كلمة منفعة
تحدث بطرس الرسول عن "الروح الوديع الهادئ، الذي هو قدام الله كثير الثمن" (1بط 3: 4). ونصحنا بولس الرسول بهذا الهدوء، فقال: "احرصوا أن تكونوا هادئين" (1تس 4: 11)
— الهدوء
الرسالة إلى أهل افسس 5
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس
السلوك المسيحى
(1) المحبة ورفض الزنا والطمع ع 1 - 5 :
ع 1 : يطلب الرسول من أهل أفسس التمثل بالله فى محبته لنا لأننا أولاده الذين نحبه0
ع 2 : لا تكن لنا مشاعر المحبة فقط بل لتتحول إلى سلوك عملى فى محبتنا بعضنا لبعض ، فتكون محبتنا باذلة كما بذل المسيح نفسه لأجلنا طاعة لله الآب0 فنحن من أجل محبتنا لله نضحى بحياتنا فى خدمة الآخرين معتبرين حياتنا أقل شئ نقدمه لله كذبيحة حب من أجل محبته الفائقة لنا ، فتصعد حياتنا كرائحة طيبة أمامه ويفرح بها0
ع 3 : كل نجاسة : كل أنواع الزنا والشذوذ0 الطمع : محبة المال والإقتناء0 لا يُسمَّى : لا تذكر أسماءها ولا يتصف بها أحد المؤمنين0 ينهى الرسول عن الزنا بكل أنواعه ، وكذلك محبة المال والطمع فى ماديات العالم ، فلا يريد التحدث عنها بين المؤمنين القديسين أى المخصصين لله ولا يُدعى أحد بهذه الخطايا الشريرة0
ع 4 : القباحة : كلام السخرية عن الأمور الجنسية0 السفاهة والهزل : التنفيس عن التذمر بكلمات السخرية والتفاهات0 إشتهر أهل أفسس بالمزاح الذى يشمل الكلام النجس والهزل الغير مفيد تنفيساً عن أى ضيق يعانونه ، فينبههم الرسول لترك ما اشتهروا به ، بل ويدعوهم إلى شكر الله على عطاياه التى تغمرهم0
ع 5 : عابد للأوثان : الزانى يجعل الشهوة إلهه والطماع يجعل المال إله فيُعتبران عابدا أوثان0 يحذرنا الرسول من الشهوات الردية ومحبة المال التى نهايتها العذاب الأبدى ، حتى نتوب عنها ونتركها0
+ إنَّ هدفك هو محبة الله والتى تظهر فى محبة لكل من حولك ، وبهذا تترك محبة الخطية وشهوات هذا العالم الزائل0 فعلى قدر ما تقدم خدمة لمن حولك تُنقذ نفسك وتبعدها عن الخطية ، إذ تحل المحبة للآخرين مكان الأنانية وإشباع النفس بلذات الخطية0
(2) أبناء الظلمة وأبناء النور ع 6 - 14 :
ع 6 ، 7 : يحذر الرسول المؤمنين مما يروجه الوثنيون من أفكار تُطابق النظرة الوثنية فى الأخلاق والسلوك ، وهى أنَّ الزنا والنجاسة من الأمور الطبيعية ولا تدنس النفس ، وأمَّا الطمع فيعتبرونه حِكمة وليس حب تملك0 ويؤكد الرسول تحذيره من الإنخداع بتلك الإدعاءات لأنَّ غضب الله يقع على من يرتكبون هذه الأمور ، لأنهم متمردون على الله ويعصون وصاياه فينهاهم عن أن يشتركوا فى خطاياهم ويعرَّضوا أنفسهم للعقاب الإلهى0
ع 8 : الظلمة كناية عن الجهل والشقاء ، وهى الحالة التى كان عليها المؤمنون قبل إيمانهم وقبولهم المسيح فادياً ومُخلصاً ، فأصبحوا بعد إيمانهم مُستنيرين ومصدر بركة ونور لغيرهم0 فالمسيح هو شمس البر وتلاميذه يعكسون نوره على الآخرين حينما يسلكون كما يليق بأبناء الله0
ع 9 : صلاح : أعمال الخير0 بر : النقاوة والعدل0 الحق : الصدق والإستقامة0 إنَّ قصد الله من جهتنا هو أن تظهر فينا نفس صفاته السامية ، فالطبيعة الجديدة التى منحنا إياها تميل إلى عمل الخير وكل ما هو مستقيم0
ع 10 : إنَّ أبناء العالم يبحثون عما هو مرضى لأنفسهم ، أمَّا أبناء النور فيجعلون مشيئة الله هى هدف كل عمل يقومون به أو يمتنعون عنه0
+ ليتنا نتعود أن نسأل أنفسنا قبل كل عمل هل عملى هذا يؤول لمجد الرب ؟ وهل هو ما يريده المسيح منى ؟000إذا قلت هذا القول أو عملت هذا العمل ، هل أكون بذلك محققاً لإرادة سيدى ومُخلصى ؟
ع 11 : أعمال الظلمة هى التى يقوم بها الإنسان غير المؤمن لفساد قلبه وضميره وهى غير مثمرة لعدم نفعها ، بل هى مضرة للنفوس وتعرضها للهلاك الأبدى0 فيجب على أبناء النور عدم الإشتراك فيها ، بل وأكثر من ذلك يظهروا بكلامهم عدم رضاهم عنها ، فيعلم الجميع مدى دنسها وفظاعتها0
ع 12 : مرتكبو الأعمال الشريرة يخافون من النور فيعملونها فى الخفاء ، وهى أمور قبيحة جداً ، حتى أنَّ مجرد ذكرها يُعتبر أيضاً قبيحاً0 فيجب علينا أن نمتنع عن ذكرها0
ع 13 : الكل : كل الخطايا التى تُفعل سراً0 كل ما أُظهر فهو نور : كل خطية نفضحها نتخلص منها فتستنير حياتنا0 يُظهر الرسول قوة الحق الإلهى فى المؤمنين لأنهم يوبخون الشرور التى يفعلها الوثنيون فيعلنون الحق ، لأنَّ الشيطان يجد فرصته بتمادى البشر فى شرهم عندما يخفون خطاياهم0 ولكن إذا واجه الإنسان نفسه خاصة أمام أُناس روحيين يظهر جرم الخطية فيتوب عنها ويستنير بنور الله0 من هنا يظهر أهمية سر الإعتراف عندما يفضح الإنسان خطاياه أمام أبيه الروحى ، فيتخلص منها ويبدأ الجهاد ضدها خاصة عندما يتقوى بالتناول من الأسرار المقدسة0
ع 14 : إقتبس الرسول بولس هذه الآية من اش 60 : 1 ، والإقتباس هنا بالمعنى وليس باللفظ0 والنداء للإستيقاظ من نوم الغفلة ومن موت الخطية ، فهى دعوة للتوبة واليقظة الروحية ، وحينما يقوم الإنسان من الموت الروحى بقوة المسيح المحيية ، فإنَّ المسيح ينير له الطريق فيعيش بعد ذلك ويسلك فى النور ولا يعود يمشى فى الظلمة0
(3) السلوك بتدقيق ع 15 - 21 :
ع 15 : السلوك بتدقيق معناه السلوك بحرص ويقظة روحية ، منتبهين إلى ما قد يضعه الشيطان من فخاخ فى طريقنا ليسقطنا فيها0 فيجب أن نعرف كيف نخطوا كل خطوة ، فالحكيم لا يُخدع أمَّا الجاهل فيسير فى هذا العالم بدون تقدير لعواقب الأمور0
ع 16 : مفتدين الوقت : تعنى الإستفادة من الوقت المتاح لنا فى هذه الحياة ، فلا نضيعه لحساب العالم بل نستخدمه فى عمل الخير0 الأيام شريرة : المقصود بها كثرة التجارب والأخطار التى تحيط بالإنسان خلال حياته الزمنية ، لذلك علينا أن ننتهز كل فرصة متاحة لنكنز لنا الكنوز فى ملكوت السموات بالعبادة المقدسة وعمل الخير0 يدعونا الرسول لإستغلال كل فرصة للحياة مع الله من أجل كثرة حروب إبليس التى تحاول تعطيلنا عنها0
+ إنَّ الباب مفتوح أمامنا اليوم لخدمة الرب والعمل للحياة الباقية قبل أن يُغلق الباب فنكون كالعذارى الجاهلات حينما أُغلق الباب أمامهم0 فليتنا نضع خطة فى بداية كل يوم حتى نستغل وقتنا بطريقة أفضل وكذلك نُحاسب أنفسنا فى نهاية كل يوم لنتوب عن خطايانا ونحترس من السقوط فيها فى الأيام التالية0
ع 17 : لا تتصرفوا بحماقة وبدون حِكمة ، بل يلزم أن تكونوا مدركين مشيئة الرب لأبنائه وهى أن تسلكوا بالقداسة كما يقول الرسول نفسه فى 1تس 4 : 3 " هذه هى إرادة الله قداستكم "0
ع 18 : يحذر الرسول من السُكر بالخمر لأنَّ روح السُكر تهيمن على أفعال السكير وعلى أقواله التى تتسم حينئذٍ بالفجور والعربدة ، الأمور التى لا تليق بأبناء النور الذين يجب أن يسيطر على سلوكهم روح الحق أى روح الله الذى يُنتج كل أثمار الحياة المسيحية التقية0
ع 19 : الممتلئون بالروح القدس يلذ لهم الحديث عن الله الذى يسر بخاصته فيكلمون بعضهم بعضاً عن محبته ونعمته0 والصلاة والتسبيح بكلام الله فى المزامير والتراتيل بأناشيد روحية يساعد أيضاً على الإمتلاء بالروح ، على أن يكون كل ذلك من القلب وليس بمجرد الشفاه0
ع 20 : اسم ربنا يسوع المسيح : باسم المسيح ننال الخلاص وكل البركات الروحية كما نختم الصلاة الربانية بكلمات " بالمسيح يسوع ربنا "0 شكرنا لله يكون دائماً على المراحم الجسدية والروحية التى أنعم بها علينا فى حياتنا الماضية وحتى الآن0 والشكر يكون على كل شئ حتى ما قد يبدو لنا مؤلماً ، لأننا نعلم أنَّ كل الأشياء فى النهاية تعمل معاً للخير ، فنشكر الله على كل عطاياه التى نلناها وننالها بالمسيح الفادى0
ع 21 : الشكر يُشعرنا بأنَّ ما نتمتع به هو من الله ، فنتضع أمامه ويقودنا هذا للإتضاع أمام بعضنا البعض لنتعلم فضائل الآخرين ، ويكون الله أمامنا فنخافه ولا نتكبر ونرفض كل شر ، ويدفعنا هذا إلى إتضاع أكبر بعضنا لبعض ، فنحتملهم ونقدمهم فى الكرامة عنا ونتعلم منهم كل ما هو صالح0
(4) الزواج ع 22 - 33 :
ع 22 : بعدما دعا الرسول كل المؤمنين أن يتضعوا ويخضعوا بعضهم لبعض سواء الرجال أو النساء ، لأنَّ الإتضاع هو صفة جميع المؤمنين ودليل محبتهم لبعض ، يخصص هنا كلامه ويدعو النساء أن يخضعن لرجالهن ، لأنَّ شخصية الرجل ، كما خلقه الله ، تميل للقيادة وتحمُّل المسئولية والبذل لمن هو مسئول عنه ، ولكى ما تتم هذه القيادة يستلزم من الزوجة أن تخضع له لأنَّ الأسرة تحتاج لقائد واحد ولا يمكن أن يكونا إثنين وإلا يحدث تعارض ولا يمكن إتمام القيادة0 ولأنَّ الرجل المسيحى يقود أسرته بخوف الله ، فخضوع الزوجة له هو خضوع لله0 وهذا الخضوع ليس معناه عدم إبداء رأيها أو مشاركتها فى أخذ القرار ، وليس معناه أيضاً تحكُّم وسيطرة من الرجل بل هو تنظيم للعمل وأخذ القرارات داخل الأسرة ، وهو يُناسب نفسية المرأة التى تود أن يكون لها رجل قوى يقود الأسرة وتستند عليه0
ع 23 : الزواج المسيحى هو صورة للعلاقة المجيدة التى بين المسيح وكنيسته0 فكما أنَّ المسيح هو رأس الكنيسة التى هى جسده ، كذلك الزوج المسيحى هو رأس المرأة0 وكما إهتم المسيح بخلاص وسلام الكنيسة ، كذلك على الزوج أن يهتم بسلامة زوجته وإسعادها ، فلهذا أُعطيت له هذه المكانة وليس للسيطرة عليها والعنف فى معاملتها0
ع 24 : فعلى مثال وبمقدار خضوع الكنيسة للمسيح يكون مقدار الخضوع الواجب على المرأة للرجل0 فى كل شئ : أى أنه لا يجوز للمرأة أن تخضع فى بعض الأشياء ولا تفعل ذلك فى بعضها الآخر0 على أن تكون هذه الطاعة فى الرب ، أى لا تخالف وصايا الله طاعة لأمر زوجها0
ع 25 : يقدم الرسول محبة المسيح للكنيسة كمثال يطلب من الرجال أن يتمثلوا به فى محبتهم لزوجاتهم0 فالمسيح أحب الكنيسة لدرجة بذله لنفسه من أجلها ، هكذا ينبغى أن يحب الرجل إمرأته بهذا الحب المعطاء0
ع 26 : الهدف الذى من أجله أحبَّ المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها هو أن يقدسها ويكرسها ويخصصها لنفسه ، وذلك بتطهيرها من خطايا كل من ينضم لعضويتها بغسل الماء أى بالتغطيس فى ماء المعمودية ، وأيضاً بالكلمة أى بالإيمان بالمسيح0
ع 27 : دنس : نجاسة0 غضن : فساد أو تغيير الشئ فلا يُصبح جيداً ( كرمشة الثوب )0 بفداء المسيح أعطى الخلاص لكنيسته بتجديد طبيعتها من خلال المعمودية ، فاستعادت بهذا مجدها الأول فى جنة عدن وتخلصت من شرورها وكل ما يفسد طبيعتها ، بل صارت مقدسة ومخصصة للحياة معه0 هكذا الزوج بمحبته وبذله يُبعد عن زوجته كل اضطراب وشر ويعيشا فى محبة واحدة مع الله0
ع 28 ، 29 : كما أنَّ المسيح رأس الكنيسة فقد بذل نفسه من أجل الكنيسة جسده ، كذلك الرجال فليعتبروا نساءهم أجسادهم أى جزء منهم ، فيحبونهم ويبذلون كل شئ من أجلهم0 وبمحبتهم لنسائهم يحبون أنفسهم لأنَّ الإثنين صارا واحداً0 وكما أنه لا يتضايق أحد من جسده مهما كانت فيه أمراض أو أوجاع بل يعتنى به ويهتم باحتياجاته ، كذلك يجب على الرجل أن يحب إمرأته مهما كان فيها من أخطاء أو نقائص بل ويهتم باستكمالها ورعايتها كما يفعل المسيح مع كنيسته0
ع 30 : كما يقوت المسيح كنيسته ويربيها لأنها جسده غير المنظور ، فالنسبة بين المسيح وكنيسته كالعلاقة بين آدم وحواء فحواء أُخذت من جسم آدم فهى من لحمه وعظمه ، كذلك المرأة هى جسد الرجل فيهتم به ويرعاه0
ع 31 : هذه الآية إقتبسها الرسول من سفر التكوين تك 2 : 24 0 فالعلاقة المقدسة بين الرجل وامرأته هى أقرب من أية علاقة أخرى ، والأساس الذى ينبغى أن يبنى عليه كل واحد من المؤمنين علاقته بشريك حياته هو الإتحاد الدائم بين المسيح والكنيسة0
ع 32 : السر : ما لا يصل العقل إلى إدراكه0 المقصود بالسر هنا الإتحاد بين الزوجين وهو على مثال الإتحاد بين المسيح والكنيسة ، فهو ليس فقط سر من أسرار الكنيسة السبعة ولكنه أيضاً إتحاد عميق مثل إتحاد المسيح بالكنيسة0
ع 33 : يلخص الرسول علاقة الزوجين بعضهما مع بعض بأن يحب الرجل إمرأته كنفسه ، وهذا هو المطلب الأول لجميع النساء أن يكُنَّ محبوبات ويسمعن تعبيرات الحب دائماً من أزواجهنَّ0 أمَّا مسئولية المرأة فهى إحترام وتقدير زوجها ، وهذا هو المطلب الأول لجميع الرجال0
+ ليت كل زوج ينظر إلى إمرأته على أنها كنيسته فيحبها ويبذل حياته لأجلها كما فعل المسيح0 أمَّا المرأة فتنظر إلى رجلها على أنه مسيحها فتحبه وتخضع له وتُطيعه كما تُطيع الكنيسة وصايا المسيح0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح