كلمة منفعة
هناك صفات كثيرة للصلاة الروحية، منها أن تصلى بإيمان، وباٍنسحاق، وبفهم، وبتركيز، وبحب وعمق، وحرارة، صلاة من القلب وليس من الشفتين فقط، ونحن نود الآن أن نتكلم عن الصلاة بانسحاق القلب.
— الصلاة المنسحقة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث محبة الله الفائقة فى خلاص الأمم (1) خلاص الأمم على يد بولس ع 1 - 9 : ع 1 : بسبب إنفتاح باب الإيمان أمام الأمم وقيام بولس الرسول بتوصيل هذه الدعوة لهم ، صار أسيراً ومسجوناً بروما لأجل المسيح ولأجل تبشيرهم0 ع 2 : أعلن الله لبولس مشيئته بتدبيره الإلهى مرتين : الأولى عندما ظهر له المسيح بنور شديد وهو فى طريق دمشق اع 9 : 4 - 6 ، والثانية حينما ظهر له فى الهيكل وهو يصلى قائلاً له " إذهب فإنى أرسلك إلى الأمم بعيداً " اع 22 : 6 - 21 0 وفى هذا التدبير نرى خطة الله الحكيمة لدعوة الأمم للخلاص0 ع 3 : السر : خلاص الأمم مثل خلاص اليهود0 يشير هنا إلى الإعلانات السابقة التى أهلته أن يكون رسولاً وعرفته بما لا يمكن معرفته إلا بالوحى وهو أن ينادى بالإنجيل بين الأمم ، كما سبق وكتب أنَّ الدعوة موجهة إلى كل من اليهود والأمم ، وأنَّ الفريقين أصبحا أعضاء كنيسة واحدة مترابطة بالإيمان والمحبة0 ع 4 : بحسبه : ما كتبه بولس قبلاً بإيجاز عن المسيح المُخلص للأمم0 عندما تقرأوا ما سبق فى هذه الرسالة تقدروا أن تفهموا درايتى العميقة بسر المسيح بسبب الإعلان الإلهى ، وتكونوا قد حصلتم على فهم واستنارة لإدراك هذا السر وهو قبول الأمم فى الإيمان0 ع 5 : فى الأجيال التى قبل مجئ المسيح لم يعرف بنو البشر بهذا السر الذى أُعلن لبولس ولبقية الرسل والأنبياء فى العهد الجديد بعد حلول الروح القدس ، رغم وجود بعض التلميحات فى العهد القديم مثل " تهللوا أيها الأمم شعبه " تث 32 : 43 ، " عليه سيكون رجاء الأمم " رو 15 : 12 ، اش 11 : 10 0 ع 6 : هنا يبين بولس الرسول أنَّ سر المسيح هو أنَّ الأمم يشاركون اليهود فى بركات ملكوت المسيح ، وأنَّ متنصرى الأمم يتساوون مع متنصرى اليهود فى حقوق الميراث الروحى وفى كونهم أعضاء الجسد الذى رأسه المسيح ، وأنَّ الوعد بالفداء الذى أُعطِىَ لآدم وحواء وكرر لإبراهيم وأنبياء العهد القديم ، للأمم نصيب فيه مثل اليهود تماماً ، وذلك فى المسيح أى بالإتحاد بالمسيح الذى هو الشرط الوحيد لمشاركة الأمم لليهود فى بركات الفداء ، والإنجيل هو وسيلة إتحادهم بالمسيح0 + إنَّ محبة الله وأحضانه مفتوحة لجميع الناس ليخلص كل من يؤمن به ويحيا فى كنيسته0 فليكن قلبك مفتوحاً بالحب لكل أحد مهما كان بعيداً أو رافضاً لله ، صلِ لأجله وقدم محبتك له ، فالله قادر أن يُغيره ولو بعد حين0 ع 7 : له : الإنجيل أى التبشير للأمم0 خدمة الإنجيل هى العمل الذى عيَّنه الله له ، وهذا التكليف فى تقدير بولس الرسول هو هبة عظيمة وبركة كبيرة منحها له الله0 وهى بذلك ليست فضلاً منه أو لأجل كفاءة شخصية فيه بل الموهبة الإلهية أعطته قوة جبارة للكرازة بالإنجيل0 ع 8 : هنا يتضع بولس الرسول فيقول أنه لم يكن مستحقاً أن يكون رسولاً وأنه أصغر جميع المؤمنين فى الكنيسة الأولى ، ورغم ذلك أُعطيت له هذه النعمة العظيمة أن يكرز بين الأمم بغِنى المسيح أى بحكمته وقداسته وتحقيقه الخلاص لبنى الإنسان ، هذا الغِنى الذى لا يقدر العقل البشرى أن يتصور عظمته أو يدرك تمام الإدراك حقيقته ، لأنَّ اليهود لم يتصوروا أنَّ هناك خلاصاً للأمم البعيدين عن الله0 ع 9 : شرِكة السر المكتوم : أى إشتراك الأمم مع اليهود فى الخلاص ، وهذا السر كان مكتوماً فى قلب الله وأشار إليه الأنبياء ، ثم أُعلن بالمسيح الفادى0 وفى النص اليونانى للإنجيل " تدبير السر المكتوم " بدلاً من " شرِكة " ، ويعنى خطة الله بخلاص الأمم مع اليهود0 وُهب لبولس رسول الأمم أن ينير بنعمة الله أذهان كل بنى البشر ويعلمهم أنَّ خلاص المسيح يشترك فيه الأمم مع اليهود0 وكان هذا فى قلب الله منذ الأزل وأعلنه واضحاً فى العهد الجديد بتجسد إبنه الوحيد وفدائه للبشر0 (2) الملائكة تعرف تدبير الله ع 10 - 12 : ع 10 ، 11 : الرؤساء والسلاطين : بعض رتب الملائكة0 حِكمة الله المتنوعة : أى التى تدبر خلاص اليهود عن طريق تمسكهم بالناموس والوصايا التى تتكلم عن المسيا ، وخلاص الأمم بالتوبة عن خطاياهم والإيمان بالمسيح0 قصد الله من تبشير الأمم بسر الفداء هو إنارة كل الناس فى أمر ذلك السر ، ليس البشر فقط بل ملائكه السموات أيضا ذوى السلطان والشأن العظيم عندما يرون هذا السر يتحقق فى الكنيسة الواحدة ، إذ يرون الأمم وقد أصبحوا أعضاء فى جسد المسيح0 وبهذا أظهر الله حكمته بتجسد المسيح وإرشاد الناس إلى الإيمان حسب خطة الله الأزلية التى تحققت بتجسد إبنه وموته وقيامته0 ع 12 : بالمسيح يسوع أصبح لنا دالة للإقتراب إلى الله واثقين بيقين فى قبوله لنا كأبناء له بالتبنى وذلك عن طريق إيماننا بالمسيح واتحادنا به0 + هل يليق أن تفرح الملائكة بخلاصنا ولا نفرح نحن ؟000تستطيع أن تتمتع بهذا الفرح عندما تشكر الله كل يوم على خلاصه وعطاياه لك ، ثم تسعى لأعمال الخير والرحمة مبتعداً عن مصادر الشر0 (3) صلاة الرسول لتثبيت إيمانهم ع 13 - 17 : ع 13 : يتكلم بولس الرسول من داخل سجنه فى روما ويقول لأهل أفسس ، لا ينبغى أن تضعفوا بسبب الآلام والضيقات التى أتعرض لها الآن من سجن أو ضربات أو إهانات ، بل يجب أن نفرح بالآلام لأجل الكرازة ، فهذه الآلام أصبحت مجداً للإنسان بعد أن كانت عاراً وخزياً0 ع 14 ، 15 : حتى لا يضعُف أهل أفسس ، يعلن بولس الرسول أنه يصلى لأجلهم بكل اتضاع وحرارة فى الطلب ، بسجود وانسحاق أمام الله الذى هو أصل كل حياة لجميع الكائنات بمختلف فصائلها سواء كانت هذه الكائنات من الملائكة بمختلف رتبهم ، أو من عشائر البشر فى كل مكان على وجه الأرض بمختلف أجناسهم0 ع 16 : تتأيدوا بالقوة : يساندكم الروح القدس ويثبتكم0 الإنسان الباطن : الروح الإنسانية0 الطلبة الأساسية فى صلاة بولس هى أن يمجدهم الله ويميزهم عن باقى البشر بعطائه السخى فى عمل روحه القدوس داخلهم0 ع 17 : ليسكن المسيح بصفة دائمة فى القلب ، وحيث يسكن المسيح بروحه تنشأ الحياة الروحية والمعرفة الإلهية0 وبالإيمان نتحقق من وجوده ونقبله ونثق بمواعيده ونتمسك به للخلاص0 + إهتم أن تصلى لأجل كل من حولك خاصة عندما ينزعجون أو يتعثرون ، وواصل صلواتك ودموعك وسجودك بل أصوامك لأجلهم حتى يرفع الله عنهم حروب إبليس وينتصروا ويفرحوا0 (4) محبة المسيح وقدرته ع 18 - 21 : ع 18 : العرض : إتساع المحبة لتشمل كل الأمم على وجه الأرض0 الطول : البشر جميعاً فى كل العصور وحتى نهاية العالم0 العُمق : إنتشال المحبة للناس من أعماق الشر والفساد لتهبهم خلاص المسيح0 العلو : رفع الناس إلى السماء ليتمتعوا بالمجد الأبدى0 بمساندة الروح القدس وسكنى المسيح فيكم تثبتون فى محبة الله مع باقى المؤمنين وتدركون أبعاد هذه المحبة0 ع 19 : الفائقة المعرفة : تفوق إدراك العقل البشرى0 ملء الله : كمال الله0 محبة المسيح لنا فائقة المعرفة ، لا نستطيع كبشر إدراكها تمام الإدراك ، ولكن يلزم المؤمنين أن يتقدموا شيئاً فشيئاً فى إدراك محبة المسيح على قدر ما يستطيعون0 ع 20 : القوة التى تعمل فينا : قوة الروح القدس0 الرب قد فعل أكثر مما نطلب أو نتوقع ؛ فجود الله لا ينحصر فى محدودية طلباتنا أو تصوراتنا لما نحتاج إليه0 فلا حد لوفرة البركات التى تُمنح لمن يسكن المسيح فى قلوبهم بروحه القدوس0 ع 21 : يتمجد الله فى الكنيسة عروسه التى يتجلى فيها ذلك المجد وبدورها تُمجد بواسطة المسيح رأسها فى جميع الأزمنة وفى الأبدية آمين ، أى ليتم ما سأله ويدعو كل قُراء الرسالة أن يوافقوه على ذلك0 + لنا حساب مفتوح لدى الله لنأخذ بركات كثيرة يجب أن نطلبها ونعمل لأجلها بكل إيمان وصبر ، فنتعمق كل يوم وندرك محبته من خلال الصلاة والشكر وكذلك محبة الآخرين والسعى لخلاصهم0