كلمة منفعة
يظن البعض أن الحياة مع الرب هي مجرد إيمان، وحب وروح، ولا تهم الفضائل والسلوك..
— السلوك المسيحي
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي والعشرون السماء والأرض الجديدتان مقدمة الأصحاح : بعد طرح الشيطان وأعوانه وكل الأشرار في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت ومشهد الدينونة ، ينقلنا الروح إلى مشهد رائع وهو حديثه عن ملكوت السموات ولقاء المسيح مع أولاده القديسين . (1) مسكن الله مع الناس ( ع 1 - 8 ) : ع 1 : سماءً جديدة وأرضاً جديدة : أي منظر لخليقة جديدة لم يعرفها البشر من قبل ولم ترد حتى على خيالنا . يلاحظ أنه في بدء الكتاب المقدس ( تك 1 ) كان الكلام عن خلقة السماء والأرض ، وإذ ينتهي الكتاب المقدس ، يكون الكلام أيضاً على " سماء جديدة وأرض جديدة " ، وللتأكيد على هذه الصورة الجديدة للسماء والأرض ، يضيف لنا ويؤكد زوال الأرض المادية وسماء النجوم التي اعتاد البشر الحياة عليها وتحتها . أما سبب وجود سماء جديدة وأرض جديدة فهو كناية عن حياة جديدة لا علاقة لها بقوانين الحياة القديمة ولعل أهم معالمها هو وجود الله الدائم فيها ، كما سنفهم من الأعداد التالية ، فهي إذاً السماء والأرض الروحيتان واللتان تليقان بوجود الله . البحر لا يوجد فيما بعد : البحر يشير للإنقسام والإضطراب ، فهو الذي كان يقسم اليابسة ، وأمواجه العالية رمز للإضطراب والهياج وعدم السلام .. والمعنى المراد أنه في الملكوت لا يوجد شئ من الصراعات أو الإنقسام البشري . ع 2 : أنا يوحنا : لتأكيد ما هو آتٍ .. كأن يقول إنسان " رأيت بعيني " . أورشليم الجديدة : رمز لملكوت السموات . يستكمل القديس يوحنا رؤياه فيعلن لنا أنه رأى مدينة الله المقدسة مهداة من الله ( نازلة من السماء ) ليرثها الغالبون ويتمتعوا بها ؛ ولوصف شدة جمالها لم يجد القديس يوحنا تعبيراً أبلغ من أنها " عروس مهيأة لرجلها " لأنه معروف عند الناس أنَّ أبهى صورة للفتاة هو يوم زفافها . ع 3 : وفي أفراح وغبطة تعلن الخليقة السمائية " صوتاً عظيماً من السماء " ، أنَّ هذه المدينة العظيمة أجمل إسم لها هي أنها " مسكن الله مع الناس " أي المكان الذي سيجمع الله مع الناس في سكنى دائمة حيث نراه جميعاً " وجهاً لوجه " ( 1كو 13 : 12 ) وسيكون الجميع شعب ورعية الله ، أما الله ففي وسط الجميع بمجد لاهوته مصدر إشباع وسعادة أبدية . " مسكن الله مع الناس " : إستخدم الوحي الإلهي كلمة " المسكن " عند وصف أول كنيسة صنعها الله بأدق تفاصيلها وهي " خيمة الإجتماع " ، لأنَّ الله أراد أن يعلن لشعبه أنه يريد أن يسكن في وسطهم أيضاً إذ كانت الخيمة " المسكن " تُنصب في وسط أسباط شعب بني إسرائيل . والكنيسة أيضاً " المسكن " رمز دائم للسماء حيث يتقابل فيها الإنسان مع الله ، ومسكن الله مع الناس هو أيضاً بيان لعِظم محبته لجنس البشر ، فهذه مسرة قلبه أن يكون كأب بين أولاده وكذلك بيان لإتضاعه وتنازله . ع 4 : سيمسح الله كل دمعة من عيونهم : بالطبع لن تكون هناك أية دموع في أورشليم الجديدة ولكن كفانا أن نتأمل هذا المنظر الجميل الذي صوَّره لنا القديس يوحنا ، فالمسيح في كمال حنانه يمد يده على وجه كلٍ منا ليمسح من فكرنا كل ذكرى ألم أو تعب أو ضيق إجتازه الإنسان أثناء حياته الأولى وجهاده من أجل إسم الله . والمنظر بجانب إبرازه لحنان المسيح يحمل أيضاً مدى إحساس الله بنا وعدم نسيانه لأمانة أولاده ، وأخيراً يؤكد الله لنا فكرة التعويض بالراحة والسعادة عن الألم السابق ؛ فما أروع حنانك يا إلهي ورقة مشاعرك وعدلك وحبك لرعيتك أيها الراعي الصالح . الأمور الأولى مضت : تأكيد أنَّ زمن الأحزان والأوجاع والصراخ كلها من الأمور السابقة التي لا مكان لها حيث السعادة اللانهائية في حضرة الله . ع 5 : خرج أمراً مباشراً من السيد المسيح " الجالس على العرش " ليوحنا بكتابة أقواله ووعوده الصادقة الأمينة ، وهي أقوال تؤكد ما سبق الإشارة إليه في الأعداد الأربعة السابقة من زوال الأمور القديمة وإتيان الله بأمور جديدة لم نعرفها قبلاً .. ولكنها مصدر سعادتنا الأبدية . ع 6 : قد تم : هذا القول للمسيح ومعناه أنه أنجز بالفعل هذه الخليقة الجديدة وهيَّأ ملكوته لاستقبال أولاده المؤمنين بعد الدينونة ؛ ولقد إستخدم المسيح هذا التعبير مرتين ، الأولى عندما أفرغ غضبه على الأشرار ( 16 : 17 ) والثانية هنا عندما مجَّد أولاده في الملكوت . وتعبير " قد تم " تذكرنا بقول مخلصنا أيضاً على عود الصليب " قد أُكمِل " ( يو 19 : 30 ) ويقصد إتمام الفداء الذي نناله بالكمال في الأبدية . الألف والياء البداية والنهاية : تعبير إستخدمه المسيح عن وصفه نفسه في ( ص 1 : 8 ) عند أول سفر الرؤيا وهو تعبير يخص لاهوته فهو مصدر كل الأشياء وخالقها وهو أيضاً الإله الأزلي الأبدي . أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً " : يذكرنا هذا الكلام بحديث الرب يسوع مع المرأة السامرية " يو 4 " والذي لم تفهمه أولاً ... والمعنى الروحي هنا أنَّ كل العطاش إلى البر والقداسة ( ماء الحياة ) ، المسيح هو مصدر عطائهم الوحيد ، سواء كان هذا أثناء الزمن الأرضي أو في زمن الأبدية المطلقة ... مجاناً : أي هبة ونعمة من الله وهذا يتمشى مع محبته وأبوته ، فالخلاص قُدِّم مجاناً وكل نعمة علينا مجانية وكذلك هباته الروحية ، ولكن لا ننسى أنَّ الله عادل أيضاً ولا ينسى كل من رفض البر وطلب الشر . ع 7 : من يغلب : هذا التعبير أُستخدم في ( ص 2 ، ص 3 ) مع رسائل أساقفة الكنائس السبع وللتذكير هنا نقول أنَّ هذا التعبير معناه : أ) إمكانية الغلبة التي أُعطيت بالخلاص لأولاد الله . ب) ضرورة الغلبة للميراث والتمتع بالعطايا المجانية ( ينبوع ماء الحياة ) . يرث كل شئ : ما أعده الله لأبنائه محبي إسمه القدوس والغالبين بصبر إيمانهم وجهادهم . أكون له : إنتقل السيد المسيح هنا لخصوصية العلاقة بين كل نفس غالبة وبين مسيحها ، فبعد أن كان الكلام عن الشعب المسيحي " يكونون له شعباً " ( ع 3 ) .. يوجه الكلام هنا لكل نفس غالبة على حدة فيصير كل الميراث ( كل السماء ) لكل واحد ، وكل إنسان يصير إبناً مُميَّزاً كأنه إبن وحيد يستمتع بملء أبوة أبيه ... ولنلاحظ أيضاً رقة تعبير المسيح في وصف العلاقة حينما قال " أكون له إلهاً " فلم يقل يكون لي عبداً بل قال " إبناً " وهو التعبير الأكثر إتفاقاً مع أبوة الله الواهب الميراث ليس للعبيد بل للأبناء . ع 8 : جاء هذا العدد يوضح فئات الممنوعين من الميراث الأبدي ومن عطية ماء الحياة المجاني والذي يكون نصيبهم ليس في أورشليم السمائية بل هلاكهم " الموت الثاني " والعذاب اللانهائي في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت ... وهؤلاء الفئات هم : (1) الخائفون : ليس المقصود هنا الخوف بمعنى القلق على الآخرين أو الخوف من الحيوانات أو الحشرات ... ولكن المقصود الذين خافوا من العالم والأشرار فأنكروا المسيح وتركوا الإيمان من أجل الحياة الأرضية . (2) غير المؤمنين : الذين رفضوا الإيمان بالمسيح وفدائه المجاني وقاوموا كنيسته ، فبغير إيمان لا يمكن إرضاءه . (3) الرجسون : مرتكبي خطايا النجاسة ولم يتوبوا عنها . (4) السحرة : من استخدموا السحر وقوى الشر والظلمة وابتعدوا بهذا عن الله وعادوه . (5) جميع الكذبة : أي من ضلوا وأضلوا الناس ... وبدلاً من أن يصنعوا حقاً ( إرادة الله في حياتهم ) صنعوا كذباً ( أي كذبوا على أنفسهم وعلى الآخرين ) . ومن عاش حياته في الكذب فما هو إلاَّ إبن لإبليس إذ يقول السيد المسيح عن الشيطان " متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وأبو الكذاب " ( يو 8 : 44 ) . (6) عبادة الأوثان : في مفهومها المباشر أي من يسجد ويعبد الأوثان أما في معناها الروحي هو كل من يعبد ويتعلق بالذات أو المال . + محبة الله وأبوته لا تنسى تعبك على الأرض وتعوضك عنه بأمجاد في السماء لا يُعَبَّر عنها ، فتمسَّك بجهادك الروحي واحتمل آلام الأرض المؤقتة ولا تنجذب وراء الشهوات الزائلة فتحصل على أمجاد السماء . (2) وصف مدينة الله ( أورشليم الجديدة ) ( ع 9 - 27 ) : ع 9 : ظهر وتكلم مع القديس يوحنا ملاك عرفه القديس بالروح وأشار لنا أنه أحد الملائكة الذين حملوا سبع جامات غضب الله ( ص 15 ) ، وقد كُلِّف ( الملاك ) هنا بمهمة جديدة وهي أن يُري القديس يوحنا المدينة السمائية ، فكما أعلن هذا الملاك عدل الله في عقاب الأشرار بالجامات يعلن هنا عدل الله في مجازاة الأبرار . وقد لقب المدينة السمائية بالعروس كما جاء في ( ع 2 ) وأعلن أنَّ عريسها هو المسيح في إشارة قوية إلى إتحاد المسيح ( العريس ) بكنيسته المنتصرة ( العروس ) ، واستخدم الملاك إسم الخروف هنا لأنه يتمشى مع العريس الفادي الذي إشترى خلاص كنيسته بدمه . ع 10 : ذهب بي بالروح : وهو ما يتمشى مع حال القديس يوحنا في الرؤيا كلها . جبل عظيم عالٍ : التعبير هنا رمزي فقد جرى العرف عند العامة أن يتسلقوا القمم العالية حتى يروا المنظر كاملاً وشاملاً . كان الغرض من أخذ الملاك للقديس يوحنا هو رؤية المدينة بالتفصيل من كل جوانبها وأبعادها ، ولهذا كانت الرؤية من مكان مرتفع حتى لا يفوته شئ ، والإرتفاع على الجبل يرمز للإرتفاع عن الماديات الأرضية لأنَّ المدينة السماوية روحية تماماً . ويكرِّر القديس يوحنا نفس ما جاء في ( ع 2 ) من أنها نازلة من السماء من عند الله ( راجع الشرح ) . ع 11 : أكرم حجر : أعظم وأبهى حجر . من شدة جمال المدينة ( أورشليم السمائية ) لم يستطع القديس يوحنا أن يصوِّر لنا هذا الجمال بلغة البشر القاصرة ، فاستخدم تعبير " لها مجد الله " ، أي لأنها مدينته وكنيسته والمكان المُعد من قبل تأسيس العالم لأبناء الله الوارثين ، ولأنها صناعة الله نفسه وإعداده نسب إليها مجده الغير موصوف والغير محدود فصارت كرامتها من كرامة الله ومكانتها وجمالها يفوق كل تصور ، وأضاف أنها كانت لامعة جداً في شدة لمعان حجر كريم مثل الماس في وقتنا الحاضر ، وقد جاء ذكر هذا الحجر أيضاً في الحديث عن عرش الله ( ص 4 : 3 ) ، والحجر الشفاف النقي في معناه الرمزي يدل على نقاء تعليم الكنيسة وإيمانها الصلب وفضائل قديسيها . ع 12 ، 13 : سور عظيم عالٍ : السور هنا له أكثر من دلالة أو معنى : 1- يرمز لإحاطة الله بنفسه لشعبه المفدي في المدينة فالله هو الحصن والملجأ ( مز 43 : 2 ) . 2- يرمز السور أيضاً للكنيسة الواحدة الوحيدة فالسور الواحد يحيط كله بالمدينة الواحدة . 3- إرتفاع السور " عالٍ " يرمز لسمو شأن المدينة إذ كانت المدن قديماً تقاس عظمتها بعظمة إرتفاع واتساع أسوارها . إثنا عشر باباً : يتفق هذا القول مع ما ذكره أيضاً حزقيال في رؤياه ( حز 48 : 31 - 34 ) ووجود إثنى عشر باباً ( ثلاثة أبواب من كل جانب إشارة إلى ) : 1- إتساع مراحم الله ، فإذا كان طريق الجهاد على الأرض بابه ضيق إلاَّ أنَّ المكافأة السمائية أبوابها رحبة ومتسعة . 2- قبول الأمم من كل الأجناس ومن كل جهات الأرض . 3- الأبواب مثل السور تعطي الإحساس بالأمن والحراسة . إثنا عشر ملاكاً : جعل الله على كل باب ملاكاً ، وهذا يذكرنا " بالكاروب المظلل " على تابوت العهد ، ووجود الملائكة على الأبواب يرمز للرعاية والحماية والتظليل على شعب الله . أسماء أسباط بني إسرائيل : إشارة إلى دخول مؤمني وقديسي العهد القديم إلى هذه المدينة فالله حفظ عهده لشعبه وكل من كان أميناً فيهم له باباً يدخل منه للأبدية . والمعنى العام للعددين ( 12 ، 13 ) هو قبول كل المؤمنين من كل الجهات وتمتعهم بخصوصية وجود الله " سورهم " وخدمة الملائكة لهم . ع 14 : كما قُبِلَ مؤمنو أسباط بني إسرائيل الإثنى عشر ، سيُقبل أيضاً مؤمنو كنيسة العهد الجديد وكل من قبل واستلم الإيمان من الآباء الرسل الإثنى عشر ومن الكنيسة . إثنا عشر أساساً : كانت أسماء الإثنى عشر سبطاً مكتوبة ( ع 12 ) على أبواب المدينة أما أسماء الآباء الرسل فكانت الأساسات الحاملة للمدينة ، وهذه إشارة واضحة أنَّ هذه المدينة السمائية أساس بنائها ودخولها هو الإيمان بالمسيح نفسه والذي كان أساس بشارة وكرازة الرسل الأطهار ، وهذا يتمشى مع ما ذكره القديس بولس الرسول " مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ، والمسيح نفسه حجر الزاوية الذي فيه كل البناء مركباً معاً ... " ( اف 2 : 20 ، 21 ) . ع 15 : في ( ص 11 ) أعطى للقديس يوحنا قصبة لقياس هيكل الله والمذبح ، أما من يقوم بالقياس هنا فهو الملاك المصاحب ، والغرض من القياس هو إبراز مجد وبهاء واتساع المدينة . قصبة من ذهب : القصبة هي وِحدِة القياس ( كالمتر ) أما كونها من ذهب فللدلالة على كرامة المدينة التي سوف يتم قياس أبعادها . وهناك معنى آخر جميل وهو أنَّ الأمور الروحية ( الذهبية ) لا تقاس إلاَّ بالروحيات ( قصبة من ذهب ) . ع 16 : أما وصف المدينة كما رآه القديس يوحنا ( وهي بالطبع كلها قياسات روحية رمزية وليست مادية حقيقة ) أنها كانت مربعة ، أي أنَّ بهاء مجدها متساوي لو نظر إليها الإنسان من أي جهة ، كذلك أيضاً إرتفاعها . الغلوة : حوالي 185 متراً . إثنى عشر ألف غلوة : لا قيمة هنا للمقياس المادي ( ألفان ومائتان وعشرون كيلو متر ) ولكن الفرض هو ترك خيال القارئ لمدى إتساع هذه المدينة . ع 17 : أما إرتفاع سورها فكان ( 144 ألف ذراع ) ، ورقم " 144000 " قد تكرر في السفر مرتين في ( ص 7 : 4 ) عدد " المختومين " ، و( ص 14 : 1 ) " أتباع الخروف " وفي الحالتين كان هذا العدد كناية عن الكثرة ، لأنه حاصل ضرب أرقام الكمال ( 12 - 12 - 1000 ) ، وبالتالي يكون إرتفاع سور المدينة هنا كناية عن إرتفاع مجدها فوق تصور أي إنسان . ذراع إنسان أي الملاك : الذراع الإنساني يساوي حوالي 50 سم ولكن الذي قام بالقياس هو الملاك ، فالمقصود معنى روحي أي إرتفاع وسمو عظيم لهذه المدينة . ع 18 - 20 : بعد أن ذكر القديس يوحنا أنَّ أساسات المدينة هي إثنا عشر أساساً ( رُسل المسيح ) ، يبدأ في هذه الأعداد الآتية وصف كل أساس منها من حيث الحجر المصنوع منه ولونه بما يحمل ذلك من معنى وتأملات روحية . فجاء أولاً في ( ع 18 ) الوصف الإجمالي إذ كان السور من حجر كريم لامع كالماس " يشب " ( ع 11 ) وهو بلوري أي شفاف ، وكذلك المدينة من ذهب وهو معدن ثمين جداً " ونقي " أي بلا شوائب أو إضافات تقلل من قيمته ، ولكنه ليس ذهباً عادياً أيضاً إذ هو ذهب شفاف كالزجاج بمعنى أنَّ لمعان المدينة ومجدها لا يحجب ولا يشغل الإنسان عن رؤية الله ذاته . الأساس الأول يشب : حجر شفاف لامع يميل لبعض الخضرة ويرمز بلمعانه وشفافيته إلى الإيمان المستقيم وفي خضرته للحياة الأبدية . الأساس الثاني ياقوت أزرق : يرمز إلى أنَّ المدينة روحية سمائية لا تخضع للمقاييس الأرضية . الأساس الثالث عقيق أبيض : حجر أبيض يرمز للطهارة والنقاء . الأساس الرابع زمرد ذبابي : حجر أخضر يرمز للنمو في النعمة . الأساس الخامس جزع عقيقي : وهو أبيض مجزع بأحمر رمز أنَّ الطهارة أساسها دم المسيح . الأساس السادس عقيق أحمر : أي أنها مبنية على سر فداء المسيح ( دمه الكريم ) . الأساس السابع زبرجد : أنقى أنواع الذهب فكل ما بها لا يصدأ ( لا يتغير ولا ينتهي ) . الأساس الثامن زمرد سلقي : هو لون البحر الهادئ الصافي وهو حال ساكني مدينة الله . الأساس التاسع ياقوت أصفر : الياقوت يرمز للبصيرة المستنيرة . الأساس العاشر عقيق أخضر : الحياة وديمومتها ( الأبدية ) . الأساس الحادي عشر أسمانجوني : أزرق سماوي وحجره صلب جداً في رمز لخلود المدينة وساكنيها . الأساس الثاني عشر جمشت : حجر لونه أرجواني ( أحمر قاتم ) . وقد حملت هذه الأحجار وألوانها الكثير من التأملات الروحية للعديد من المفسرين ولكن أجمع الكل على أنه لم يقصد بهذه الحجارة سوى إبراز ما تتميز به المدينة من غِنى وفضيلة ونعمة . ع 21 : جاءت أسس المدينة ( أحجار متنوعة ) في إشارة إلى الفضائل المتنوعة التي يجب أن يحملها داخلوها ، ولكن الأبواب جاءت متماثلة في إشارة إلى أنَّ الدخول هو من باب الخراف الواحد في صفاته . اللؤلؤة : هي الحجر المختفي في قوقع البحر ، وترمز هنا إلى بهاء مجد الله الذي يضئ على أبواب المدينة وقد كان مخفياً عنَّا وظهر . سوق المدينة : أي وسطها ومركزها وجاء مثل وصف سورها في ( ع 18 ) ، أي أنَّ إجتماع المؤمنين فيها في مجد عظيم يرمز إليه الذهب الثمين . وفي ترجمات أخرى جاءت كلمة " سوق المدينة " بمعنى ساحتها . ع 22 : الهيكل هو رمز حضور الله ومسكنه ، والله في الحقيقة لا يحده مكان مصنوع أو مخلوق وبالتالي لا يصير هناك داعٍ لهيكل ، فأورشليم الجديدة السمائية سيكون الله الآب دائم الحلول بها وإبنه ( الخروف ) قائم بمجده في وسطها ولهذا إستخدم القديس يوحنا تعبير أنَّ " الإله القادر والخروف هيكلها " أي أنَّ الله يرعى أولاده في الملكوت كأب حنون وكمخلص وفادي أحبهم حتى الموت . ع 23 : بمثل ما قاله عن عدم جدوى وجود هيكل ، فلن يكون هناك أيضاً شمس أو قمر وذلك أولاً : لأنهما من مستلزمات الحياة الأرضية الزمنية والحياة القديمة التي إنتهت ، ثانياً : لأنه لا حاجة لأي نور إذ صار الله أيضاً هو نورها وبهائها . ع 24 : بنورها : أي نور المدينة الإلهي . يتمتع أولاد الله بنوره ويسيرون أي ينمون في معرفته ومحبته ، ويتفق هذا المشهد السمائي الرائع مع ما ذكره أيضاً إشعياء " فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك قد اجتمعوا كلهم جاءوا إليك " ( اش 60 : 3 - 5 ) . ملوك الأرض : يأتي أيضاً القديسون حاملين فضائلهم وآلامهم السابقة من أجل الإيمان " مجدهم وكرامتهم " . ع 25 ، 26 : لأنَّ الله شمسها التي لا تغيب فلن يكون هناك ظلمة أو ليل بعد هذا ولا احتياج أيضاً لغلق أبوابها .. لأنَّ الأبواب كانت تغلق في الزمن الأرضي لحماية الإنسان من أعدائه وحراسته من مخاوف الظلام ، أما الآن فلا شئ من الأمور القديمة قد صار له مكان . مجد الأمم وكرامتهم : أي تسبيح وتمجيد كل الشعوب وكل الأمم لإسم الله الحي القدوس . ع 27 : لن يدخلها : بالطبع وبعد الدينونة العامة تعبير " لن يدخلها " مقصود به لن يكون فيها ، إذ أنَّ كل من كان " دنساً أو رجساً " صار مصيره البحيرة المتقدة بالنار والكبريت ... ولكن التعبير أيضاً يحمل للقارئ تذكيراً أخيراً بوجوب التوبة الدائمة على الأرض فلا مكان في المدينة لخطاة غير تائبين . المكتوبين في سفر حياة الخروف : أي الذين دعاهم السيد المسيح للخلاص الأبدي وقبلوا هذا الخلاص وأكملوا سعيهم وجهادهم ضد الشر حتى النهاية فصار لهم الميراث العظيم . + إلهي الحبيب أردت بمحبتك لنا أن تبرز لمحة عن جمال الأبدية وروعة الحياة الدائمة معك وفي حضرتك ، وبالرغم من جمال هذه اللمحة إلاَّ أنَّ عقلنا الإنساني لازال قاصراً على فهم أو تخيل كل شئ ولكننا نثق فيما أعلنه لنا القديس بولس أنه " ما لم تره عين ... ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها " ( 1كو 2 : 9 ، 2كو 12 : 4 ) . أشكرك يا إلهي على ما أعدَّته يداك من أجلي حتى وإن كنت لا أفهمه الآن ولكني مع القديس بولس أشتهي هذا المكان وأشتهي أن أكون معك دائماً فأنا أؤمن أنَّ ذاكَ أفضل جداً " ( في 1 : 23 ) .