف ولكنه يعني ألوف من الألوف أي أنَّ الملائكة كان عددها بالملايين . وهذا يتمشى بالطبع مع تعبير " ربوات .. ربوات " ، والربوة هي عشرة آلاف والمقصود الأعداد الكبيرة والواسعة من الملائكة التي ترنم حول العرش . ع 12 : أما موضوع التسبيح فكان تقديم التمجيد والشكر والإعتراف للسيد المسيح ( الخروف المذبوح ) بفضل فدائه لنا وشملت هذه التسبحة 7 صفات للدلالة على كمال صفات السيد . مستحق ... أن يأخذ : أي مستحق أن تنسب لك هذه الصفات لأنها منك وأنت مصدرها . والصفات التي وصف بها المسيح كلها متعلقة بلاهوته ومساواته بالآب إذ أنَّ هذه الصفات هي أيضاً ما نُطق بها في التسبحة المقدمة للآب ( راجع ص 4 : 11 ) . والخلاصة فأنك أيها الخروف المذبوح ( المسيح الفادي ) : (1) الإله القادر على كل شئ فلا نخاف شيئاً وأنت معنا . (2) غني في نعمتك التي نلمسها كل يوم في حياتنا . (3) أنت كمال الحكمة إذ أنت كلمة الآب . (4) لك القوة ، فبقوته يخلصنا من كل خطايانا . (5) لك المجد ، فهو كامل في عظمته الإلهية . (6) الكرامة والبركة ، فهو مصدر كل بركة في العالم وأولاده يتمتعون بها في كل ظروفهم ، فهو مكرَّم في أعين كل السمائيين والأرضيين ولا كرامة لشئ إلاّ به . ع 13 : جاء هذا العدد تأكيداً واستمراراً لسابقه ولكنه أبرز شيئين جديدين : كل الخليقة مما في السماء والأرض : أي أنَّ التسبيح لم يكن قاصراً على الخليقة السمائية بل اشترك فيها أيضاً أبناء الله الأرضيون وكذلك كل الكائنات ( كالأسماك ) والخليقة الغير منظورة ( تحت الأرض ) . أما الإضافة الثانية هي تأكيد مساواة الآب بالإبن إذ يشترك وبنفس المقدار ( الجالس والخروف ) الآب والإبن في نفس كلمات التمجيد المقدمة من كل الخليقة . ع 14 : آمين : حقاً بالحقيقة . وإذ قُدمت التسبحة من كل الخليقة السمائية والأرضية ، أجاب من يمثلوها أمام العرش ( الحيوانات الأربعة ) مُعترفة ومقرة بكل ما جاء فيها وتعلن ذلك بردها المؤكد " آمين " ، أما الأربعة والعشرون قسيساً فلم يتكلموا بل عبَّروا عن هيبة وكرامة ومجد الخروف والجالس على العرش بسجودهم وانسكابهم أمامهما بكل انسحاق ووقار يليق بهذا المنظر المرهوب والعجيب الذي للرب الإله . + آه يا نفسي .. كل الخلائق .. حتى الأسماك والجبال بل كل نسمة تسبح إسم الرب وتمجده .. فأين أنتِ من كل هذا .. وكيف تحرمين نفسِك من مشاركة السمائيين في تسبيح إسم الرب القدوس .. إبدأي ولو بالقليل وإن كنتِ لا تعرفين فلماذا لا تسعين حتى بالتوجه إلى الكنيسة لتسبيح وتمجيد إسم الله ؟ ... ونحن الآن نعيش في غِنى وصارت كل الوسائل متاحة ... أرجوكي يا نفسي ألاَّ تتخلفي عن جمال هذا المنظر السمائي ... فمن يسبح على الأرض صار معدوداً مع ملائكة السماء . هيا قومي وانهضي وافعلي شيئاً .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح