كلمة منفعة
في يوم الخميس الماضي، احتفلت الكنيسة بعيد الصعود المجيد، إذ صعد المسيح إلى السماء، وجلس عن يمين الآب.
— الصعود
الرسالة الأولي إلى أهل تسالونيكي 5
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس
السلوك المسيحى والإستعداد للمجئ الثانى
(1) الإستعداد لمجئ المسيح ع 1 - 11 :
ع 1 : يُخطئ بعض المؤمنين إذ يحاولون بعمليات حسابية أن يتنبأوا بموعد المجئ الثانى0 فأعلمهم الرسول عندما كان عندهم ، أنَّ مجئ المسيح لا يعرف أحد ميعاده ، لذلك يرى أن لا حاجة أن يكرر ما سبق وشرحه لهم0
ع 2 : بالتحقيق : بالتأكيد0 يكرر بولس الرسول قوله بأنَّ مجئ الرب غير معلوم ميعاده وسيأتى فجأة مثل اللص الذى يهجم فى الليل0 وتشبيه مجئ المسيح الثانى باللص ذُكر ثمانى مرات فى العهد الجديد ، منها مرتين فى هذا الأصحاح ليدفعنا إلى السهر الروحى واليقظة الدائمة0
ع 3 : حينما يغرق أهل العالم الأشرار فى شهواتهم المادية ، ويتوهمون إستقرارهم المادى فى هذه الملذات ، تسقط قلوبهم فجأة من الخوف والرعب لهلاكهم بمجئ المسيح الثانى كما تأتى ساعة الوضع للحامل ، فلا تكون لهم نجاة0
ع 4 : أمَّا المؤمنون ، فيعيشون فى النور أى الخير ويتوقعون مجئ الرب ، ومعرفتهم هذه لابد وأن تقودهم للسهر واليقظة ؛ وبذلك لن يفاجئهم ذلك اليوم كما يُفاجئ الآخرين0
ع 5 : نور : تعبير عن الحياة النقية الصالحة التى يحياها أولاد الله وهى عكس الظلمة التى ترمز للشر0 نهار : تعبير عن الحياة الروحية الواضحة وهى عكس الليل الذى يرمز للخطية التى تعمل فى الخفاء0 يؤكد القديس بولس أنَّ جميع المؤمنين يحيون حياة نقية ويبتعدون عن الشر إستعداداً لمجئ المسيح0
ع 6 : ليس المقصود بالنوم هنا نوم الجسد ، بل عدم التكاسل أو الإهمال فى الأمور الروحية ، متذكرين دائماً أنَّ المجئ الثانى للمسيح لابد وأن يحدث0
ع 7 : الإهمال والفجور لا مجال لهما لمن ينتسبون للنور وللنهار0 فصورة الله هنا توحى بغفلة النائم بإرادته وكذلك بالإنغماس فى اللذات وبالأخص شرب الخمر ، والسُكر يعنى أيضاً الإنشغال عن الله بالماديات0
ع 8 : إنَّ أبناء النهار ينبغى أن يكونوا صاحين0 والإستعداد بالسهر الروحى يقتضى التسلح بالسلاح الروحى لنصد كافة هجمات المضاد عدو الخير0 وهنا يستعين بولس الرسول بصورة الجندى الرومانى المحارب ، فالإيمان هو الدرع الذى يقى الصدر من سهام العدو التى هى الشك والبُغضة0 وكذلك المحبة تحمى الإنسان من الغضب والتأثر بإساءات الآخرين0 والخوذة تحمى الرأس مركز الأفكار ، فيكون الفكر كله فى السماويات وفى الخلاص المنتظر الذى نرجوه0
ع 9 : فالمؤمنون قد تعينوا للخلاص ، فنحن لا ننتظر الغضب بل إقتناء الخلاص الذى أتمَّه الرب على الصليب ليمنحه إيانا عند مجيئه الثانى0
ع 10 : سهرنا : أحياء نجاهد بسهر روحى0 نمنا : أنهينا حياتنا ورقدنا0 إستحقاقات الخلاص نلناها بواسطة فادينا يسوع المسيح ، فإن وُجدنا أحياء أو راقدين عند مجيئه الثانى لابد أن نحيا جميعاً معه0
ع 11 : يختم الرسول هذا الجزء كما ختم الأعداد 13 - 18 فى الأصحاح السابق ، والتى تحدَّث فيها أيضاً عن القيامة والمجئ الثانى ، بنفس العبارة : " عزوا بعضكم بعضاً " ، فعندما نفكر فى المجئ الثانى للمسيح والقيامة العامة نتعزى ونعزى بعضنا بعضاً من جهة الراقدين0 وعندما نفكر فى يوم الرب نُذكر بعضنا بعضاً أنَّ الله لم يجعلنا للغضب بل لاقتناء الخلاص ، فنكون دائماً فرحين متعزين ونُشدد بعضنا بعضاً بالتشجيع على العبادة والأعمال الصالحة0 وهذه كانوا يفعلونها ولكن القديس بولس أراد أن يزدادوا فيها0
+ ليتنا نذكر الأبدية بعزائها وأفراحها وسعادتها ، فنتعزى ونتقوى ونتقدم فى حياتنا الروحية ، وننشغل بالصلوات والتسابيح والقراءة والتأملات وعمل الرحمة مع كل إنسان حتى نكون مستعدين لاستقبال عريسنا السماوى ربنا يسوع المسيح0
(2) السلوك المسيحى ع 12 - 22 :
ع 12 : تعرفوا : تهتموا وتحترموا0 يتعبون : يخدمون الخدمات المختلفة فى الكنيسة0 يدبرونكم : يرعونكم ويرتبون كل احتياجاتكم0 ينذرونكم : يعلمونكم بالوعظ حتى تبتعدوا عن الشر وتعيشوا مع المسيح0 هذه الرسالة من أقدم كتابات العهد الجديد ، يوضح فيها بولس الرسول أهمية تقدير رعاة الكنيسة ويشملون الأساقفة والكهنة والشمامسة وكل الخدام0
ع 13 : تعتبروهم كثيراً جداً : إعتبار الرعاة فى المحبة يعنى :
1- طاعتهم والخضوع لهم0
2- تدبير احتياجاتهم0
3- مساعدتهم فى إتمام خدمتهم0
سالموا بعضكم بعضاً : لأنَّ الشيطان يُثير مشاكل وتحزبات وعدم خضوع البعض أحياناً ، كما حدث فى كنيسة كورنثوس ، فيوجههم الرسول هنا لأهمية التمسك بالسلام فى علاقات المؤمنين مع بعضهم البعض داخل الكنيسة0
ع 14 : أنذروا : علِّموا بحزم ووجهوا المخطئين للتوبة0 بلا ترتيب : الغير خاضعين للكنيسة ويسلكون بأفكارهم الخاصة0 شجعوا صغار النفوس : الذين يتعبون جداً إذا سقطوا فى خطية كبيرة أو تكررت خطاياهم ، فيلزم تشجيعهم ليتوبوا ويبدأوا من جديد متمسكين بالمسيح المُخلص0 أسندوا الضعفاء : الذين يُصابون باليأس أمام الضيقات أو يُعثرون من أى تصرف غير سليم أو مشكلة فيحتاجون إلى مساندة ليواصلوا حياتهم مع الله0 تأنوا على الجميع : كل البشر مُعرضون للخطأ أو التهاون فيحتاجون منا إلى طول أناة وترفق بهم0 يطلب منهم الرسول توبيخ الخارجين عن الإيمان ونظام الكنيسة وفى نفس الوقت تشجيع المتشككين فى أنفسهم والضعفاء اليائسين من كثرة خطاياهم والضيقات المحيطة بهم ، ويستمروا فى إظهار محبتهم بطول أناة على الجميع0
ع 15 : المسيحية العملية هى أن نحتمل شر الآخرين ، بل ونصنع خيراً مقابل الشر ؛ فالمحبة هى التى تجعلنا نحتمل الأشرار وبالخير نُطفئ كل لهيب الخطية0
ع 16 : من يجعل الرب مصدر فرحه ، يستطيع أن يفرح كل حين حتى فى ظروف الحزن0 أمَّا المسيحى الذى يبقى فى حالة الغم والكآبة فهو لا يثق فى قوة إلهه وعنايته ومحبته0
ع 17 : ينبغى أن نسير فى الحياة وقلوبنا دائماً مرفوعة إلى الله ، فالصلاة هى الشرِكة مع الله وحينما نصلى كل حين فإننا نُشرك الله فى كل خطوات مسيرة حياتنا0
ع 18 : الشكر فى كل شئ نابع من معرفتنا أنَّ كل الظروف التى نجتازها بما فيها من آلام وضيقات تأتى لنا من الله0 فالله هو الماسك بزمام الأمور وقد يسمح أحياناً بأمور غير سارة لخيرنا " كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله " رو 8 : 28 0 فإذا أردنا أن نتمم مشيئة الله من جهتنا ونفرَّح قلبه ، فعلينا أن نحيا حياة التسليم ونشكره على كل حال ومن أجل كل حال وفى كل حال0
+ المسيحى الحقيقى يشعر بالضعفاء ويُسارع إلى نجدتهم وشد أزرهم بلا ضيق أو احتقار لأن المحبة هى التى تحركه نحو الكل ، فلا يفكر فى نفسه بل فى الآخرين أولاً ويشعر بأبوته الروحية ويهتم بخلاص الكل0
ع 19 : ظهر الروح القدس فى يوم الخمسين فى صورة ألسنة نار أى لهيب مُشتعل رمزاً لنشاطه وفاعليته ، فهو نور ينير الذهن وقوة تلهب روح الإنسان0 فأى شئ يُعيق عمل الروح فينا ينبغى أن نحترس منه ، ويقصد الإصرار على عدم التوبة عن الخطية أو التكاسل والتهاون والإنشغال عن الله0
ع 20 : النبوات : فى العهد الجديد ، النبوة تعنى الكلام عن ملكوت الله الآتى ، أى كل التعاليم الروحية والإستعداد للملكوت0 هنا تحذير من إحتقار الوعظ ، بقولنا مثلاً ، أنَّ الوعظ لم يأتِ بجديد ، أو نقسى قلوبنا أمام كلمة الله0
ع 21 : إفحصوا كل نصيحة أو تعليم تسمعونه ، هل هو موافق لتعاليم الكنيسة والكتاب المقدس وإرشاد أب الإعتراف ؟ فإذا وجدتموها صالحة ، تمسكوا بكل ما هو جيد وارفضوا كل ما عداه0
ع 22 : لنمتنع عن كل صورة للشر أو حتى نية له مهما بدت ضعيفة ؛ فقد نعمل شيئاً لا نقصد من ورائه ضرراً لأحد لكنه قد يُعثر شخصاً آخر مات المسيح من أجله ، فعلينا إذاً أن نمتنع عن الشر بعمله أو حتى مجرد نية عمله ، أى أنَّ نية الشر تُعتبر خطية0
(3) دعوات وتحيات ع 23 - 28 :
ع 23 : يقدسكم بالتمام : الله قادر أن يجعلكم مخصصين له ويملأ قلوبكم سلاماً ويكون هو هدفكم الوحيد0 لتُحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة : يُثبت الله كل كيانكم روحاً ونفساً وجسداً لتعيشوا كل حياتكم له وتكونوا غير ملومين فى يوم الدينونة أمام المسيح0 يتمنى الرسول عمل نعمة الله فيهم لتقديس حياتهم له حتى نهايتها0
ع 24 : الله الذى دعانا هو أمين وسيستمر عمله فينا ويتمم مواعيده ، وهو الذى سيحفظنا ويكملنا إلى يوم مجئ الرب " الذى ابتدأ فيكم عملاً صالحاً يكمل إلى يوم يسوع المسيح " فى 1 : 6 0
ع 25 : إنَّ رسول الأمم العظيم على الرغم من المقام الذى وصل إليه بين الكنائس ، كان باتضاع يشعر بحاجته إلى صلوات المؤمنين0 فقد صلى هو لأجلهم وهو يرغب أن يصلوا بدورهم من أجله ، وبهذه الطريقة تتحقق الشرِكة بين المؤمنين جميعاً0
ع 26 : تحيتنا لبعضنا البعض يجب أن تكون مقدسة ، أى صادقة خالية من الرياء0 والرسول هنا يشدد على الصدق عندما يحيى أحدنا الآخر0
ع 27 : أراد الرسول أن يتأكد من وصول رسالته إلى كل شخص ليستفيد الجميع مما جاء فيها0
ع 28 : هذه هى صيغة البركة الرسولية التى يستخدمها بولس الرسول ، وهذه البركة تتضمن كل الخير الروحى وهى كافية لكل احتياج0
+ إهتم بالصلاة من أجل كل من حولك وكل مشكلة تسمع عنها ، فالصلاة جبارة لأنها تفتح مراحم الله القادر على كل شئ ، ولذا إهتم أيضاً بصلوات الآخرين عنك فهى تسندك فى كل خطواتك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح