كلمة منفعة
الإنسان المعتد بذاته، قد يصل إلى درجة تكون خطرة عليه، ومتعبه لكل من يتعامل معه.
— الاعتداد بالذات
الرساله الى اهل كولوسى 2
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى
خلاص المسيح والبُعد عن التعاليم الكاذبة
(1) التحذير من المعلمين الكذبة ع 1 - 8 :
ع 1 : أى جهاد : أصلها اليونانى يُعبر عن إهتمام زائد وجهاد شديد0 أراد بولس أن يؤكد أبوته واهتمامه بأهل كولوسى وأهل لاودكية وهى المدينة الكبيرة المجاورة لها ، لئلا يظنوا أنه لا يهتم بهم لعدم ذهابه إليهم ورؤيته لهم0
ع 2 : غِنى : سخاء ووفرة0 يقين الفهم : الإدراك الكامل0 سر الله الآب : أعماق جوهر الله الغير محدود0 والمسيح : تجسد المسيح أظهر لنا الله " الله لم يره أحد قط0 الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبر " يو 1 : 18 0 جهاد بولس فى كولوسى ولاودكية كان له أغراض ثلاثة :
الأول : تعزية قلوبهم بالروح القدس الساكن فيهم لكى يتقووا ويتشجعوا فى مواجهة المواقف الصعبة0
الثانى : أن تتآلف قلوبهم وترتبط برباط المحبة الكاملة0
الثالث : أن يمتلئوا من الفهم الكامل ليعرفوا سر الله الآب الحال فى المسيح وأصبح مُعلناً للجميع فى المسيح0
ع 3 : كل كنوز الحِكمة والمعرفة والفهم مخفية منذ الأزل فى أقنوم الكلمة ، ربنا يسوع المسيح ، وقد دعاها الرسول كنوزاً لأنها عظيمة الفائدة لمن يُدركها0
ع 4 : ملق : أى التملق0 أقول لكم هذا ، أى كلامه عن المسيح ، فيه كل الكفاية لخلاصنا وكذا الشبع الروحى لنا ، فلا حاجة لنا لمعرفة أى فلسفة أخرى0 وأقول هذا لئلا يخدعكم أحد بكلام يُزين الباطل ويُلبسه ثياب الحق ، أى كلام ظاهره يجذب سامعيه وباطنه يحمل سُماً مُميتاً وهو كلام المعلمين الكذبة0
+ ليتنا لا ننخدع بالضلالات التى يروجها البعض فى هذه الأيام ويغلفونها بالكلام المعسول الناعم الذى يصطادون به الضحايا الأبرياء0 فنحن السالكون فى الحق لسنا فى حاجة إلى هذا التملق ، بل نأخذ المعرفة الحقيقية من أمنا الكنيسة الغنية بأقوال الآباء الذين سلمونا الإيمان المستقيم فلا تسمح لأحد يدخل بيتك ويفسر لك الكتاب المقدس إلا إذا تأكدت أنه خادم مسئول مُرسل من آباء الكنيسة0
ع 5 : يُعلن بولس أنه وإن كان لم يزُر كولوسى ولاودكية ، لكنه مُنشغل بهم وبأحوالهم وجهادهم فى الصلوات من أجله ، ويتابع أخبارهم كما لو كان يعيش معهم بقلبه وروحه ، فيفرح إذ يرى حفظهم للنظام فى الكنيسة0 فتمسكهم بطقس الكنيسة وإيمانهم القوى يصد الأفكار الخاطئة الدخيلة ، فيشكلون بذلك جبهة متينة لا يمكن لأعداء الكنيسة إختراقها0
ع 6 : كما قبلتم المسيح فى بساطة الإيمان مُخلصاً وفادياً لكم ، اسلكوا أيضاً فى وصاياه كى تقتنوا حياة القداسة0
ع 7 : يدعوهم الرسول بولس إلى الثبات فى الإيمان كما بشرهم أبفراس ، مثل الشجرة التى تتأصل بجذورها والمبنى المتعمق الأساس0 ثم يُظهر تميزهم عن بعض فى اهتمامهم بشكر الله0
ع 8 : إحذروا وانتبهوا لئلا يسيطر أحد على عقولكم ، فتجذبكم الفلسفة الباطلة والتعاليم الكاذبة التى يُنادى بها الناس وتوافق الأفكار المادية البشرية ، وبالتالى فليس مصدرها المسيح ولا تتفق مع تعاليمه0
(2) عمل المسيح الخلاصى ع 9 - 15 :
ع 9 : المسيح فى ناسوته يسكن فيه اللاهوت سكناً دائماً0 ملء اللاهوت : كلمة كانت تُستخدم عند فلاسفة اليونان والغنوسيين للتعبير عن الجوهر والسمو الإلهى0 فكانت هناك نظرية الملء التى تدعى أنه لابد من وجود سلسلة من الوسطاء بين هذا الملء وبين البشر ، وأنَّ المسيح هو آخر هؤلاء الوسطاء ، مما دعا بولس الرسول إلى أن يؤكد على أنَّ المسيح ليس وسيطاً بل هو الملء ذاته إذ يحل فى كل ملء اللاهوت جسدياً ، أى أنه هو وحده الله0 فهذه الآية إثبات واضح للاهوت المسيح0
ع 10 : أنتم أيها المؤمنون به مملؤون بواسطته من المواهب والبركات الروحية التى تحتاجونها لخلاصكم0 فالسيد المسيح هو رئيس لكل الطغمات السمائية وكل السلاطين البشرية ، فهو الذى خلقها وهو أيضاً رأس الكنيسة لأنه هو مؤسسها وفاديها0
ع 11 : خلع جسم خطايانا البشرية : موت الإنسان العتيق وهو الطبيعة المائلة للشر التى نتخلص منها بالمعمودية0 من ضمن إدعاءات المتهودين ضرورة الختان الجسدى ، فيرد عليهم بولس الرسول موضحاً أنَّ الختان الروحى أى ختان القلب ، وهو قطع الطبيعة المائلة للشر والحياة مع الله حياة جديدة ، هذا هو ختان المسيح الذى يعطيه لنا فى الكنيسة فى سر المعمودية0
ع 12 : لقد تم تجديدكم من خلال الشرِكة مع المسيح فى موته وقيامته ، إذ دُفنتم معه فى المعمودية حيث دُفنت خطاياكم0 والمعمودية ليست قبر فقط بالنسبة لنا ، بل هى قبر وقيامة ، فنقوم بالطبيعة الجديدة لنسلك فى الحياة الجديدة بالسلوك المسيحى ، وذلك بقوة الإيمان الذى لنا فى قدرة الله0
ع 13 : غلف جسدكم : عدم ختان الجسد وتصاحبه الميول الشريرة داخل غير المؤمن0 أنتم أيها الكولوسيون كنتم قبلاً أممين تحت حكم الموت الروحى بسبب خطاياكم وميولكم الشريرة التى كانت تحكم تصرفاتكم ، ولكن الله أقامكم من موتكم الأبدى مع قيامة إبنه يسوع المسيح وحرركم من عبودية الخطية بموت إبنه الذى حمل عنكم كل ثقل الخطية على الصليب وغفر لكم جميعاً خطاياكم0
ع 14 : بسبب طبيعة الإنسان التى فسدت بعد السقوط ، عجز عن طاعة الناموس فصار الجميع تحت حكم الموت ، ولكن المسيح له المجد عندما مات على الصليب أوفى بموته كل ما كان على البشرية من ديون ، فرفع الله الصك الذى كان علينا أى الوثيقة المُسجل فيها كل عصياننا لوصايا الناموس ، فلم يعد للناموس أى مطلب علينا ، فلقد سمرت تلك الوثيقة على صليب المسيح0 وهذا تعبير مأخوذ من العرف القديم فى المجتمع الرومانى عندما كان يلغى قانون ما ، فكانوا يرفعونه ليُثبت بمسمار فى شئ مرتفع0
ع 15 : الرياسات والسلاطين : رُتب الملائكة الساقطين أى الشياطين0 بموت المسيح على الصليب ، جرد الله الشيطان وكل قواته الشريرة من سلطانهم علينا ، مُظهراً خزى قوات الشر أمام الجميع فصاروا كالأسرى أمام موكب المسيح المُنتصر0
+ إن كان المسيح قد جدد طبيعتنا وغفر خطايانا فى سر المعمودية ، فينبغى أن نحيا كأبناء له ونستخدم طبيعتنا الجديدة فى طموحات روحية لنتمتع بعِشرته فى صلوات وقراءات وتأملات وخدمة نُظهر بها حبنا له فننموا كل يوم فى معرفته0
(3) محاربة التهود ع 16 - 23 :
ع 16 : كانت الشريعة فى العهد القديم تحرم الأكل من بعض الأطعمة كتدريب للمبتدئين على التمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ0 كذلك أمرت شريعة العهد القديم بالإحتفال ببعض المناسبات كالأعياد ورأس الشهر أو يوم السبت كأيام راحة0 ولكن ينهاهم بولس الرسول عن أن يحكم عليهم أحد بالفرائض اليهودية ، لأنَّ الهدف من هذه جميعاً قد تحقق بمجئ المسيح ، لذا لم يعد لتلك الفرائض معنى ، فالمسيح يسوع راحتنا الحقيقة0 ولكن فى العهد الجديد لا تتنافى هذه الآية مع الإهتمام بالأصوام والأعياد لأنَّ للصوم معنى جديد فى الكنيسة وهو الإنشغال عن الماديات بمحبة المسيح ، والأعياد هى تذكر لخلاص المسيح0
ع 17 : هى ظل : أعمال الناموس0 الأمور العتيدة : ما كان لابد أن يتم أى الحياة الجديدة فى كنيسة العهد الجديد0 الجسد : جسد المسيح أى الكنيسة التى كمُلت فيها كل الرموز0 كل هذه الأمور كانت ظلالاً لما تحقق فى العهد الجديد بتجسد المسيح وفدائه لنا وظهور كنيسة العهد الجديد التى هى جسد المسيح ، فبظهورها إختفت الظلال ولم تعد لها أهمية0 فمتى جاء المرموز إليه بطُل الرمز0
ع 18 : عبادة الملائكة : كان الغنوسيون يُنادون بأنَّ الله أعلى من أن يخلق العالم ، فخلق كائنات روحية أى ملائكة آخرها المسيح وبه خلق العالم ، فكانوا يُنادون بعبادة المسيح كأحد الملائكة وكل درجات الملائكة هذه0 وهذا بالطبع تعليم غريب عن المسيحية التى تؤمن أنَّ المسيح هو الله وخلق العالم المادى بنفسه لأنَّ المادة مُقدسة فيه0 يحذرهم بولس الرسول لئلا يفقدوا المكافأة التى أُعدت لهم أى الحياة الأبدية وذلك باستماعهم إلى معلمين كذبة يظنون أنهم بدعوتهم لعبادة الملائكة يُظهرون تواضعاً لكسب مديح الناس ، فهو تواضع مزيف وخطية تلبس ثياب الفضيلة0 وكان هؤلاء الأشخاص يدَّعون كذباً أنهم رأوا الملائكة بينما ما يدعونه من رؤى لا تزيد عن كونها وليدة لأذهانهم التى لها التفكير العقلى الجسدى الذى يقود إلى الكبرياء وليس التفكير الخاضع لقوى الروح0
ع 19 : هذا الفكر هو فكر منفصل عن الرأس أى المسيح ولا يحيا بحسبه0 فالمسيح هو رأس الكنيسة الذى يجمع الكل فى جسده برباط روحى ، فيكون الجسد متماسك الأوصال مُعبراً عن وحدة تامة فى الفكر بما يحقق له النمو الروحى فى القداسة من الله0
ع 20 ، 21 : إذا كنتم بموتكم مع المسيح قد قمتم بطبيعة جديدة ، فلماذا تعيشون حسب مبادئ العالم ؟ لقد أصبحتم تعيشون فى عصر النعمة وقد صرتم أحراراً من حُكم الناموس ، فلا تسلكوا فى فرائض وتعاليم الناس التى لا قيمة لها ، تلك الأمور التى فرضها الناموس وزاد عليها المعلمون الكذبة ، فحرَّموا أشياء أخرى إضافية مثل عدم لمس أو أكل بعض الأطعمة لا 21 : 1 ، 5 : 2 ، 3 0
ع 22 : هذه أشياء تُستهلك وتزول والحث على التمسك بها لا يزيد عن كونه تعليم بشرى بحسب أهواء المعلمين الكذبة الذين يفرطون فى التمسك بشكليات العبادة القديمة0
ع 23 : عبادة نافلة : عبادة زائدة عن التى حددها الله0 وصايا وتقاليد الناس لها مظهر وشكل الحِكمة بينما هى فى الحقيقة بعيدة تماماً عن الحِكمة الحقيقية ، فهى عبادة شكلية غير مفروضة الآن ولا تفيد شيئاً ، وتواضع مرفوض لأنه ظاهرى ، وإذلال للجسد الذى يعتبره هؤلاء المعلمون الكذبة مصدراً للشر ، فكل هذه الأمور لا قيمة لها ولا تشبع النفس البشرية التى لا يُشبعها حقاً إلا الإرتباط بالله0
+ ليتك تعى كل عبادة تقدمها لله فتفهم كلمات الصلاة وتُحوِّل ما تقرأه فى الكتاب المقدس إلى تطبيق عملى ، ويكون تمسكك بطقوس الكنيسة بوعى ليحرك الطقس مشاعرك نحو الله0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح