كلمة منفعة
الفرح الحقيقي هو ثمرة من ثمار الروح القدس في القلب، إذ يقول الكتاب: أما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام (غل 5: 22).
— فرح حقيقي وفرح زائف
الرسالة الأولي إلى أهل تسالونيكي 4
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع
القداسة والمحبة والقيامة
(1) القداسة ورفض الزنا ع 1 - 8 :
ع 1 : يدعو القديس بولس المؤمنين فى تسالونيكى إلى التمسك بالسلوك المسيحى الذى يُرضى الله ، بل وينموا فيه أيضاً0
ع 2 : يُذكرهم بولس الرسول بالتعاليم السابقة التى تلقوها منه والتى ترشدهم إلى طريق القداسة0 وجميل من الرسول أن يضع " الرب يسوع " فى كل شئ ، ففى ع 1 يقول " نطلب إليكم فى الرب يسوع " وهنا يقول " أية وصايا أعطيناكم بالرب يسوع "0 فمتى كان المسيح هو الهدف ، تكون كل تصرفاتنا فى الإتجاه الصحيح ، ليس مجرد تنفيذ وصايا ، بل الحرص على إرضاء الله والعمل على الزيادة أى النمو الروحى حتى نصل للقداسة0
ع 3 : لقد أفرزنا الله عن العالم وقدسنا وخصصنا له0 ومن أجل هذه القداسة يدعوهم إلى رفض الزنا الذى كان مرتبطاً بالعبادة الوثنية التى منها خرج هؤلاء التسالونيكيون ، فقد كانت شهوة الجسد جزءاً من ديانتهم السابقة0
ع 4 : إناءه : زوجته0 يتحدث الرسول هنا عن الطهارة فى العلاقة بين الزوجين كما قال فى عب 13 : 4 ، فلا يطبق الإنسان شهوات وانحرافات العالم داخل علاقته الزيجية ، بل يشعر بوجود المسيح معه فى هذه العلاقة فتكون تعبيراً عن الحب ، ويراعى فيها مشاعر الآخر ويبعد عن أى شذوذ يمارسه أهل العالم0
ع 5 : إنَّ عدم معرفة الله هو ينبوع عدم الطهارة0 ولأنَّ الأمم الوثنية لا يعرفون سعادة الحياة مع الله ، فالشهوات الجنسية هى جنتهم ولا يفهمون من الزواج إلاَّ الهوى والشهوة بكل انحرافاتها لملأ فراغ قلوبهم0
ع 6 : يؤكد الرسول التعليم الذى سبق أن علم به ، وهو ألا يتجاوز أحد فيطمع فى زوجات الآخرين أو أى إمرأة غير متزوجة ، ذلك الأمر الذى هو مخالفة جسيمة لوصية السيد المسيح فى مت 5 : 27 ، 28 ، فالله ينتقم من مستبيحى الزنا0
ع 7 : بالنظر للدعوة المقدسة التى بها دُعينا ، يجب علينا أن نعيش فى القداسة ونبتعد عن هذه الأمور ليس فقط لأننا نخاف من إنتقام الله وتأديبه ، بل لأنَّ حياتنا هى الطهارة والقداسة0
ع 8 : من يحتقر الوصية لا يهين جسده وجسد غيره فقط ، بل يُهين الله الذى أعطانا روحه القدوس لكى يهبنا القوة والعون لنكون قديسين وبلا لوم أمامه ، إذاً فمن ينجس جسده يُهين الروح القدس الذى قدَّس جسده بسر الميرون0
+ ضع المسيح أمامك فى كل خطواتك وعلاقتك بالجنس الآخر ، ولا تسمح لعينيك أو فكرك أن يتنجسوا بشر العالم0 وعندما تقترب من زوجتك تذكر المسيح الذى يباركك ، فتسلك بلياقة ومحبة وتراعى مشاعرها0
(2) المحبة والهدوء والعمل ع 9 - 12 :
ع 9 : كان التسالونيكيون فى حاجة لأن يكتب إليهم عن القداسة ، لأنهم كانوا عُرضة للسقوط فى عاداتهم القديمة ، أمَّا المحبة الأخوية فكانت السمة المميزة لحياة تلك الكنيسة وسر نجاحها0 كم نتمنى أن تسود روح المحبة فى كنائسنا اليوم ، فضعف الكنيسة فى أى زمان هو نتيجة إفتقارها من المحبة0 والمحبة هى ثمر الطبيعة الجديدة المُعطاة لكل المولودين من الله والذين هم فى شرِكة دائمة ومستمرة معه وهى هامة جداً وأساسية فى حياتنا المسيحية0
ع 10 : الإخوة : المؤمنين0 مكدونية : الجزء الشمالى من بلاد اليونان الذى عاصمته تسالونيكى0 مَارَسَ مؤمنو تسالونيكى المحبة الأخوية لجميع المؤمنين فى مكدونية ، وكان الرسول مسروراً بذلك حينما بشره تيموثاوس بإيمانهم ومحبتهم ، ولكنه يطلب منهم أن يزدادوا أكثر ، فالنمو والإزدياد ضروريان فى الحياة المسيحية ، إذ نتعلمهما من وصايا المسيح وفدائه لنا ، ويتحققان بالجهاد المستمر0
ع 11 : أموركم الخاصة : مسئولياتكم0 يوصيهم أيضاً بالهدوء فى التعامل مع الآخرين لكى يعيشوا بسلام وأن يقوم كل واحد بمسئولياته وعمله ، فلا يكون ثقيلاً على غيره0
ع 12 : الذين هم من خارج : أى غير المؤمنين0 إنَّ غير المؤمنين يفتحون عيونهم لمراقبة سلوك المؤمنين أعضاء الدين الجديد ، وكذلك ولاة الأمور فى الأمة يراقبونهم0 فاسلكوا بالأسلوب الذى يجعلهم يرون فيكم جماعة تسعى إلى عملها فى هدوء وسلام ، ومواطنين أمناء يخافون الله ويجتهدون فى عملهم بالقدر الذى يسد إحتياجاتهم ، فلا تمدوا أياديكم إلى أحد0
+ إهتم أن تتمم مسئولياتك ولا تنتظر حتى يطالبك الآخرون بها ، بل حاول أن تساعد الآخرين بدلاً من مطالبتهم بمساعدتك وبهذا تظهر محبتك عملياً لهم وتكون صورة للمسيح الذى بذل نفسه لأجل العالم0
(3) القيامة والمجئ الثانى ع 13 - 18 :
ع 13 : لا يوبخ الرسول المؤمنين من أجل حزنهم على فقد أحبائهم ، بل يعزيهم فيقول عنهم أنهم " راقدين " ، أى نائمين ، على رجاء القيامة ، فلا يجب أن يحزنوا مثل الباقين الذين يعتقدون بفناء الإنسان بالموت0
ع 14 : إن كنا نؤمن أنَّ الرب يسوع قد مات وأقام نفسه ، فإنَّ المؤمنين الذين رقدوا وتشعرون بالقلق من جهة مصيرهم سوف يقيمهم الرب ويُحضرهم أحياء معه ، فهو الرأس ونحن أعضاء الجسد ، وما يحدث للرأس لابد أن يحدث بالتبعية للأعضاء0
ع 15 : يُعلن القديس بولس تتابع الأحداث التى سوف تحدث عند المجئ الثانى للمسيح ، فالذين سيكونون أحياء عند هذا المجئ ، لن يسبقوا الموتى ، بمعنى أنهم لن يكونوا سابقين إلى دخول ملكوت السموات قبل الراقدين0
ع 16 : لأنَّ الرب نفسه سينزل من السماء ويأمر الموتى ليقوموا من رقدة الموت ويخرجوا إلى الحياة الأبدية0 فالتعبيرات الثلاثة " هُتاف صوت رئيس الملائكة بوق الله " ، قصد منها إعلان عظمة مجئ المسيح الثانى0 والمقصود بالقيامة من الموت هنا هو قيامة الأجساد ، فأرواح الموتى مستمرة فى الحياة منذ مفارقتها الجسد ، أى أنَّ الروح لا يموت ، فتتحد الأجساد القائمة من الموت بالأرواح لتقف أمام الله الديان ، وهذا يحدث أولاً ، أى لا يدخل الأحياء قبل الراقدين إلى الملكوت بل يقوم الراقدون ويدخل الجميع معاً فى وقت واحد0
ع 17 : نُخطف : المؤمنون بالمسيح سيُخطفون أى يرتفعون إلى السماء لملاقاة المسيح فيدخلهم إلى ملكوته0 فالإختطاف يتم فى يوم الدينونة لحظة الدخول إلى الملكوت وليس قبل هذا كما تعتقد بعض الطوائف0 بالنسبة لمن سيكونون أحياء عند المجئ الثانى سيُؤخذون بسرعة ، فى لحظة فى طرفة عين ، ليلاقوا المسيح فى الأمجاد العلوية ، بعد أن تتغير أجسادهم إلى صورة جسد المسيح بعد قيامته0 كل قوانين الجاذبية ستُطرد جانباً لأنَّ قوة الله نفسها التى أقامت الرب يسوع من الأموات وأجلسته فى المجد هى التى ستنقل قديسيه إلى الهواء والسُحب0 إنَّ لقاءنا به قبل أن يصل للأرض دليل على شدة شوقنا له وعدم خوفنا من الدينونة ، الخوف الذى يدفع الأشرار للإختفاء منه0
ع 18 : يطلب منهم الرسول أن يكرروا هذه الكلمات على مسامع بعضهم البعض ويتعزوا عن الفراق المؤقت للأحباء0
+ إنَّ الأبدية ليست بعيدة عنك ، والمسيح يريد أن يرفعك معه إلى الملكوت0 فليتك تُلقى عنك خطاياك وتقترب إلى الله بالصلوات ولا تنزعج من الضيقات لأنها مؤقتة فمسيحك سيعوضك عن كل هذا بأفراح لا يُعبَّر عنها0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح