كلمة منفعة
العين النقادة لا ترى إلا الخطأ فقط، ولا تبصر كل النقط الأخرى البيضاء. ولذلك فإن حُكمها لا يكون دقيقًا ولا يكون عادلًا، ولا يعطي صورة سليمة.
— العين النقادة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
رسالة يعقوب - الاصحاح رقم 2 رسالة يعقوب الإصحاح رقم 2 الأصحاح الثاني الإيمان والأعمال بعدما تحدث الرسول عن موقفنا كأبناء لله عابدين بالحق، بدأ يوجه النظر في هذا الأصحاح إلى أهمية الأعمال للإيمان: 1. الإيمان والمحاباة بين العابدين 1 - 3. أولاً: تضاد الله المهتم بالفقراء 4 - 5. ثانيًا: الأغنياء أكثرهم يثيرون مشاكل 6 - 7. ثالثًا: تملق الأغنياء يكسر الوصية 8 - 11. رابعًا: احتقار الفقراء يفقدنا الرحمة 12 - 13. 2. الاتكال على الإيمان بدون الأعمال 14. أ. مثالان لإيمان ميت 15 - 19. ب. مثالان لإيمان حي بالأعمال 20 - 25. ج. ضرورة تلازم الإيمان مع الأعمال 26. 1. الإيمان والمحاباة بين العابدين "يا اخوتي لا يكن لكم إيمان ربنا يسوع المسيح رب المجد في المحاباة" [1]. يلقب الرسول ربنا يسوع المسيح بـ "رب المجد" لكي يرفع أنظار المؤمنين إلى المجد السماوي الحقيقي، فلا يحابون الناس على أساس الغنى والكرامة والمجد زمني، بل يحبون الكل كإخوة لهم ميراث أبدي مرتبطون بإيمان الرب. خلال هذه الإخوّة يوجه لهم الحديث قائلاً: "يا إخوتي"، مُظهِرًا أنه لا بوجد تحيز ولا محاباة بل الكل أعضاء لجسدٍ واحدٍ. هذا هو الإيمان الحي العامل. وكما يقول القديس إكليمنضس أسقف روما: [لا وجود للعظيم بغير الصغير، ولا للصغير بدون العظيم، بل يرتبط بعضنا البعض لأجل نفع الجميع. لنأخذ الجسد كمثال: فالرأس لا يقدر أن يوجد بغير الرجلين، ولا الرجلان بغير الرأس، "بل بالأولى أعضاء الجسد التي تظهر أضعف هي ضرورية" (1 كو 12: 21-22)، ونافعة للجسد كله. نعم إن الأعضاء كلها تعمل في وفاق، وترتبط مع بعضها في طاعة كاملة لأجل سلامة الجسد كله. بهذا نحفظ جسدنا المسيحي أيضًا في كماله، فيخضع كل منا لصاحبه حسب عطيّته الخاصة. فيلزم على القوي أن يهتم بالضعيف، والضعيف أن يحترم القوي. ويعول الغني الفقير، والفقير يشكر الله الذي وهبه من يعوله. والحكيم لا يُظهِر حكمته في كلام بل في أعمال صالحة. والمتواضع لا يتباهى بتواضعه بل يترك الشهادة له من الغير. والعفيف أيضًا لا يفتخر عالمًا أن ضَبْطَ نفسه هو عطيّة من آخر (الله). يلزمنا أن نحب الإخوة من القلب، هؤلاء الذين خلقوا من نفس المادة التي خلقنا نحن منها.] الإيمان يلزم ترجمته عمليًا في عمل المحبة الذي يجعلنا نحب الجميع بلا تمييز أو محاباة. وقد كشف الرسول عن علامة المحاباة وخطورتها قائلاً: "فإنه إن دخل إلى مجمعكم رجل بخواتم ذهب في لباس بهيّ،ودخل أيضًا فقير بلباس وسخ . فنظرتم إلى اللابس اللباس البهيّ، وقلتم له اجلس أنت هنا حسنًا، وقلتم للفقير قف أنت هناك أو اجلس تحت موطيء قدميَّ" [ 2- 3]. كيف لا تكون هناك محاباة بين العابدين إن حدث هذا التمييز؟ 1. تمييز الغني بالقول له "اجلس أنت هنا حسنًا". لم يقل الرسول "إن دخل إلى مجمعكم غني" بل "إن دخل إلى مجمعكم رجل بخواتم ذهب في لباس بهيّ" أي إنسان عليه علامات الغنى والكبرياء. إذ كان بعض الرجال الأغنياء يلبسون خواتم ذهبيّة كثيرة ويهتمون باللباس البهيّ الفاخر لنوال الكرامة والمجد الزمني. ويكشف الرسول عن روح المحاباة ليس فقط في تقديم الأغنياء في أماكن خاصة في أماكن العبادة، بل يقول "ونظرتم إلى الملابس..." أي أعطيتم لهم أهميّة. ولم يقل "دخل إلى كنيستكم" بل "إلى مجمعكم"، وربما هذا للتوبيخ إذ لا يليق هذا التحيز بالكنيسة. 2. احتقار الفقير بأمره بالوقوف أو الجلوس عند أقدام الغني يقول القديس إأمبروسيوس: [ما هو النفع الذي يعود عليك بتكريمك (محاباتك) للغني؟ هل لأنه أكثر استعدادًا لإبقاء محبة الآخرين له؟ فنقدم المعروف لمن نتوقع منهم أنهم سيوافوننا عنه. إنه يلزمنا أن نفكر بالأكثر فيما يخص الضعفاء والمحتاجين لأننا بسبب هؤلاء نترجى الجزاء من الرب يسوع، الذي في مثال وليمة العرس (لو 14: 12-13) قدّم لنا صورة عامة للفضيلة. فقد طلب منا أن نقدم أعمالنا بالأكثر لمن ليس في قدرتهم ردها لنا.] وخطورة التمييز بين الأغنياء والفقراء هي: أولاً: تضاد الله المهتم بالفقراء "فهل لا ترتابون في الأمر وتصيرون قضاة أفكار شريرة. اسمعوا يا إخوتي الأحباء، أمَا اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان وورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه، وأمَّا أنتم فأهنتم الفقير" [4-5]. وكأن الرسول يقول: هل يحتاج الأمر إلى تفسير أو توضيح؟ أمَا تحكم عليكم ضمائركم في داخلكم من جهة أفكاركم الشريرة هذه؟ وكما يقول القديس أمبروسيوس: [إن كان ملكوت الله للمساكين فمن هو أغنى منهم؟] وكما يقول القديس أغسطينوس: [الجميع عند الله متساوون، إنما تسمو منزلة كل واحد منهم حسب إيمانه وليس حسب أمواله.] هكذا لا يميز الله بيننا حسب غنانا، بل أعطى اهتمامًا بالفقراء من أجل مذلتهم، واعتبر كل إهانة تلحق بهم مُوَجَّهَة ضده، لهذا ينصحنا الكتاب المقدس قائلاً: "من قدم ذبيحة من مال المساكين فهو كمن يذبح الابن أمام أبيه" (سي 34: 24). من أجل هذا تقف الكنيسة نصيرة للمساكين، موبخة الأغنياء الظالمين، حتى قال القديس يوحنا ذهبي الفم: [كثيرون ينتهرونني قائلين: أنت دائمًا تُضيِّق على الأغنياء، وهم بالتالي يُضيِّقون على الفقراء. حسنًا إنني أُضيِّق على الأغنياء، أو بالحري ليس على الأغنياء بل على الذين يُسيئون استخدام الأموال. فأنا لا أهاجم أشخاصهم بل جشعهم. فالغِنَى شيء والجشع شيء آخر، وجود فائض شيء والطمع شيء آخر. هل أنت غني؟ أنا لا أمنعك من هذا. كن هل أنا جشع؟ إنني أتوَعَّدك... إنني لن أسكت. هل تهاجمني بسبب هذا؟ إنني مستعد أن يُسْفَك دمي، لكنني أريد أن أمنعك عن أن تخطيء. إنني لا أُكِنُّ لك بغضة، ولا أشنّ عليك حربًا، إنما أريد أمرًا واحدًا هو نَفْع المستمعين إليَ. إن الأغنياء هم أولادي، والفقراء أيضًا أولادي. إن رَحمًا واحدًا (المعموديّة) تَمَخَّض بهم بشدة. فالكل هم نسل لمن تَمَخَّض بهم. فإن كنت تَكيل الإهانات للفقير، فإنني أَتَوَعَّدك لأن الفقير في هذه الحالة لا تحل به خسارة مثلك. لأنه لا يسقط في الخطأ بل ما يصيبه من خسارة هو مجرد فقدانه المال،أمَّا أنت فكغني تلحق بك الخسارة في روحك.] ثانيًا: كثير من المشاكل يسببها الأغنياء "أليس الأغنياء يتسلطون عليكم؟ وهم يجرونكم إلى المحاكم! أمَّا هم يُجَدِّفون على الاسم الحسن الذي دُعِيَ به عليكم!" [6- 7]. كأن الرسول يقول: لماذا تحابون الأغنياء مع أن أغلب المشاكل تنبعث منهم؟ تطلَّعوا فإن الأمم الوثنيين قَبِلوا الكلمة بإيمانٍ وفرحٍ (أع 13: 48)، بينما ثار اليهود الأغنياء ماديًا وأغنياء في الاعتداد بالذات وحب الكرامة الزمنيّة ضد الإيمان، إذ يقول سفر الأعمال "ولكن اليهود حركوا النساء الشريفات ووجوه المدينة وأثاروا اضطهادًا على بولس وبرنابا وأخرجوهما من تخومهم" (13: 50). وظاهر من قول الرسول "يتسلطون عليكم" إن احترامهم وتملقهم ومحاباتهم للأغنياء لا يقوم على أساس الحب والاحترام بل التملق والمداهنة. ثالثًا: تملقهم ينافي الناموس "فإن كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب تحب قريبك كنفسك فحسنًا تفعلون. ولكن إن كنتم تُحابون تفعلون خطيّة، مُوَبَّخين من الناموس كَمُتَعَدِّين" [8- 9]. فلو أن تكريمهم نابع عن الحب لكان في ذلك تكميل للناموس الملوكي، وكان عملهم هذا حسنًا جدًا. لكن إذ الدافع هو المحاباة، لذلك فقد انحرفوا وتعدوا الناموس، وصار عملهم خطيّة. وقد دعا القديس إكليمنضس السكندري الذين لا يعملون بالحب ولا يخدمون إخوتهم أنهم غير سالكين في "الطريق الملوكي". لقد دُعِيَت "المحبة" بالناموس الملوكي. 1. لأنها شريعة ملكوت السماوات وقانونها الذي يسود السماء إلى الأبد. 2. لأنها الطريق الذي يبلغ بنا إلى ملك الملوك ذاته، بل هو نفسه "المحبة"، أي هو "الطريق". وقد أوضح لنا الرب أنه بالمحبة يتعلق الناموس والأنبياء (مت 22: 40) "لأن كل الناموس في كلمة واحدة يُكْمَل: تحب قريبك كنفسك" (غل 5: 14). يقول القديس أغسطينوس: [يقول الرسول: المحبة هي تكميل الناموس. فإذا وجدنا المحبة ماذا نحتاج بعد! وإذا خسرنا المحبة أي ربح يمكننا أن نجنيه؟ لنتمسك بوصية الرب (يو 15: 12) بأن نحب بعضنا بعضًا وبهذا نُنَفِّذْ كل الوصايا.] إذن فلنحرص على حفظ الوصيّة أي محبة القريب حتى لا نكسر الناموس. "لأن من حفظ الناموس، وإنما عثر في واحدة فقد صار مجرمًا في الكل. لأن الذي قال لا تزن،ِ قال أيضًا لا تقتل. فإن لم تزنِ ولكن قتلت فقد صرت متعديًا الناموس" [10- 11]. يثير هذا النص تساؤلاً: هل كل الخطايا متشابهة، فمن يقتل عمدًا كمن يكذب عن إكراه؟ لقد كتب القديس أغسطينوس رسالة إلى القديس چيروم يشرح له فيها هذا النص وقد أوضح فيها: 1. أن الخطايا بالعمد مثل القتل عمدًا ليس كالهفوات التي تصدر عن ضعفٍ بشريٍ أو بغير إرادةٍ أو عن جهلٍ. غير أن جميع الخطايا عقابها الموت الأبدي، وجميع الخطايا لا يمكن التطهير منها إلاَّ بدم السيد المسيح. 2. يقصد الرسول بهذا النص أن خطيّة "عدم المحبة" والاستهانة بالفقير ومحاباتنا للأغنياء، تجعلنا نكسر الناموس كله. ويجدر بنا أن نلاحظ: 1. أن قول الرسول "وإنما عثر في واحدة" تعني هنا الاستهانة بها، وبالتالي الاستهانة بواضع الوصيّة. 2. يريد الرسول منا أن نجاهد ضد الثعالب الصغيرة، لأن البشر غالبًا ما يهتمون بالخطايا التي بحسب نظرهم كبيرة لكنهم لا يهتمون بما يحسبونه خطيّة صغيرة. وبهذا يغلق الرسول باب الخداع الذي تفتحه لنا الخطيّة لنستهين بها. 3. هذا لا يعني أن المؤمنين لا يخطئون قط، وإنهم إن أخطأوا ولو عن جهل أو بغير إرادة أو في ضعف يفقدوا كل شيء، إنما يوجه الرسول أنظارنا إلى الصليب، فمهما كانت الخطيّة يَلزَم التوبة عنها. رابعًا: احتقار الفقراء يفقدنا الرحمة "هكذا تكلموا وهكذا افعلوا كعتيدين أن تُحاكَموا بناموس الحريّة. لأن الحُكْم بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة. والرحمة تفتخر على الحُكْم" [12- 13]. "هكذا تكلموا وهكذا افعلوا" أي ليكن هو موضوع كرازتكم وموضوع سلوككم أن تصنعوا الرحمة مع إخوتكم فتنالوا رحمة يوم الدين. فإذ نُحاكَم بناموس الحريّة هكذا لا نتمتع بالتحرر الأبدي من الكثير ما لم نعتق إخوتنا مما هو قليل وزمني، ولا ننتفع بمراحم الله غير المحدودة ما لم نترفق بإخوتنا فيما هو محدود. وقد ضرب لنا الرب مثلاً بالعبد الشرير الذي سامحه سيده بعشرة آلاف وزنة أمَّا هو فلم يسامح أخاه في مئة دينار، بل أمسك به وأخذ بعنقه وألقاه في السجن بوحشيَّة، فخسر الأول ما قد سامحه به سيده (مت 18: 23-34). يقول القديس باسيليوس الكبير: [من أجل أنك لا ترحم الآخرين فلا يصنع بك رحمة. ولأنك أغلقت باب بيتك إزاء المساكين فلا يفتح لك الله باب ملكوته، وكما أمسكت بالخبز عن البائسين حينما كانوا يطلبونه منك هكذا يمسك الله عنك الحياة الأبديّة التي تطلبها. إنكم ستحصدون ما زرعتم. فإن كنتم قد زرعتم المرارة فستحصدون المرارة، وإن زرعتم القسوة فلا تحصدون سوى الأتعاب القاسية والعذابات الهائلة. وإن كنتم قد هربتم من الرحمة تهرب الرحمة منكم، وإن رذلتم الفقراء يرذلكم ذاك الذي صار فقيرًا حبًا فيكم.] 2. الاتكال على الإيمان بدون الأعمال يجدر بنا أن نراعي أن الرسول يعقوب كان يحث أناسًا مؤمنين انحرف بعضهم في سلوكهم تحت دَعْوَى أن دم المسيح يطهر وكافٍ لخلاصهم دون حاجة إلى الجهاد والمثابرة، لذلك وجه إليهم الحديث قائلاً: "ما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد أن له إيمانًا ولكن ليس له أعمال؟ هل يقدر الإيمان أن يخلصه؟" [14]. لقد سبق أن رأينا أن الأعمال التي يقصدها الرسول يعقوب غير ما قصده الرسول بولس. فالإيمان وحده لا يقدر أن يخلص، فحنانيا وسفيرة آمنا بالرب لكن بسبب انحرافهما عن السلوك في النور هلكا (أع 5: 9). ويذكر لنا الرب (مت 7: 21-23) من بين الهالكين أناسًا مؤمنين بل وأصحاب مواهب ومعجزات لكن إذ ليس لهم أعمال يقول لهم "إني لا أعرفكم قط، اذهبوا عني يا فاعلي الإثم". وإذ تحدث البابا أثناسيوس الرسولي عن أهمية الأعمال قال إن الرسول بولس دائمًا يبدأ بالحديث عن الإيمان، ولا نفع لإيماننا بغير أعمال. يقول البابا: [بحق يَلزمنا أن نبحث في الفكر الرسولي، لا في بداية الرسائل بل وفيما جاء بنهايتها وفي صُلْبِها حيث يورد المعتقدات (الإيمان) والنصائح (الأعمال)... وقد استخدم موسى المؤمن - خادم الله - نفس الطريقة لأنه عندما أذاع كلمات الشريعة الإلهيّة، تكلم أولاً عن الأمور الخاصة بمعرفة الله... (تث 6: 4) وبعدما أشار للشعب عن الله وعلمهم بمن يؤمنون به وأخبرهم عن الله الحقيقي، عندئذ بدأ يقدم الشريعة الخاصة بالأمور التي بها يكون الإنسان مرضيًا لله قائلاً: "لا تزنِ. لا تسرق" مع بقيَّة الوصايا. هكذا بحسب التعليم الرسولي: "يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود، وأنه يجازي الذين يطلبونه" (عب 11: 6). الآن فإنه يُبْحَث عن الله عن طريق الأعمال الصالحة كقول النبي: "اطلبوا الرب ما دام يُوجد. ادعوه وهو قريب. ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره" (إش 55: 6-7) .] أ. مثالان لإيمان ميت 1. "إن كان أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي. فقال لهما أحدكم امضيا بسلام استدفئا واشبعا، ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد فما المنفعة؟ هكذا الإيمان أيضًا، إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته" [15- 17]. يشبه الإيمان بغير أعمال بالحنو الكلامي تجاه المتألمين دون محاولة التنفيذ. ونلاحظ أن الرسول يقول: "إن كان أخ أو أخت" ليظهر مقدار المسئوليّة تجاههما، كما يتحدث عن مقدار الضنك الذي بلغاه، ثم يُحمِّل الكنيسة المسئوليّة إذ يقول: "لم تعطوهما" بصيغة الجمع مع أنه سبق فتحدث بصيغة المفرد "أحدكم". "لكن يقول قائل أنت لك إيمان وأنا لي أعمال. أرِني إيمانك بدون أعمالك، وأنا أُريك بأعمالي إيماني" [18]. يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [هل تعليمنا ضعيف؟ إن كنت مسيحيًا آمن بالمسيح، وإن كنت تؤمن به أرني إيمانك بأعمالك؟] فالأعمال الحيّة برهان على وجود الإيمان وحيويته إذ "من ثمارهم تعرفونهم" (مت 7: 16)، بل وبرهان على أننا سالكون حسب الولادة الجديدة إذ "بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس" (1 يو 3: 10). وهي برهان ليس أمام الناس بل ويجازينا الله حسبها، إذ "يجازي كل واحد حسب عمله" (مت 16: 27). لقد أعلن اللص عن إيمانه بأعماله، إذ شهد للرب واعترف له في أحلك اللحظات التي تركه فيها الجميع (لو 23: 41)... اعترف علنًا بلا خجل بصليب الرب، وأشكر واحتمل الألم بلا تذمر. اعترف، أليس هذا عملاً؟ 2. "أنت تؤمن أن الله واحد حسنًا تفعل. والشياطين يؤمنون ويقشعرون" [19]. هذا هو المثال الثاني للإيمان الميت وهو التشبّه بالشياطين. يعلق القديس أغسطينوس قائلاً: [إنك تمدح نفسك لأجل إيمانك هذا... حسنًا تفعل! والشياطين يؤمنون ويقشعرون فهل يعاينون الله؟ إن أنقياء القلب وحدهم هم الذين يعاينونه (مت 5: 8)، فمن يقدر أن يقول أن الشياطين نقيّة القلب؟ ومع هذا فإنهم يؤمنون ويقشعرون! لذلك ينبغي أن يوجد فارق بين إيماننا وإيمان الشياطين، فإيماننا ينقي القلب، وأما إيمانهم فيجعلهم مذنبين. هم يفعلون الشر، ومع ذلك يقولون: "نحن نعرفك، مَنْ أنت قدوس الله" (لو 4: 34). وهو ما قاله أيضًا بطرس "أنت هو ابن الله" فمدحه الرب بينما وبخ الشياطين... فأي إيمان هو هذا الذي ينقي القلب إلاَّ الذي عرّفه الرسول بأنه "الإيمان العامل بالمحبة"؟] ويقول أيضًا: [هكذا أيضًا عندما تسمع من "من آمن واعتمد وخلص" (مر 16: 16). فبالطبع لا نفهمها على أنه يقصد كل من آمن أيًا كان إيمانه "فالشياطين يؤمنون ويقشعرون". وكما لا نفهمها على جميع من اعتمدوا، فسِيمُون (الساحر) رغم قبوله المعموديّة إلاَّ أنه لم يكن من السهل أن يخلص.] ب. مثالان لإيمان حي بالأعمال 1. "ولكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت؟ ألم يتبرر إبراهيم أبونا بالأعمال، إذ قدم إسحق ابنه على المذبح؟ فترى أن الإيمان عَمِلَ من أعماله، وبالأعمال أُكْمِلَ الإيمان. وتم الكتاب القائل: فآمن إبراهيم بالله فَحُسِبَ له برًا، ودُعِيَ خليل الله. ترون إذًا أنه بالأعمال يتبرر الإنسان، لا بالإيمان وحده" [20-24]. إذ يوجه الرسول حديثه إلى إنسان إيمانه باطل بسبب عدم الأعمال لذلك يدعوه "أيها الإنسان الباطل"، وذلك مثل إيمانه الذي بلا عمل. وقد ضرب لنا مثلاً بأب الآباء الذي حُسِبَ له إيمانه برًا، وقد دُعي صديق الله، ولكن كيف نال هذا؟ بالأعمال أكمل إيمانه. والعجيب أن المثال الذي استخدمه الرسول بولس (رو 4: 3؛ غل 3: 6) لتأكيد أهمية الإيمان وحده دون أعمال الناموس هو نفسه المثال الذي استخدمه يعقوب الرسول لتأكيد الأعمال المكملة للإيمان. وقد أورد الرسول بولس نفس المثال في الرسالة إلى العبرانيين مُظهرًا الإيمان والأعمال معًا قائلاً: "بالإيمان إبراهيم أطاع". كما أكد يشوع بن سيراخ إيمان إبراهيم وأعماله (سي 44: 20-21). 2. "كذلك راحاب الزانية أيضًا أما تبررت بالأعمال، إذ قبلت الرسل، وأخرجتهم في طريق آخر" [25] لقد شهد شعب أريحا بقوة الله (يش 2: 9)، لكن لم ينتفع أحد بهذه الشهادة إلاَّ راحاب لأنها ربطت إيمانها بالعمل فصار حيًا. ج. مثال لارتباط الإيمان بالأعمال "لأنه كما أن الجسد بدون روح ميت هكذا الإيمان بدون أعمال ميت" [26]. إلى هذه الدرجة يوضح الرسول أهمية الأعمال حتى حسبها كالروح بالنسبة للجسد. لقد دعاهما البابا أثناسيوس الرسولي بأختين قائلاً: [الإيمان والأعمال أختان مرتبطتان ببعضهما البعض. فمن يؤمن بالرب يكون نقيًا، ومن يكون نقيًا فهو مؤمن بالأكثر. لهذا فمن هو شرير يكون بلا شك ضالاً عن الإيمان، ومن يترك التقوى يتخلى عن الإيمان الحقيقي. وكما أنه عندما يساعد الأخ أخاه يصيران حصنين لبعضهما البعض، هكذا أيضًا الإيمان والصلاح، إذ ينموان متشابهين مُمْسِكَيْن ببعضهما البعض، فمن يختبر أحدهما يتقوى بالآخر. لذلك إذ يرغب الرسول في أن يتدرب التلميذ على الصلاح حتى النهاية وأن يجاهد من أجل الإيمان نصحه قائلاً: "جَاهِدْ جهاد الإيمان وتمسك بالحياة الأبديّة" (1 تي 6: 12).] هكذا فإن المسيحيّة ليست فلسفة فكريّة بل حياة في نور ربنا يسوع. من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثانى إستمرار لمنهجه نجد الرسول هنا يظهر أنواع الإيمان المنحرف. فليس كل إيمان هو إيمان صحيح، وليس كل إيمان يخلص صاحبه. آية (1):- " 1يَا إِخْوَتِي، لاَ يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ، فِي الْمُحَابَاةِ. " يا إخوتى = الرسول يظهر لهم هنا أن الجميع إخوة، فلا مجال للتميز أو المحاباة، بل الكل أعضاء فى جسد واحد يتكامل أعضاؤه كما تتكامل أعضاء الجسم (العين والأذن واليد والرجل...) ويلزم على القوى أن يهتم بالضعيف، وعلى الضعيف أن يحترم القوى. بل قيل عن الفقراء أنهم إخوة الرب. لا يكن لكم إيمان.. فى المحاباة = هم لهم إيمان ولكنه ليس إيمان حى صحيح، فهم يحترمون الأغنياء ويهينون الفقراء. يسوع المسيح رب المجد = يلقب المسيح هنا برب المجد لكى يرفع أنظار المؤمنين إلى المجد السماوى الحقيقى، فأمام مجد المسيح يصير كل مجد بشرى تافه لا قيمة له. فالغنى البشرى والمجد البشرى هو لا شئ أمام المجد الحقيقى فى السماء. فعليهم إذاً أن لا يحابون الناس على أساس غناهم وكرامتهم الزمنية، بل يحبون الكل كإخوة لهم ميراث ابدى مرتبطون بإيمان الرب. الأيات( 2- 4):-" 2فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ إِلَى مَجْمَعِكُمْ رَجُلٌ بِخَوَاتِمِ ذَهَبٍ فِي لِبَاسٍ بَهِيٍّ، وَدَخَلَ أَيْضًا فَقِيرٌ بِلِبَاسٍ وَسِخٍ، 3فَنَظَرْتُمْ إِلَى اللاَّبِسِ اللِّبَاسَ الْبَهِيَّ وَقُلْتُمْ لَهُ:«اجْلِسْ أَنْتَ هُنَا حَسَنًا». وَقُلْتُمْ لِلْفَقِيرِ:«قِفْ أَنْتَ هُنَاكَ» أَوِ: «اجْلِسْ هُنَا تَحْتَ مَوْطِئِ قَدَمَيَّ» 4فَهَلْ لاَ تَرْتَابُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَصِيرُونَ قُضَاةَ أَفْكَارٍ شِرِّيرَةٍ؟ " كانت عادة لبس الخواتم منتشرة بين الأغنياء لنوال الكرامة، وهى عادة رومانية. وكان رجل رومانى يلبس 6 خواتم فى كل إصبع لا يخلعها ليلاً ولا نهاراً. ويلوم الرسول هنا من يحابى الغنى ويكرمه ويحتقر الفقير. هل نفعل هذا للأغنياء وذوى المراكز لأننا نتوقع منهم المعروف، ولماذا لا نفعل هذا مع الفقير ونترجى الجزاء من الرب يسوع. مجمعكم = إجتماعاتكم الدينية وربما يقصد الكنيسة. فهل لا ترتابون = الإرتياب قائم على أساس أن الإيمان يظهر فى حضورهم للإجتماع فى الكنيسة، بينما تظهر العالميات فى الإزدراء بالفقراء. وهذا التقلب يشبه تقلب المرتاب أى الإنسان ذو الرأيين. تصيرون قضاة افكار شريرة = بهذا صرتم قضاة حكمتم على الفقراء بالإهانة، ولم تعاملوا الفقراء والأغنياء بالمساواة. ولكن كنتم قضاة غير عادلين، كنتم منساقين بأفكار ومبادئ شريرة هى المحاباة. آية (5):- " 5اسْمَعُوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ: أَمَا اخْتَارَ اللهُ فُقَرَاءَ هذَا الْعَالَمِ أَغْنِيَاءَ فِي الإِيمَانِ، وَوَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ؟ " هنا يقارن الرسول بين الفقراء الأغنياء روحياً وبين الأغنياء الفقراء روحياً الذين يتسلطون على المؤمنين، بل يجدفون على إسم المسيح. فقراء العالم أغنياء فى الإيمان = إذن الفقر وحده ليس جواز مرور للسماء، بل من يدخل السماء هو الفقير مادياً لكن غنى بإيمانه وهكذا كان كل تلاميذ المسيح. الأيات (6-7):-" 6وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَهَنْتُمُ الْفَقِيرَ. أَلَيْسَ الأَغْنِيَاءُ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْكُمْ وَهُمْ يَجُرُّونَكُمْ إِلَى الْمَحَاكِمِ؟ 7أَمَا هُمْ يُجَدِّفُونَ عَلَى الاسْمِ الْحَسَنِ الَّذِي دُعِيَ بِهِ عَلَيْكُمْ؟ " فاليهود جردوا المسيحيين من ممتلكاتهم وبهذا إزداد اليهود غنى، ومع هذا فهم يكرمونهم بينما هم يجدفون على إسم المسيح. كأن الرسول يقول.. لماذا تحابون الأغنياء مع أن أغلب المشاكل تنبعث منهم، وهم لا يعاملونكم معاملة طيبة، وإنما يظهرون سلطانهم عليكم بأن يجرونكم للمحاكم ويجدفون على إسم المسيح الذى أعطى لكم فسميتم مسيحيين، (ويظهر أن الإسم مسيحيين كان قد بدأ ينتشر). الرسول هنا غالباً يتكلم عن الأغنياء اليهود أو الوثنيين (لكن وسط الأغنياء المسيحيين أيضاً يوجد كثيرين من قساة القلوب). وإنه لحسن أن يعطى الإنسان الكرامة لمن له الكرامة وأن يحب الجميع ويلاطف الكل، لكن ليس بقصد المداهنة أو عن خوف ولا على حساب الآخرين. الأيات (8-9):-" 8فَإِنْ كُنْتُمْ تُكَمِّلُونَ النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ حَسَبَ الْكِتَابِ:«تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». فَحَسَنًا تَفْعَلُونَ. 9وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ، تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً، مُوَبَّخِينَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ. " يعقوب هنا لا يطلب أن نهين الأغنياء بل نكرم الكل فقراء و أغنياء. الناموس الملوكى = هو ناموس الملك العظيم المسيح، هو ناموس المحبة للكل. المقصود أنه لو كان تكريمهم للأغنياء نابع عن الحب لكان فى ذلك تكميل للناموس الملوكى، ولكان عملهم هذا حسن جداً. ولكن إذا كان الدافع هو المحاباة فهم قد إنحرفوا وتعدوا الناموس وصار عملهم خطية لأن الناموس أوصى بعدم المحاباة. والحكم فى هذا هو هل من يكرم الأغنياء بدافع المحبة كما يقول، هل يفعل هذا مع الفقراء أيضاً. ونلاحظ أنه دعا المحبة بالناموس الملوكى فهى شريعة ملكوت السموات وقانونها الذى يسود السماء إلى الأبد، المحبة هى الطريق الذى يبلغ بنا إلى ملك الملوك ذاته. ملاحظة :- هناك فرق واضح بين أسلوب يعقوب البسيط وأسلوب بولس الفيلسوف فالله لا ينزل كلاماً مكتوباً من السماء. بل هو بالروح القدس يعطى الكاتب فكرة والكاتب يصيغها بخبرته وبلغته، والروح القدس يحمي من الخطأ. متعدين= من لايحب الفقير (قريبه) كنفسه فهو بهذا كسر الوصية. الأيات (10-11):-" 10لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي الْكُلِّ. 11لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ»، قَالَ أَيْضًا:«لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّيًا النَّامُوسَ." من عثر فى واحدة = يقصد إكرام الغنى وإحتقار الفقير. وبهذا هو يحتقر قريبه ولم يحبه كنفسه وبذلك يكون قد تعدى الناموس. فقد صار مجرماً فى الكل = من عثر فى واحدة فهذا يعنى الإستهانة بها، وبالتالى فمهما بدت الوصية قليلة الأهمية، فإن الإستهانة بها إنما هو إستهانة بواضع الوصية، هو إحتقر سلطان الله. ومن تكون له جرأة على كسر وصية واحدة ستكون له الإمكانية والجرأة أن يكسر أى وصية أخرى. وهنا يثار سؤال... هل كل الخطايا متشابهة، فهل من يقتل يتساوى مع من يكذب عن إكراه ؟ شرح هذا أغسطينوس وقال إن الخطايا بالعمد مثل القتل ليست كالهفوات التى تصدر عن ضعف بشرى أو بغير إرادة أو عن جهل. غير أن جميع الخطايا عقابها الموت الأبدى، وكلها لا يمكن التطهير منها إلا بدم المسيح. والرسول هنا يقصد أن خطية عدم المحبة والإستهانة بالفقير ومحاباة الأغنياء وإن بدت صغيرة إلا أنها تجعلنا نكسر الناموس كله. والرسول يريد منا أن نجاهد ضد الثعالب الصغيرة، لأن البشر غالباً ما يهتمون بالخطايا التى بحسب نظرهم تعتبر كبيرة ولكنهم لا يهتمون بما يحسبونه خطية صغيرة. وبهذا يغلق الرسول باب الخداع الذى تفتحه لنا الخطية لنستهين بها. ومهما كانت الخطية بسيطة علينا أن نقدم عنها توبة. الأيات (12-13):-" 12هكَذَا تَكَلَّمُوا وَهكَذَا افْعَلُوا كَعَتِيدِينَ أَنْ تُحَاكَمُوا بِنَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ. 13لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً، وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ." هكذا تكلموا = ليكن موضوع كرازتكم. وهكذا إفعلوا = وليكن أيضاً طريق سلوككم ، أن تصنعوا الرحمة مع إخوتكم فتنالوا رحمة يوم الدينونة. ونحن متوقعون أن نحاكم بحسب الناموس الملوكى الذى حرر الإنسان ولم يجعله عبداً لغيره من البشر، فإن المحاباة ليست أكثر من عبودية اإنسان لغيره من الناس. الحكم بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة = شرح السيد المسيح هذا فى مثال العبد الذى سامحه سيده ولم يسامح هو العبد زميله (مت 18: 23– 34). فناموس الحرية يعنى أننا لن نتمتع بالتحرر الأبدى من الكثير ما لم نعتق إخوتنا مما هو قليل وزمنى. ولا نعاملهم بجفاء وقسوة قلب بسبب المحاباة. والرحمة تفتخر على الحكم = هذه فى تعاملنا مع بعضنا البعض. والحكم هو العدل. أى إرحم أخوك وتنازل عن حقك حتى لو كان لك الحق وبعدل، فمن يفعل الرحمة لا يتعرض للدينونة، أما من يطالب بحقه حتى لو كان بعدل فسيتعرض للدينونة، لذلك فالرحمة تفتخر على العدل فهى تنجى يوم الدينونة. فطوبى للرحماء لأنهم يرحمون، أما من يستعمل حقه حتى لو بعدل وبدون رحمة ويأخذ حقه من أخيه ولا يرحمه يخسر رحمة الله، فالله أيضاً سيعامله بعدل وبدون رحمة. هذا الإنسان لم يتشبه بالله الذى برحمته فدانا. هرطقة الإتكال على الإيمان بدون أعمال هذه الهرطقة ظهرت غالباً نتيجة فهم خاطىء لرسالة بولس الرسول إلى أهل رومية (2 بط 3 : 15، 16). إذ ظن البعض أن الإيمان وحده قادر أن يخلص الإنسان ويبرره دون الحاجة لأن تكون له أعمال. وأن دم المسيح يطهر وكاف لخلاصهم دون حاجة إلى الجهاد والمثابرة. وربما حدث هذا نتيجة لأن بولس الرسول هاجم الأعمال فى رسالته لكنه كان يهاجم أعمال الناموس (كالتطهيرات والختان... ألخ) ويهاجم أعمال البر الذاتى. ولكن نلاحظ أن بولس كان واضحاً فى تأكيد أعمال الإيمان أى أن يكون للشخص أعمال وجهاد نابع عن إيمان سليم. والأدلة على ذلك :- 1. (رو 6 : 4) يقول بولس الرسول "هكذا نسلك أيضاً فى جدة الحياة" ومعنى نسلك أن تكون لنا أعمال فى حياتنا الجديدة. 2. (رو 6 : 13) قدموا أعضاءكم ألات بر لله. 3. (رو 6 : 19) قدموا أعضاءكم عبيداً للبر والقداسة. 4. الإصحاح (رومية 12) كل الاصحاح صورة للسلوك المسيحى والاعمال المقدسة. 5. الإصحاحات (13- 16) من رسالة رومية هى وصايا عملية لعلاقتنا مع الحكام وإخوتنا الضعفاء وببعضنا البعض. وهنا كما رأينا فيعقوب يركز على الأعمال " إفتقاد الأرامل وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس. بل رأينا فى هذا الأصحاح أهمية معاملة الفقراء حسناً وغير ذلك يكون إيماناً مريضاً، إيمان محاباة. إذاً ليس هناك تناقض بين الرسالتين، فكلا الرسالتين يهتمان بالإيمان الذى يظهر فى الأعمال. ونوعية الإيمان تظهر فى الأعمال، هل هو إيمان صحيح أم مريض. ولكن بولس الرسول يركز على الإيمان بينما يعقوب يركز على الأعمال. وذلك لأن المشكلة التى يقابلها بولس الرسول ويعالجها غير المشكلة التى يقابلها يعقوب ويعالجها. فبولس واجه جماعة من المتهودين الذين كانوا أصلاً يهوداً وينادون بضرورة تهود الأمم وضرورة ختانهم متكلين على اعمال الطقس اليهودى فى ذاتها أنها تبرر الإنسان. بالإضافة لتسلل الفكر اليهودى للمسيحييين. واليهود يفتخرون بأعمال برهم الذاتى حاسبين أنهم بأعمالهم يخلصون. لذلك حين يرفض بولس الرسول الأعمال فهو يرفض أعمال الناموس وأعمال البر الذاتى. أما المشكلة التى قابلت يعقوب فهى غير المشكلة التى قابلت بولس. فيعقوب يكلم أناساً مؤمنين ظنوا أن إيمانهم بالمسيح كاف لخلاصهم دون أن يعملوا أو يجاهدوا، أو مهما أخطأوا. وكان رد يعقوب أن مثل هذا يعبر عن إيمان ميت وما يظهر حقيقة إيمانك هو نوعية أعمالك. بولس يهاجم الأعمال بدون دم المسيح. أى مهما عملت، بدون دم المسيح لا خلاص. ويعقوب يهاجم التكاسل والإعتماد على دم المسيح، والإنقياد فى طريق الخطية. بولس يهاجم الإعمال السابقة للإيمان لإيضاح أهمية الإيمان. والمعنى أنه مهما كانت أعمالك بدون الإيمان بالمسيح فهى لن تخلصك. وبالتالى لا داعى لأعمال الناموس الطقسية كالختان والقول بأنها تخلص، فما قيمة الختان بجانب دم المسيح. ولا داعى للإفتخار بأعمالى ظاناً أنها تخلصنى، فيقول وأما من إفتخر فليفتخر بالرب (2كو 10: 17) + (1كو1: 31). أما يعقوب فيطلب الأعمال الصالحة من المؤمنين بعد إيمانهم، حتى لا يكتفوا بالإيمان النظرى. إذاً ليس هناك تناقض بين الرسالتين، ولكن الوحى قصد أن يركز الأضواء فى رسالة رومية على الإيمان، وفى رسالة يعقوب على الأعمال لتكتمل الصورة من كافة زواياها. وقدم يعقوب تشبيهاً جميلاً أن :- إيمان + أعمال = روح + جسد ولا يمكن فصلهما إطلاقاً. أى من لا يعمل بعد إيمانه أى يتحرك حركة أيجابية هو ميت، فمن لا يتحرك هو جسد ميت. ولاحظ أن هذا هو نفس فكر بولس الرسول " إن كان لى كل الإيمان حتى أنقل الجبال ولكن ليست لى محبة فلست شيئاً (1كو13: 2). ولاحظ تعريف بولس للإيمان بأنه هو الإيمان العامل بالمحبة (غل5: 6). ولاحظ تعريف المحبة فى (1كو13). وبولس يؤكد أن المحبة أعظم من الإيمان، والمحبة يجب أن يكون لها تعب (جهاد) (1تس1: 3). وبولس لا يقف عند إظهار ضرورة الأعمال بل يؤكد أن الأعمال الشريرة تهلك الإنسان حتى لو كان مؤمناً (رو6: 1-12) + (1كو6 :7-10) + (1كو 10: 1-12) + (غل 5: 19-21) + (2تس1: 8،9) + (تى 1: 16) + (عب 10: 26-30). أما عن يعقوب فأنه لا يتجاهل الإيمان (يع 1 :6 + 5: 15). ولقد ركز كل من بولس الرسول ويعقوب على آية واحدة من العهد القديم "فآمن إبراهيم بالله فحسب له براً" (تك 15: 16). ورأى فيها بولس أن إبراهيم تبرر بالإيمان وليس بالأعمال (رو4: 2، 3). ويعقوب فهم من نفس الآية أن إبراهيم تبرر بالأعمال (يع2: 21-24). وفى ضوء ما ذكرناه يتضح أنه لا تعارض لأن إبراهيم تبرر بإيمانه الحى الذى ظهر فى أعماله. فلولا إيمان ابراهيم بالله وأنه قادر أن يقيم اسحق (عب 11 : 19) ماكان قد تبرر. وهذا ما أشار له بولس. أما ما قاله يعقوب فهو أن إيمان ابراهيم ظهر فى أعماله وأنه قدم ابنه ذبيحة. إذاً ابراهيم تبرر بالإيمان الحى الذى ظهر فى أعماله العظيمة. عموماً من يؤمن بالمسيح، يحيا المسيح فيه (غل2: 20) فيستطيع هذا المؤمن أن يعمل أعمال بر، مصدرها المسيح الذى يحيا فيه. ولكن من الذى يعطيه المسيح أن يعمل أعمال بر؟ هو من يجاهد أن يعمل وليس للكسلان. لذلك يقول بولس الرسول... ولكن بنعمة الله أنا ما أنا ونعمته المعطاة لى لم تكن باطلة، بل أنا تعبت أكثر من جميعهم. ولكن لا أنا بل نعمة الله التى معى (1كو15: 10). فبولس تعب أكثر من جميعهم، ولذلك عملت النعمة فيه. فعلى أن أعمل ولكن لابد أن أعلم أن نعمة الله هى التى تعمل فى. ومن يفهم هذا فلن يقف أمام الله إذا حدث له فشل أو وقع فى تجربة ويقول لله أنا عملت كذا وكذا وخدمتك، فلماذا لم تعطنى كذا وكذا من النجاح. ولذلك يقول يعقوب أن علينا أن نفهم "أن كل عطية صالحة هى من عند الله" (يع 1: 17) فلماذا ننسب النجاح أو العمل الصالح لأنفسنا ولا ننسبه لنعمة الله التى عملته فينا. من ينسب العمل لنفسه فهذا ما يسمى بالبر الذاتى، والبر الذاتى هو ما يقودنا للكبرياء فلا يسكن فينا الله فالله يسكن عند المنسحق والمتواضع الروح (اش57 : 15) وبهذا نخسر عمل النعمة فينا. وبنفس المفهوم يقول بولس الرسول " وإن كنت قد أخذت فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ (1كو 4: 7). ومن يفعل هذا قال عنه السيد المسيح " انه يعرف شماله ما تعمله يمينه " وحينما قال بولس الرسول بالنعمة انتم مخلصون بالايمان ليس من اعمال لم يقف بولس عند هذا الحد بل اكمل قائلاً كيلا يفتخر احد فهذا الافتخار هو البر الذاتى الذى يقود للكبرياء والكبرياء بداية السقوط . إذاً النعمة تعمل فيمن يجاهد ويعمل ولذلك قال بولس الرسول "جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعى... أخيراً وضع لى إكليل البر" (2 تى 4 : 7،8) فلم ينام بولس الرسول معتمداً على إيمانه، بل نراه مجاهداً يسعى والرب يعمل به أعمالاً عظيمة. وبولس الذى يشعر بعمل الرب فيه عمل نعمته، يقول "وأما من إفتخر فليفتخر بالرب". يرجى مراجعة مقدمة رسالة رومية آية (14):- " 14مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَانًا وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟ " إن قال أحد أنه له إيمان = لاحظ أنه لم يقل إن كان أحد له إيمان. لأن من يقول أن له إيمان وليس له أعمال فإيمانه ميت، هو إيمان خيالى غير واقعى وغير موجود، هى مجرد فكرة فلسفية. وفى (مت 7: 21–23) يذكر لنا الرب من بين الهالكين أناساً مؤمنين بل وأصحاب مواهب ومعجزات. لكن إذ ليس لهم أعمال يقول لهم إنى لا أعرفكم قط، إذهبوا عنى يا فاعلى الإثم. إذن فالإيمان وحده دون أعمال لا يخلص. ويشير أثناسيوس الرسولى لأن بولس الرسول يبدأ أحاديثه دائماً بالإيمان ثم يكمل الحديث عن الوصايا والأعمال. فلا خلاص لنا بدون إيمان، ولا نفع لإيمان نظرى بغير أعمال. الأيات (15-17):-" 15إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ، 16فَقَالَ لَهُمَا أَحَدُكُمُ:«امْضِيَا بِسَلاَمٍ، اسْتَدْفِئَا وَاشْبَعَا» وَلكِنْ لَمْ تُعْطُوهُمَا حَاجَاتِ الْجَسَدِ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ؟ 17هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ. " إذ أراد الرسول أن يشرح أن الإيمان بدون أعمال هو شىء أجوف قال هذا المثل. أية منفعة يجنيها الأخ والأخت العريانين من مجرد معرفة أحدكم بحالهما. إن مجرد المعرفة لا تفيدهما شيئاً فهما يحتاجان لعمل ما يدفئهما، هذه المعرفة بدون عمل تشبه الإيمان بدون أعمال، الذى هو إيمان ميت بلا ثمر. الإيمان هنا يكون أشبه بفكرة منحصراً فى مجال العقل، لا يتحرك خارجاً، والإيمان بلا حركة هو إيمان ميت. وفى هذه الحالة كيف يكون التصرف إذا رأينا أخ عريان، لابد من الحركة والبحث له عن مكان أو عن ما يدفئه وهذا يتطلب عمل وجهاد، وربما نقود ننفقها على هذا المحتاج. الإيمان الحى بالله يظهر فى هذا العمل. مثال آخر :- هل من يؤمن إيمان حى بميراث أبدى يتصارع مع إخوته على ميراث ؟! آية (18):- " 18لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ:«أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. " الأعمال الحية برهان على وجود الإيمان "من ثمارهم تعرفونهم" (مت7: 16) وبالأعمال يكون أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس (1يو3: 10) والأعمال ليست فقط أمام الناس، بل والله سيجازينا بحسبها (مت16: 27). آية (19):- " 19أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ!" هذا هو المثال الثانى للإيمان الميت، فالشياطين يعرفون أن الله موجود ومتأكدون، ولكنهم كل أعمالهم شر. لذلك هم لا يعاينون الله، فلا يعاين الله سوى أنقياء القلب. فإيماننا الحى ينقى القلب وإيمانهم الميت يجعلهم مذنبين إذ هم بلا أعمال صالحة. الأيات (20-24):-" 20وَلكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ؟ 21أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ 22فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ، 23وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:«فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» وَدُعِيَ خَلِيلَ اللهِ. 24تَرَوْنَ إِذًا أَنَّهُ بِالأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ، لاَبِالإِيمَانِ وَحْدَهُ." أيها الإنسان الباطل = يقول الإنسان الباطل لأنه يوجه كلامه لمن يقول أنا لى إيمان لكنه بدون أعمال. إبراهيم خليل الله. (2أى20: 7 + أش41: 8) ولقد قدم إبراهيم إبنه على المذبح طاعة لما فهمه أنه إرادة الله، وإيماناً بأن الله الذى وعد قادر أن يقيم إسحق بعد ذبحه، فهو إبن المواعيد، فهو آمن أن الله وعد وهو قادر أن يتم الوعد (عب 11: 18، 19). هل لو كان إبراهيم قال أنا أؤمن ولم يقدم إبنه ذبيحة، هل كان قد تبرر؟ آية (25):- " 25كَذلِكَ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ أَيْضًا، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيق آخَرَ؟ " ربما قال أحد أين أنا من إيمان إبراهيم. والرسول يرد عليه... فلتكن على مثال هذه المرأة البسيطة التى بإيمانها خلصت. كان شعب أريحا كله يعرف قوة شعب الله وأن الله إله قوى (ولكن إيمانهم هذا أو معرفتهم هذه تشبه الإيمان الميت إذ لم يكن لهم عمل). ولم يخلص سوى من كان لها عمل أظهر أن إيمانها حى. آية (26):- " 26لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ." الإيمان كالجذور والأعمال كالثمار، ينبغى أن يكون لدينا كليهما. المسيحية ليست فلسفة فكرية بل حياة فى نور الرب يسوع. ما هو الايمان الحى وما هو الايمان الميت مثال :- انسان واقف في البحر وزنه ضخم جداً . وسألت انسان عادى ان ينزل ويحمله، وكان هذا الانسان جاهلا بقانون الطفو . ماذا سيقول ..أتريدنى ان اموت ؟! وهب اننى حاولت اقناعه بانه سيقدر وهناك قوة غير منظورة ستعينه ... هناك موقفين الان :- الأول:- ان يصدقنى هذا الانسان وينزل فيحمل ثقيل الوزن هذا بسهولة فقوة دفع الماء ستساعده. هذا يسمى الايمان الحى. وثقيل الوزن هذا هو الوصية (اع 15: 10).وقوة الدفع هذه هى النعمة. فقبول تنفيذ الوصية هو الجهاد المطلوب منى.لأنه ضد شهوة جسدى. والايمان الحى هو الثقة فى الله وانه بنعمته سيعطى معونة. وهل هناك داع لان يفتخر هذا الانسان بقوته الجسمانية. هذا لا معنى له، كل ما يحسب لهذا الانسان انه قبل ان ينفذ، لكن القوة جاءت من النعمة. من يفتخر هنا فهذه هى الكبرياء، هذا هو شمال الانسان. بهذا يعرف الانسان يساره (عمل البر الذاتى) ما فعلته يمينه (عمل البر). وهذا ما قصده بولس الرسول بقوله......" لأنكم بالنعمة مخلصون بالايمان وذلك ليس منكم . هو عطية الله . ليس من اعمال حتى لا يفتخر احد " ( اف 2 : 8 ، 9 ) الثانى:- ان يقول هذا الانسان انا اصدقك لكن انا غير قادر، فبداخله رغبة لطريق الخطية. وهذا ما يسمى الايمان الميت.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني المحبة والإيمان والأعمال (1) المحاباة ( ع 1 - 7 ) : ع 1 : المعمودية تلد المؤمنين ولادة جديدة فيصيروا جميعهم إخوة بلا تمييز أو تحيز أو تفضيل لمؤمن على آخر ، بل جميعهم أعضاء في جسد المسيح الواحد . والإيمان الحقيقي مرتبط بالمحبة للكل دون تمييز ، لأنَّ المسيح رب المجد لن يحابي أحداً في السماء بل يمجد الكل معه ، كل واحد بحسب أعماله دون النظر إلى مركزه أو غناه أو إلى قدرات عالمية عنده . ع 2 ، 3 : مجمعكم : لم يقل كنيستكم لأنَّ المحاباة لا تليق داخل الكنيسة بل بهذا تصير كأنها مجمع يهودي . يوبخ محاباتهم للغني ، الذي يصفه أنَّ له ملابس بهية وخواتم ذهبية ، فيقدمون له مكاناً عظيماً ليجلس فيه . أما الفقير الذي ملابسه حقيرة ومتسخة فلا يعطونه حق الجلوس بجوار الغني بل يقف بعيداً أو يجلس على الأرض . وخطورة خطية المحاباة تظهر في أمرين : 1- أنَّ المحاباة بعيدة عن الإيمان إذ تعتبر أنَّ الأغنياء هم عماد الكنيسة وليس الله الذي أعطاهم الغِنى . 2- المحاباة إهانة للفقير المخلوق على صورة الله ، وهي إهانة للمسيح نفسه الذي افتقر ليغنينا كما قالوا عنه " أليس هذا ابن النجار ؟ " . ثم أننا نقلّل من قدر إخوة لنا في الإيمان وهم أعضاء في جسد المسيح الواحد . ع 4 : لا ترتابون : المحاباة بعيدة عن مخافة الله . فيا من تحابي ألاَّ تراجع نفسك وتشك في تصرفك هذا لتتوب عنه ؟ المحاباة نابعة عن أفكار شريرة ، فيطالبهم أن يحاكموا ضمائرهم أي يكونوا قضاة لأفكارهم الشريرة ويراجعوها ويتوبوا عنها . ع 5 : يبين الرسول أنَّ الله لا يهمه الغِنى المادي بل أنَّ كثير من القديسين كانوا فقراء مثل موسى راعي الغنم الذي دعاه الله من العليقة ، وداود راعي الغنم الذي مسحه الله ملكاً ، وكذلك تلاميذ المسيح كان معظمهم من الصيادين والفقراء . هؤلاء صاروا ورثة للملكوت السماوي الذي أعدَّه لهم . ويظهر أهمية الغِنى الروحي بالإيمان على الأرض وميراث الملكوت ، وهذا أفضل من كل الغِنى المادي . وليس معنى هذا أنَّ الغِنى شر ، ولكن الشر هو أن ينسى الإنسان الله بسبب إنشغاله بالغِنى ويسقط في الكبرياء . ع 6 : تأثر المؤمنون في الكنيسة بالغِنى ، فأكرموا الأغنياء واحتقروا الفقراء ، ونسوا أنَّ الأغنياء الأشرار يستخدمون أموالهم ونفوذهم في إهانة المؤمنين وتهييج الأشرار عليهم ( اع 19 : 25 - 29 ) وكذا محاكمتهم وإلقائهم في السجون . ع 7 : يتمادى الأغنياء في شرهم فيهينون إسم المسيح الذي دُعِيَ به المؤمنون . + ليتك تنظر إلى الله الواقف أمامك فتعلن الحق ولا تتحيز لأحد خوفاً من مركزه أو سلطانه أو لأي مصلحة تترجاها منه ، واكرم الكل مهما كانوا ضعفاء أو فقراء . (2) المحبة ( ع 8 - 13 ) : ع 8 : الناموس الملوكي : أي ناموس المسيح الملك السماوي وهو المحبة . ناموس المسيح أي قانونه هو المحبة ، وهذا يدفعنا إلى محبة كل من حولنا تطبيقاً للوصية " تحب قريبك كنفسك " ( لا 19 : 18 ) ، فيطوِّب الرسول سلوك المحبة نحو الجميع . ع 9 : المحاباة ضد المحبة ، فهي تعدي على قانون المسيحية وتعتبر خطية كبيرة . ع 10 : لا تبرروا أنفسكم بحفظكم وصايا كثيرة وعبادات في الكنيسة ولكن تتعدوا أهم شئ وهو المحبة التي هي روح ناموس المسيح ، فبهذا تكونون مجرمين في حق المسيح وكل وصاياه . ع 11 : الإصرار على خطية يستوجب الموت . فلا يصح الإصرار على خطية مثل القتل مع الحرص من الزنا ، فناموس موسى يقضي على القاتل بالموت لأنه كسر هذه الوصية رغم حرصه على باقي الشريعة . ع 12 : ناموس الحرية : قانون المسيح أي المحبة . هكذا في العهد الجديد يلزم أن نتمسك بكل وصاياه ولا نصرّ على إهمال أحدها بالإصرار على المحاباة فهذا يستوجب الهلاك . ع 13 : الرحمة تفتخر على الحكم : الحكم العادل هو أن تعطي كل ذي حق حقه ، أما الرحمة في المسيحية فتعطي أكثر من الحق الذي يستحقه الناس ماداموا محتاجين . من لا يرحم غيره فيحابي الأغنياء ويحتقر الفقراء لا يرحمه الله ويحكم عليه بالهلاك الأبدي ، بل أنَّ قانون المسيحية هو الرحمة خاصة وأنَّ الله أظهر رحمته لنا في الفداء والغفران لخطايانا كل يوم ، مما يدفعنا إلى الإشفاق على الكل ورحمتهم . + الله سمح أن يعاني البعض من الفقر أو المرض أو أي احتياج حتى تظهر محبة ورحمة الآخرين عليهم ، فيتماسك الكل كأعضاء في جسد واحد ويفرحون بالمحبة التي تربطهم وينسون آلامهم ؛ فلا تهمل كل محتاج حولك . (3) الإيمان والأعمال ( ع 14 - 26 ) : ع 14 : وجد يعقوب الرسول الفقراء يموتون جوعاً والأغنياء لا يتحركون ، فتحدث عن عدم منفعة الإيمان بدون أعمال . ولا يتعارض هذا مع بولس الرسول القائل " إذ نحسب أنَّ الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس " ( رو 3 : 28 ) ، لأنَّ بولس يتحدث عن أعمال الناموس الغير ضرورية للخلاص ولذلك تحدث عن ضرورة الإيمان العامل بالمحبة وتحدث عن الجهاد والخدمة والعطاء ، وهذا ما يتفق مع يعقوب الرسول الذي يتحدث هنا عن الأعمال التي هي ثمر للإيمان الحي . ويقدم الرسول في الأعداد التالية أمثلة عملية على ضرورة إرتباط الأعمال الصالحة بالإيمان كشرط لخلاص المؤمن . ع 15 ، 16 : المثال الأول : يعطي الرسول مثالاً ، إن كان لك أخ أو أخت فقراء فتعطف عليهم بالكلام دون أن تقدم عملاً إيجابياً ، فأنت لا تسد إحتياجاتهم . ع 17 : المثال الثاني : الإيمان بدون أعمال يشبه جسداً ميتاً ليس به روح ، فالروح هي الأعمال والتي تدل على أنَّ الإيمان حي . فالإيمان الذي ليس له أعمال هو إيمان نظري ميت في ذاته ويقودك للموت . ع 18 : المثال الثالث : يظهر أهمية الأعمال الصالحة في حوار يتم بين إنسان له إيمان بدون أعمال والثاني له أعمال صالحة ناتجة من إيمانه ، فيقول الثاني للأول : إن كان إيمانك حقيقياً فاظهره لي لأنه لا يمكن إظهاره بدون أعمال ، ولكن أنا بأعمالي الصالحة أظهر لك أنَّ إيماني حقيقي . ع 19 : المثال الرابع : يؤكد أيضاً عدم فائدة الإيمان بدون أعمال . فإن كان إنسان له إيمان بالله الواحد ولكن ليس له أعمال صالحة ، فهذا لا يفيده شيئاً بل يدينه في اليوم الأخير لأنَّ إيمانه لم يثمر أعمالاً صالحة ، مثل الشياطين الذين يؤمنون بأنَّ الله واحد ويقدِّرون هذا جداً لدرجة الخوف الشديد من الله الذي يعبر عنه بالقشعريرة ، ولكنهم مستمرون في شرورهم ، فإيمانهم النظري هذا الغير مصحوب بأعمال صالحة يدينهم في اليوم الأخير . ع 20 : المؤمن الحقيقي تظهر في حياته أعمال المحبة ، أما " الإنسان الباطل " أي الذي له إيمان بدون أعمال صالحة فإيمانه باطل . ويواصل الرسول إثباته له أنَّ إيمانه الخالي من الأعمال ميت بأدلة أخرى . ع 21 ، 22 : المثال الخامس : يستخدم يعقوب الرسول مثالاً وهو إبراهيم أبو الشعب اليهودي الذي ظهر إيمانه العامل إذ قدم إسحق إبنه ذبيحة وهو يؤمن بأنَّ الله قادر أن يقيمه من الموت ( رو 4 : 3 ) . وهكذا إشترك العمل مع إيمان إبراهيم وأكمل بعمله إيمانه ، أي بتقديمه إسحق ذبيحة أكمل إيمانه بالله القادر على الإقامة من الأموات . ع 23 ، 24 : خليل : صديق . بالأعمال ، أي بتقديم إبراهيم لإسحق إبنه ذبيحة تمَّم قول الكتاب المقدس في ( تك 15 : 6 ) فأكمل إيمانه الذي به صار باراً أمام الله بل إرتقى إلى درجة صداقة الله . وهذا هو الدليل الخامس على أنَّ التبرير يتم بالإيمان والأعمال وليس بالإيمان فقط . ع 25 ، 26 : المثال السادس : يعطي الرسول مثالاً لاقتران العمل بالإيمان في الأمم الذين آمنوا وليس فقط اليهود . فراحاب الزانية الأممية آمنت بقوة إله إسرائيل وخبَّأت الرجلين اللذين أرسلهما يشوع ليتجسسا أرض الموعد حتى لا يُقتَلا ( يش 2 : 1 - 6 ) ، وعلَّقت على بيتها شريطاً أحمر ، إشارة إلى الإيمان بدم المسيح الفادي ، فأنقذها الله من الهلاك مع الوثنيين سكان أريحا لإيمانها العامل بالمحبة . فأعلنت راحاب بهذا أنَّ الأعمال تشبه الروح في الجسد وتحييه فإن لم توجد الأعمال فالإيمان الذي يشبه الجسد سيصير ميتاً . + لا تكتفِ بتقديرك لمتاعب واحتياجات الآخرين ، ولكن إقرن مشاعرك بأعمال محبة تقدمها لهم ولو أعمال صغيرة قدر ما تستطيع ، عالماً أنَّ عملك مهما كان صغيراً له قيمة أمام الله ، فكأس الماء البارد لا يضيع أجره
مصادر أخرى لهذا الإصحاح