كلمة منفعة
من محبة الله لنا، أنه يعتبرنا منه.فيقول "أنا الكرمة وأنتم الأغصان"، ويقول أننا "أعضاء جسده"
— محبة الله لنا (ب)
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
تيطس - الاصحاح رقم 3 تيطس الإصحاح رقم 3 الأصحاح الثالث العلاقات بالآخرين بعدما تحدث عن التعاليم التي يوجهها الراعي لشعبه عاد ليوضح له بعض الأسس اللازمة في علاقة شعبه بالغير، خاصة بالنسبة للرئاسات والسلطات الحاكمة، وذلك على ضوء نعمة الله. 1. الخضوع للهيئات الحاكمة 1. 2. محبة الجميع 2. كيف نقدر أن نحب؟ 3-8. 3. تجنب المقاومين 9-11. 4. وصايا ختامية خاصة 12-15. 1. الخضوع للهيئات الحاكمة "ذكرهم أن يخضعوا للرياسات والسلاطين، ويطيعوا، ويكونوا مستعدين لكل عمل صالح" [1]. أولاً: الخضوع يبدأ الرسول حديثه بقوله: "ذكرهم"، وكأن ما جاء بالرسالة هنا هو ليس بالأمر الجديد. والسبب في هذا أن عدو الخير كان يثير اليهود والوثنيين ضد الكنيسة الذين كانوا يشعلون غضب الولاة ضدها خلال الدعوى بأن الكنيسة تقيم من نفسها دولة مستقلة، ومجتمعًا خاصًا له قوانينه ومبادئه، فيعصون الدولة وقوانينها وأنظمتها ويحتقرون الإمبراطور والولاة ولا يبالون بهم. إنه ذات الاتهام الذي وُجه للسيد المسيح نفسه، إذ صرخ اليهود في وجه بيلاطس حين أراد أن يطلقه يتهمونه أنه لا يحب قيصر، لأنه يطلق من يدعى أنه ملك! وفي غباوة ظن بعض الأباطرة أن المسيح منافس له، والكنيسة منافسة لدولته. من أجل هذا دفع الرب الجزية علانية، وأعلن جهارًا "أعطِ ما لقيصر لقيصر، وما لله لله". وناقشت الكنيسة منذ العصر الرسولي الأول هذه الأمور، وفندت بكل قوة هذه الاتهامات الباطلة في كتب كثيرة تدافع عن المسيحية أُرسلت إلى الولاة، فقد عالجت كل تهمة موجهة إلى المسيحيين منها: 1. الادعاء بأن المسيحية تؤلف جماعة سرية على مستوى عالمي لتكوين مملكة ذات غرض سري مجهول. 2. عدم الولاء للإمبراطور والولاة والسلاطين. 3. أنهم غير نافعين للدولة، مواطنون غير صالحين. وقد قام العلامة ترتليان والعلامة أوريجينوس والقديس إكليمنضس السكندري، واثيناغورس الفيلسوف وبنتينوس واربنيدوس وكثيرون يدافعون ضد هذه الاتهامات الباطلة. وقد ترجم نيافة الأنبا يؤانس وأيضًا نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف عام معهد الدراسات القبطية مقتطفات منها. ثانيًا: طاعتهم ربما يظن البعض أن الخضوع الذي نادى به الرسول هو من قبيل المداهنة والممالقة. هذا لن يكون! إنه يأمر هنا بالطاعة، أي الامتثال لأوامرهم برضا وسرور، لا عن تذمرٍ أو ضجرٍ، وذلك من أجل الرب وفي الرب. ثالثًا: استعدادهم لكل عمل صالح الخضوع والطاعة للرؤساء والسلاطين في نظر الرب والكنيسة هما عمل صالح. فحين يخضع المؤمن، إنما يفرح ويبتهج لأنه عمل أمرًا صالحًا. 2. محبة الجميع بعدما تحدث عن علاقة المؤمنين بالسلطات الحاكمة والرؤساء عاد ليتحدث عن علاقتهم بالناس عامة. هذه العلاقة تتلخص في وصية "الحب" من كلا جانبيها، السلبي والإيجابي. أولاً: الجانب السلبي: 1. "ولا يطعنوا في واحد". ليس عملنا البحث عن أخطاء الغير والطعن فيهم، إنما الحب يستر أخطاء الغير، ويزّين حياتهم في نظرهم. أولاد الله يرون في كل إنسان شيئًا صالحًا، حتى ولو كان الذي أمامه مجرمًا أو قاتلاً أو متعجرفًا، لأن عينه البسيطة ترى ما هو صالح، وقلبه المحب يترفق ويحنو طالبًا خلاص الكل. وكما يقول القديس مقاريوس الكبير: [يجب على المسيحيين أن يجتهدوا ألا يدينوا أحدًا حتى ولا كانوا قليلي التدبير، بل يراعوا كل جنس البشر بسذاجة النية وعين النقاوة، لكي يصبح الإنسان من طبيعته وأساسه ألا يستخف بأحدٍ، ولا يدين أحدًا أو يكره أحدًا.] 2. "ويكونوا غير مخاصمين". إذ لا تحتمل أيام غربتنا القليلة إضاعتها في الخصام، بل الأيام مقصرة وشريرة، وكما يقول الأنبا افراطس: ]يليق بالمتقدمين إلى الله أن ينظروا إليه وحده، ويلتجئوا إليه بتورعٍ هكذا حتى لا يعيروا الشتيمة التفاتا، حتى ولو كانوا مظلومين ربوات من المرات.] ثانيًا: الجانب الإيجابي: "حلماء، مظهرين كل وداعة لجميع الناس". [2] كأبناء الله الطويل الأناة يليق بنا أن نُظهر الحلم وكل وداعة للجميع، ليس من أجل الناس، بل من أجل ما صرنا عليه حسب الإنسان الجديد. فالحب بكل آثاره هو سمة المسيحي الحقيقي بغض النظر عن شر الناس المحيطين به، مسيحيين كانوا أم غير مسيحيين، فهو يحبهم ويترفق بهم كابن الله. كيف نقدر أن نحب؟ في كل عصر يلتقي المؤمن بأناس أشرار، حتى من المسيحيين أنفسهم، فكيف يقدر أن يكون محبًا حليمًا مُظهرًا كل وداعة لجميع الناس؟ هنا ينقلنا الرسول لنرى إنساننا العتيق وحياتنا خارج دائرة النعمة الإلهية. عندئذ نتحقق أن كل البشرية لها ذات الضعف لولا عناية الله ونعمته الحانية. أولاً: لتنظر إلى إنساننا العتيق إن كان الله قد سترنا بعمل نعمته، فلنزحف ونتسلل لندرك ما كنا عليه خارج نعمته وما نكون عليه لو تخلت عنا، إذ يقول الرسول: "لأننا كنا نحن أيضًا قبلاً أغبياء، غير طائعين، ضالين، مُستعبدين لشهوات ولذات مختلفة، عائشين في الخبث والحسد، ممقوتين، مبغضين بعضنا بعضًا". [3] بحسب إنساننا العتيق نصير أشر المجرمين وأشدهم غباوة وأدنس الشهوانيين، ويمتلئ القلب خبثًا وحسدًا وبغضه. أقول الحق يا أخي أن ما يرتكبه أخوك هو ليس بغريبٍ عنك، ولو أنك أفلت من يدي الله لإنزلفت واستسلمت إلى ما يصنعه في صورة أشد وأعنف. لهذا حين كان يرى القديس الأنبا يحنس القصير أخًا يخطئ كان يبكي بمرارة وعندما سُئل أجاب [اليوم أخطأ هذا الأخ، وغدًا أخطئ أنا، وربما يسمح الله لهذا فيتوب، وقد لا يسمح لي أنا.] ثانيًا: لنتجاوب مع عمل النعمة: لا نقف عند التأمل في ضعف إنساننا، بل بالأحرى نتأمل في إمكانية النعمة القادرة أن تهب حبًا. فبالمعمودية دُفنا مع المسيح، وقمنا متجددين، وصارت لنا إمكانية الحياة الجديدة النامية كل يوم بالروح القدس المنعش للنفس. هكذا يقول الرسول: "ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه، لا بأعمال في برِّ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس. الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا. حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية". [4-7] فإن ما فيّ من خير وأعمال صالحة هو بفضل النعمة الإلهية. ومن جانب آخر ليس لي أن أحتج بضعفي، لأن النعمة قادرة أن تهبني الحب وكل فضيلة سماوية. لهذا يحدثنا القديس أغسطينوس في كتابه عن "النعمة والإرادة الحرة" أن نتعلق بالنعمة الإلهية قائلاً: ]هكذا يلزم للإنسان لا أن يتبرر بنعمة الله وهو شرير فحسب (أي قبل توبته أو عماده)، بل يلزمه حتى عندما يتبررّ بالأعمال أن ترافقه النعمة الطريق، وأن يحافظ عليها لئلا يسقط![ على هذا الأساس كُتب عن الكنيسة في سفر نشيد الأناشيد: "من هذه الطالعة من البرية في ثوب أبيض مستندة على حبيبها" (راجع 8: 5). إذ تصير بيضاء هذه التي لا تقدر على هذا بمفردها. فبواسطة من تصير بيضاء إلا بذاك الذي يقول: "إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج" (يو 15: 5)؟ كيف إذن نحتج بضعفنا إن كنا غير قادرين على أن نحب؟ وإن أخذنا الحب كيف نفتخر بالحب كأنه من طبعنا الذاتي وهو هبة النعمة العاملة في المجاهدين؟ هذه النعمة كما سبق أن رأيناها هي "ابن الله" ذاته واهب كل عطية، إذ جعل من نفسه عطية لنقبله في حياتنا فنكون واحدًا معه لنا إمكانياته فينا. وهي أيضًا روحه القدوس الذي أرسله لنا من عند الأب فيسكن فينا ويرافقنا ويسندنا ويهيئنا للعرس السماوي، إذ يقول الرسول: "تجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا، حتى إذ تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية". ويعلق القديس أمبروسيوس على هذا القول قائلاً: [الروح القدس هو الذي يخلصنا من دنس الأمم! سامية هي هذه النعمة التي تغير غضب الوحوش إلى بساطة الروح.] [من هو هذا الذي يُولد من الروح ويصير روحًا (روحانيًا) إلا الذي يتجدد بالروح في ذهنه". (أف 4: 23)! هذا هو بالتأكيد ذاك الذي يولد بواسطة الماء والروح حيث ننال رجاء الحياة الأبدية خلال جرن الميلاد الذي للروح القدس.[ ويعلق القديس أغسطينوس قائلاً: [في المعمودية غُسلت كل الخطايا السابقة. وخلالها يكون عون الروح الذي به يشتهي ضد الجسد فلا ننهزم في حربنا، (الروحية). وخلالها تكون للصلاة الربانية فاعليتها حين نقول "اغفر لنا ذنوبنا". هكذا يُعطى لنا التجديد، ونُعان في صراعنا، وتسكب الصلاة، ويكون قلبنا غير مشوب. وبهذا نكون بلا لوم.] وقد لاحظ القديس أغسطينوس أن قوله "خلصنا" جاءت في عبارة الرسول عوض "اعتمدنا"، فعلق قائلاً بأنه لا يمكن التمتع بالخلاص خارج المعمودية، إذ كلمة "العماد" وكلمة "الخلاص" متفقتان في الهدف ومتلازمتان فهما في العمل. يقول أيضًا عن أهمية العماد لخلاص الأطفال: [إذن من يقدر أن يتجاسر فيثبت أنه بدون التجديد الذي يتكلم عنه الرسول يمكن للأطفال أن ينالوا الخلاص الأبدي كما لو كان المسيح لم يمت من أجله؟] غير أننا لا نفهم من قوله " خلصنا " بصيغة الماضي أن الإنسان يقول: "إنني خلصت فعلاً كأننا قد نلنا كل شيء، فتستكين نفوسنا، ظانين استحالة سقوطنا أو انحرافنا. لكن الحقيقة هي أننا سالكون في طريق الخلاص حتى النفس الأخير وإنما بالرجاء خلصنا. يقول القديس أغسطينوس: [من الواضح أننا نحصل في غسل التجديد لا على الخلاص ذاته بل الرجاء فيه " وذلك إلى أن نعبر الأبدية فيتم الخلاص.] ولما كان هذا الرجاء أكيدًا نقول: "نحن خلصنا" كما لو كان الخلاص قد مُنح فعلاً. ففي موضع آخر يقول: "نحن أنفسنا أيضًا نئن في أنفسنا متوقعين التبني فداء أجسادنا، نحن بالرجاء خلصنا ولكن الرجاء المنظور ليس رجاءً ، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا؟ ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر" (رو 8: 23-25). إنه لم يقل "نحن نخلص" بل قال "خلصنا" أي بالرجاء، مع إنه لم يتم فعلاً حتى الآن. وبنفس الطريقة فإنه بالرجاء - وليس تم فعلاً - إذ نحن إلى الآن لا نعرف إنسانًا حسب الجسد قد خلص تمامًا، إنما رجاؤنا هو في المسيح، إذ فيه نترجى أن ما قد وعدنا به قد تحقق فعلاً ( تحقق فيه فصار متحققًا لنا). ويقول القديس ذاته أيضًا: ]لكن إن سأل أحد عما إذا كان بنفس الغسل قد أُنقذنا فعلاً بالتمام في كل طريق، فإنني أجيب أنه ليس كذلك إذ يقول الرسول: "بالرجاء خلصنا" فيحدث خلاص الإنسان في المعمودية إذ يخلص من أي خطية قد حلت به من والديه وأيضًا كل ما أخطأ به قبل عماده، لكن خلاصه سيكون فيما بعد حينما يأتي الوقت الذي فيه لن يخطئ قط تمامًا (في الأبدية). [ موقف الإنسان من عمل النعمة خشي الرسول أن يُفهم من خلال حديثه عن لطف الله وإحسانه ونعمته لخلاصنا أنه يمحو كل جهاد أو عمل من جانبنا في طريق خلاصنا، لذلك أكمل القول هكذا: "أريد أن تقرر هذه الأمور لكي يهتم الذين أمنوا بالله أن يمارسوا أعمالاً حسنة، فإن هذه الأمور هي الحسنة والنافعة للناس". [8] وكأنه يكتب قائلاً إنني إذ أقرر هذا لا أثبط هممكم في الجهاد وممارسة الأعمال الحسنة، فإن هذا يناقض غايتي، بل بالأحرى أدفعكم إلى المثابرة والجهاد في كل عملٍ صالحٍ، عالمين أننا لسنا نعمل بقوتنا البشرية الواهنة بل مستندين على النعمة القوية القادرة. إن تركيزه على النعمة غايته تشجيع المؤمن لا على التواكل والتراخي بل على العمل والجهاد بثقة في الذي يعمل فيهم وبهم، وفي نفس الوقت يحطم كل كبرياء يمكن أن يتسلل في قلب المؤمن بسبب ما يصنعه أو يصل إليه من حياة تقوية فاضلة. 3. تجنب المقاومين بعدما أرشدنا الرسول إلى الخضوع والطاعة للرئاسات ومحبة كل البشر مفتدين الوقت في كل عمل صالح، خشي لئلا يضربنا عدو الخير بالانهماك وإضاعة الطاقات في المناقشات الغبية مع المقاومين والمبتدعين، ذلك تحت دافع الدفاع عن الحق فقال: "وأما المباحثات الغبية والأنساب والخصومات والمنازعات الناموسية فاجتبها، لأنها غير نافعة وباطلة، الرجل المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين أعرض عنه، عالمًا أن مثل هذا قد انحرف، وهو يخطئ محكومًا عليه من نفسه". [9-11] قبلاً كان يحدث كل المؤمنين بجميع فئاتهم عن شهادتهم العملية وكرازتهم خلال سلوكهم وحياتهم اليومية وخضوعهم وطاعتهم للسلطات وحبهم لجميع الناس، والآن يوقف كل مضيعة للوقت إذ يمنع: 1. المباحثات الغبية: أي المناقشات التي لا تقوم على أساس التعرّف بالحق أو تذوقه، بل لمجرد التعصب وإبراز القدرة على الكلام والإقناع. يُصاب الكثير من الخدام بهذه الضربة، فما أن يلتقي الراعي أو الخادم بإنسان حتى تتفتح أبواب كثيرة للمناقشات والأحاديث البعيدة عن التوبة والخالية من التمتع بالشركة بالله وتتسم رائحة المسيح في سير القديسين أو خلال الطقوس الحية. 2. الأنساب: إذ كان اليهود يعتمدون على أنهم أبناء إبراهيم، الأمر الذي جر بعض المعلمين إلى إضاعة الوقت مع اليهود المقاومين في إطالة المناقشات بخصوص اتتساب البشرية لإبراهيم أو غيره من الآباء. وقد أبكم الرب اليهود بكلمات قليلة مختصرة. 3. الخصومات: يقول الذهبي الفم: [أما الخصومات فيعني بها المناقشات مع الهراطقة. يود الرسول ألا نتعب فيها بغير جدوى، دون أن نجني منها شيئًا، لأنها تنتهي إلى لا شيء. لأنه إن صمم إنسان جاحد على عدم تغيير رأيه مهما حدث، فلماذا تتعب نفسك وتزرع على الصخر، مع أنه كان يليق بك أن توجه عملك العظيم إلى شعبك متحدثًا معهم عن الفضائل؟] فإذا يتصلف الإنسان في عناده يليق بنا ألا نجادله بعد بل نعرض عنه. إذن يجدر بالرعاة كما يقول القديس أمبروسيوس: [أن يكونوا هكذا كمرشدين للسفن حكماء. فيفردون شراعات إيمانهم حيث يسير في أكثر الأماكن أمانًا، حاسبين تكاليف "رحلة الكتب المقدسة" فلا ننطق بكلمة إلا للبنيان. وباختصار يليق بالراعي أن ينخلع عن المباحثات الغبية والأنساب والخصومات وكل ما هو ليس للبنيان إذ يدعوها الرسول أنها أمور غير نافعة، من ينشغل بها يصير غبيًا.] 4. وصايا ختامية في ختام الرسالة أرسل إليه عن بعض الأمور الخاصة قائلاً: 1. "حينما أرسل إليك ارتيماس أو تيخيكس، بادر أن تأتي إليّ إلى نيكوبوليس لأني عزمت أُشتي هناك". [12] إنه يرسل إليه ارتيماس أو تيخيكس اللذين هما أعزاء لديه، وذلك بعد خروجه من السجن، وقد طلب منه أن يأتيه إلى نيكوبوليس، لا ليرافقه في الأسفار والرحلات، وإنما كما يقول ذهبي الفم: ]لكي يشجعه ويرشده ويزوده للخدمة[. أما "ارتيماس" فهو اختصار للاسم اليوناني "أرتيمادورس" أي "عطية الآلهة أرطاميس". وهو أحد رفقاء الرسول في الفترة الأخيرة من حياته. و "تيخيكس" وهو اسم يوناني معناه "محصن"، كثيرًا ما كان يرافق الرسول بولس في رحلاته (أع 20: 4)، وقد شهد له أنه الأخ الحبيب والخادم الآمين (راجع كو 4: 7، 9). وأرسله حاملاً الرسائل إلى أفسس وكولوسي (أف 6: 21)، (كو 4: 7). يقترح هنا إرساله إلى تيطس في كريت ليخبرهم عن أحوال الخدمة ويعزي قلوبهم بما عمله الرب على يدّ الأسير بولس. كما أرسله الرسول إلى أفسس (2 تي 4: 12). 2. "جهز زيناس الناموسي وأبلوس باجتهاد للسفر، حتى لا يعوزهما شيء. ويتعلم من لنا أيضًا أن يمارسوا أعمالاً حسنة للحاجات الضرورية حتى لا يكونوا بلا ثمر". [13-14] لعله دعاه بالناموسي لأن زيناس كما يقول القديس الذهبي الفم: [كان متضلعًا في الناموس الموسوي.] و"زيناس" اختصار للاسم اليوناني "زيندورس" أي "عطية الآلهة زفس"، كان من رجال القانون، جال في جزيرة كريت مع "أبلوس" للكرازة والخدمة يعاونان الأسقف "تيطس". أما "أبلوس" السكندري الفصيح فسيجيء الحديث عنه في رسالة "الرسول بولس" الأولى إلى أهل "كورنثوس" إن شاء الرب وعشنا. وقد طلب الرسول منه أن يعطيهما احتياجاتهما ليكون قدوة أمام المعلمين والرعية في كريت، فلا يكونوا طماعين بل أسخياء في العطاء، خاصة في احتياجات الخدمة. وقيمة هذا العمل إنه ثمر للحياة المسيحية الحقيقية والإيمان الحي العامل، فيشتمه الله تقدمه مقدسة. 3. وأخيرًا يختم الرسالة كعادته مقدمًا سلام مَن معه، طالبًا السلام على جميع المؤمنين، قائلاً: "يسلم عليك الذين معي جميعًا، سلم على الذين يحبوننا في الإيمان". ثم يصلي من أجلهم طالبًا "النعمة مع جميعكم، آمين" [15]، وهذه زبدة كل الطلبات أن ترافقنا نعمة الله على الدوام. آمين. من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثالث يتحدث الرسول هنا عن العلاقات مع الغير خاصة مع الرئاسات الحاكمة. آية (1):- "1ذَكِّرْهُمْ أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينِ، وَيُطِيعُوا، وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ. " 1ذَكِّرْهُمْ : أي أن ما جاء بالرسالة ليس بالأمر الجديد إذ سبق هو وعلمهم إياه. وقول الرسول هنا فيه يرد علي إشاعات اليهود والوثنين أن الكنيسة تقيم دولة داخل الدولة، وان الكنيسة تعصي قوانين الدولة. لهذا أيضا طلب المسيح دفع الجزية وقال أعط ما لقيصر لقيصر. آية (2):- "2وَلاَ يَطْعَنُوا فِي أَحَدٍ، وَيَكُونُوا غَيْرَ مُخَاصِمِينَ، حُلَمَاءَ، مُظْهِرِينَ كُلَّ وَدَاعَةٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ. " 2وَلاَ يَطْعَنُوا فِي أَحَدٍ : لا يتكلموا علي أحد بالسوء، ليس عملنا هو البحث عن أخطاء الغير والطعن فيهم، وإنما الحب يستر أخطاء الغير. غَيْرَ مُخَاصِمِينَ : في الإنجليزية مشاغبين فالمطلوب ألا يهاجموا أحد أو يعتدوا علي أحد بل يظهروا وداعة لكل أحد. حُلَمَاءَ : كأبناء لله طويل ألاناة فالحب بكل أثاره هو سمة المسيحي الحقيقي بغض النظر عن شر الناس المحيطين به. آية (3):- "3لأَنَّنَا كُنَّا نَحْنُ أَيْضًا قَبْلاً أَغْبِيَاءَ، غَيْرَ طَائِعِينَ، ضَالِّينَ، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَوَاتٍ وَلَذَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَائِشِينَ فِي الْخُبْثِ وَالْحَسَدِ، مَمْقُوتِينَ، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا. " كان هذا هو حالنا قبل عمل النعمة فينا، ضعفاء ساقطين. فلماذا نحن لا نحتمل ضعفات الآخرين الآن، لكن علينا أن نصلي ليعطيهم الله نعمة، بل لو تخلت عنا نعمة الله لصرنا أسوأ الناس. ولكن بالمعمودية حصلنا علي إنساننا الجديد وصارت لنا إمكانية الحياة الجديدة النامية. آية (4):- "4وَلكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ وَإِحْسَانُهُ. " ما حصلنا عليه كان بفضل النعمة الإلهية. ومن ناحية أخري ليس لي أن احتج بضعفي لأن النعمة قادرة أن تهبني الحب وكل فضيلة سماوية. آية (5):- "5لاَ بِأَعْمَال فِي بِرّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ ­ خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ. " بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي : المعمودية. وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ : هذه أكبر النعم التى يحصل عليها الإنسان، أن الله يرسل روحه القدوس فيسكن فينا ويرافقنا ويسندنا ويهيئنا للعرس السماوي. ­ خَلَّصَنَا : إذاً لا يمكن التمتع بالخلاص خارج المعمودية يو 3 : 3. ولا يفهم من قوله خلصنا أي أن كل من إعتمد قد ضمن الخلاص فالروح القدس يكمل العمل بأن يجدد، وهناك من يتجاوب مع الروح القدس وهناك من يقاومه فيحزنه ويطفئه فلا يتجدد وبالتالي يفقد فرصة الخلاص. نحن سائرون في طريق الخلاص حتي النفس الأخير. فالمعمودية تغفر كل خطايانا فإن مات أحد بعد المعمودية يخلص، ولكن حياتنا بعد المعمودية طويلة إما نَغِلب ونتجدد وإما نُغلَب ونهلك لذلك نسمع كثيراً في سفر الرؤيا من يغلب يأخذ كذا وكذا. آية (6):- "6الَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. " الروح القدس حل علي المسيح يوم عماده لحسابنا، فصار يحل علينا نحن جسده. آية (7):- "7حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. " 7حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا : تبررنا أي نحيا في بر، وهذا يعطيه الروح القدس الذي "يبكت علي بر" حتي نصنع البر، ومن يفعل البر يفعله بمعونة الروح فيخلص " فالروح يعين ضعفاتنا" (رو8: 26). آية (8):- "8صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ. وَأُرِيدُ أَنْ تُقَرِّرَ هذِهِ الأُمُورَ، لِكَيْ يَهْتَمَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ أَنْ يُمَارِسُوا أَعْمَالاً حَسَنَةً. فَإِنَّ هذِهِ الأُمُورَ هِيَ الْحَسَنَةُ وَالنَّافِعَةُ لِلنَّاسِ. " يتضح هنا أهمية الأعمال للخلاص، فمن يجاهد، ليعمل أعمال صالحة، يعطيه الروح القدس بر المسيح كحياة فيخلص. 8صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ : الكلمة هي ما ذكر في آية 7. آية (9):- "9وَأَمَّا الْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ، وَالأَنْسَابُ، وَالْخُصُومَاتُ، وَالْمُنَازَعَاتُ النَّامُوسِيةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ، وَبَاطِلَةٌ. " الرسول مهتم بأن ننشغل بالأعمال الصالحة التى للبنيان ولا نضيع طاقاتنا في المناقشات الغبية مع المقاومين والمبتدعين وذلك تحت دعوي الدفاع عن الحق. الرسول يود أن لا يضيع الوقت في مثل هذه المهاترات :- الْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ : أى المناقشات التي لا تقوم علي أساس التعرف بالحق أو تذوقه بل لمجرد التعصب و إبراز القدرة علي الكلام والإقناع. وهناك كثيرون يناقشون لغرض المناقشة وليس للبنيان. وَالأَنْسَابُ : اليهود يضيع منهم الوقت في البحث عن نسبهم لإبراهيم أو داود أو غيرهم من الأباء، واليونان مهتمين بانتسابهم للآلهة. وَالْخُصُومَاتُ : المناقشات مع الهراطقة، والرسول يود ألا نتعب فيها بغير جدوي، دون أن نجني منها شيئاً، لأنها تنتهي إلي لا شئ. لأنه إن صمم إنسان جاحد علي عدم تغيير رأيه مهما حدث، فلماذا تتعب نفسك وتزرع علي الصخر، مع أنه كان يليق بك أن توجه مجهودك لمن يستفيد به، فإذ يتصلف الإنسان في عناده يليق بنا ألا نجادله بعد بل نعرض عنه. وَالْمُنَازَعَاتُ النَّامُوسِيةُ : النابعة من شروحات التلمود مثل السؤال الذي قدم للمسيح " أي وصية أعظم في الناموس " وكان من أسئلتهم الناموسية هل لو وضعت دجاجة بيضة يوم سبت هل يجوز أكلها. آية (10):- "10اَلرَّجُلُ الْمُبْتَدِعُ بَعْدَ الإِنْذَارِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ، أَعْرِضْ عَنْهُ. " الْمُبْتَدِعُ : أي الهرطوقي الذي يثير تحزبات في الكنيسة. آية (11):- "11عَالِمًا أَنَّ مِثْلَ هذَا قَدِ انْحَرَفَ، وَهُوَ يُخْطِئُ مَحْكُومًا عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ. " مَحْكُومًا عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ : مثل هذا يكون ضميره غير مستريح، ولكنه يعاند بإصرار فهو حكم علي نفسه بضميره، ولكن يعاند ليكسب ماديا. آية (12):- "12حِينَمَا أُرْسِلُ إِلَيْكَ أَرْتِيمَاسَ أَوْ تِيخِيكُسَ، بَادِرْ أَنْ تَأْتِيَ إِلَيَّ إِلَى نِيكُوبُولِيسَ، لأَنِّي عَزَمْتُ أَنْ أُشَتِّيَ هُنَاكَ. " طلب الرسول تلميذه تيطس أن يأتي إليه ليزوده بالنصائح علي أن يحل محله في الرعاية ارتيماس أو تيخيكس، ليرعوا كنيسة كريت. آية (13):- "13جَهِّزْ زِينَاسَ النَّامُوسِيَّ وَأَبُلُّوسَ بِاجْتِهَادٍ لِلسَّفَرِ حَتَّى لاَ يُعْوِزَهُمَا شَيْءٌ. ربما سيسافران (زيناس أو ابلوس) إلى بولس، وهو يطلب أن يجزل لهما تيطس العطاء فيسافرا فى يسر، ويتعلم الكل العطاء بسخاء خاصة فى الخدمة. آية (14):- "14وَلْيَتَعَلَّمْ مَنْ لَنَا أَيْضًا أَنْ يُمَارِسُوا أَعْمَالاً حَسَنَةً لِلْحَاجَاتِ الضَّرُورِيَّةِ، حَتَّى لاَ يَكُونُوا بِلاَ ثَمَرٍ. " ينهى الرسول رسالته بالإهتمام بالأعمال الصالحة وهنا يكررها للأهمية. آية (15):- "15يُسَلِّمُ عَلَيْكَ الَّذِينَ مَعِي جَمِيعًا. سَلِّمْ عَلَى الَّذِينَ يُحِبُّونَنَا فِي الإِيمَانِ. اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ. " اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِكُمْ : صلاة لأجلهم.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث نصائح ختامية (1) الخضوع ومحبة الآخرين ع 1 ، 2 : ع 1 : سبق أن علَّمهم القديس بولس كيف تكون علاقتهم بالسلطات العالمية ، ويطلب من تلميذه تيطس أن يذكرهم بالخضوع للمسئولين فى الدولة وكل أنظمتها وطاعة القوانين والشرائع ، لأنَّ الله هو الذى سمح بوجود هذه الأنظمة ليستتب الأمن والنظام ، حتى لو كانوا يضطهدون المسيحيين مثلما فعل الرومان ، فهذا لا يعطل الطاعة والخضوع للدولة من أجل الله ، بل يطالبهم أن يكونوا مواطنين صالحين يسعون لعمل ليس فقط ما يُطلب منهم بل أكثر من هذا كل ما يفيد الدولة0 ع 2 : لا يطعنوا فى أحد : ينهى الرسول عن الإدانة التى هى مثل الطعنات التى توجه للآخرين ، ويقصد كل البشر المحيطين بنا0 يكونوا غير مخاصمين : إذا اختلفوا مع أحد لا يقاطعوه ويمتلئ قلبهم شراً نحوه ، بل يحتفظوا بمحبتهم له واستمرار التعامل والكلام حتى لو كان مختصراً0 حُلماء : أى مظهرين الحب والحنان على المخطئين والمسيئين0 مُظهرين كل وداعة لجميع الناس : بقلوب هادئة يحتملون الآخرين بل ويمتصون كل انزعاج فيهم فيشيعوا السلام حولهم0 يدعوهم الرسول لعدم الإدانة والخصام ، بل التحلى بطول الأناة والهدوء فى التعامل مع كل الناس0 + على قدر ما