كلمة منفعة
كثيرون يجذبهم إغراء العدد، أي عدد!ويظنون أن النجاح في الحياة يعتمد على العدد..!
— إغراء العدد
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والعشرون شجرة الحياة وختام السفر مقدمة للأصحاح : تأتي الأعداد من ( 1 - 6 ) مكملة لوصف المدينة التي بدأ وصفها في الأصحاح السابق ، أما باقي الأعداد ( 7 - 21 ) فتأتي كخاتمة للسفر ومختلف نبواته . (1) 7- ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : نهراً صافياً : ليس كأنهار العالم التي تصفو أحياناً وتتعكر أحياناً أخرى . لامعاً كبلور : للتأكيد على صفائه ونقائه . المعنى بالطبع روحي لأنه لا عطش ولا شرب في ملكوت الله ، ولكن المقصود بالنهر وماء الحياة هي التعزيات الإلهية العذبة والممنوحة من الله لمختاريه ومحبيه وارثي الأبدية ولهذا قال أنَّ مصدر النهر خارجاً من العرش ، وهذا الوصف يذكِّرنا بحديث السيد المسيح مع المرأة السامرية عن ماء الحياة الذي إن شرب منه أحد لا يعطش إلى الأبد ( يو 4 : 14 ) . ع 2 : في وسط سوقها : تعبير يعني المكان المتاح للجميع . من هنا ومن هناك : على جانبي النهر . رأى القديس يوحنا على جانبي النهر " شجرة الحياة " ، وقد ذهب البعض أنَّ هذا معناه تعدد الأشجار ، ولكن لأنَّ المعنى روحي رمزي في المقام الأول ولأنه إستخدم تعبير " شجرة " وليس " أشجار " فنجد أنَّ المعنى المراد إبلاغه أنَّ هذه الشجرة متاحة ومشبعة لكل ساكني المدينة مهما كان موقعهم على جانبي النهر . شجرة الحياة : أجمع معظم مفسري الكتاب المقدس على أنَّ شجرة الحياة المتاحة للجميع هي أحد التعبيرات المتعلقة بالسيد المسيح نفسه ، فهو مصدر شبع كل الجياع والعطاش للبر ( مت 5 : 6 ) ، وذهب البعض أيضاً أنَّ شجرة الحياة قد ترمز إلى الصليب . وهذه " الشجرة " أي المسيح جزيل العطايا والنِعم على أولاده فيعطيهم كل شهر ، وليس كالشجر الموسمي الذي عطائه وأثماره مرة واحدة في السنة ، في إشارة لاستمرار شبع المؤمنين بإلههم . وتعبير " إثنتي عشرة ثمرة " يشير إلى غِنى وكمال وتنوع هذه العطايا لأنَّ السنة في مفهومنا الأرضي تشمل إثنى عشر شهراً ، فهذا يعني الإستمرارية طوال السنة أي في الملكوت إلى الأبد . ورق الشجر لشفاء الأمم : جرى العرف على أنَّ أوراق الأشجار تُجمع لتُحرق ، ولكن ليس في شجرة الحياة شئ غير نافع فحتى أوراقها هي مصدر للتعزية والراحة " شفاء " ، والمعنى كله رمزي بالطبع . ويقصد " بالأمم " المؤمنين من كل العالم وليس اليهود فقط . لا يفوت القارئ العزيز المقابلة بين هذا العدد والذي صارت فيه شجرة الحياة مُتاحة للجميع وبين ما جاء في سفر التكوين ( ص 2 : 9 ) عندما حُجِبت عن البشر بسبب الخطية . ع 3 : إذ زالت الخطية تماماً ولا يوجد شئ نجس أو دنس في السماء ، حيث وجود الله الدائم مع شعبه ، رُفِعت اللعنة الأولى أيضاً والتي كانت بسبب الخطية وكذلك رُفِعت كل نتائجها من تعب الإنسان ومعاناته ، إذ بدأت الرحلة الأبدية ومصدر هذه الراحة هو الوجود الدائم للمسيح " الخروف " ، أما الوارثون " عبيده " فهم يقضون الأبدية في خدمة إلههم بالتسبيح الدائم والتمجيد لإسمه القدوس مشاركين الملائكة في عملهم السماوي . ع 4 : وهم سينظرون وجهه : قال الله لموسى قديماً " الإنسان لا يراني ويعيش " ( خر 33 : 20 ) وهنا صارت لنا العطية بعد أن نتخلص من الجسد المادي ونقوم بأجسادنا في صورة نورانية مُمجَّدة نتمكن بها من رؤية الله وجهاً لوجه ، وهي أعظم عطية يمكن لإنسان روحاني أن يشتهيها ، ولقد أشار القديس بولس إلى هذا المشهد ذاته عندما قال " أننا ننظر الآن في مرآة في لغز لكنه حينئذٍ وجهاً لوجه " ( 1كو 13 : 12 ) . إسمه على جباههم : إشارة إلى التبعية والإنتساب لله وحده . ع 5 : ما جاء في هذا العدد يوافق ما جاء شرحه في الأصحاح السابق ( ع 25 ) ، في غياب الظلمة والخوف من مدينة الله ولا احتياج لأي إضاءة مخلوقة كالشمس والقمر لأنَّ الله سيكون له كل شئ ويغنيهم عن أي شئ ( راجع شرح ص 21 : 25 ) . ع 6 : ثم قال لي : الملاك المتحدث إلى القديس يوحنا . هذه الأقوال أمينة : أي كل ما رأيته وسمعته هو حقيقي . في نهاية مشهد رؤية مدينة الله ، يختم الملاك حديثه مع القديس يوحنا مؤكداً له أنَّ كل ما رآه وسمعه في هذه الرؤيا هو حقيقي وصادق وأنَّ الرب الإله بإرادته الصالحة أراد أن يعلن بعض هذه المشاهد لعبيده المجاهدين في الأرض حتى يشجعهم ليثبتوا على ما هم عليه من جهاد ومقاومة ، وحتى لا تخور عزائمهم أمام الضيقات يضيف مطمئناً أنَّ هذا الوقت المُعيَّن لحدوث هذه الأمور هو قريب ومجيئه سيكون سريعاً . + نعم يا إلهي نحن نثق في مواعيدك ، ولكننا أحياناً ننسى فتكتئب قلوبنا ، إذ جعلنا طموحنا في الأرض الزائلة ، ولكن طوباه من ثبَّت عيناه على السماء وعليك يا أبي فيكون له الفرح الدائم هنا ، والإشتياق للقائك في سماك ... يا إلهي كم أشتاق لرؤياك !! فارحمني واجعلني من أصحاب هذا النصيب . (2) ختام السفر وإعلان مجئ المسيح ( ع 7 - 21 ) : ع 7 : ها أنا آتي سريعاً : الكلام هنا للسيد المسيح عن مجيئه الثاني . إذ قرب السفر من نهايته يطمئن السيد المسيح منتظريه فيعلن قدومه السريع ويمتدح أيضاً كل من آمن وتعلق قلبه بأقوال نبوات سفر الرؤيا كله . ع 8 ، 9 : أنا يوحنا : أشار القديس إلى إسمه لتأكيد مرجعية وصِدق سفر الرؤيا . بلغت المشاعر الروحية أقصاها وملأت كيان القديس يوحنا بعد كل ما رآه وسمعه فوجد نفسه ( وخاصة بعد سماع صوت المسيح الأخير ) ينزل على ركبتيه " خررت " لكي يسجد أمام رجليّ الملاك الذي كان مرشده في هذه الرؤيا ، إلاَّ أنَّ الملاك منعه من ذلك مقدماً السبب في أنه ( الملاك ) من خليقة الله التي تعبده وتمجده مثل باقي الأنبياء والقديسين ولكن السجود ينبغي أن يقدم لله وحده . ع 10 : لا تختم : لا تكتم . أراد السيد المسيح أن يصل إلينا كل ما رآه القديس في سفر الرؤيا ، فجاء الأمر إليه بأن يعلن كل ما رآه لنا ، ويحثه السيد أيضاً أن يفعل ذلك بسرعة إذ صار وقت مجيئه قريب ( ع 7 ) . ع 11 : يعلن المسيح أنه قد إنتهى وقت التوبة بانتهاء الزمن الأرضي وبداية الأبدية بمجيئه الثاني ، فكل من " ظلم " سيكون جزاءه بمثل ما صنع وكل من نجَّس جسده بالخطية سيظل حاله كما هو عليه فلا مجال الآن لتصحيح أو تغيير الأوضاع ... وكما أنَّ حال الأشرار سيبقى كما هو .. كذلك أيضاً حال الأبرار .. ، فكل من عاش في البر والطهارة والقداسة سيظل حاله كما كان عليه ، أي أنَّ الأبدية إمتداد لما زرعه الإنسان في حياته على الأرض وهذا يوضح لنا الحقائق التالية : (1) أنَّ مراحم الله الواسعة مجالها حياة الإنسان على الأرض ولكن ما مات عليه الإنسان يحدد مصيره النهائي . (2) الله عادل جداً ، فيجازي الأشرار والأبرار بما صنعوا وليس محاباة . (3) تحمل هذه الآية تحذيراً من المصير النهائي للإنسان وتحثه للتوبة قبل ضياع الفرص . ع 12 ، 13 : ها أنا آتي سريعاً : المقصود في مجيئه الثاني ( ع 7 ) . أجرتي معي : تعني أنا صاحب المكافأة والمجازاة والديَّان وحدي ( ص 11 : 18 ) . لأجازي كل واحد كما يكون عمله : تكرر هذا التعبير في ( مت 16 : 27 ) ، ( رو 2 : 6 ) ، ( ص 2 : 22 ) وهو إثبات للاهوت السيد المسيح بأنه الديَّان العادل . الألف والياء البداية والنهاية والأول والآخر : جاء هذا الكلام أيضاً في ( ص 1 : 8 ، ص 21 : 6 ) ، ومفاده هو التأكيد على صفات السيد المسيح اللاهوتية مثل أنه مصدر وخالق كل الأشياء وأنه هو الإله الأزلي والأبدي ، وقد تحدث بمثل هذه الصفات عن نفسه في أول السِفر ويتحدث هنا بذات الصفات عينها في نهايته ، ليعلن لنا أنه هو من سمح ليوحنا بهذه الرؤيا وهو نفسه موضوعها وجوهرها . ع 14 : سلطانهم على شجرة الحياة : أي مستحقين للتمتع بالحياة الأبدية . يأتي هذا الوعد بالسعادة الدائمة لوارثي الحياة الأبدية ( شجرة الحياة ) ، وقد جعل هذا الإستحقاق مبنياً على حِفظ وصايا الله والعمل بها ، فدخول السماء ليس بالإيمان فقط بل بالجهاد أيضاً في نقل الوصية للحياة العملية والعمل بها ، وهذا يذكرنا بما قاله السيد المسيح نفسه " إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي " ( يو 14 : 15 ) . ع 15 : أما المطرودين خارجاً وليس لهم أن يدخلوا المدينة أو يقتربوا من أبوابها فهم : الكلاب : كل من اضطهد الكنيسة بنباحه أو نهش لحمها . السحرة : كل من كانت له قوة من خلال التنين أو الوحش ( الشيطان ) . وكذلك أيضاً من استعبدت الشهوات أجسادهم كالزناة ، ومن قتلوا المؤمنين أو غير المؤمنين ومن عبد شيئاً بخلاف الله سواء كان مالاً أو مركزاً أو ذاتاً ( أوثان ) ، ومن أحب الخداع أو التضليل أو الكذب ... ، فلا مكان لهم في مدينة الله . ع 16 : أنا يسوع : كما قال السيد عن نفسه في أول السفر " إعلان يسوع المسيح " ( ص 1 : 1 ) يأتي هنا ويؤكد في آخر السفر أنَّ الكلام لازال له . أرسلت ملاكي : المقصود هنا إرسال القديس يوحنا لنا لإبلاغنا بما شاهده ورآه . لأشهد لكم : لأبلغكم بصدق هذه الأمور . أنا أصل وذرية داود : أي أنا جابل داود وخالقه لأنني أنا هو الله الكلمة وبتجسدي صرت إنساناً مثلكم من ذرية داود ونسله الجسدي . يأتي هذا العدد للتصديق على سفر الرؤيا كله ويؤكد صحته ، فيعلن السيد المسيح نفسه أنه هو من سمح ليوحنا بمشاهدة كل هذه الرؤى السمائية حتى يتسنى للكنيسة أن تعرفها في مختلف الأزمنة ، فهو أيضاً الذي أرسل يوحنا لنا وأمره بكتابتها ( ع 10 ) . ع 17 : الروح : هو الروح القدس . العروس : الكنيسة . كل من يسمع : كل مؤمن يسمع ما يعلنه له الروح القدس والكنيسة . يلهب الروح القدس قلوب المؤمنين وكذلك يعمل بقوة في الكنيسة فتحمل نفس نداء الروح القدس لأبنائها ، فيعلن الجميع إشتياقهم للحظات اللقاء مع المسيح ويهتفون من أعماقهم " تعالَ " فيأخذ ويشرب العِطاش إلى البر ملء العطايا الروحية مجاناً ، إذ مضى زمن جهادهم وأتعابهم وأتى زمن المكافأة الإلهية . ع 18 ، 19 : يحمل هذان العددان تنبيهاً تحذيرياً شديد اللهجة من السيد المسيح نفسه ، فهو يؤكد " أشهد " أنَّ ما جاء في هذا السفر " نبوة هذا الكتاب " هو كلامه نفسه وليس مسموحاً لأحد من البشر أن يزيد عليه حرفاً أو ينقص منه شيئاً ، فكل من حاول فِعل هذا أو الإقتراب من المحاولة يتعرض للآتي : 1- ويلات الله وعقوبته الشديدة كما جاء في فك بعض الأختام أو الجامات السبعة بالسفر نفسه . 2- يُحذف إسمه من الأبدية فلا يكون له ميراث أو نصيب بل يُطرح في الظلمة الخارجية حيث بحيرة النار والكبريت ، محروماً من كل وعود سفر الرؤيا الموعود بها لمحبي إسم الله القدوس . ع 20 : الشاهد : هو الرب يسوع نفسه . يعلن لنا السيد المسيح هنا ، وهو الشاهد الأمين ، أنه مستجيب لنداء الكنيسة واشتياق أولاده المؤمنين كلهم ، فعندما صرخوا " تعالَ " جاءت إجابته مطمئنة ومستجيبة بأنَّ مجيئه أكيد وسريع . أمين تعالَ أيها الرب يسوع : ما أن سمع القديس يوحنا بهذه الكلمات من فم رب المجد حتى التهب قلبه فأجاب على السيد ، ليس عن نفسه فقط بل بلسان كل المؤمنين معبراً عن أشواقنا للأبدية بقوله " تعالَ أيها الرب يسوع " . ع 21 : يختم القديس يوحنا رؤياه باستدعاء نعمة الرب يسوع ( صاحب كل نعمة ) لتصاحب الكنيسة وكل مؤمنيها في كل أيام جهادهم الأرضي ، فبعدما شهدناه في هذا السفر كله ما أحوجنا جميعاً لعمل نعمة الله في حياتنا حتى نكمل جهادنا ونعبر الأزمنة الصعبة بمخافة الله ملتهبين أيضاً بمحبته التي تجدد دائماً إشتياقنا للقائه ورؤية مجده ومجد أبيه الصالح والروح القدس . + ليتك وسط زحام الحياة وإبهار الشهوات المادية لا تنسى هدفك وهو الحياة الأبدية مع المسيح . فاهتم بعلاقتك مع الله بالصلوات والقراءات الروحية ، والروح القدس سيعينك فيعطيك الأسرار المقدسة ويسندك لتكمل جهادك حتى تتمتع بالملكوت . بركة صلوات وشفاعات القديس يوحنا الحبيب فلتكن معنا آمين> .