كلمة منفعة
الإنسان الروحي، المتميز بفضيلة الرجاء، يصحبه الرجاء في كل تفاصيل حياته، ويمنحه قوة وفرحًا:
— الرجاء (أ)
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث نصائح ختامية (1) الخضوع ومحبة الآخرين ع 1 ، 2 : ع 1 : سبق أن علَّمهم القديس بولس كيف تكون علاقتهم بالسلطات العالمية ، ويطلب من تلميذه تيطس أن يذكرهم بالخضوع للمسئولين فى الدولة وكل أنظمتها وطاعة القوانين والشرائع ، لأنَّ الله هو الذى سمح بوجود هذه الأنظمة ليستتب الأمن والنظام ، حتى لو كانوا يضطهدون المسيحيين مثلما فعل الرومان ، فهذا لا يعطل الطاعة والخضوع للدولة من أجل الله ، بل يطالبهم أن يكونوا مواطنين صالحين يسعون لعمل ليس فقط ما يُطلب منهم بل أكثر من هذا كل ما يفيد الدولة0 ع 2 : لا يطعنوا فى أحد : ينهى الرسول عن الإدانة التى هى مثل الطعنات التى توجه للآخرين ، ويقصد كل البشر المحيطين بنا0 يكونوا غير مخاصمين : إذا اختلفوا مع أحد لا يقاطعوه ويمتلئ قلبهم شراً نحوه ، بل يحتفظوا بمحبتهم له واستمرار التعامل والكلام حتى لو كان مختصراً0 حُلماء : أى مظهرين الحب والحنان على المخطئين والمسيئين0 مُظهرين كل وداعة لجميع الناس : بقلوب هادئة يحتملون الآخرين بل ويمتصون كل انزعاج فيهم فيشيعوا السلام حولهم0 يدعوهم الرسول لعدم الإدانة والخصام ، بل التحلى بطول الأناة والهدوء فى التعامل مع كل الناس0 + على قدر ما تنشغل بمحبة الله ، تصغر الماديات والعالم فى نظرك بل وتحب الكل وتشفق عليهم مهما أخطأوا ، وتميل إلى صنع السلام وحل كل المشاكل التى تصادفك لتظل متعلقاً بمحبة الله0 (2) الخلاص بالمعمودية وآثاره على حياتنا ع 3 - 7 : ع 3 : لأننا كنا نحن أيضاً قبلاً أغبياء : يذكرهم بحالتهم قبل الإيمان كيف كانوا لا يعرفون الله ، فهم أغبياء من جهة عدم معرفتهم الحق0 وإذ يتذكرون ضعفهم لا يتضايقون من أخطاء المحيطين بهم بل يحتملونهم بلطف كما ذكر فى الآية السابقة0 غير طائعين ضالين : لا يطيعون الله وبالتالى يسلكون فى الضلال بعيداً عن الحق0 مُستعبدين لشهوات ولذات مختلفة : إذ هم بعيدون عن الله ، كان من السهل أن يسقطوا فى الشهوات الشريرة مثل الزنا ومحبة الخمر ومحبة المال0 عائشين فى الخبث والحسد : لم يكتفوا بتدنيس حواسهم وأجسادهم بل فسد قلبهم وامتلأ شراً من نحو الآخرين0 ممقوتين : من أجل هذه الشرور فقدوا محبة الآخرين لهم بالإضافة إلى غضب الله0 مُبغضين بعضنا بعضاً : وهم أيضاً صاروا يكرهون الآخرين لتنافسهم معهم على الماديات وخوفهم وقلقهم من كل أحد0 ع 4 : يُعلن الرسول تغيرنا فى العهد الجديد من الشر إلى الخير بعمل نعمة الله وحنانه علينا0 مُخلصنا الله : الآب هو مُخلصنا لأنه أرسل إبنه الحبيب ليفدينا ، فالخلاص إشتركت فيه الثلاثة أقانيم ، الآب أرسل إبنه والإبن فدانا على الصليب والروح القدس يعطينا هذا الخلاص فى الكنيسة0 ع 5 : لا بأعمال فى بر عملناها : الأعمال الصالحة نتيجة طبيعية فى حياة أولاد الله المؤمنين ، ولكن الأعمال وحدها دون نعمة الله لا تهبنا الخلاص ، إذ الخلاص تم على الصليب ونناله فى الأسرار المقدسة التى أولها المعمودية0 بل بمقتضى رحمته خلَّصنا : نعمة الله هى التى وهبتنا الخلاص فى المعمودية ، وهذا الخلاص يُعطىَ لنا على مراحل ، أولها فى المعمودية بموت الطبيعة المائلة للشر داخلنا وولادتنا بطبيعة جديدة مائلة للتشبه بالله ، ثم يتكامل هذا الخلاص من خلال جهادنا الروحى طوال عمرنا ويكمل فى الأبدية0 بغسل الميلاد الثانى : وهو الغطس فى ماء المعمودية ، فنغتسل ونتطهر من كل خطايانا ، الخطية الجدية التى ورثناها من آدم وحواء وكذلك من خطايانا التى فعلناها بأنفسنا إذا كنا بالغين حين اعتمدنا0 تجديد الروح القدس : هو عمل الروح القدس فينا بأن يُميت الإنسان العتيق أى الطبيعة المائلة للشر عندما نُدفن فى ماء المعمودية ، ويهبنا طبيعة جديدة مائلة للخير لنحيا بها مع الله0 ع 6 : عمل الروح القدس فينا يبدأ بسر المعمودية ويستمر يفيض علينا بسخاء فى الأسرار المقدسة مثل الغفران فى سر التوبة والإعتراف ، والقوة والغذاء الروحى فى سر التناول ، وكذلك عمله فينا من خلال كل الممارسات الروحية ، فيشجعنا على الصلاة ويكشف لنا أعماق محبته فى الكتاب المقدس ، ويظل يعمل فينا من خلال كل مواقف حياتنا فيهدينا ويرشدنا ويسندنا0 وهذا الخلاص الذى يظل الروح القدس يعطيه لنا هو من خلال الفداء الذى أتمه ربنا يسوع المسيح على الصليب من أجلنا0 ع 7 : حتى إذا تبررنا بنعمته : الخلاص الذى نناله من خلال الأسرار المقدسة ووسائط النعمة يعطينا البر أى حياة النقاوة والميل لعمل الخير0 نصير ورثة : يُصبح لنا مكان فى الملكوت السماوى نناله كنعمة من المسيح المُخلص الذى مات عنا فيعطينا هذا الميراث0 حسب رجاء الحياة الأبدية : هذا الملكوت نترجاه بالصبر فى الجهاد الروحى والثبات فى الإيمان حتى نناله بعد هذه الحياة0 + تذكر النعمة العظيمة التى نلتها فى المعمودية بتجديد طبيعتك ، فتشكر الله كل حين وخاصة عندما يمدحك الناس ، وتبتعد عن كل شر وما لا يليق بحياتك الجديدة وتتقدم فى طريق محبة الله0 ذكَّر نفسك فى بداية كل يوم بهذه الطبيعة الجديدة لتتمتع بعمل الروح القدس فيك0 (3) العمل الإيجابى ع 8 - 11 : ع 8 : صادقة هى الكلمة : يؤكد أهمية الكلام السابق الذى ذكره فى هذه الرسالة0 أريد أن تقرر هذه الأمور : يمهد لأهمية المبدأ الذى سيعلنه وضرورة تعليمه للمؤمنين فى الكنيسة0 لكى يهتم الذين آمنوا بالله أن يمارسوا أعمالاً حسنة : ليس معنى الإعتماد على عمل النعمة فى الخلاص التهاون فى الأعمال الحسنة وهى الجهاد فى العبادة وخدمة الآخرين وأعمال الخير0 فهذه الأعمال الصالحة دليل على صدق الإيمان والخضوع لعمل النعمة وبدونها لا يحصل الإنسان على الخلاص0 فإنَّ هذه الأمور هى الحسنة والنافعة للناس : أى مبدأ الإهتمام بالأعمال الحسنة هو الذى يفيد المؤمنين إن تمسكوا به0 ع 9 : المباحثات الغبية : الجدال والنقاش الذى لا يصل إلى كلام مفيد0 الأنساب والخصومات والمنازعات الناموسية : كان بعض المسيحيين من أصل يهودى يتفاخرون بنسبهم إلى إبراهيم وهم المعلمون الكذبة وينادون بضرورة التمسك بالختان وأعمال الناموس لنوال الخلاص ، وفى إصرارهم على هذا التعليم يخلقون أحزاباً وخصومات داخل الكنيسة0 فاجتنبها لأنها غير نافعة وباطلة : يوصى تلميذه تيطس وكل المؤمنين بتجنب المناقشات مع المعلمين الكذبة وأتباعهم لأنَّ هذا الكلام يثير التوتر ولا يفيد شيئاً0 ع 10 : الرجل المبتدع : أى المعلم الكاذب الذى ينادى بتعاليم غريبة عن الكنيسة مثل ضرورة الختان وأعمال الناموس0 بعد الإنذار مرة ومرتين : يلزم على الأسقف تيطس أن يوبخه وينذره أكثر من مرة للرجوع عن هذا التعليم الغريب ، أى يعطيه فرصة للتوبة0 أعرض عنه : لا تتناقش معه وتضيع وقتك لأنه مصَّر على خطيته0 ع 11 : هذا المبتدع مصَّر على الإنحراف عن الحق وتعاليم الكنيسة ، وبهذا حكم على نفسه أنه مبتدع ومفروز من الكنيسة وليس عضواً فيها ولا ينتظره إلا الهلاك0 + ما أجمل أن تراجع كلامك مع الآخرين هل هو مفيد لحياتك وحياتهم أم بلا جدوى ويضرك ويضرهم ؟ إهتم أن تتكلم فيما يفيد وإن وُجدت فى مكان مملوء بكلام لا يمجد الله ، فإما أن تحاول تغيير الكلام إلى موضوع مفيد أو تنسحب0 (4) وصايا للخدمة ع 12 - 15 : ع 12 : حينما أُرسل إليك : سيرسل بولس أحد تلاميذه إلى تيطس فى كريت ليحل محله فى قيادة الكنيسة هناك حتى يستطيع تيطس أن يسافر إلى بولس لمقابلته0 أرتيماس : أحد تلاميذ بولس لم يُذكر إلا فى هذا المكان ، واسمه مشتق من الآلهة أرطاميس ، فهو مسيحى من أصل أممى0 تيخيكس : أحد تلاميذ بولس واسمه يونانى الأصل ومعناه محصن وهو من آسيا الصغرى اع 20 : 4 ، وكان مع بولس فى سجنه الأول بروما وأرسله برسائل إلى أفسس اف 6 : 21 ، 22 وكولوسى كو 4 : 7 ، 8 ، وكان مع بولس أيضاً فى سجنه الثانى بروما قبل استشهاده وأرسله إلى أفسس 2تى 4 : 12 0 وكان بولس سيرسل أحد هذين التلميذين إلى تيطس فى كريت ليقود الكنيسة بدلاً منه حتى يستطيع أن يترك كريت ويذهب لمقابلة بولس0 نيكوبوليس : مدينة فى شمال اليونان قريبة من الليريكون ودلماطية0 بادر أن تأتى000لأنى عزمت أن أشتى هناك : يرجوه أن يأتى سريعاً ويقابله فى نيكوبوليس ، لأنَّ الشتاء قد إقترب وكان بولس حينئذٍ فى أفسس أو بالقرب من نيكوبوليس وبالتالى سيصل إليها سريعاً0 ع 13 : زيناس الناموسى : أحد تلاميذ بولس واسمه مشتق من الإله زفس ، وهو من أصل أممى ولكنه دارس للناموس وأيضاً القوانين الروحانية0 أبلوس : أحد رفقاء بولس واسمه مشتق من الإله أبلون ، وهو من أصل أممى وكان مشتهراً بالفصاحة والوعظ اع 18 : 24 ، 25 0 جهَّز000باجتهاد حتى لا يعوزهما شئ : كان هذان الخادمان يساعدان تيطس فى خدمة كنيسة كريت وطلب بولس من تيطس أن يدبر لهما احتياجاتهما المادية للسفر ليواصلا التبشير فى أماكن أخرى حتى لا يحتاجا لشئ فى خدمتهما الجديدة ولا يثقلا على أحد0 ع 14 : من لنا أيضاً : الخدام والمؤمنين فى الكنيسة0 ينتهز القديس بولس هذه الفرصة ليدعو كل الخدام والمؤمنين أن يهتموا بخدمة الآخرين وخاصة تدبير ضروريات الحياة للخدام وكل المحتاجين ، فأعمال المحبة هذه هى ثمار للروح القدس وفضائل يلزم للمؤمنين أن يتحلوا بها0 ع 15 : يُسلم عليك الذين معى جميعاً : يقصد تلاميذ بولس الذين معه فى أفسس ويعرفهم تيطس ، فيرسلون سلاماً إليه0 سلَّم على الذين يحبوننا فى الإيمان : كل المؤمنين فى كنيسة كريت0 يختم الرسول الرسالة بإرسال سلامه وسلام الخدام المرافقين له إلى تيطس وكل المؤمنين فى كريت ، راجياً لهم عمل نعمة المسيح الدائم فيهم0 + ليتك تشعر باحتياجات من حولك وتحاول مساعدتهم لو طلبوا أو حتى لو لم يطلبوا منك0 فكما يشعر بك الله ويدبر احتياجاتك0 إهتم أنت بمن حولك فيمتلئ قلبك حباً وتفيض عليك مراحم الله0