تنشغل بمحبة الله ، تصغر الماديات والعالم فى نظرك بل وتحب الكل وتشفق عليهم مهما أخطأوا ، وتميل إلى صنع السلام وحل كل المشاكل التى تصادفك لتظل متعلقاً بمحبة الله0 (2) الخلاص بالمعمودية وآثاره على حياتنا ع 3 - 7 : ع 3 : لأننا كنا نحن أيضاً قبلاً أغبياء : يذكرهم بحالتهم قبل الإيمان كيف كانوا لا يعرفون الله ، فهم أغبياء من جهة عدم معرفتهم الحق0 وإذ يتذكرون ضعفهم لا يتضايقون من أخطاء المحيطين بهم بل يحتملونهم بلطف كما ذكر فى الآية السابقة0 غير طائعين ضالين : لا يطيعون الله وبالتالى يسلكون فى الضلال بعيداً عن الحق0 مُستعبدين لشهوات ولذات مختلفة : إذ هم بعيدون عن الله ، كان من السهل أن يسقطوا فى الشهوات الشريرة مثل الزنا ومحبة الخمر ومحبة المال0 عائشين فى الخبث والحسد : لم يكتفوا بتدنيس حواسهم وأجسادهم بل فسد قلبهم وامتلأ شراً من نحو الآخرين0 ممقوتين : من أجل هذه الشرور فقدوا محبة الآخرين لهم بالإضافة إلى غضب الله0 مُبغضين بعضنا بعضاً : وهم أيضاً صاروا يكرهون الآخرين لتنافسهم معهم على الماديات وخوفهم وقلقهم من كل أحد0 ع 4 : يُعلن الرسول تغيرنا فى العهد الجديد من الشر إلى الخير بعمل نعمة الله وحنانه علينا0 مُخلصنا الله : الآب هو مُخلصنا لأنه أرسل إبنه الحبيب ليفدينا ، فالخلاص إشتركت فيه الثلاثة أقانيم ، الآب أرسل إبنه والإبن فدانا على الصليب والروح القدس يعطينا هذا الخلاص فى الكنيسة0 ع 5 : لا بأعمال فى بر عملناها : الأعمال الصالحة نتيجة طبيعية فى حياة أولاد الله المؤمنين ، ولكن الأعمال وحدها دون نعمة الله لا تهبنا الخلاص ، إذ الخلاص تم على الصليب ونناله فى الأسرار المقدسة التى أولها المعمودية0 بل بمقتضى رحمته خلَّصنا : نعمة الله هى التى وهبتنا الخلاص فى المعمودية ، وهذا الخلاص يُعطىَ لنا على مراحل ، أولها فى المعمودية بموت الطبيعة المائلة للشر داخلنا وولادتنا بطبيعة جديدة مائلة للتشبه بالله ، ثم يتكامل هذا الخلاص من خلال جهادنا الروحى طوال عمرنا ويكمل فى الأبدية0 بغسل الميلاد الثانى : وهو الغطس فى ماء المعمودية ، فنغتسل ونتطهر من كل خطايانا ، الخطية الجدية التى ورثناها من آدم وحواء وكذلك من خطايانا التى فعلناها بأنفسنا إذا كنا بالغين حين اعتمدنا0 تجديد الروح القدس : هو عمل الروح القدس فينا بأن يُميت الإنسان العتيق أى الطبيعة المائلة للشر عندما نُدفن فى ماء المعمودية ، ويهبنا طبيعة جديدة مائلة للخير لنحيا بها مع الله0 ع 6 : عمل الروح القدس فينا يبدأ بسر المعمودية ويستمر يفيض علينا بسخاء فى الأسرار المقدسة مثل الغفران فى سر التوبة والإعتراف ، والقوة والغذاء الروحى فى سر التناول ، وكذلك عمله فينا من خلال كل الممارسات الروحية ، فيشجعنا على الصلاة ويكشف لنا أعماق محبته فى الكتاب المقدس ، ويظل يعمل فينا من خلال كل مواقف حياتنا فيهدينا ويرشدنا ويسندنا0 وهذا الخلاص الذى يظل الروح القدس يعطيه لنا هو من خلال الفداء الذى أتمه ربنا يسوع المسيح على الصليب من أجلنا0 ع 7 : حتى إذا تبررنا بنعمته : الخلاص الذى نناله من خلال الأسرار المقدسة ووسائط النعمة يعطينا البر أى حياة النقاوة والميل لعمل الخير0 نصير ورثة : يُصبح لنا مكان فى الملكوت السماوى نناله كنعمة من المسيح المُخلص الذى مات عنا فيعطينا هذا الميراث0 حسب رجاء الحياة الأبدية : هذا الملكوت نترجاه بالصبر فى الجهاد الروحى والثبات فى الإيمان حتى نناله بعد هذه الحياة0 + تذكر النعمة العظيمة التى نلتها فى المعمودية بتجديد طبيعتك ، فتشكر الله كل حين وخاصة عندما يمدحك الناس ، وتبتعد عن كل شر وما لا يليق بحياتك الجديدة وتتقدم فى طريق محبة الله0 ذكَّر نفسك فى بداية كل يوم بهذه الطبيعة الجديدة لتتمتع بعمل الروح القدس فيك0 (3) العمل الإيجابى ع 8 - 11 : ع 8 : صادقة هى الكلمة : يؤكد أهمية الكلام السابق الذى ذكره فى هذه الرسالة0 أريد أن تقرر هذه الأمور : يمهد لأهمية المبدأ الذى سيعلنه وضرورة تعليمه للمؤمنين فى الكنيسة0 لكى يهتم الذين آمنوا بالله أن يمارسوا أعمالاً حسنة : ليس معنى الإعتماد على عمل النعمة فى الخلاص التهاون فى الأعمال الحسنة وهى الجهاد فى العبادة وخدمة الآخرين وأعمال الخير0 فهذه الأعمال الصالحة دليل على صدق الإيمان والخضوع لعمل النعمة وبدونها لا يحصل الإنسان على الخلاص0 فإنَّ هذه الأمور هى الحسنة والنافعة للناس : أى مبدأ الإهتمام بالأعمال الحسنة هو الذى يفيد المؤمنين إن تمسكوا به0 ع 9 : المباحثات الغبية : الجدال والنقاش الذى لا يصل إلى كلام مفيد0 الأنساب والخصومات والمنازعات الناموسية : كان بعض المسيحيين من أصل يهودى يتفاخرون بنسبهم إلى إبراهيم وهم المعلمون الكذبة وينادون بضرورة التمسك بالختان وأعمال الناموس لنوال الخلاص ، وفى إصرارهم على هذا التعليم يخلقون أحزاباً وخصومات داخل الكنيسة0 فاجتنبها لأنها غير نافعة وباطلة : يوصى تلميذه تيطس وكل المؤمنين بتجنب المناقشات مع المعلمين الكذبة وأتباعهم لأنَّ هذا الكلام يثير التوتر ولا يفيد شيئاً0 ع 10 : الرجل المبتدع : أى المعلم الكاذب الذى ينادى بتعاليم غريبة عن الكنيسة مثل ضرورة الختان وأعمال الناموس0 بعد الإنذار مرة ومرتين : يلزم على الأسقف تيطس أن يوبخه وينذره أكثر من مرة للرجوع عن هذا التعليم الغريب ، أى يعطيه فرصة للتوبة0 أعرض عنه : لا تتناقش معه وتضيع وقتك لأنه مصَّر على خطيته0 ع 11 : هذا المبتدع مصَّر على الإنحراف عن الحق وتعاليم الكنيسة ، وبهذا حكم على نفسه أنه مبتدع ومفروز من الكنيسة وليس عضواً فيها ولا ينتظره إلا الهلاك0 + ما أجمل أن تراجع كلامك مع الآخرين هل هو مفيد لحياتك وحياتهم أم بلا جدوى ويضرك ويضرهم ؟ إهتم أن تتكلم فيما يفيد وإن وُجدت فى مكان مملوء بكلام لا يمجد الله ، فإما أن تحاول تغيير الكلام إلى موضوع مفيد أو تنسحب0 (4) وصايا للخدمة ع 12 - 15 : ع 12 : حينما أُرسل إليك : سيرسل بولس أحد تلاميذه إلى تيطس فى كريت ليحل محله فى قيادة الكنيسة هناك حتى يستطيع تيطس أن يسافر إلى بولس لمقابلته0 أرتيماس : أحد تلاميذ بولس لم يُذكر إلا فى هذا المكان ، واسمه مشتق من الآلهة أرطاميس ، فهو مسيحى من أصل أممى0 تيخيكس : أحد تلاميذ بولس واسمه يونانى الأصل ومعناه محصن وهو من آسيا الصغرى اع 20 : 4 ، وكان مع بولس فى سجنه الأول بروما وأرسله برسائل إلى أفسس اف 6 : 21 ، 22 وكولوسى كو 4 : 7 ، 8 ، وكان مع بولس أيضاً فى سجنه الثانى بروما قبل استشهاده وأرسله إلى أفسس 2تى 4 : 12 0 وكان بولس سيرسل أحد هذين التلميذين إلى تيطس فى كريت ليقود الكنيسة بدلاً منه حتى يستطيع أن يترك كريت ويذهب لمقابلة بولس0 نيكوبوليس : مدينة فى شمال اليونان قريبة من الليريكون ودلماطية0 بادر أن تأتى000لأنى عزمت أن أشتى هناك : يرجوه أن يأتى سريعاً ويقابله فى نيكوبوليس ، لأنَّ الشتاء قد إقترب وكان بولس حينئذٍ فى أفسس أو بالقرب من نيكوبوليس وبالتالى سيصل إليها سريعاً0 ع 13 : زيناس الناموسى : أحد تلاميذ بولس واسمه مشتق من الإله زفس ، وهو من أصل أممى ولكنه دارس للناموس وأيضاً القوانين الروحانية0 أبلوس : أحد رفقاء بولس واسمه مشتق من الإله أبلون ، وهو من أصل أممى وكان مشتهراً بالفصاحة والوعظ اع 18 : 24 ، 25 0 جهَّز000باجتهاد حتى لا يعوزهما شئ : كان هذان الخادمان يساعدان تيطس فى خدمة كنيسة كريت وطلب بولس من تيطس أن يدبر لهما احتياجاتهما المادية للسفر ليواصلا التبشير فى أماكن أخرى حتى لا يحتاجا لشئ فى خدمتهما الجديدة ولا يثقلا على أحد0 ع 14 : من لنا أيضاً : الخدام والمؤمنين فى الكنيسة0 ينتهز القديس بولس هذه الفرصة ليدعو كل الخدام والمؤمنين أن يهتموا بخدمة الآخرين وخاصة تدبير ضروريات الحياة للخدام وكل المحتاجين ، فأعمال المحبة هذه هى ثمار للروح القدس وفضائل يلزم للمؤمنين أن يتحلوا بها0 ع 15 : يُسلم عليك الذين معى جميعاً : يقصد تلاميذ بولس الذين معه فى أفسس ويعرفهم تيطس ، فيرسلون سلاماً إليه0 سلَّم على الذين يحبوننا فى الإيمان : كل المؤمنين فى كنيسة كريت0 يختم الرسول الرسالة بإرسال سلامه وسلام الخدام المرافقين له إلى تيطس وكل المؤمنين فى كريت ، راجياً لهم عمل نعمة المسيح الدائم فيهم0 + ليتك تشعر باحتياجات من حولك وتحاول مساعدتهم لو طلبوا أو حتى لو لم يطلبوا منك0 فكما يشعر بك الله ويدبر احتياجاتك0 إهتم أنت بمن حولك فيمتلئ قلبك حباً وتفيض عليك مراحم الله0
مصادر أخرى لهذا الإصحاح