كلمة منفعة
التجلي الأول لطبيعتنا، هو أن الله خلقنا على صورته ومثاله، على شهبه هو. أي سمو هذا..؟!
— التجلي
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول المسيح مُخلص العالم (1) المقدمة ع 1 ، 2 : ع 1 : يقدم الرسول بولس نفسه كرسول للمسيح وأنَّ رسوليته هذه تمت وفق مشيئة الله0 ويُرسل تحياته وتحيات تلميذه تيموثاوس إلى أهل كولوسى0 ع 2 : يُحيى المؤمنين ( القديسين ) ، مانحاً إياهم البركة الرسولية ، طالباً لهم النعمة والسلام من الله أبينا وربنا يسوع المسيح0 + لكيما تكون حياتك وأعمالك وفقاً لمشيئة الله ، تحتاج إلى الصلاة قبل كل شئ واستعدادك أن تقبل تدابير الله المعاكسة واثقاً أنها لخيرك ، حينئذٍ سيكشف لك الله دائماً عن مشيئته ويعدل مسارك إن إبتعدت عنه لعدم معرفتك ، فتسلك مطمئناً واثقاً من كلماتك وتصرفاتك المسنودة بقوة الله0 (2) مدحهم على إيمانهم ومحبتهم ع 3 - 8 : ع 3 : نشكره000كل حين : لنتعلم من ذلك أن نشكر الله فى كل صلواتنا من أجل أمور حياتنا كلها0 الله وأبا ربنا يسوع المسيح : واو العطف هنا لا يقصد بها إثنين منفصلين ، إنما يقصد صفتين أقنوميتين لإله واحد ، صفة الأبوة وصفة البنوة ، مثلما نقول ، فلان طبيب ورياضى أديب ، فلا نقصد ثلاثة أشخاص بل شخص واحد له ثلاث صفات0 يشكر الرسول الله دائماً فيبدأ معظم رسائله بالشكر ، كما تحرص كنيستنا فى جميع صلواتها الطقسية فتبدأها بصلاة الشكر0 + إنَّ بولس الرسول خادم مثالى فهو يصلى من أجل أناس لم يراهم فى حياته0 فهل نصلى نحن من أجل أحبائنا وإخوتنا فى الإيمان ، بل لأجل كل البشر سواء فى بلادنا أو العالم كله ، خاصة عندما نسمع بكوارث أو مجاعات أو اضطرابات ، واثقين أنَّ صلاتنا لها قيمة كبيرة أمام إلهنا المُحب ؟ ع 4 : يخبرهم الرسول بأنَّ شكره لله كان من أجل ما سمعه عنهم من إيمان عملى وعامل بالمحبة0 فلا نكتفى يا إخوتى بإيمان نظرى ، فهو إيمان مماثل لإيمان الشياطين ولكن علينا أن نُثبت إيماننا بأعمال المحبة0 ع 5 : عندما وصلت البشارة بالإنجيل إلى أهل كولوسى وآمنوا بالحياة الأبدية المعدة لهم ، دفعهم هذا الرجاء إلى المحبة العملية بعضهم لبعض0 ع 6 : سمعتم وعرفتم : يقصد المعرفة الإختبارية وليس المعرفة النظرية ، معرفة بالعطايا والنعم الإلهية وبالنصيب السماوى كنعمة من الله0 هذا الإنجيل قد كُرز به لأهل كولوسى وقد وصل أيضاً إلى أجزاء العالم المعروفة وقتئذٍ ، وكانت له ثماره الواضحة فى حياة السالكين بوصاياه فى العالم أجمع0 ومن أجل إنتشار الإنجيل تصلى الكنيسة أوشية صلاة الإنجيل قبل قراءة الإنجيل فى القداس والصلوات الطقسية بها0 ع 7 : يسجل بولس الرسول هنا حقيقة إنتشار الإنجيل فى كولوسى على يد تلميذه أبفراس ويمدحه على هذا ويلقبه " بالعبد الحبيب " ، فالعبودية للمسيح هى الحرية من الخطية0 وهو حبيب إلى قلب بولس كنموذج للمحبة التى تربط بين الأب وابنه ، وهو خادم أمين تعب فى الخدمة وأسس لهم كنيستهم فى كولوسى0 ع 8 : نقل أبفراس إلى بولس الرسول الفضائل والثمار التى ظهرت فى مؤمنى كولوسى والتى تُنبئ عن محبة ليست مبنية على عواطف بشرية وإنما محبة إلهية هى ثمرة للروح القدس العامل فيهم0 + اُنظر يا أخى إلى الرجاء فى الحياة الأبدية ليثبت إيمانك أمام الضيقات وتُسرع إلى تقديم الحب لكل من حولك فتذخر لك كنزاً فى السموات0 (3) دعاء من أجل نموهم الروحى ع 9 - 11 : ع 9 : إذ أخبر أبفراس بولس بمحبة أهل كولوسى وإيمانهم ، يرفع بولس الرسول قلبه بالصلاة من أجلهم لكى يمتلئوا من المعرفة الحقيقية التى يريد الله أن يعلمنا إياها وتحفظنا من الهرطقات0 فالمعرفة الحقيقية لمشيئة الله تجنبنا متاعب السقوط فى بدع الفلاسفة وهرطقات مُدعى المعرفة0 والحِكمة المسيحية هى معرفة المبادئ المسيحية الصحيحة بحيث يكون سلوكنا فى الفضيلة هو التطبيق العملى لها0 ع 10 : الحِكمة والفهم يعطيانهم القدرة على السلوك الروحى وفق الوصية الإلهية ، الأمر الذى يجعلهم يثمرون أعمالاً صالحة تقربهم من الله فتزداد معرفتهم به وبالتالى محبتهم له0 + أبناء الله لهم سلوكهم الذى يختلف عن سلوك أبناء العالم ، فهم نور للعالم وملح للأرض0 فليتنا نُبرز هذا فى سلوكنا اليومى بالمجتمع الذى نعيش فى وسطه0 ع 11 : السلوك الروحى يحتاج لقوة روحية0 لهذا يصلى الرسول من أجل أهل كولوسى ليهبهم الله قوة من عنده بحسب قدرته اللانهائية ومجده غير المحدود ، هذه القوة التى تمنحنا الصبر فى التجارب والضيقات واحتمال الآخرين ، خاصة المتعبين منهم ، بطول أناة0 ونفرح فى وسط الضيقات والآلام لأنَّ فرحنا لا يتوقف على الظروف الخارجية بل يعتمد على قوة الله المساندة0 + ليتنا نُطيل أناتنا ولا نتذمر أو نغضب لما قد يصادفنا من آلام وعواصف ، إنما نفرح عالمين أنَّ كل الأمور تؤول إلى الخير0 (4) المسيح فادى البشرية ع 12 - 23 : ع 12 : نشكر الله أبانا الذى لم يتركنا نهلك عندما سقطنا ، بل بذل إبنه الوحيد ليجدد طبيعتنا ويعدنا لنشارك المؤمنين فى ميراثهم الذى هو ملكوت السموات ، بعد أن حصلنا بالمعمودية على سر الإستنارة ، فأصبحنا نسلك كأولاد النور ونختبر الله النور الحقيقى فى حياتنا0 ع 13 : الله الآب أنقذنا من سلطان إبليس فلم يعد لكل قوات الظلمة سلطان علينا لأنَّ الله اشترانا بدمه وعتقنا من سلطان الشيطان0 فالمسيح المنتصر الذى هزم الشيطان بالصليب ، حطم قيودنا وسيقودنا فى موكب نصرته إلى الفردوس الذى هو ملكوت المسيح0 وقد نُسب للمسيح لأنَّ الإبن والآب واحد فى الجوهر يو 10 : 30 0 ع 14 : غفر الله لنا خطايانا بدم إبنه الذى سُفك على الصليب والذى يطهرنا من جميع خطايانا وآثامنا0 ع 15 : صورة : المسيح هو صورة الله0 وترجمتها فى اليونانية من نفس الطبيعة ، مثلما نقول بطرس له صورة إنسان فهذا يعنى أنَّ بطرس إنسان0 ولم تستخدم الترجمة اليونانية الكلمة التى تعنى مجرد صورة لأى إنسان أو منظر طبيعى أو غيره مرسوم على ورق أو قماش أو خشب0 أى أنَّ بولس يقر هنا أنَّ المسيح هو الله0 الله غير المنظور : لأنه لا يُدرك بالحواس البشرية وإنما صار منظوراً بتجسده0 بكر : فى الأصل اليونانى هى " بروتوتوكوس " ومعناها المولود الأول0 وبالفعل المسيح الإبن هو مولود من الآب قبل كل الدهور أى أزلى مثل الآب كما نقول فى قانون الإيمان0 بكر كل خليقة : المقصود بها أنه هو المتقدم الذى يفوق الخليقة جميعها أى رأس كل خليقة ، وهو مُبدئ الخليقة وبارئها0 فكلمة بكر لا تعنى الأسبقية فى الوجود ولكنها تفيد الأسبقية فى العظمة والمجد0 يُعلن الرسول أنَّ المسيح هو الله ومن نفس طبيعته وهو أزلى قبل كل الخليقة التى خلقها0 ع 16 : فيه خُلق الكل : الآب شاء أن يخلق فخلق كل شئ بكلمته أى الإبن ، فالمسيح إذاً هو الخالق للكل0 ما فى السموات : ما لا يرى من مخلوقات فى السموات مثل جميع الطغمات والقوات السمائية0 ما على الأرض : ما يرى من مخلوقات على الأرض0 عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين : رُتب ملائكة0 الكل به وله : من الآيات الهامة فى إثبات لاهوت المسيح0 فالخليقة تمت " به " فهو إذاً الخالق ، وخُلقت خاضعة " له " لأنه صاحبها وبارئها0 يُظهر بولس لاهوت المسيح الذى خلق كل المخلوقات التى على الأرض أو فى السماء وهى خاضعة وتتعبد له0 ع 17 : قبل كل شئ : المسيح كائن قبل كل شئ أى أزلى ، فوجوده يسبق الوجود0 فيه يقوم الكل : أى هو الذى وضع النظام الذى تسير عليه الخليقة والقوانين التى تحفظ الكون وتضمن له الترابط والتناسق0 المسيح أزلى قبل كل المخلوقات وهو صانعها ومدبرها وتحيا وتتحرك به0 ع 18 : بكر من الأموات : المسيح هو الوحيد وأول من قام ولم يمت مرة ثانية ، لهذا فهو البكر من الأموات الذين سيقومون على شاكلة قيامته فى المجئ الثانى0 فقد تقدمنا فى القيامة من الأموات ونحن نلحقه ، وسيتقدمنا فى المجد بموكب نصرته0 المسيح هو رأس الكنيسة التى إشتراها بدمه ، فهو يعمل عمل الرأس بالنسبة للجسد0 فكما تقود الرأس الجسد ويطيع الجسد كل الإشارات الصادرة إليه من المخ ، كذلك المسيح يقود الكنيسة ويجمع المؤمنين ليكونوا واحداً ، معطياً لهم النمو والمعرفة0 وواجب على الكنيسة الطاعة الكاملة للمسيح والتناسق الكامل بين الأعضاء فتتخذ لها الصورة المجيدة التى يريدها لها المسيح " الرأس "0 ع 19 : يحل : فى الأصل اليونانى فى صيغة المضارع المستمر0 أى أنه فى المسيح ، حلول اللاهوت فى الناسوت حلول دائم0 الملء : اللاهوت الكامل0 فى المسيح حل كل اللاهوت فى أحشاء العذراء مريم ، ولم يفترق اللاهوت عن الناسوت قط0 ع 20 : الكل : كل من آمن بالمسيح0 نحن فى سقوطنا كنا بعيدين عن الله وليس فى مقدورنا العودة إليه ، لذلك صالحنا الآب معه بدم المسيح على الصليب ، ومصالحتنا مع الله هذه أعطتنا أن نتصالح مع كل المؤمنين على الأرض0 أمَّا الصلح مع الذين فى السموات ، فهى فرحة الملائكة بخلاص الإنسان ، فهم يفرحون بكل خاطئ يتوب أو بمصالحته مع الله0 ومادام المؤمنون على الأرض قد تصالحوا مع الله ، فقد تصالحوا بالتالى مع السمائيين كما نصلى فى القداس الغريغورى فنقول " صالحت الأرضيين مع السمائيين وجعلت الإثنين واحداً "0 ويصالح فى اللغة اليونانية تعنى إعادة صديق مفقود ، أى أنَّ صداقة الملائكة لنا كانت مفقودة فأعادها المسيح بالخلاص الذى أتمه لنا على الصليب0 ع 21 : يستطيع الكولوسيون أن يتحققوا من تلك المصالحة بما حدث من تغيير فى حياتهم0 فقد كانوا قبلاً غرباء وليسوا من رعية الله بل أعداء له لأفكارهم وأعمالهم الشريرة ، أمَّا الآن فبعد مصالحتهم مع الله يسلكون فى الحياة الجديدة النقية0 ع 22 : جسم بشريته : إتحاد اللاهوت بالناسوت يعنى قبول الله للبشر0 فالمسيح بجسده نائب عن البشرية ، أى أنَّ التجسد بداية المصالحة ثم يُكمل بالفداء والقيامة0 بلا لوم : لا يدينكم الله على خطية لأنَّ المسيح برَّركم إذ آمنتم وتبتم0 ولا شكوى : شكوى إبليس ضد أولاد الله0 قَبِلَ المسيح الموت ليقتل العداوة ويقيمكم من موت الخطية بقيامته المجيدة فتحيوا حياة جديدة بعد أن طهركم وغسلكم من الخطايا ، ليأتى بكم فى اليوم الأخير إلى الآب فى صورتكم الجديدة ، صورة القداسة والبر التى بلا عيب ، فتضيعون الفرصة على المُشتكى ، أى الشيطان ، بأن يقف محتجاً أمام الله ضدكم0 ع 23 : أنتم مشتركون فى مسئولية خلاص نفوسكم وذلك بأن تثبتوا فى الإيمان ولا تتزعزعوا ، وتتمسكوا بالإنجيل الذى سمعتموه من الخادم الأمين أبفراس والذى إنتشر فى الخليقة كلها ، الإنجيل الذى تعبت وجاهدت من أجل نشره بين الأمم لكى أربحهم للمسيح0 + ليتنا نعيش فى حياة القداسة لكيما يكون لنا نصيب فى موكب النصرة ، فلا نرفض الشر فقط ، وهو الجانب السلبى من الجهاد ، بل نفعل الصلاح والخير ونسعى لإقتناء الفضائل0 (5) خدمة بولس للأمم ع 24 - 29 : ع 24 : يفرح بولس الرسول بآلام الخدمة لأنها شركة فى آلام صلب المسيح0 وآلام المسيح الكفارية كاملة ، ولكنه يعطينا فرصة أن نشاركه آلامه فى خدمة النفوس وكسبها إليه0 هذه هى شدائد وأتعاب الخدمة ، وهى ناقصة لأنَّ نفوس كثيرة مازالت بعيدة وتحتاج أن نخدمها ونأتى بها إليه ، فنكمل النقائص فى شدائد المسيح0 أى أنَّ كل تعب فى الخدمة هو شرِكة فى آلام المسيح نُكمله فى أجسامنا أى بتعب الجسد لأجل نمو الكنيسة جسد المسيح0 ع 25 : لها : أى للكنيسة0 لقد إختارنى الله وأفرزنى لخدمتكم أيها الأمم وفق تدبيره الخلاصى لأجلكم لأكمل التبشير باسمه القدوس0 ع 26 : التبشير للأمم بالخلاص هو السر المكتوم الذى لم يفهمه اليهود ، لأنهم إعتبروا أنفسهم فقط الذين سينالون خلاص المسيح ، والأمم لم يعرفوه لإنغماسهم فى الوثنية والشهوات0 ولكن فى العهد الجديد ظهر هذا السر بإيمان الأمم وتمتع المؤمنون من الأمم أى القديسين بخلاص المسيح0 ع 27 : أعلن الله للأمم الذين آمنوا به بركاته الوافرة التى ينالونها بإيمانهم بالمسيح ، ليس فقط فى الكنيسة بل وأيضاً فى الميراث الأبدى0 ع 28 ، 29 : هذا الذى ننادى الجميع به ، منذرين كل إنسان يُخطئ ومُقدمين له التعليم النافع ، الذى يتسم بحِكمة الروح العامل فينا ، عن حقائق الإيمان المسيحى حتى يرفض تعاليم المعلمين الكذبة ؛ وذلك بهدف أن نأتى بكل إنسان إلى الله خطوة خطوة فى طريق الكمال الذى يتم فقط بالإتحاد بالمسيح0 فمن أجل هذا الهدف أتعب وأجاهد مدفوعاً بعمل الرب فىَّ بقوة ، فهو الذى يهبنى الفهم والقدرة والحماس لتحقيق خلاصى وخلاص الآخرين0 + أنت مسئول أن تُظهر المسيح لكل إنسان بمحبتك وتُعلم كل من يُخطئ ليتوب ، ولكن بحِكمة وحب واتضاع حتى تُفرَّح قلب الله وتُسعد كل المتضايقين0