كلمة منفعة
الصوم الكبير من أقدم وأقدس أصوام السنة، نتذكر فيه الصوم الأربعيني الذي صامه الرب، يضاف إليه أسبوع الآلام الذي هو ذخيرة السنة الواحدة.
— الصوم الروحي
رسالة يعقوب الرسول 2
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني
المحبة والإيمان والأعمال
(1) المحاباة ( ع 1 - 7 ) :
ع 1 : المعمودية تلد المؤمنين ولادة جديدة فيصيروا جميعهم إخوة بلا تمييز أو تحيز أو تفضيل لمؤمن على آخر ، بل جميعهم أعضاء في جسد المسيح الواحد . والإيمان الحقيقي مرتبط بالمحبة للكل دون تمييز ، لأنَّ المسيح رب المجد لن يحابي أحداً في السماء بل يمجد الكل معه ، كل واحد بحسب أعماله دون النظر إلى مركزه أو غناه أو إلى قدرات عالمية عنده .
ع 2 ، 3 : مجمعكم : لم يقل كنيستكم لأنَّ المحاباة لا تليق داخل الكنيسة بل بهذا تصير كأنها مجمع يهودي . يوبخ محاباتهم للغني ، الذي يصفه أنَّ له ملابس بهية وخواتم ذهبية ، فيقدمون له مكاناً عظيماً ليجلس فيه . أما الفقير الذي ملابسه حقيرة ومتسخة فلا يعطونه حق الجلوس بجوار الغني بل يقف بعيداً أو يجلس على الأرض . وخطورة خطية المحاباة تظهر في أمرين :
1- أنَّ المحاباة بعيدة عن الإيمان إذ تعتبر أنَّ الأغنياء هم عماد الكنيسة وليس الله الذي أعطاهم الغِنى .
2- المحاباة إهانة للفقير المخلوق على صورة الله ، وهي إهانة للمسيح نفسه الذي افتقر ليغنينا كما قالوا عنه " أليس هذا ابن النجار ؟ " .
ثم أننا نقلّل من قدر إخوة لنا في الإيمان وهم أعضاء في جسد المسيح الواحد .
ع 4 : لا ترتابون : المحاباة بعيدة عن مخافة الله . فيا من تحابي ألاَّ تراجع نفسك وتشك في تصرفك هذا لتتوب عنه ؟ المحاباة نابعة عن أفكار شريرة ، فيطالبهم أن يحاكموا ضمائرهم أي يكونوا قضاة لأفكارهم الشريرة ويراجعوها ويتوبوا عنها .
ع 5 : يبين الرسول أنَّ الله لا يهمه الغِنى المادي بل أنَّ كثير من القديسين كانوا فقراء مثل موسى راعي الغنم الذي دعاه الله من العليقة ، وداود راعي الغنم الذي مسحه الله ملكاً ، وكذلك تلاميذ المسيح كان معظمهم من الصيادين والفقراء . هؤلاء صاروا ورثة للملكوت السماوي الذي أعدَّه لهم . ويظهر أهمية الغِنى الروحي بالإيمان على الأرض وميراث الملكوت ، وهذا أفضل من كل الغِنى المادي . وليس معنى هذا أنَّ الغِنى شر ، ولكن الشر هو أن ينسى الإنسان الله بسبب إنشغاله بالغِنى ويسقط في الكبرياء .
ع 6 : تأثر المؤمنون في الكنيسة بالغِنى ، فأكرموا الأغنياء واحتقروا الفقراء ، ونسوا أنَّ الأغنياء الأشرار يستخدمون أموالهم ونفوذهم في إهانة المؤمنين وتهييج الأشرار عليهم ( اع 19 : 25 - 29 ) وكذا محاكمتهم وإلقائهم في السجون .
ع 7 : يتمادى الأغنياء في شرهم فيهينون إسم المسيح الذي دُعِيَ به المؤمنون .
+ ليتك تنظر إلى الله الواقف أمامك فتعلن الحق ولا تتحيز لأحد خوفاً من مركزه أو سلطانه أو لأي مصلحة تترجاها منه ، واكرم الكل مهما كانوا ضعفاء أو فقراء .
(2) المحبة ( ع 8 - 13 ) :
ع 8 : الناموس الملوكي : أي ناموس المسيح الملك السماوي وهو المحبة . ناموس المسيح أي قانونه هو المحبة ، وهذا يدفعنا إلى محبة كل من حولنا تطبيقاً للوصية " تحب قريبك كنفسك " ( لا 19 : 18 ) ، فيطوِّب الرسول سلوك المحبة نحو الجميع .
ع 9 : المحاباة ضد المحبة ، فهي تعدي على قانون المسيحية وتعتبر خطية كبيرة .
ع 10 : لا تبرروا أنفسكم بحفظكم وصايا كثيرة وعبادات في الكنيسة ولكن تتعدوا أهم شئ وهو المحبة التي هي روح ناموس المسيح ، فبهذا تكونون مجرمين في حق المسيح وكل وصاياه .
ع 11 : الإصرار على خطية يستوجب الموت . فلا يصح الإصرار على خطية مثل القتل مع الحرص من الزنا ، فناموس موسى يقضي على القاتل بالموت لأنه كسر هذه الوصية رغم حرصه على باقي الشريعة .
ع 12 : ناموس الحرية : قانون المسيح أي المحبة . هكذا في العهد الجديد يلزم أن نتمسك بكل وصاياه ولا نصرّ على إهمال أحدها بالإصرار على المحاباة فهذا يستوجب الهلاك .
ع 13 : الرحمة تفتخر على الحكم : الحكم العادل هو أن تعطي كل ذي حق حقه ، أما الرحمة في المسيحية فتعطي أكثر من الحق الذي يستحقه الناس ماداموا محتاجين . من لا يرحم غيره فيحابي الأغنياء ويحتقر الفقراء لا يرحمه الله ويحكم عليه بالهلاك الأبدي ، بل أنَّ قانون المسيحية هو الرحمة خاصة وأنَّ الله أظهر رحمته لنا في الفداء والغفران لخطايانا كل يوم ، مما يدفعنا إلى الإشفاق على الكل ورحمتهم .
+ الله سمح أن يعاني البعض من الفقر أو المرض أو أي احتياج حتى تظهر محبة ورحمة الآخرين عليهم ، فيتماسك الكل كأعضاء في جسد واحد ويفرحون بالمحبة التي تربطهم وينسون آلامهم ؛ فلا تهمل كل محتاج حولك .
(3) الإيمان والأعمال ( ع 14 - 26 ) :
ع 14 : وجد يعقوب الرسول الفقراء يموتون جوعاً والأغنياء لا يتحركون ، فتحدث عن عدم منفعة الإيمان بدون أعمال . ولا يتعارض هذا مع بولس الرسول القائل " إذ نحسب أنَّ الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس " ( رو 3 : 28 ) ، لأنَّ بولس يتحدث عن أعمال الناموس الغير ضرورية للخلاص ولذلك تحدث عن ضرورة الإيمان العامل بالمحبة وتحدث عن الجهاد والخدمة والعطاء ، وهذا ما يتفق مع يعقوب الرسول الذي يتحدث هنا عن الأعمال التي هي ثمر للإيمان الحي . ويقدم الرسول في الأعداد التالية أمثلة عملية على ضرورة إرتباط الأعمال الصالحة بالإيمان كشرط لخلاص المؤمن .
ع 15 ، 16 : المثال الأول :
يعطي الرسول مثالاً ، إن كان لك أخ أو أخت فقراء فتعطف عليهم بالكلام دون أن تقدم عملاً إيجابياً ، فأنت لا تسد إحتياجاتهم .
