كلمة منفعة
آباؤنا الشهداء، استقبلوا الاستشهاد، ليس فقط باحتمال ورِضَى، وإنما بالأكثر بفرح. إن آلافًا من المؤمنين انتقلت من دمنهور إلى الإسكندرية لتستشهد، وهى ترتل في الطريق تراتيل الفرح.
— لماذا أحبوا الاستشهاد؟
الرسالة الأولي إلى أهل تسالونيكي 1
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول
إيمان التسالونيكيين وانتشار تأثيره
(1) التحية الإفتتاحية ع 1 :
ع 1 : يظهر من التحية الرسولية فى مقدمة رسائل بولس مضمون رسالته0 فهو إذ يكلم أهل تسالونيكى الذين يعانون من اضطهاد اليهود غير المؤمنين لهم ، يظهر محبته واتضاعه فلا يلقب نفسه بالرسول إذ هذا معروف عندهم0 ويُشرك معه تلميذيه سلوانس ( سيلا ) وتيموثاوس فى إرسال التحية لهم مع أنه هو وحده كاتب الرسالة ، ولكن يحتاج المتضايقون إلى تعاطف الكثيرين معهم0 ويبين أبوة الله إذ يقول " الله أبينا " حتى يشعروا برعايته لهم ، وكذا المسيح المُخلص الذى يوحد المؤمنين أمماً ويهوداً فى كنيسة واحدة0 ويُرسل لهم نعمة الله القادرة أن تهبهم سلاماً داخلياً لا تنزعه الضيقات الخارجية التى يُعانون منها0
+ إذا كان القديس بولس يُرسل إلى أهل تسالونيكى الذين يُقاسون من اضطهاد غير المؤمنين ليشجعهم بالنعمة والسلام ، فليتك تهتم أن تشجع كل من هو فى ضيقة أو معاناة سواء كان طفلاً صغيراً أو شخصاً كبيراً ، لأنَّ أبوتك وتشجيعك تحمسه لاحتمال الآلام بصبر وشجاعة وتشبع بها نفسك فتتقوى أنت أيضاً بنعمة الله0
(2) شكر الله على إيمانهم ومحبتهم ورجائهم ع 2 - 4 :
ع 2 : يشجعهم الرسول على احتمال الآلام بأن يمدح فضائلهم قائلاً : نقدم الشكر لله من أجل ثمار النعمة الفائضة فيكم ، فالله هو مصدر كل صلاح فى البشر0 لقد كان من عادة الرسول أن يصرف أوقاتاً طويلة فى الصلاة لأجل الكنائس ولأجل احتياج كل كنيسة على وجه التحديد0
+ ربما نرجع للرب لنصلى من أجل إخوتنا فى ظروف الحزن والخطر والمرض ، ولكن جميل أن نرجع بالشكر إليه من أجل نعمته فى الذين يخلصُون ونصلى أيضاً إذا عانوا من ضعف حالتهم الروحية0
ع 3 : يذكر الرسول هنا الفضائل الثلاث التى هى ثمر عمل النعمة فيهم ، ولكنه لا يتكلم هنا عن الفضائل ذاتها بل عن نتائجها أى عمل الإيمان ، تعب المحبة ، صبر الرجاء0 عمل إيمانكم : أى الإيمان المثمر النشط الفعال الذى به تظهر حقيقة إيماننا أمام الله " فالإيمان بدون أعمال ميت " يع 2 : 26 0 تعب محبتكم : المحبة الحقيقية هى محبة مضحية لها تعب من أجل الآخرين وفى خدمة الإخوة0 صبر رجائكم : الرجاء يمنح العزاء فى الحزن ويُعطى صبراً فى الضيق ، والرب يسوع له المجد هو نفسه الرجاء الذى يُعطى القوة على الصبر ، وهو أيضاً المثال فى الصبر0
ع 4 : لقد عرف بولس الرسول أنَّ ثمر الروح الذى ظهر فى حياتهم هو البرهان على الحياة الجديدة التى فى المسيح ، فأصبحوا بذلك مختارين بمقتضى عِلم الله السابق ، وأصبحوا خاصة مفرزة ومكرسة من الله ليكونوا موضوع محبته0 وبهذا الأساس يستبعد بولس الرسول فكرة اليهود أنهم الشعب المختار ليحل محلها الإختيار الروحى للمؤمنين بالمسيح غل 6 : 16 وليعطيهم أيضاً تشجيعاً إذ يؤكد إختيار الله لهم0
(3) إيمانهم قدوة للآخرين ع 5 - 10 :
ع 5 : أى رجال : كم إحتمل بولس وتلاميذه أتعاب الخدمة فى رجولة روحية وبذل كثير0 من أجلكم : لكسب نفوسكم0 يوضح بولس أنَّ كرازته بالإنجيل فى تسالونيكى لم تكن بالكلام فقط ، بل قدمها لهم فى ثقة وإيمان وبقوة الروح القدس العاملة فيه ، فاحتمل ضيقات وتعب فى الكرازة لكى يجذب نفوسهم للمسيح0
ع 6 : إنَّ حياة بولس ورفقائه ، بإنكار للذات وسلوك مقدس ، تركت أثراً عميقاً فى نفوس التسالونيكيين فتمثلوا بهم0 لقد قبلوا الكلمة فى ضيق شديد وعانوا الإضطهاد المرير ، ولكنهم كانوا فرحين بالرسالة التى تخبرهم بغفران خطاياهم والرجاء فى الحياة الأبدية0 وأصبح ينطبق عليهم القول " كحزانى ونحن دائماً فرحون " 2كو 6 : 10 0
ع 7 : مكدونية : الجزء الشمالى من اليونان0 أخائية : الجزء الجنوبى من اليونان0 لقد كان التغيير فى حياتهم عظيماً حتى لاحظه الآخرون بسرعة ، فصاروا " قدوة " لكل الذين فى مكدونية والذين قبلوا الإيمان مثلهم فى الشمال وأيضاً فى أخائية بالجنوب0 فقد كانت حياتهم تشهد بأنهم فى علاقة حية مع الله وكانوا أنواراً حقيقية فى ظلمة العالم0
ع 8 : كان المؤمنون فى تسالونيكى شهادة حية لفاعلية الحياة مع المسيح ، فذاع خبرهم كبوق ليس فقط فى مكدونية وأخائية بل أيضاً فى كل اتجاه ، وذلك ليس بسبب معجزات قاموا بها بل لإيمانهم بالله0 فقد كانت تسالونيكى مركزاً تجارياً هاماً فانتشرت الأخبار من ذلك المركز إلى كل مكان0 وأمام عظمة إيمانهم لم يجد بولس كلاماً يمجد به إيمانهم لأنه قد صار واضحاً للكل0
ع 9 : عندما بشَّر القديس بولس فى بلاد اليونان المختلفة وجدهم متعجبين من قبول أهل تسالونيكى لبشارته وتحولهم من عبادة الأوثان إلى عبادة الله ، بل كانوا يسارعون بإخبار القديس بولس بهذا مما ساعد على قبول البلاد الأخرى الإيمان والثبات فى المسيح0
ع 10 : ينتظر أهل تسالونيكى مجئ الرب الثانى الذى هو رجاء المسيحية كلها والذى به تتحقق الوعود الإلهية فى الحياة الأبدية0 فهذا الذى ينتظرونه هو نفسه الذى مات من أجلهم ونحن ننتظره مُخلصاً بعد أن صالحنا مع الله الآب بالصليب ليغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده فى 3 : 21 0 وهذا أيضاً تشجيع جديد بأنَّ كل ألم يتبعه مجد عظيم كما حدث لربنا يسوع المسيح الذى احتمل آلام الخلاص ثم جلس عن يمين العظمة فى الأعالى0
+ إعلم يا أخى أنَّ احتمالك الإيمان بشكر وتمسكك بمبادئك رغم الضيقات ، ليس فقط يفيض نِعم الله عليك بل يؤثر فى المحيطين بك أكثر من أى كلام0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح