كلمة منفعة
اجعله يا رب عامًا مباركًا..عامًا نقيًا نرضيك فيه..
— صلاة في بدء العام الجديد
الرساله الى اهل كولوسى 3
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث
صفات أولاد الله
(1) الإهتمام بالسمائيات وترك الخطية ع 1 - 11 :
ع 1 : بما أنكم قد قمتم مع المسيح فعليكم أن تسعوا إلى ما يُناسب طبيعتكم الجديدة ، فتوجهوا إهتمامكم نحو السمائيات والأمور التى تؤهلكم للميراث الأبدى ، وتضعوا رجاءكم فى الملكوت السماوى حيث المسيح جالس فى أسمى مكان0
ع 2 : إشغلوا فكركم واهتموا بالملكوت السماوى وبكل ما يؤهلكم له ولا تهتموا بالعالم والماديات وكل ما من شأنه أن يربطكم بالأرض0
ع 3 : لأنكم حينما إعتمدتم قد دُفنتم مع المسيح فمتم عن الخطية وتحررتم من سلطانها ، فقطعتم بذلك كل الرُبط التى تربطكم بالعالم0 كان اليونانيون يقولون عن الميت أنه مُستتر أو مُختبئ فى الأرض ، ويستعمل بولس الرسول نفس التعبير فيقول أنه بعد أن متنا مع المسيح أصبحت حياتنا مُستترة أو مختبئة فيه0 وكما كان الغنوسيون يدَّعون بأنَّ المعرفة اللازمة للخلاص مختبأة فى كتبهم ومستترة عن أعين العالم ، نحن نعلم أنَّ حياتنا مختبأة فى المسيح خلاصنا ورجاءنا ، ومستترة عن أعين العالم الذين لا يفهمون ولا يريدون أن يفهموا سر الخلاص0
ع 4 : أُظهر : أظهره الله فى مجيئه الثانى0 نحن نحيا الآن فى المسيح ، فمتى جاء بمجده فى مجيئه الثانى نتمجد نحن أيضاً معه0
+ تذكر أنك قد قمت مع المسيح عند خروجك من ماء المعمودية وعندما تتناول جسده ودمه المُحيى ، فترفض كل خطية تسقط فيها لأنها غريبة عنك وتطلب بدلاً منها حياة مع الله فى صلوات ترفعك إلى السماء0
ع 5 : يطلب منهم الرسول أن يميتوا الشهوات الجسدية التى تُرتكب بواسطة أعضاء الجسد ، وهو هنا يقر خمس خطايا وهى : الزنا : الذى هو كسر لوصية من الوصايا العشر " لا تزن "0 وهناك أيضاً المعنى المجازى للزنا وهو الزنا الروحى وهو ترك الله وعبادة الآلهة الغريبة مثلما كانت تفعل الوثنية القديمة فى الأزمنة السالفة وما فى حكمها فى الأزمنة الحالية من عبادة المال والمركز والشهرة00000الخ0 النجاسة : وهى ثمرة طبيعية للزنا وللخطية بصفة عامة ، فالخطية تُنجس القلب والفكر والجسد والروح0 الهوى : أى العواطف الغير مقدسة والشهوات الشاذة والبحث عن اللذة0 الشهوة الردية : شهوة مادية ضد وصايا الله0 الطمع : هو الرغبة المتزايدة للإمتلاك0 وقد وصف الطمع بأنه عبادة الأوثان لأنه تعلق بالماديات وإن تمادى فى ذلك الإنسان فإنه يضع فيها كل آماله ويقدم لها العبادة0 وقد يقصد بولس الرسول بالطمع هنا ، الطمع فى الأمور الجنسية حيث ذكرها بصدد الخطايا الجسدية ، كأن يطمع الإنسان و يشتهى من لا تحل له سواء كانت زوجة غيره أو أى فتاة0
ع 6 : بسبب هذه الخطايا يأتى غضب الله على الذين يرتكبونها ، ولقد لقبهم الرسول بأبناء المعصية حيث أنهم يتمسكون بالمعصية إلى النهاية فيُنسبون إليها0 بالإضافة إلى ذلك فإنَّ الخطايا الجسدية تحمل أحياناً عقابها فى ذاتها مثل الأمراض المرتبطة بالنجاسة وآخرها الإيدز0
ع 7 : لقد كنتم قبلاً أيها الكولسيون من بين الذين يرتكبون تلك الخطايا ، فالأمم الوثنية إعتبروا النجاسة جزء من طقوس عبادتهم ، وقد عشتم فى بيئة رديئة فكنتم تسلكون حسب معتقداتها الشريرة0
ع 8 : أمَّا الآن فتحرروا من تلك الرزائل واسلكوا بالروح واطرحوا خطاياكم المرة السابقة بعيداً عنكم حتى لا تطرحكم هى فى الظلمة الخارجية ، ويكفى ما مضى وصدر عنكم من آثام0 وقد أشار بولس الرسول هنا إلى خمس خطايا أخرى وهى : الغضب : الذى هو نتيجة للكراهية والحقد وفقدان المحبة والإحتمال0 السخط : وهو تعبير عنيف عن عدم الرضا عن موقف مُعين صادر من الغير0 الخُبث : هو الشر الذى يحوى داخله الرغبة فى إيذاء الآخرين واللوم0 التجديف : هو اللعن والإفتراء على الله وكان عقابه فى العهد القديم هو القتل0 الكلام القبيح : هو الألفاظ غير اللائقة والنُكات السخيفة الجنسية0
ع 9 ، 10 : يُنهى الرسول بولس عن الكذب وهو عدم قول الحقيقة بدافع أمور كثيرة مثل محاولة الحصول على بعض المزايا غير المُستحقة أو الخوف أو الشعور بالنقص أو المزاح ، وهو يجلب سلسلة من الخطايا التابعة مثل الحِلف الباطل ثم الغضب0 فلا يصح أن نخدع الآخرين ونكذب عليهم بينما الحق يلزم أن نُخبرهم بالحقائق لا الأكاذيب0 فيدعوهم لترك الأعمال التى كانت من سمات الطبيعة الساقطة للإنسان قبل التجديد ، وخاصة أنهم قد نالوا الطبيعة الجديدة التى تنمو وتتجدد فى معرفة الله من خلال الجهاد الروحى حتى تصير صورة حقيقية له0
ع 11 : فى هذه الطبيعة الجديدة تصيرون جميعاً واحداً فى المسيح ، فالسيد المسيح حطَّم الحواجز بين اليهود والأمم0 وقد ذكر بولس الرسول تصنيفات مُعينة من البشر هم : اليونانى : الذى كانت له مكانة مُتميزة فى المجتمع منذ تأسيس الإمبراطورية اليونانية وحتى بعد سيطرة الإمبراطورية الرومانية ، وكان الشخص الرومانى ينظر لمن لا يتكلم اليونانية على أنه بربرى مُتخلف0 اليهودى : المُعتز ببنوته لإبراهيم وله الشريعة والمواعيد وكانت بقية الشعوب فى نظره كلاب نجسة0 الختان : هم اليهود الذين يُختتنون فى أجسادهم تطبيقاً للشريعة0 الغُرلة : الشعوب الأخرى خلاف اليهود الذين لا يُختتنون0 البربرى : من لا يتكلم اليونانية فكان يُنظر إليه باحتقار0 السكيثى : من يسكن شمال البحر الأسود ، وكانوا أشد البرابرة قسوة ووحشية فكان مجرد ذكر اسمه يُثير الرعب فى النفوس0 عبد : الذى لم يكن له أية حقوق إنسانية وسيده له مُطلق الحرية0 هؤلاء جميعاً رغم الإختلافات الشديدة بينهم ، إذا قبلوا الإيمان ، أصبحوا جميعاً أعضاء فى جسد المسيح الواحد ، فكل الجسد أصبح جسد المسيح كما أنَّ المسيح سكن فى قلوب الكل فآلف بينهم0
(2) صفات المسيحيين ع 12 - 17 :
ع 12 : أحشاء رأفات : الترفق بالآخرين النابع من مشاعر حب عميقة0 وداعة : هدوء القلب الداخلى0 أنتم أيها الكولسيون ، كمختارين من الرب الذى أحبكم وافتداكم ، تزينوا بالصفات والفضائل التى للمسيح واقتدوا به فى الرأفة والتواضع والوداعة وطول الأناة0
ع 13 : كما احتملنا الله وسامحنا ومازال ، هكذا علينا أن نسامح إخوتنا إن أساءوا إلينا0 وما يساعدنا على ذلك هو تحلينا بالفضائل المذكورة فى العدد السابق0 وتسامحنا مع الآخرين هذا لأنَّ الله يغفر لنا مجاناً كل الخطايا0
ع 14 : فوق كل ما ذُكر من فضائل ، تزينوا بالمحبة فهى الرداء الذى يجمع فى داخله كافة الفضائل الأخرى0
ع 15 : تمسكوا بالسلام الذى نلتموه فى جسد المسيح الواحد ، وكل ما يُزعج قلوبكم إبتعدوا عنه واشكروا الله على كل عطاياه0
ع 16 : لتحل فيكم تعاليم المسيح ولتسكن فى قلوبكم سُكنى دائمة وعليكم أن تعرفوها فتقتنون كل حِكمة إلهية للتعامل مع الآخرين وربح النفوس للملكوت بتعليمهم أساس الحياة الروحية وإنذارهم بالبُعد عن الخطية ، مستخدمين المزامير وبها صلوات الشُكر والتسبيح الذى يرفع النفس إلى السماء والترانيم الروحية التى تبعث فى النفس الخشوع والفرح الروحى ، مهتمين بالعمق والروحانية فتتلامس قلوبكم مع النعمة الإلهية0
ع 17 : باسم الرب يسوع : بغرض إرضاء المسيح ومن أجل مجد اسمه المُبارك0 به : بالمسيح الذى بمعونته وخلاصه نقترب من الله ونشكره0 ليكن هدف كل أعمالكم وأقوالكم هو المسيح ولتشكروا الله على الخلاص والمعونة الإلهية0
+ المحبة هى التى تحرك كل إنسان مسيحى ، فانظر إلى محبة الله لك حتى تشكره وتُبادله حباً بحب فتفيض رحمة وحناناً وتضحية لأجل كل من حولك0
(3) نصائح لأعضاء الأسرة المسيحية ع 18 - 21 :
ع 18 : ينصح الرسول الزوجات بأن يخضعن لرجالهن كخضوعهن للرب0 الزوجة تقدم الخضوع لزوجها كذبيحة حب للمسيح أولاً قبل أن يكون إرضاء لزوجها ، وهذا يُناسب طبيعة الرجل الذى مطلبه الأول هو الإحترام والتقدير فيدفعه هذا إلى تلبية المطلب الأول للمرأة وهو الحب والبذل والكلمات الطيبة0 وليس معنى الخضوع سيطرة الرجل بل قيادته للأسرة ، أمَّا القرارات فتكون بعد هذا الخضوع بالتفاهم والحب0
ع 19 : يوصى الرجال أيضاً بحب زوجاتهم كمحبة المسيح للكنيسة ، فالرابطة بينهما كالرابطة بين المسيح والكنيسة ، فكما أسلم المسيح ذاته على الصليب من أجل الكنيسة ، مُقدماً أسمى مشاعر الحب ، كذلك على الزوج أن يهتم بزوجته ويُعبر عن محبته لها بكلمات المديح كل يوم ويسندها فى كل احتياج ، ولا يستخدم قيادته أو إمكانياته فى السيطرة أو القسوة عليها0
ع 20 : على الأبناء أن يُطيعوا والديهم فى كل شئ ، وشرط الطاعة الوحيد للوالدين هو عدم تعارضها مع وصايا الرب0
ع 21 : ينصح بولس الرسول الآباء ألا يتشددوا فى معاملة أولادهم ويزيدوا فى توبيخهم وعقابهم فيفقدون الثقة بأنفسهم وتهتز شخصياتهم0 فلا يجب أن يُطلب منهم ما يزيد عن قدرتهم ، الأمر الذى يساعدهم على تنفيذ وصية الطاعة فيُسرَّ بهم0
+ لكى تكون أسرتك مسيحية بالحقيقة لابد أن تشعر بوجود المسيح معك داخل بيتك ، حينئذٍ ستهتم بالطرف الآخر من أجل المسيح الذى ينظر ويسمع كل ما تعمله وتقوله0 وتهتم بأولادك بطول أناة فتحتضنهم كما يحتضن المسيح أسرتك0
(4) نصائح للعبيد ع 22 - 25 :
ع 22 : سادتكم حسب الجسد : أى السادة الأرضيين لأنَّ السيد الروحى أى الله وهو الأهم فنعمل لرضاه فى معاملاتنا مع رؤسائنا0 خدمة العين : إرضاء لأعين السادة أمَّا القلب فيتضايق منهم أو يحاول إهمال أوامرهم0 بساطة القلب : النقاوة والإتضاع0 يُوصى الرسول العبيد بطاعة ساداتهم الذين يمتلكونهم وفق القوانين التى كان يعمل بها المُجتمع وقتئذٍ0 ويوصيهم بالأمانة فى الخدمة ليس لأجل أن يمتدحهم ساداتهم بل مخافة للرب0
ع 23 ، 24 : على العبيد أن يقوموا بالأعمال المطلوبة منهم كما لو كان العمل الذى يقومون به يقدمونه للرب ، فيعملونه بإخلاص القلب وأمانته ، عالمين أنَّ الرب سيكافئهم على أمانتهم بإشراكهم فى ميراث المجد الأبدى0
ع 25 : من يعاملوا الآخرين بظلم ويقسوا عليهم مُستغلين فى ذلك سلطتهم ، فهؤلاء سينالوا القصاص العادل من الله الذى لا يُحابى أحداً0
+ مخافة الله تحميك من خطايا كثيرة ، وإن سقطت تجعلك تُسرع إلى التوبة وتُطمئن قلبك مهما كانت تهديدات الآخرين وتدفعك لمحبة الكل فتنال الحنان والحب الإلهى0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح