كلمة منفعة
كما يتأمل الجسد شكله في مرآة، ليطمئن على منظره، كذلك الروح لها مرايا كثيرة ترى بها شكلها، وتعرف حالتها كيف هي..
— تحطيم المرايا
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى أبوة بولس وأشواقه (1) الكرازة بلا مقابل ع 1 - 9 : يتحدث بولس الرسول عن نفسه وعن العاملين معه ، مُظهراً أبوته لأهل تسالونيكى ، لأنه عندما أرسل إليهم تيموثاوس تلميذه ظنوا أنه غير مهتم بهم فأرسل تلميذه فقط0 فهنا يُظهر أبوته وحنانه وبذله بل وأشواقه إليهم0 ع 1 : لأنكم أيها الإخوة تعلمون من أنفسكم بأنَّ مجيئنا فى وسطكم لم يثبت أنه بلا جدوى ، ليس فقط لأنَّ مجيئنا نحن خدام المسيح فى وسطكم كان له أثره العظيم فى وقته ، بل إنَّ عملنا قد تبين فيما بعد أنه ثابت ومتأصل وناجح فالثمار إستمرت وتزايدت0 ع 2 : الآلام البدنية التى وقعت علينا فى فيلبى كالضرب والسجن وتمزيق الملابس والآلام الأدبية من تحقير وازدراء ، لم تُعقنا عن الحضور إليكم والمجاهرة بالإنجيل مهما قابلنا من اضطهاد ، فخدام المسيح الأمناء لا يتراجعون لأنهم يحسبون أنفسهم غير مستأهلين لأن يهانوا من أجل اسمه0 ع 3 : لأنَّ كرازتنا ليست أكاذيب بل بالحق المؤكد ، ولا بفكر غير طاهر يهدف إلى أغراض أنانية ، أو بالتواء لإخفاء شئ لغرض فى النفس ، بل بكل صراحة ووضوح0 ع 4 : لأنَّ الله إختارنا بنعمته ، وائتمنا على التبشير باسمه بما يتضمنه هذا من أسمى مراتب المسئولية ، فنحن نخدم لنُرضى الله لا لنُرضى الناس على حساب رضا الله الفاحص القلوب والمختبر الأفكار0 ع 5 : أنتم أنفسكم تشهدون أننا لم نستخدم كلمات كالتى يقتضيها تملق الناس حينما يكون لهم غرض فى أنفسهم ، ولم نتكلم بكلام ناعم أو جمل رقيقة بدافع الجشع وحب المال وطمعاً فى الربح القبيح0 وإن كانت هذه كلها يشهد بها التسالونيكيين على سلوكه الخارجى ، فتوجد شهادة أخرى على الفكر الداخلى يعرفها الله الذى يعرف خفايا القلوب0 ع 6 : وقار كرسل المسيح : إذ تعب القديس بولس وعمل بيديه ليسد إحتياجاته الشخصية مع أنه غير ملتزم بهذا ومن حقه أن يوفروا له إحتياجاته مثل باقى تلاميذ المسيح الذين يبشرون فى البلاد المختلفة0 خدام الله الحقيقيون لا يطلبون مجد أنفسهم ، بل يخفونها ليُظهروا المسيح كما قال يوحنا المعمدان " ينبغى أنَّ ذلك يزيد وأنا أنقص " يو 3 : 30 0 ولم يستعمل الرسول سلطانه الرسولى إلا فيما لزم ، ولم يطلب شيئاً لإرضاء ذاته بل كان هدفه الوحيد هو مجد الله0 ع 7 : يظهر بولس أنه هو وتلاميذه كانوا لطفاء ومترفقين ، وبكل وداعة وتواضع ومحبة كانوا يجلسون فى وسط إخوتهم بكل ألفة ، كما تجلس الأم المُرضعة وحولها صغارها تضمهم إلى صدرها فى حنان0 ع 8 : هكذا كانوا يعاملونهم بكل حنو ومحبة ، باذلين كل جهد فى سبيل بنيانهم فى المسيح ، معطين لهم ليس إنجيل الله فقط بل أنفسهم أيضاً ، فهم على استعداد أن يضعوا أنفسهم لأجلهم كما فعل المسيح لأجلنا جميعاً ، كل ذلك بدافع محبتهم لهم0 ع 9 : يذكرهم الرسول بالجهاد والآلام التى تحملوها من أجل بنيانهم ، وكانوا خلال كرازتهم يعملون بأيديهم ليسدوا حاجاتهم من غير أن يثقلوا عليهم0 فقد كان الرسول يقدم الإنجيل مجاناً حتى لا يكون هناك أى غبار على الخدمة ، مع أنَّ من حقه أن يعيش من الإنجيل لأنه يُنادى بالإنجيل0 وقد كان بولس يعمل فى صناعة الخيام0 كما يوضح الرسول أنَّ الخدمة ليست مجرد تعليم ، بل هى تربية أيضاً بكل متابعة وجهد ليصل المخدوم إلى النجاح الروحى0 + إن كنت خادماً أو أباً أو أماً فليتك تكون حنوناً على من تخدمهم ومستعداً أن تبذل حياتك لأجلهم كما فعل المسيح معك0 اُنظر إلى جسده المبذول لأجلك على المذبح كل يوم حتى تتحمس للتضحية من أجل من تخدمهم ، عالماً أنهم محتاجون لمحبتك كما يحتاج الأطفال الرضع لمن يربيهم ، وثق أنَّ مكافأة الله لك عظيمة وحنانه الذى سيفيض عليك يفوق كل توقعاتك0 (2) أبوته ونقاوته فى الخدمة ع 10 - 12 : ع 10 : لا يستطيع البشر أن يحكموا إلا على ظاهر السلوك فقط ، لذلك إلى جانب طلبه شهادتهم على سلوكه ، يستشهد أيضاً الله عليه0 فالإنسان البار ليس من يقوم بأعمال البر فحسب ، ولكنه هو الذى يقوم بأعمال البر فى فكر يليق بالإنسان البار0 وهنا يعدد الرسول مظاهر سلوكه وهى : الطهارة : أى النقاوة0 البر : أى السلوك القويم0 بلا لوم : أى بلا تبكيت من أحد على خطأ يفعله0 ع 11 : كما رأيتم كيف كنا نقدم خطابنا الروحى إلى كل فرد فيكم بكل إخلاص ، كما ينصح الأب أولاده ، وكنا نشجعكم على أن تسلكوا كما يحق لله وكما يحق للدعوة التى دعيتم إليها0 ع 12 : نُشهدكم : تعنى هنا جانب التحذير والإنذار0 عندما كان التسالونيكيون يعبدون الأوثان ، كانوا يسلكون كما يحق للأوثان ، أمَّا عندما رجعوا إلى الله الحقيقى فالسلوك أصبح كما يحق لله ، الذى حقق لهم الخلاص بابنه وفتح لهم أبواب المجد الأبدى فى ملكوته0 وهكذا تتضح حرارة قلب الرسول الذى يتابع كل واحد على حدة فى اهتمام حقيقى مثل الوالد بأولاده ، فبعدما أظهر أبوته لهم ، يدعوهم للسلوك المسيحى المستقيم ، وهكذا يكون الخادم0 + لا تبحث عن مصلحتك أو راحتك عندما تخدم الله ، سواء فى رعايتك لأولادك أو فى خدمتك بالكنيسة0 وكن نقياً فى كلماتك وأفكارك حتى تكون مرضياً أمام الله ولا تُعثر من تخدمهم أو تربيهم0 واهتم بكل فرد واظهر محبتك له حتى لا يضيع وسط الجماعة بل يتقوى مهما كان ضعفه0 (3) إحتمال الإضطهادات ع 13 - 16 : ع 13 : بعد أن تحدث بولس الرسول عن نفسه وعن تلاميذه فى الأعداد من 1 : 12 ، يتجه إلى الحديث عن أهل تسالونيكى فى الأعداد 13 ، 14 0 فيتقدم الرسول أولاً بالشكر إلى الله على دخول التسالونيكيين فى الإيمان0 وهو بهذا يعلمنا أن نُرجع الفضل دائماً إلى الله الذى يكلل أعمالنا بالنجاح وليس لأنفسنا ، ويكون الشكر دائماً فى حياتنا0 وقد قبل أهل تسالونيكى الكلمة لا ككلمة أناس ، أى بولس وسيلا وتيموثاوس ، ولكن ككلمة الله بكل وقار وإجلال وإيمان0 لقد سمعوا من خلال بولس وتلاميذه صوت الله نفسه ورسالته التى تدعوهم للحياة الأبدية وكلمة الله التى تعمل فيهم فتنقيهم وتطهرهم0 + دراسة كلمة الله تكشف لنا عن حالتنا الروحية ، فإن كنا مجتهدين ومواظبين على دراستها تكون حياتنا نقية ومرضية للرب0 فليتنا نهتم كل يوم بقراءة جزء من الكتاب المقدس ونختار آية نطبقها فى حياتنا فتكشف بعض أخطائنا وتوجهنا فى طريق النمو الروحى0 ع 14 : فى المسيح يسوع : تعبير يستخدمه بولس الرسول فى كثير من من رسائله ، ويقصد به الإتحاد والشرِكة مع المسيح كاتحاد الرأس بأعضاء الجسد الذى هو كنيسته0 قد تألمتم من الأمم المحيطين بكم الذين رفضوا الإيمان كما تألمت كنيسة أورشليم أيضاً من اليهود الذين لم يؤمنوا0 فالمسيحى من أصل يهودى أو أممى مُضطهد ، لأنَّ الشيطان ضده ويثير الأشرار عليه0 فهنا نرى أيضاً وحدة الآلام كما أنَّ هناك أيضاً وحدة الثمار والمكافأة0 وهكذا يتضح أنه لا كرازة أو إيمان بدون ألم حتى لا ينزعج أحد0 ع 15 : لقد قبض اليهود على المسيح وسلموه للأمم الرومان الذين قتلوه ، فاعتبروا أنهم القاتلون ؛ وكذلك قتلوا أنبياءهم كما قال عنهم السيد المسيح " يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المُرسلين إليها000" مت 23 : 37 0 وهم الآن يضطهدوننا نحن الرسل ولا يهتمون بإرضاء الله ، مع أنهم يتظاهرون بأنَّ هذه هى مهمتهم ودعوتهم0 وهم أعداء للبشرية جمعاء ، فقد ميزهم الله عن الأمم الذين يعبدون الأصنام بجعلهم شعب خاص له ليكونوا قدوة لباقى الشعوب ويجذبوهم للإيمان ، ولكنهم على العكس قتلوا الأنبياء والمسيح نفسه وصاروا مثالاً سيئاً فحجبوا نور الله عن العالم وبهذا صاروا ضده ، ولكبريائهم إحتقروا الشعوب والأجناس الأخرى0 ع 16 : لا يريد اليهود خلاص الأمم بل يحتقرونهم ويعتبرونهم كالكلاب ولا يريدون أن تصلهم بشارة الخلاص ونصيبهم فى المسيا ويريدون أن يحل الهلاك الأبدى بالأمم جميعاً0 وهذا هو سر حقدهم على بولس لأنه يُنادى بيسوع المسيح للوثنيين قائلاً أنَّ الله هو إله اليهود والأمم0 لقد قتلوا الأنبياء ثم الرب يسوع واضطهدوا الرسل وهكذا إلى أن يكملوا مكيال شرهم كما كان نهجهم فى القديم0 ولكن الله حوَّل اضطهادهم للرسل وعدم قبولهم الرسالة إلى توجيه البشارة للأمم الذين قبلوا الإيمان ، فتحول الشر إلى خير بعمل الله المدبر0 لكن اليهود ، بسبب دماء الأنبياء التى تلطخ حياتهم وتاريخهم ، وعلى الأخص بسبب دم المسيح ، قد جلبوا على أنفسهم جرم الدماء ، وهكذا حلَّ عليهم غضب الله0 وظهر ذلك فى اضطهاد الرومان لهم حتى خربوا أورشليم عام 70م بل ولحقتهم الإضطهادات0 + إحتمال الآلام أمر صعب ولكنه دليل بنوتنا لله لأنه شرِكة فى آلامه وإعلان لمحبتنا له0 فليتنا نقبل بشكر الضيقات التى تمر بنا على شرط ألا نكون مُخطئين فى شئ0 (4) إشتياقه إليهم ع 17 - 20 : ع 17 : فى هذا العدد نلتقى بالحب المتدفق الذى يتمثل فى عواطف بولس الرسول الفائضة ، فيتحدث عن شوقه الشديد إليهم ورغبته المُلحة فى رؤيتهم ، بعد أن غاب عنهم فى الفترة من وقت وجوده عندهم إلى أن كتب إليهم هذه الرسالة ، وهى فترة تقرب من أربعة أشهر ، ولكن غيابه عنهم كان بالجسد بينما قلوبهم كانت مرتبطة ، إذ كان يذكرهم بلا انقطاع فى صلواته0 ع 18 : لقد جاهد بكل رغبة صادقة ليجد طريقة ليأتى إليهم ويراهم ، وحاول ذلك أكثر من مرة ، ولكن الشيطان منعه من الحضور إليهم عن طريق اليهود المقاومين0 وهنا يُثار تساؤل : هل يقدر الشيطان أن يعوق عمل الرب وخدامه ؟ والإجابة هى نعم0 إنه يُثير عليهم الإضطهاد ويعطلهم0 والسؤال الثانى : هل يعمل الشيطان كما يشاء ؟ الإجابة : كلا ، لأنه يعمل فى حدود ما يسمح له الرب به ، فنجاح الشيطان أيضاً فى أى شئ مرهون بإرادة الله0 ع 19 ، 20 : يُبين الرسول مكانة أهل تسالونيكى فى قلبه ، فيعلن لهم أنَّ خدمته لهم هى التى تُعطيه الإكليل والفخر فى يوم الدينونة والفرح أمام المسيح ربنا0 + إهتم أن تُعبر عن مشاعر حبك للآخرين حتى تتغلب على أفكار الشكوك أو صغر النفس التى قد تحاربهم0 فكل الناس محتاجون إلى التشجيع خاصة وأنَّ الشيطان يخلق سوء تفاهم باستمرار بأشكال مختلفة ، فيلزم أن نغلبه بإظهار الحب المستمر لكل من حولنا0