كلمة منفعة
هي سير دائم نحو الله. هي تقدم مستمر نحو اللانهائية.
— الحياة الروحية
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الرؤيا - الاصحاح رقم 22 الرؤيا الإصحاح رقم 22 الأصحاح الثانى والعشرون : تطويب الساكنين فيها في هذا الأصحاح أيضًا يحدثنا عن أمجاد الكنيسة السماوية وتطويبها: 1. شجرة الحياة 1 - 7. 2. ختام 8 - 21. 1. شجرة الحياة "وأراني نهرًا صافيًا من ماء حياة، لامعًا كبلّور، خارجًا من عرش الله والخروف. في وسط سوقها (ساحتها) وعلى النهر من هنا ومن هناك شجرة حياة تصنع إثنتى عشرة ثمرة، وتعطي كل شهر ثمرها. وورق الشجرة لشفاء الأمم. ولا تكون لعنة فيما بعد" [1-3]. يقول العلامة ترتليان إنه لا يمكننا تفسير هذا النص تفسيرًا حرفيًا. ففي الحياة الأبدية لا توجد أنهار ولا ساحات ولا أشجار. وتظهر رمزية هذه الأوصاف في حديثه عن شجرة الحياة أنها قائمة وسط ساحة المدينة، وفي نفس الوقت هي بذاتها قائمة على شاطئ النهر من الجانبين. فكيف يكون هذا لو كان ذلك بتفسير حرفي؟ أ. نهر الحياة يرى العلامة ترتليان أن النهر هو شخص السيد المسيح الذي يروي كل نفس. وهو بنفسه الحمل الذي فدانا. وهو شجرة الحياة الذي يشبع أولاده. إنه كل شيء بالنسبة للمخلصين. ويرى القديس إمبروسيوس أنه الروح القدس الذي لا يشرب منه إلاّ الذي يؤمن بالسيد المسيح، القائل: "إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب. من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي". قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه (يو 7: 37-39). هذا هو روح الآب والابن منبثق من الآب مستقر في الابن، أرسله الابن من عند الآب ليبكتنا ويقدسنا ويقودنا حتى نبلغ العرس السماوي. هذا هو النهر الخالد الذي روى ويروي العروس. وهو أيضًا يشير إلى فيض نعم الله المبهجة في الأبدية، والتي هي في حقيقتها ليست شيئًا خارجًا عنه بل يعطينا ذاته ننعم به ونبتهج. وكما يقول المرتل: "نهر سواقيه تُفرح مدينة الله مقدس مساكن العلي. الله في وسطها فلن تتزعزع" (مز 64: 4-5). يشير أيضًا إلى السلام الذي تنعم به أورشليم السماوية، إذ قيل: "هأنذا أدير عليها سلامًا كنهر... كإنسان تعزيه أمه هكذا أعزيكم أنا، وفي أورشليم تعزون، فترون وتفرح قلوبكم" (إش 66: 12-14). 2. شجرة الحياة يرى طيخون الأفريقي أن شجرة الحياة تشير إلى الصليب المقدس الذي إليه إمتدت أيدينا لتقتطف كل ثمر شهي. كثيرون مثل مار أفرام السرياني يلقّبون الصليب بشجرة الحياة. فبالصليب أمات الرب الموت وفتح لنا الفردوس، وأعطانا جسده ودمه المبذولين عنا، وجعلنا أبناء بركة ووارثين للحياة الأبدية. بالصليب يتمم الروح القدس الأسرار المقدسة على يدي الكهنة في الكنيسة، هذه الأسرار التي هي غذاء الكنيسة. والصليب كما نعلم امتد عمله ليقتطف رجال العهد الجديد منه كل يوم ثمارًا. ونبقى في الأبدية نتأمل جراحات الحمل القائم كأنه مذبوح لنجد فيها شبعًا. لهذا نجد الإثمار شهري ومستمر، إثمار جديد بالنسبة لنا نأكل منه فنشبع وفي نفس الوقت يلتهب القلب شوقًا إليه، فنعود لنأكل منه لنجد فيه ثمارًا جديدة بالنسبة لنا فنأكل ونشبع، ويصاحب الشبع زيادة في الجوع إليه. وهكذا كما يقول ابن سيراخ إن من يأكل منه يعود إليه جائعًا ومن يشرب منه يعود إليه ظمآنًا. بهذا نقف دومًا أمام الشجرة في دهش وعجب بلا ملل! أما إثمارها إثنتى عشرة، فذلك لأن رقم 12 يشير إلى أبناء الملكوت، وكأن الثمر مخصص لهم، كل يجد فيه احتياجه وشبعه. لقد أسهب الآباء الأولون مثل القديسين باسيليوس الكبير وأغسطينوس والآب يوحنا الدمشقي في حالة الإزدهار التي تكون عليها الأبديّة، وحالة الشبع التي يكون فيها الإنسان. وقد أدرك النبي ذلك فقال: "أنا أؤمن أني أعاين خيرات الرب في أرض الأحياء" (مز 27: 13). 3. سعادة دائمة "ولا تكون لعنة فيما بعد"... لنا خبرة مرة تسلمناها من أبينا آدم الذي تنعم بفردوس أرضي ولكن إلى حين، إذ خرج مطرودًا يئن من ثقل اللعنة التي يحملها على كتفيه بعصيانه، لكن في الأبدية لا يكون للخطية والعصيان موضع، بل الكل يخدمون الله في طاعة كاملة إذ يقول: "وعرش الله والخروف يكون فيها، وعبيده يخدمونه"[3]. يخدمونه في حب ويتوقون إلى رؤيته، ويفتخرون باسمه، إذ أنهم "سينظرون وجهه واسمه على جباهم" [4]. 4. نور دائم "ولا يكون ليل هناك، ولا يحتاجون إلى سراج أو نور شمس، لأن الرب الإله ينير عليهم، وهم سيملكون إلى الأبد" [5]. ما أكثر العبارات التي جاء بها سفر الرؤيا المنير ليعلن لنا سرّ استضاءة أبناء الملكوت، ألا وهو وجود الله "شمس البِر" حولهم وفوقهم ومحيطًا بهم. لقد اختبر الآباء نور الله المشرق عليهم وهم بعد هنا في الجسد الترابي: يقول الشيخ الروحاني: [مصباحًا واحدًا أنظر، وبنوره أستضيء، والآن أنا في ذهول؟ أبتهج روحيًا، إذ في داخلي ينبوع الحياة، ذاك الذي هو غاية العالم غير المحسوس!] ويقول القديس أغسطينوس: [إلهي... أنت نوري، أفتح عيناي فتعاينا بهاءك الإلهي لأستطيع أن أسير في طريقي بغير تعثر في فخاخ العدو! وما هو النور إلا أنت يا إلهي! أنت هو النور لأولاد النور! نهارك لا يعرف الغروب! نهارك يضيء لأولادك حتى لا يتعثروا! أما الذين هم خارجًا عنك، فإنهم يسلكون في الظلام ويعيشون فيه! إذن، لنلتصق بك يا من أنت هو نور العالم! ما حاجتنا أن نجرب كل يوم الابتعاد عنك؟! لأن كل من يبتعد عنك أيها النور الحقيقي يتوغل في ظلام الخطية، وإذ تحيط به الظلمة لا يقدر أن يميز الفخاخ المنصوبة له على طول الطريق!] أخيرًا اختتم وصفه للمجد الأبدي بالقول: "ثم قال لي هذه الأقوال أمينة وصادقة، والرب إله الأنبياء القديسين أرسل ملاكه، ليُري عبيده ما ينبغي أن يكون سريعًا. ها أنا آتي سريعًا. طوبى لمن يحفظ أقوال نبوة هذا الكتاب" [6-7]. إنها أقوال صادقة يلزمنا أن نهتم بها، لأن مرسلها هو إله الأنبياء الذي سبق فأنبأنا بأمور كثيرة خاصة بخلاصنا وتحققت نبواتها، والآن ينبئنا بإرسال ملاكه ليُري عبيده ما سيكون سريعًا. ربما يتساءل البعض: لماذا نقرأ هذه النبوة والوقت لا يزال متسعًا وبعيدًا؟ فيجيب "ها أنا آتي سريعًا. طوبى لمن يحفظ أقوال نبوة هذا الكتاب". إنه يحذرنا ألا نضيع الوقت في التشكك، إنما بإيمان نقبل النبوة ونحفظ أقوالها أي وصاياها ونسهر منتظرين مجيئه لهذا نصلي قائلين: [ها هوذا العريس يأتي في نصف الليل. طوبى للعبد الذي يجده مستيقظًا. أما الذي يجده متغافلاً فإنه غير مستحق المُضي معه. فانظري يا نفسي لئلا تثقلي نومًا، فتلقي خارج الملكوت بل إسهري وإصرخي قائلة: قدوس، قدوس، قدوس... اسهري متضرعة لكي تلتقى المسيح الرب بدهنٍ دسمٍ، وينعم لك بعرس مجده الإلهي الحقيقي.] 2. ختام "وأنا يوحنا الذي كان ينظر ويسمع هذا. وحين سمعت ونظرت خررت لأسجد أمام رجلي الملاك الذي كان يريني هذا. فقال لي أنظر لا تفعل. لأني عبد معك ومع إخوتك الأنبياء والذين يحفظون أقوال هذا الكتاب. اسجد لله" [8-9]. يؤكد لنا الرسول أن ما هو بين أيدينا قد رآه وسمعه بنفسه، لم يكتب شيئًا من عنده. وها هو يظهر لنا ضعفه، فإنه للمرة الثانية ينسى نفسه ويظن في الملاك المرافق له أنه المسيح وأراد أن يسجد له متعبدًا فرفض الملاك. وإن ما كتبه أيضًا بأمر الله إذ يقول: "وقال لي لا تختم على أقوال نبوة هذا الكتاب لأن الوقت قريب" [10]. لعل الذي حدَّثه هو نفس الملاك، وربما يكون شخص ربنا يسوع الذي سيكمل الحديث كما سنرى. على أي حال صدر له أمر سماوي ألا يختم ولا يخفي بل يكتب وينشر، لأن الوقت قد اقترب لتحقيقها، فيلزم أن ينتفع بها كل مؤمن. ولكن الله لا يلزم أحدًا بالسلوك حسب وصاياه النبوة إذ يقول: "من يظلم فليُظلم بعد. ومن هو نجس فليتنجس بعد. ومن هو بار فليتبرر بعد. ومن هو مقدس فليتقدس بعد" [11]. كأنه يخبرنا أن لكل إنسان أن يفعل ما يشاء بكامل حريته إلى أن يأتي يوم الرب العظيم. وكأنه يوبخنا قائلاً مع سليمان الحكيم: "افرح أيها الشاب في حداثتك، وليسرك قلبك في أيام شبابك، واسلك في طرق قلبك، وبمرأى عينيك، واعلم أن على هذه الأمور كلها يأتي بك الله إلى الدينونة" (جا 11: 9). أو لعله يقصد ما قاله القديس مقاريوس الكبير أن ما يقتنيه الإنسان هنا يبقى معه إلى الأبد في صورة أتم وأكمل. فمن يزرع فسادًا يرتمي حيث يوجد رئيس الفساد، ومن يجاهد في البرّ يجد نصيبه في الرب برّنا، إذ يجد عندئذ لذة فيه. فما يزرعه الإنسان إيّاه يحصد. وقد اقترب وقت الحصاد، إذ ينادي الرب قائلاً: "ها أنا آتي سريعًا، وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله" [12]. ولئلا يضطرب المؤمنون خوفًا من الدينونة يقول: "أنا الألف والياء، البداية والنهاية. الأول والآخر"[13]، أي محتضن الجميع ومهتم بالكل، إننا نجد فيه رجاءنا فلا نخاف. "طوبى للذين يصنعون وصاياه"، فبالوصايا التي بين أيديهم يدخلون إلى الفرح الأبدي "لكي يكون سلطانهم على شجرة الحياة، ويدخلوا من الأبواب إلى المدينة" [14]. أما منكرو الإيمان وصانعو الشر، فيقول عنهم: "لأن خارجًا الكلاب والسحرة والزناة والقتلة وعبدة الأوثان، وكل من يحب ويصنع كذبًا" [15]. مناجاة بين العروسين: لما كان هذا السفر هو سفر العُرس السماوي، لهذا يتقدم العريس ويكشف لعروسه عن شخصه قائلاً: "أنا يسوع"، أي أنا مخلصك وفاديك المهتم بك على الدوام، وها أنا "أرسلت ملاكي، لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس". "أنا أصل وذرية داود". إنني خالقه وقد صرت من ذريته حتى أصير واحدًا منكم ليس غريبًا عنكم. "كوكب الصبح المنير" [16] لا تخافي من ظلمة الخطية، ولا من ليل ملذات العالم وضيقاته، ولا من هواجس الفكر الخفية، فإنني أشرق عليك فأنيرك. وإذ تسمع الكنيسة صوت عريسها خلال الروح القدس تناجيه: "والروح والعروس يقولان تعال". إننا خلال الكنيسة (العروس) نناجي المسيح، لأنه كما يقول القديس أغسطينوس والشهيد كبريانوس وغيرهما من الآباء إنه لا خلاص خارج الكنيسة. "ومن يسمع فليقل تعال. ومن يعطش فليأتِ، ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانًا" [17]. إن الشركة مع الرب: 1. تكون بالروح داخل الكنيسة. 2. لسماع صوت الرب فنشتهي مجيئه. 3. بالعطش إليه فنذهب أي نقترب إليه بالصلاة والسلوك في وصاياه. 4. من يرد فليأخذ، أي لتكن إرادته عاملة لا خاملة. تحذير: "لأني أشهد لكل من يسمع أقوال نبوة هذا الكتاب، إن كان أحد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب. وإن كان أحد يحذف من أقوال هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدسة ومن المكتوب في هذا الكتاب" [18-19]. وأخيرًا يختتم السفر المبهج بمناجاة عذبة فيها يشتاق السيد المسيح إلى المجيء إلى عروسه سريعًا، قائلاً "يقول الشاهد بهذا نعم. أنا آتي سريعًا". وتترجاه العروس أيضًا أن يسرع في تحقيق وعده قائلة: "آمين تعال أيها الرب يسوع. نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم، آمين" [20-21]. من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثانى والعشرون الآيات (1-2):- "1وَأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ حَيَاةٍ لاَمِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْخَرُوفِ. 2فِي وَسَطِ سُوقِهَا وَعَلَى النَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ، شَجَرَةُ حَيَاةٍ تَصْنَعُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ثَمَرَةً، وَتُعْطِي كُلَّ شَهْرٍ ثَمَرَهَا، وَوَرَقُ الشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ الأُمَمِ." سمعنا فى سفر التكوين عن نهر يسقى الجنة، وأن الجنة بها شجرة حياة (تك9،10:2) وها نحن فى ختام أسفار الكتاب المقدس نسمع عن النهر وعن شجرة الحياة فى أورشليم السماوية، فالله يقودنا لما أراده لنا منذ البدء. والنَهْرً = هو إشارة للروح القدس (يو37:7-39) + (مز5،4:46) + (أش12:66-14). فالروح القدس كنهر يفيض حياة وعزاء وسلام. والشَجَرَةُ = هى المسيح (مز1:1-6) وكون أن الشجرة موجودة على النهر فالمعنى أن الحياة التى أعطاها لنا المسيح بتجسده وبجسده ودمه كانت تصلنا بالروح القدس، الذى أرسله لنا المسيح (يو26:5 + يو7:16). مِنْ مَاءِ حَيَاةٍ = راجع (يو14،10:4) فماء الحياة هو روح الله أو حياة الله. حياة الله خارجة ومتدفقة منه لتملأ الناس حياة وبر وعزاء وفرح وسلام ومحبة حقيقية. صَافِيًا = أما أنهار العالم أى مصادر الملذات العالمية والأمجاد العالمية. فهى معرضة دائما أن تتعكر، بل هى مشبهة بماء البحر المالح. والله سيقتادنا إلى هذا النهر (ينابيع الماء الحية رؤ17:7) لنرتوى منه فنمتلىء فرحا حقيقيا لا يشوبه أى نوع من الحزن ونمتلىء سلاما حقيقيا بلا أى هم أو قلق. ونمتلىء محبة حقيقة لكل الخليقة ولله أولا. وهذه المحبة هى السبب فى الفرح والسلام. والمحبة التى سيعطيها لنا الروح القدس لم نختبر مثلها على الأرض، فسنحب كل من فى السماء وسنفرح لهم، حتى لو كان لهم مجد ودرجات أعلى منا بكثير. فى السماء يمكننا أن نطبق الآية "فرحا مع الفرحين" (رو15:12) بصورة كاملة ومطلقة. هى محبة بلا حسد ولا غيرة. محبة صافية، وهذا معنى النهر الصافى. فالمحبة ستكون صافية بلا حقد ولا حسد والفرح سيكون صافيا بلا حزن.. وهكذا. والحياة التى ستتدفق فينا هى حياة ابدية بلا موت. لاَمِعًا كَبَلُّورٍ = البلور يعكس الأنوار. والمعنى أن الروح القدس سيعكس الأمجاد الإلهية فنستمتع بها، وهذه تملأ النفس فرحا وسلاما. ألم يقل السيد المسيح عن الروح القدس أنه يأخذ مما له ويخبرنا (يو14:16). وكل هذا يفعله الروح القدس الآن، ولكن ما نحصل عليه الآن هو مجرد عربون ما سيعطيه لنا فى الأبدية (1كو10،9:2 + 1كو12:13) فالبلور اللامع هو التعبير البشرى عن الأمجاد الإلهية. ومما يؤكد أن سفر الرؤيا مكتوب بطريقة رمزية أننا نجد شجرة الحياة فى وسط سوق المدينة وفى نفس الوقت هى عَلَى النَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ. خَارِجًا مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْخَرُوفِ = هنا نجد أقنومان الله والخروف. ولكن ما يؤكد الوحدة بينهما، وأنها واحد، هو أن لهما عرش واحد. وعرش الله هو حيث يقيم بمجد لاهوته. وقوله الخروف كناية عن المسيح وهذا يعنى أن الصورة التى سنرى بها المسيح فى السماء هى الصورة التى ظهر بها لنا على الأرض. والروح القدس يقال عنه هنا خارجا من عرش الله، وهذا لأنه منبثق من الآب (يو26:15). وَالْخَرُوفِ = لأن المسيح أرسل الروح القدس ليملأ الكنيسة. والروح القدس منبثق من عند الآب ليملأ المخلصين بإستحقاقات دم الخروف. فلولا دم المسيح ما إستحق أحد أن يملأه الروح القدس. وفِي وَسَطِ سُوقِهَا = السوق إشارة للمعاملات بين المخلصين بعضهم البعض فى السماء. هنا يرسم الوحى صورة عجيبة للسماء. فهناك شجرة حياة هى المسيح والمسيح موجود فى السوق وعلى جانبى النهر، فإذا فهمنا أن السوق يشير للمخلصين، فالمسيح متحد بهم. وكون النهر فى وسط الشجرة، فهذا إشارة لأن الروح القدس المنبثق من الآب وهو روح المحبة الذى يفيض على المحبوب (أف6:1) صار بإتحادنا مع المحبوب يفيض علينا نحن أيضا، فنحن جسد المسيح ، والمسيح هو الذى يرسل الروح (يو7:16). معاملاتنا إذن بعضنا البعض ستتسم بالمحبة بسبب إتحادنا بالمسيح ولإنسكاب الروح القدس، روح المحبة فينا. اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ثَمَرَةً = الثمار هى للشبع، ففى السماء لن يكون هناك جوع ولا عطش فالمسيح يشبعنا بذاته والروح القدس يروينا. أى شبع دائم وفرح دائم. ورقم 12 يشير لأبناء الملكوت، كأن الثمر مخصص لهم. كل يجد فيه إحتياجه وشبعه. وهذا الثمر دائم فهو كل شهر = علامة سخاء النعمة فعطاء المسيح دائم. تُعْطِي كُلَّ شَهْرٍ = لن تكون هناك أزمنة فى السماء، فلن يكون هناك أيام. فلا ليل ولا نهار بل نهار دائم. ولكن فى هذا إشارة لتجديد الثمر، أو أن الثمر سيكون كأنه جديد دائما ومتجدد، فنقف أمام الشجرة فى دهشة وعجب وبلا ملل. نأكل منه (رمزيا) فنشبع. ومن فرحتنا نذهب لنقطف من ثمارها ثانية فنجده جديدا وبطعم جديد ولذة جديدة. شبه أحد القديسيين الملكوت بأنه حالة فرح عجيب برؤية الله والتمتع برؤياه ومعرفته. ولمحدودية الإنسان (فنحن سنظل كبشر محدودين حتى فى السماء) يصير غير محتمل لهذا الفرح فيصرخ كفى، أنا غير قادر. فيعطيه الله إتساعا أكثر، فيعرف الله ويعرف عن الله أكثر، والمعرفة حياة (يو3:17). وحينما يعرف يفرح أكثر وأكثر. ولمحدوديته يصرخ كفى، أنا غير قادر فيعطيه الله إتساعا أكثر وأكثر ليحتمل المزيد.. وهكذا وربما هذا ما أشير له بفترة الشهر، وهذا لن ينتهى بل سيستمر للأبد، فالله غير متناهى. وتكون الأمجاد والأفراح واللذات بمعرفة الله ورؤيته فى مجده هى بلا نهاية، بل بإتساع أكثر = كل شهر = بحسب محدودية لغتنا البشرية وَوَرَقُ الشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ الأُمَمِ = الأمم هم الشعوب الذين آمنوا فصاروا من المخلصين ودخلوا المدينة السماوية. لِشِفَاءِ الأُمَمِ = الله خلق الإنسان على صورته، وفقدنا هذه الصورة بالخطية ولندرك مدى ما خسرناه، فلنتأمل فى قصة موسى الذى رأى النذر اليسير من مجد الله وهو فى داخل كهف فى داخل جبل والله أغلق عليه ليحميه حتى لا يموت ومع هذا لمع وجه موسى. والسؤال.. ماذا كان عليه وجها آدم وحواء قبل السقوط وهما كانا يريان الله وجها لوجه. هذه القصة ترينا كم خسرنا بسبب الخطية فصارت أجسادنا ووجوهنا معتمة وفقدت نورها ولكن فى السماء ستشفى طبيعتنا ونعود بأجساد نورانية ممجدة ويضاف لذلك فنحن الآن نشبع من تفاهات العالم وأما هناك فسنشبع فقط من المسيح. وهذا هو الشفاء الحقيقى والصورة هنا إستعارية من بعض الأشجار فى الطبيعة، فثمر الشجرة للأكل والشبع وأوراق الشجرة تؤخذ كدواء لبعض الأمراض (كشجر الجوافة مثلا) والمعنى أنه بالمسيح وفى المسيح صار شبعنا وشفاء طبيعتنا. هذه الصورة هنا فى هذه الآية صورت قبل ذلك فى (حزقيال 47). ولاحظ أن العصارة داخل الشجرة هى الروح القدس فالعصارة مأخوذة من النهر فالروح القدس مازال عمله ان يأخذ من المسيح ويعطينا الشبع والشفاء والمجد... آية (3):- "3وَلاَ تَكُونُ لَعْنَةٌ مَا فِي مَا بَعْدُ. وَعَرْشُ اللهِ وَالْخَرُوفِ يَكُونُ فِيهَا، وَعَبِيدُهُ يَخْدِمُونَهُ." لاَ تَكُونُ لَعْنَةٌ مَا فِي مَا بَعْدُ = بسبب الخطية لعنت الأرض ولعن الإنسان نفسه بعد ذلك. ولكن فى أورشليم السماوية لن تكون هناك خطية وبالتالى فلن تكون هناك لعنة ثانية. وَعَرْشُ اللهِ وَالْخَرُوفِ يَكُونُ فِيهَا = لن يحدث ثانية إنفصال بين الله والناس. فالإنفصال كان بسبب الخطية. وَعَبِيدُهُ يَخْدِمُونَهُ = أى يسبحونه ويشكرونه ويتعبدون له ويمجدونه ويحققون إرادته بل يفرحون بها. لقد إنتهى التمرد والعصيان الذى كان فينا ونحن على الأرض. آية (4):- "4وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ." سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ = سنرى الله وجها لوجه (1كو12:13) وهذا سر الفرح، فنفرح فى لذة عجيبة ولن نفكر سوى فى الله. اسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ = فالجبهة رمز للتفكير، وكون إسمه على جباهنا فهذا يعنى أن شغلنا الشاغل هو التفكير فى الله، فلا إنشغال فى أكل أو شرب أو هموم. الله فقط سيصير محور تفكيرنا هناك فهو مصدر سعادتنا الدائمة. وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ = هى سمة للملكية فلم نعد عبيد لأحد سوى لله. آية (5):- "5وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ." وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى الأَبَدِ = سيكون لعبيد الله مجدا وكرامة ملوكية وسيكون لهم ميراثا سماويا يملكونه. وسيكون لهم نصيب فى العرش والمسيح شمس البر سينير عليهم وفيهم ويحيطهم بنوره فالله نور. الآيات (6-7):- "6ثُمَّ قَالَ لِي:«هذِهِ الأَقْوَالُ أَمِينَةٌ وَصَادِقَةٌ. وَالرَّبُّ إِلهُ الأَنْبِيَاءِ الْقِدِّيسِينَ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَرِيعًا». 7«هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا. طُوبَى لِمَنْ يَحْفَظُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ»." أرسل الله ملاكه ليرى يوحنا هذه الأسرار فى هذه الرؤيا، والله فى محبة كشف لنا كل هذا لنستعد. مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَرِيعًا = هذه الرؤيا عمرها الآن حوالى 2000 سنة. ولكن يوم عند الله كألف سنة وألف سنة كيوم (2بط8:3). والملاك يؤكد صدق هذه الأقوال والإنذارات والأحداث لنأخذ الأمور بجدية ونستعد. هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا = المجىء الثانى لم يأتى حتى الآن، ولكن لحظة موت كل منا قد تأتى أسرع مما نتصور. طوبى لمن يحفظ أقوال نبوة هذا الكتاب أى يراقب الأحداث ويسهر فى حياة إستعداد منتظرا مجىء المسيح ويحفظ وصاياه ويعمل بها. الرَّبُّ إِلهُ الأَنْبِيَاءِ = أى الذى أوحى للأنبياء عبر ألاف السنين ليكتبوا نبواتهم التى حملت إنذارات الله للبشر، وتنبأوا أيضا بأمور خلاصنا وفداء المسيح لنا وهذه كلها حدثت بالفعل. والله يريد أن يقول أنه كما تحققت نبوات الأنبياء فى موضوع الخلاص وفى إنذاراتهم، فإن أقوال هذه الرؤيا ستصدق. الآيات (8-9):- "8وَأَنَا يُوحَنَّا الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ وَيَسْمَعُ هذَا. وَحِينَ سَمِعْتُ وَنَظَرْتُ، خَرَرْتُ لأَسْجُدَ أَمَامَ رِجْلَيِ الْمَلاَكِ الَّذِي كَانَ يُرِينِي هذَا. 9فَقَالَ لِيَ:«انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ! لأَنِّي عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الأَنْبِيَاءِ، وَالَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَقْوَالَ هذَا الْكِتَابِ. اسْجُدْ ِللهِ!»." مرة ثانية يتصور يوحنا أن الملاك الذى كان يكلمه هو الرب يسوع وذلك راجع للتشابه وللعظمة التى فى هيئة الملاك. وكل هذا سيكون لنا (فى21:3) + (1يو2:3). فكما أن الملائكة يعكسون صورة المجد الإلهى هكذا سنكون بأجسادنا الممجدة. عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ َالَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَقْوَالَ هذَا الْكِتَابِ = لاحظ أن الملاك يضم نفسه مع يوحنا وإخوته ومن يحفظ أقوال هذا الكتاب، وهذا هو ما فعله المسيح بفدائه، إذ وجد السمائيين والأرضيين، وصار راسا لهما معا (أف10:1). آية (10):- "10وَقَالَ لِي:«لاَ تَخْتِمْ عَلَى أَقْوَالِ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ." لاَ تَخْتِمْ = أى لا تخفى منها شيئا، بل إعلن وأنشر هذه الأقوال فالأيام قد إقتربت. هناك أشياء أراد الله إخفائها مثل ما قالته الرعود (رؤ4:10) ولكن هناك ما يريد الرب أن نعرفه جميعا. آية (11):- "11مَنْ يَظْلِمْ فَلْيَظْلِمْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ نَجِسٌ فَلْيَتَنَجَّسْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ بَارٌّ فَلْيَتَبَرَّرْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ مُقَدَّسٌ فَلْيَتَقَدَّسْ بَعْدُ»." فى نهاية الكتاب المقدس وبعد كل الإنذارات والوصايا والأقوال المقدسة يقول الله هذا، وكأنه يقول " أنا عملت اللى على..." علمت وأنذرت... إذاً ليمشى كل واحد فى الطريق التى تروق له... كل واحد يسير على هواه، إلى أن يأتى يوم الدينونة. وما يزرعه الإنسان فإياه يحصد. آية (12):- "12«وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ." حقا الحرية مكفولة للجميع، ولكن الله العادل سيجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ = هنا نرى أن الإيمان وحده لا يكفى فالشياطين تؤمن وتقشعر والمهم أين أعمالنا. هنا نرى أهمية الأعمال حتى لا يكون الإيمان ميتا (يع21:2). آية (13):- "13أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ»." راجع تفسيرها فى(رؤ11:1) والمعنى أن المسيح هو رأس الكنيسة وهو يحتضن الجميع وهو ضابط الكل الذى يحرك كل الأمور فلماذا الخوف. آية (14):- "14طُوبَى لِلَّذِينَ يَصْنَعُونَ وَصَايَاهُ لِكَيْ يَكُونَ سُلْطَانُهُمْ عَلَى شَجَرَةِ الْحَيَاةِ، وَيَدْخُلُوا مِنَ الأَبْوَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ،" طُوبَى لِلَّذِينَ يَصْنَعُونَ وَصَايَاهُ = مرة ثانية نسمع عن أهمية الأعمال. لِكَيْ يَكُونَ سُلْطَانُهُمْ = "أى يكونوا مستحقين" وفى ترجمات أخرى يكون لهم الحق أن يأكلوا من الشجرة فيكون لهم حياة، أو ينالوا حياة، فالشجرة رمز للمسيح. يَدْخُلُون مِنَ الأَبْوَابِ = أى يسمح لهم الملائكة بالدخول (رؤ12:21). آية (15):- "15لأَنَّ خَارِجًا الْكِلاَبَ وَالسَّحَرَةَ وَالزُّنَاةَ وَالْقَتَلَةَ وَعَبَدَةَ الأَوْثَانِ، وَكُلَّ مَنْ يُحِبُّ وَيَصْنَعُ كَذِبًا." هنا نجد قائمة بالذين سيمنعهم الملائكة من الدخول لأورشليم السماوية. الْكِلاَبَ = هم من يتصرف مع المؤمنين تصرف الكلاب أى يريدون نهش لحومهم، ويهيجون الحكام والولاة ضدهم بنباحهم ضد المؤمنين ويشير الكلاب لمن يعيش فى النجاسة. فالكلب بمفهوم العهد القديم نجس، لذلك كانت تقال عن الأمم لوثنيتهم. وتقال الكلمة عن المسيحيين المرتدين لوثنيتهم، فهم مثل كلب رجع إلى قيئه (2بط22:2). آية (16):- "16«أَنَا يَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأُمُورِ عَنِ الْكَنَائِسِ. أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ. كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ»." أَنَا يَسُوعُ = المسيح يكشف لكنيسته عن نفسه كمخلص لها. أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ = أنا إله وخالق داود، فأنا أصل داود من جهة اللاهوت. وأنا ذرية داود من ناحية الناسوت، فلقد صرت بالجسد إبنا لداود. وهذه الآية تشير بوضوح لأن يسوع هو الإله المتأنس. كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ = المسيح يشرق على كنيسته. وكوكب الصبح المنير يكون إيذانا بمشرق الشمس لينتهى الظلام. والمسيح بتجسده، كان هذا إيذانا بنهاية ليل هذا العالم، وليأتى المسيح فى نهاية الأيام ليمجد كنيسته. آية (17):- "17وَالرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ:«تَعَالَ!». وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ:«تَعَالَ!». وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا." الرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ تَعَالَ = الروح القدس يحرك أشواق المؤمنين لمجىء المسيح الثانى. وهو العامل فى الكنيسة كلها لتقول للرب يسوع تعال آمين تعال أيها الرب يسوع... الروح القدس يضع فى أفواه القديسين هذه الصلوات، مثلما وضع فى فم بولس الرسول "لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح" وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ تَعَالَ = فكل نفس تذوقت حلاوة عشرة المسيح من المؤكد ستدعو الآخرين كما قال داود النبى "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب". مَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ = من يأخذ الآن من ماء الحياة هو يأخذ العربون، أما فى السماء فسنأخذ من نهر الماء الصافى. الآيات (18-19):- "18لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَابِ. 19وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هذِهِ النُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ الْمَكْتُوبِ فِي هذَا الْكِتَابِ." فى نهاية الكتاب المقدس يحذر الله من تحريفه بأى صورة من الصور. آية (20):- "20يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهذَا:«نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا». آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ." الشَّاهِدُ هو الرب يسوع من أول (آية 12). نَعَمْ = المصادقة على كل ما جاء فى السفر. آية (21):- "21نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ." نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِكُمْ = هذه آخر كلمات العهد الجديد، النعمة التى حصلنا عليها بدم المسيح. بينما نجد أن آخر كلمات العهد القديم "لئلا آتى وأضرب الأرض بلعن" وكان هذا قبل المسيح وفدائه. فآخر كلمة فى العهد القديم لعن بسبب الخطية وآخر كلمات العهد الجديد نعمة بسبب الفداء.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والعشرون شجرة الحياة وختام السفر مقدمة للأصحاح : تأتي الأعداد من ( 1 - 6 ) مكملة لوصف المدينة التي بدأ وصفها في الأصحاح السابق ، أما باقي الأعداد ( 7 - 21 ) فتأتي كخاتمة للسفر ومختلف نبواته . (1) 7- ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : نهراً صافياً : ليس كأنهار العالم التي تصفو أحياناً وتتعكر أحياناً أخرى . لامعاً كبلور : للتأكيد على صفائه ونقائه . المعنى بالطبع روحي لأنه لا عطش ولا شرب في ملكوت الله ، ولكن المقصود بالنهر وماء الحياة هي التعزيات الإلهية العذبة والممنوحة من الله لمختاريه ومحبيه وارثي الأبدية ولهذا قال أنَّ مصدر النهر خارجاً من العرش ، وهذا الوصف يذكِّرنا بحديث السيد المسيح مع المرأة السامرية عن ماء الحياة الذي إن شرب منه أحد لا يعطش إلى الأبد ( يو 4 : 14 ) . ع 2 : في وسط سوقها : تعبير يعني المكان المتاح للجميع . من هنا ومن هناك : على جانبي النهر . رأى القديس يوحنا على جانبي النهر " شجرة الحياة " ، وقد ذهب البعض أنَّ هذا معناه تعدد الأشجار ، ولكن لأنَّ المعنى روحي رمزي في المقام الأول ولأنه إستخدم تعبير " شجرة " وليس " أشجار " فنجد أنَّ المعنى المراد إبلاغه أنَّ هذه الشجرة متاحة ومشبعة لكل ساكني المدينة مهما كان موقعهم على جانبي النهر . شجرة الحياة : أجمع معظم مفسري الكتاب المقدس على أنَّ شجرة الحياة المتاحة للجميع هي أحد التعبيرات المتعلقة بالسيد المسيح نفسه ، فهو مصدر شبع كل الجياع والعطاش للبر ( مت 5 : 6 ) ، وذهب البعض أيضاً أنَّ شجرة الحياة قد ترمز إلى الصليب . وهذه " الشجرة " أي المسيح جزيل العطايا والنِعم على أولاده فيعطيهم كل شهر ، وليس كالشجر الموسمي الذي عطائه وأثماره مرة واحدة في السنة ، في إشارة لاستمرار شبع المؤمنين بإلههم . وتعبير " إثنتي عشرة ثمرة " يشير إلى غِنى وكمال وتنوع هذه العطايا لأنَّ السنة في مفهومنا الأرضي تشمل إثنى عشر شهراً ، فهذا يعني الإستمرارية طوال السنة أي في الملكوت إلى الأبد . ورق الشجر لشفاء الأمم : جرى العرف على أنَّ أوراق الأشجار تُجمع لتُحرق ، ولكن ليس في شجرة الحياة شئ غير نافع فحتى أوراقها هي مصدر للتعزية والراحة " شفاء " ، والمعنى كله رمزي بالطبع . ويقصد " بالأمم " المؤمنين من كل العالم وليس اليهود فقط . لا يفوت القارئ العزيز المقابلة بين هذا العدد والذي صارت فيه شجرة الحياة مُتاحة للجميع وبين ما جاء في سفر التكوين ( ص 2 : 9 ) عندما حُجِبت عن البشر بسبب الخطية . ع 3 : إذ زالت الخطية تماماً ولا يوجد شئ نجس أو دنس في السماء ، حيث وجود الله الدائم مع شعبه ، رُفِعت اللعنة الأولى أيضاً والتي كانت بسبب الخطية وكذلك رُفِعت كل نتائجها من تعب الإنسان ومعاناته ، إذ بدأت الرحلة الأبدية ومصدر هذه الراحة هو الوجود الدائم للمسيح " الخروف " ، أما الوارثون " عبيده " فهم يقضون الأبدية في خدمة إلههم بالتسبيح الدائم والتمجيد لإسمه القدوس مشاركين الملائكة في عملهم السماوي . ع 4 : وهم سينظرون وجهه : قال الله لموسى قديماً " الإنسان لا يراني ويعيش " ( خر 33 : 20 ) وهنا صارت لنا العطية بعد أن نتخلص من الجسد المادي ونقوم بأجسادنا في صورة نورانية مُمجَّدة نتمكن بها من رؤية الله وجهاً لوجه ، وهي أعظم عطية يمكن لإنسان روحاني أن يشتهيها ، ولقد أشار القديس بولس إلى هذا المشهد ذاته عندما قال " أننا ننظر الآن في مرآة في لغز لكنه حينئذٍ وجهاً لوجه " ( 1كو 13 : 12 ) . إسمه على جباههم : إشارة إلى التبعية والإنتساب لله وحده . ع 5 : ما جاء في هذا العدد يوافق ما جاء شرحه في الأصحاح السابق ( ع 25 ) ، في غياب الظلمة والخوف من مدينة الله ولا احتياج لأي إضاءة مخلوقة كالشمس والقمر لأنَّ الله سيكون له كل شئ ويغنيهم عن أي شئ ( راجع شرح ص 21 : 25 ) . ع 6 : ثم قال لي : الملاك المتحدث إلى القديس يوحنا . هذه الأقوال أمينة : أي كل ما رأيته وسمعته هو حقيقي . في نهاية مشهد رؤية مدينة الله ، يختم الملاك حديثه مع القديس يوحنا مؤكداً له أنَّ كل ما رآه وسمعه في هذه الرؤيا هو حقيقي وصادق وأنَّ الرب الإله بإرادته الصالحة أراد أن يعلن بعض هذه المشاهد لعبيده المجاهدين في الأرض حتى يشجعهم ليثبتوا على ما هم عليه من جهاد ومقاومة ، وحتى لا تخور عزائمهم أمام الضيقات يضيف مطمئناً أنَّ هذا الوقت المُعيَّن لحدوث هذه الأمور هو قريب ومجيئه سيكون سريعاً . + نعم يا إلهي نحن نثق في مواعيدك ، ولكننا أحياناً ننسى فتكتئب قلوبنا ، إذ جعلنا طموحنا في الأرض الزائلة ، ولكن طوباه من ثبَّت عيناه على السماء وعليك يا أبي فيكون له الفرح الدائم هنا ، والإشتياق للقائك في سماك ... يا إلهي كم أشتاق لرؤياك !! فارحمني واجعلني من أصحاب هذا النصيب . (2) ختام السفر وإعلان مجئ المسيح ( ع 7 - 21 ) : ع 7 : ها أنا آتي سريعاً : الكلام هنا للسيد المسيح عن مجيئه الثاني . إذ قرب السفر من نهايته يطمئن السيد المسيح منتظريه فيعلن قدومه السريع ويمتدح أيضاً كل من آمن وتعلق قلبه بأقوال نبوات سفر الرؤيا كله . ع 8 ، 9 : أنا يوحنا : أشار القديس إلى إسمه لتأكيد مرجعية وصِدق سفر الرؤيا . بلغت المشاعر الروحية أقصاها وملأت كيان القديس يوحنا بعد كل ما رآه وسمعه فوجد نفسه ( وخاصة بعد سماع صوت المسيح الأخير ) ينزل على ركبتيه " خررت " لكي يسجد أمام رجليّ الملاك الذي كان مرشده في هذه الرؤيا ، إلاَّ أنَّ الملاك منعه من ذلك مقدماً السبب في أنه ( الملاك ) من خليقة الله التي تعبده وتمجده مثل باقي الأنبياء والقديسين ولكن السجود ينبغي أن يقدم لله وحده . ع 10 : لا تختم : لا تكتم . أراد السيد المسيح أن يصل إلينا كل ما رآه القديس في سفر الرؤيا ، فجاء الأمر إليه بأن يعلن كل ما رآه لنا ، ويحثه السيد أيضاً أن يفعل ذلك بسرعة إذ صار وقت مجيئه قريب ( ع 7 ) . ع 11 : يعلن المسيح أنه قد إنتهى وقت التوبة بانتهاء الزمن الأرضي وبداية الأبدية بمجيئه الثاني ، فكل من " ظلم " سيكون جزاءه بمثل ما صنع وكل من نجَّس جسده بالخطية سيظل حاله كما هو عليه فلا مجال الآن لتصحيح أو تغيير الأوضاع ... وكما أنَّ حال الأشرار سيبقى كما هو .. كذلك أيضاً حال الأبرار .. ، فكل من عاش في البر والطهارة والقداسة سيظل حاله كما كان عليه ، أي أنَّ الأبدية إمتداد لما زرعه الإنسان في حياته على الأرض وهذا يوضح لنا الحقائق التالية : (1) أنَّ مراحم الله الواسعة مجالها حياة الإنسان على الأرض ولكن ما مات عليه الإنسان يحدد مصيره النهائي . (2) الله عادل جداً ، فيجازي الأشرار والأبرار بما صنعوا وليس محاباة . (3) تحمل هذه الآية تحذيراً من المصير النهائي للإنسان وتحثه للتوبة قبل ضياع الفرص . ع 12 ، 13 : ها أنا آتي سريعاً : المقصود في مجيئه الثاني ( ع 7 ) . أجرتي معي : تعني أنا صاحب المكافأة والمجازاة والديَّان وحدي ( ص 11 : 18 ) . لأجازي كل واحد كما يكون عمله : تكرر هذا التعبير في ( مت 16 : 27 ) ، ( رو 2 : 6 ) ، ( ص 2 : 22 ) وهو إثبات للاهوت السيد المسيح بأنه الديَّان العادل . الألف والياء البداية والنهاية والأول والآخر : جاء هذا الكلام أيضاً في ( ص 1 : 8 ، ص 21 : 6 ) ، ومفاده هو التأكيد على صفات السيد المسيح اللاهوتية مثل أنه مصدر وخالق كل الأشياء وأنه هو الإله الأزلي والأبدي ، وقد تحدث بمثل هذه الصفات عن نفسه في أول السِفر ويتحدث هنا بذات الصفات عينها في نهايته ، ليعلن لنا أنه هو من سمح ليوحنا بهذه الرؤيا وهو نفسه موضوعها وجوهرها . ع 14 : سلطانهم على شجرة الحياة : أي مستحقين للتمتع بالحياة الأبدية . يأتي هذا الوعد بالسعادة الدائمة لوارثي الحياة الأبدية ( شجرة الحياة ) ، وقد جعل هذا الإستحقاق مبنياً على حِفظ وصايا الله والعمل بها ، فدخول السماء ليس بالإيمان فقط بل بالجهاد أيضاً في نقل الوصية للحياة العملية والعمل بها ، وهذا يذكرنا بما قاله السيد المسيح نفسه " إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي " ( يو 14 : 15 ) . ع 15 : أما المطرودين خارجاً وليس لهم أن يدخلوا المدينة أو يقتربوا من أبوابها فهم : الكلاب : كل من اضطهد الكنيسة بنباحه أو نهش لحمها . السحرة : كل من كانت له قوة من خلال التنين أو الوحش ( الشيطان ) . وكذلك أيضاً من استعبدت الشهوات أجسادهم كالزناة ، ومن قتلوا المؤمنين أو غير المؤمنين ومن عبد شيئاً بخلاف الله سواء كان مالاً أو مركزاً أو ذاتاً ( أوثان ) ، ومن أحب الخداع أو التضليل أو الكذب ... ، فلا مكان لهم في مدينة الله . ع 16 : أنا يسوع : كما قال السيد عن نفسه في أول السفر " إعلان يسوع المسيح " ( ص 1 : 1 ) يأتي هنا ويؤكد في آخر السفر أنَّ الكلام لازال له . أرسلت ملاكي : المقصود هنا إرسال القديس يوحنا لنا لإبلاغنا بما شاهده ورآه . لأشهد لكم : لأبلغكم بصدق هذه الأمور . أنا أصل وذرية داود : أي أنا جابل داود وخالقه لأنني أنا هو الله الكلمة وبتجسدي صرت إنساناً مثلكم من ذرية داود ونسله الجسدي . يأتي هذا العدد للتصديق على سفر الرؤيا كله ويؤكد صحته ، فيعلن السيد المسيح نفسه أنه هو من سمح ليوحنا بمشاهدة كل هذه الرؤى السمائية حتى يتسنى للكنيسة أن تعرفها في مختلف الأزمنة ، فهو أيضاً الذي أرسل يوحنا لنا وأمره بكتابتها ( ع 10 ) . ع 17 : الروح : هو الروح القدس . العروس : الكنيسة . كل من يسمع : كل مؤمن يسمع ما يعلنه له الروح القدس والكنيسة . يلهب الروح القدس قلوب المؤمنين وكذلك يعمل بقوة في الكنيسة فتحمل نفس نداء الروح القدس لأبنائها ، فيعلن الجميع إشتياقهم للحظات اللقاء مع المسيح ويهتفون من أعماقهم " تعالَ " فيأخذ ويشرب العِطاش إلى البر ملء العطايا الروحية مجاناً ، إذ مضى زمن جهادهم وأتعابهم وأتى زمن المكافأة الإلهية . ع 18 ، 19 : يحمل هذان العددان تنبيهاً تحذيرياً شديد اللهجة من السيد المسيح نفسه ، فهو يؤكد " أشهد " أنَّ ما جاء في هذا السفر " نبوة هذا الكتاب " هو كلامه نفسه وليس مسموحاً لأحد من البشر أن يزيد عليه حرفاً أو ينقص منه شيئاً ، فكل من حاول فِعل هذا أو الإقتراب من المحاولة يتعرض للآتي : 1- ويلات الله وعقوبته الشديدة كما جاء في فك بعض الأختام أو الجامات السبعة بالسفر نفسه . 2- يُحذف إسمه من الأبدية فلا يكون له ميراث أو نصيب بل يُطرح في الظلمة الخارجية حيث بحيرة النار والكبريت ، محروماً من كل وعود سفر الرؤيا الموعود بها لمحبي إسم الله القدوس . ع 20 : الشاهد : هو الرب يسوع نفسه . يعلن لنا السيد المسيح هنا ، وهو الشاهد الأمين ، أنه مستجيب لنداء الكنيسة واشتياق أولاده المؤمنين كلهم ، فعندما صرخوا " تعالَ " جاءت إجابته مطمئنة ومستجيبة بأنَّ مجيئه أكيد وسريع . أمين تعالَ أيها الرب يسوع : ما أن سمع القديس يوحنا بهذه الكلمات من فم رب المجد حتى التهب قلبه فأجاب على السيد ، ليس عن نفسه فقط بل بلسان كل المؤمنين معبراً عن أشواقنا للأبدية بقوله " تعالَ أيها الرب يسوع " . ع 21 : يختم القديس يوحنا رؤياه باستدعاء نعمة الرب يسوع ( صاحب كل نعمة ) لتصاحب الكنيسة وكل مؤمنيها في كل أيام جهادهم الأرضي ، فبعدما شهدناه في هذا السفر كله ما أحوجنا جميعاً لعمل نعمة الله في حياتنا حتى نكمل جهادنا ونعبر الأزمنة الصعبة بمخافة الله ملتهبين أيضاً بمحبته التي تجدد دائماً إشتياقنا للقائه ورؤية مجده ومجد أبيه الصالح والروح القدس . + ليتك وسط زحام الحياة وإبهار الشهوات المادية لا تنسى هدفك وهو الحياة الأبدية مع المسيح . فاهتم بعلاقتك مع الله بالصلوات والقراءات الروحية ، والروح القدس سيعينك فيعطيك الأسرار المقدسة ويسندك لتكمل جهادك حتى تتمتع بالملكوت . بركة صلوات وشفاعات القديس يوحنا الحبيب فلتكن معنا آمين> .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح