كلمة منفعة
يظل الإنسان مخفيًا، غير معروفة دواخله، غير معروفة حقيقة نفسه، إلى أن يدخل في محك الخبرة العملية، فتكشفه..
— يكشف عنصره
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث وصايا زوجية (1) وصايا للزوجات ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : لا يطيعون الكلمة : يرفضون البشارة بالمسيح . بدون كلمة : بالمحبة والمعاملة الحسنة . يطلب من الزوجات الخضوع لقيادة الرجل ، فالمرأة بطبيعتها تميل أن يقودها رجل تثق فيه ، والرجل كذلك بطبيعته يناسبه أن يقود المرأة ويهتم بها . وهذا الخضوع يجب أن يكون في محبة فيجذب قلوب الأزواج حتى لو كانوا وثنيين ، كما كان في بداية المسيحية عندما تؤمن الزوجة الوثنية ولم يؤمن زوجها بعد فسلوكها في خضوع المحبة يجذب زوجها لو لم يكن لها فرصة أن تبشره بكلام واضح عن المسيح ، ولكنه يلاحظ تغييراً في سلوكها وهو خضوعها عن محبة ويكتشف أنَّ سر هذا هو إيمانها بالمسيح . ع 2 : من أجل مخافة الله يطلب من النساء أن تدقِّق في سلوكها وتصرفاتها ، فلا يكون خوفاً من زوجها أو أي شخص ولكن من أجل الله ، لأنَّ الخوف من البشر مؤقت وينكشف أما مخافة الله فدائمة وتعطي سلاماً وقوة . ع 3 : ينهيهم عن الإهتمام الزائد بمظهرهن ويختار منه ثلاثة أمور : 1- الإهتمام الزائد بالشعر فكانوا قديماً يضفِّرون شعورهن عشرات الضفائر . 2- كثرة المجوهرات التي يتحلين بها . 3- الثياب الفاخرة أو المعثرة أو الإنشغال الزائد بالموضة والملابس الملفتة للنظر . والمقصود هو أن تكون المرأة معتدلة في زينتها ولا ينشغل قلبها كثيراً بذلك لأنَّ إهتمامها الأول هو بالله . ع 4 : يوجِّه نظر المرأة إلى الإهتمام بالنقاوة الداخلية لقلبها من كل الأفكار الشريرة الفاسدة ، وأن تتميز بالهدوء الداخلي الذي يظهر أيضاً في معاملات وديعة مع الآخرين ؛ فالنقاوة الداخلية والفضائل الروحية هي أغلى شئ أمام الله الذي لا تهمه المظاهر المادية والزينة الخارجية . ع 5 : يدعو المرأة للإقتداء بالقديسات في العهد القديم اللاتي كن مطيعات لرجالهن ومهتمات بالفضائل ويتكلن على الله وليس على جمالهن وزينتهن . ع 6 : يذكر مثالاً لقديسات العهد القديم ، أمنا سارة التي كانت تحترم أبونا إبراهيم وتخضع له وكانت تناديه يا سيدي إظهاراً لاحترامها له . فإن كانت النساء يشعرن بأمومة هذه القديسة لهن ، كما يشعر الرجال اليهود بأبوة إبراهيم ، فينبغي أن تسلك الزوجات مثل سارة في الإهتمام بعمل الخير والإتكال على الله وليس على الزينة الخارجية . وكما أعطى الله جمالاً فائقاً لسارة ، يعطي للزوجات نعمة وجمالاً في أعين رجالهن . + ليتكِ تثقي أنَّ نقاوة قلبِك ومحبتِك وفضائِلك الروحية أقوى من كل مظهر خارجي وتعطيكي نعمة في عينيّ الله وأعين الناس . (2) وصايا للأزواج ( ع7 ) : ع 7 : يطالب الأزواج بثلاثة أمور : 1- الحكمة ( الفطنة ) : في فهم طباع المرأة التي تختلف عن طباع الرجل ومراعاة ذلك في التعامل معها ، مثل تميزها بالعاطفة والتدقيق والإهتمام بالتفاصيل ... إلخ . 2- عدم الخشونة ( الإناء النسائي كالأضعف ) : مراعاة أنَّ المرأة أضعف في قوتها الجسدية ، فلا يستخدم الرجل قوته الجسمانية في تحقيق مطالبه أو التهديد باستخدام كلمات العنف والشتائم . 3- الإنشغال بالأبدية ( الوارثات معكم نعمة الحياة ) : المرأة مثل الرجل في ميراثها للملكوت فيراعي الرجل أنَّ فترة العمر مؤقتة وهي وسيلة إستعداد للأبدية ، فلا ينشغل بتحقيق رغباته المادية أو يغضب ويثور إن لم تتحقق لأنَّ غضبه أو قسوته ستجعل صلاته غير مقبولة أمام الله بل تفقده سلامه فلا يستطيع أن يشعر بالصلاة والتعزية فيها . + ليتك تراعي طباع الآخرين وتحبهم بما يناسبهم وليس كما ترى أنت ، ولتتذكَّر أنك ستكون واحداً معهم في الملكوت حول المسيح فتتنازل بسهولة عما تختلفون عليه من أمور هذا العالم الزائلة . (3) وصايا للأسرة ( ع 8 - 17 ) : ع 8 : يطالب أفراد الأسرة كلهم بما يلي :0 1- الوحدانية : التي تتم من خلال الحوار والتفاهم وإحساس كل واحد بالآخر فيصلوا إلى إحساس وفكر واحد ويخرجوا برأي واحد ، وبهذا يتغلبوا على كل الإنقسامات والمصادمات . 2- المحبة : تقديم المحبة بالتماس الأعذار للمخطئين والإشفاق على الضعفاء والتعامل بلطف ورِقَّة في كل شئ . ع 9 : 3- عدم مقاومة الشر : فلا يثور أحد بسبب غضب الآخر فيبادله كلمات الشتيمة أو الأعمال السيئة ، بل على العكس نخمد الشر بأعمال الخير وكلمات المحبة والبركة التي تعلن طبيعتنا الخيِّرة كأولاد لله . ع 10 : 4- التعبير الحسن : يقتبس كلمات المزمور ( 34 : 12 - 14 ) لإظهار أهمية الإبتعاد عن الكلمات السيئة مثل الشتيمة أو المخادعة والكذب ، بل يعبر الإنسان المسيحي بكلمات طيبة تظهر المحبة التي في داخله . ع 11 ، 12 : 5- السلام : إن أثار إبليس أي مشاكل ، فيلزم إيقافها ليس فقط بالإمساك عن الكلمات الشريرة بل أيضاً بإظهار المحبة وصنع الخير مع الآخرين فتهدأ ثورتهم . وهكذا يسعى الإنسان المسيحي لصنع السلام ويضحي من أجل ذلك مهما كان الثمن فيسعى في طريقه بكل طاقته والله سيساعده باستجابة طلباته ومباركته في حياته ، فمن يضحي ويحتمل لأجل السلام ، ليس مظلوماً بل متميزاً ببركات الله وعِشرته ، أما من يصرّ على الشر فهو يتحدى الله ويستحق العقاب الإلهي . ع 13 ، 14 : 6- الطمأنينة : وعد الله لصانعي الخير والسلام ، فيهبهم سلاماً داخلياً ويحميهم من الشر ولا يسمح بشئ يؤذيهم روحياً ويعطل خلاص نفوسهم . وبالتالي لا يخافون من الناس مهما كانت قسوتهم ، بل على العكس إحتمالهم للألم والإساءة يعوِّضهم الله عنه ببركات في حياتهم على الأرض وفي الملكوت . ع 15 : 7- القداسة الداخلية : يوجِّه الله نظر أولاده للإهتمام بتكريس القلب له فيتمتعوا بعِشرته ، وعندما يتعاملون مع الآخرين سيظهر إيمانهم ورجاءهم في الأبدية وتكون كلماتهم قوية ولطيفة تظهر للأشرار ضعفهم فتجتذبهم للتوبة . ع 16 ، 17 : 8- النقاوة : الإهتمام بنقاوة القلب وصلاح النية الداخلية فتكون أفعالكم الحسنة مرتبطة بقلب نقي وبالتالي يخزى الأشرار أمام الله لأجل شرهم ومعاملتهم السيئة لكم ويصير إحتمالكم للظلم عظيماً في نظر الله ، لأنَّ من يتألم لأجل أخطائه فهو يتقبل النتيجة الطبيعية لتصرفاته الشخصية ، أما من يحتمل الإساءات وضميره صالح وأفعاله حسنة فله المكافأة الإلهية لأنَّ الله هو الذي سمح بهذه الإساءات حتى يكافئ أولاده ببركات لا يُعَبَّر عنها . + ثق أنَّ احتمالك للآلام بسبب طلبك للسلام هو سلوك أولاد الله والبركات التي تنتظرك من أجل احتمالك كثيرة جداً ، بل أنت أعظم ممن يسئ إليك . فلا تهتز مهما شكَّك الآخرون فيك بل إشفق على المسئ وصلِ من أجله . (4) المسيح المخلِّص ( ع 18 - 22 ) : ع 18 : إن كان أولاد الله يحتملون الآلام من أجل صنع الخير والسلام فهم في ذلك يقتدون بالمسيح الذي تألم وهو بار من أجل الخطاة ليخلصهم من الموت الأبدي . وإذ مات بالجسد على الصليب قام في اليوم الثالث ليعطي حياة لكل من يؤمن به ، ويجعل إحتمال الآلام بكل المتاعب التي تأتي على الجسد والنفس وسيلة لحياة ونمو الروح داخل كل من يحتمل . فهي دعوة لاحتمال الخطاة والمسيئين كما احتمل المسيح ووعد بالبركات الروحية على الأرض ثم في الحياة الأبدية . وهكذا تقرِّبنا الآلام إلى الله عندما نحتملها ، فالمسيح مات مرة على الصليب لكي نُمات من أجله ونحتمل الآلام كل يوم فنتمتع بحياة الروح فينا . ع 19 ، 20 : الذي فيه : الله في المسيح . السجن : الجحيم . عندما مات المسيح على الصليب ، إنفصلت روحه عن جسده ولكن لاهوته ظلّ متحداً بكليهما ، فذهب المسيح بلاهوته المتحد بالروح الإنسانية إلى الجحيم ليبشر كل المؤمنين في العهد القديم بأنَّ الفداء قد تم ليصعدهم معه إلى الفردوس . ويقول البابا أثناسيوس الرسولي والقديس كيرلس عمود الدين في تفسير هذه الآية ، أنَّ مع أرواح القديسين الموجودة في الجحيم كانت هناك أرواح بعض الناس الذين كانوا أيام الطوفان ولم يؤمنوا ويدخلوا الفلك مع نوح ولكن عندما زادت المياه وبدأوا يغرقون تابوا وأعلنوا إيمانهم ، فهم وإن لم يخلصوا من الطوفان مع نوح داخل الفلك لكن الله إهتم بإيمانهم وتوبتهم التي كانت في نهاية حياتهم ، وعند نزوله إلى الجحيم خلَّصهم مع باقي المؤمنين وأصعدهم إلى الفردوس . وهكذا تظهر طول أناة الله واهتمامه بخلاص كل إنسان يؤمن ولو في آخر لحظة من حياته مثل اللص اليمين . ع 21 : كما خلَّص الله نوح ومن معه في الفلك من الطوفان ، يخلصنا كلنا من الموت الأبدي عندما نموت عن خطايانا بتغطيسنا في ماء المعمودية .فالمعمودية ليست حميماً مادياً للجسد كما تراه أعين البشر ، بل هي ولادة جديدة وتنقية للقلب من كل خطية ننالها كبركة من فداء المسيح لنا على الصليب . ع 22 : سلاطين وقوات : رتب من الملائكة . بعد أن قام المسيح من الأموات ، صعد إلى السموات وجلس عن يمين الله ، أي صار في المجد والقوة التي له منذ الأزل وتنازل عنها مؤقتاً أمام عيوننا بظهوره في الجسد واحتماله الآلام ليفدينا . وهو في مجده السماوي تسبحه وتخدمه كل الملائكة برتبها المختلفة . + الله يطلب خلاصك مهما كنت بعيداً أو ساقطاً في الخطية . ثق في محبته وقم سريعاً لتعوض كل ما فات ، فسيسامحك عن كل شئ بل ومكانتك في قلبه لا تهتز ، فهو يحبك منذ الأزل وينتظر رجوعك إليه .