ع 17 : المثال الثاني :
الإيمان بدون أعمال يشبه جسداً ميتاً ليس به روح ، فالروح هي الأعمال والتي تدل على أنَّ الإيمان حي . فالإيمان الذي ليس له أعمال هو إيمان نظري ميت في ذاته ويقودك للموت .
ع 18 : المثال الثالث :
يظهر أهمية الأعمال الصالحة في حوار يتم بين إنسان له إيمان بدون أعمال والثاني له أعمال صالحة ناتجة من إيمانه ، فيقول الثاني للأول : إن كان إيمانك حقيقياً فاظهره لي لأنه لا يمكن إظهاره بدون أعمال ، ولكن أنا بأعمالي الصالحة أظهر لك أنَّ إيماني حقيقي .
ع 19 : المثال الرابع :
يؤكد أيضاً عدم فائدة الإيمان بدون أعمال . فإن كان إنسان له إيمان بالله الواحد ولكن ليس له أعمال صالحة ، فهذا لا يفيده شيئاً بل يدينه في اليوم الأخير لأنَّ إيمانه لم يثمر أعمالاً صالحة ، مثل الشياطين الذين يؤمنون بأنَّ الله واحد ويقدِّرون هذا جداً لدرجة الخوف الشديد من الله الذي يعبر عنه بالقشعريرة ، ولكنهم مستمرون في شرورهم ، فإيمانهم النظري هذا الغير مصحوب بأعمال صالحة يدينهم في اليوم الأخير .
ع 20 : المؤمن الحقيقي تظهر في حياته أعمال المحبة ، أما " الإنسان الباطل " أي الذي له إيمان بدون أعمال صالحة فإيمانه باطل . ويواصل الرسول إثباته له أنَّ إيمانه الخالي من الأعمال ميت بأدلة أخرى .
ع 21 ، 22 : المثال الخامس :
يستخدم يعقوب الرسول مثالاً وهو إبراهيم أبو الشعب اليهودي الذي ظهر إيمانه العامل إذ قدم إسحق إبنه ذبيحة وهو يؤمن بأنَّ الله قادر أن يقيمه من الموت ( رو 4 : 3 ) . وهكذا إشترك العمل مع إيمان إبراهيم وأكمل بعمله إيمانه ، أي بتقديمه إسحق ذبيحة أكمل إيمانه بالله القادر على الإقامة من الأموات .
ع 23 ، 24 : خليل : صديق . بالأعمال ، أي بتقديم إبراهيم لإسحق إبنه ذبيحة تمَّم قول الكتاب المقدس في ( تك 15 : 6 ) فأكمل إيمانه الذي به صار باراً أمام الله بل إرتقى إلى درجة صداقة الله . وهذا هو الدليل الخامس على أنَّ التبرير يتم بالإيمان والأعمال وليس بالإيمان فقط .
ع 25 ، 26 : المثال السادس :
يعطي الرسول مثالاً لاقتران العمل بالإيمان في الأمم الذين آمنوا وليس فقط اليهود . فراحاب الزانية الأممية آمنت بقوة إله إسرائيل وخبَّأت الرجلين اللذين أرسلهما يشوع ليتجسسا أرض الموعد حتى لا يُقتَلا ( يش 2 : 1 - 6 ) ، وعلَّقت على بيتها شريطاً أحمر ، إشارة إلى الإيمان بدم المسيح الفادي ، فأنقذها الله من الهلاك مع الوثنيين سكان أريحا لإيمانها العامل بالمحبة . فأعلنت راحاب بهذا أنَّ الأعمال تشبه الروح في الجسد وتحييه فإن لم توجد الأعمال فالإيمان الذي يشبه الجسد سيصير ميتاً .
+ لا تكتفِ بتقديرك لمتاعب واحتياجات الآخرين ، ولكن إقرن مشاعرك بأعمال محبة تقدمها لهم ولو أعمال صغيرة قدر ما تستطيع ، عالماً أنَّ عملك مهما كان صغيراً له قيمة أمام الله ، فكأس الماء البارد لا يضيع أجره
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح