كلمة منفعة
كثيرون يقدمون أعذارًا يغطون بها خطاياهم حتى لا يلاموا، ويغطون بها تقصيراتهم في عمل الخير..
— مشكلة الأعذار
الرسالة إلى أهل افسس 1
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول
الله يبارك ويملأ كنيسته
(1) التحية الرسولية ع 1 ، 2 :
ع 1 : القديسين : المُخصصين للمسيح أى المؤمنين المسيحيين0 إختار الله بولس ليكون خادماً له كما أعلن لحنانيا اع 9 : 15 ، ويُرسل هذه الرسالة إلى المسيحيين فى أفسس0
ع 2 : يرسل بولس تمنياته لكنيسة أفسس بعمل النعمة الإلهية فيهم ، وتشمل كل البركات التى يلخصها فى السلام الذى يشمل قلوبهم ، وهذه البركات ينالونها من الآب والإبن فيظهر مساواة الأقانيم معاً0
+ ليتك تبدأ كلامك مع الآخرين بتمنيات البركة لهم أو كلمات المديح فتفرح قلوبهم ويكونون بهذا مستعدين لسماع باقى كلامك0
(2) القداسة والتبنى ع 3 - 5 :
ع 3 : مُبارك : مُستحق الحمد والشكر0 أبو ربنا : يتكلم عن الآب الذى خلقنا وأعطانا كل البركات ، وعن المسيح إبنه المتجسد لفدائنا0 فهو يتكلم عن أقنومىّ الآب والإبن0 فى السماويات : البركات الروحية التى أعطاها للسمائيين ويُعطينا منها على الأرض0 فى المسيح : هذه البركات ننالها من خلال المسيح الفادى ، وهى تشمل الأسرار المقدسة وكل عمل الروح القدس فى الكنيسة0 يبدأ بولس حديثه بشكر الله على البركات الروحية التى وهبها للمؤمنين فى الكنيسة0
ع 4 : اختارنا : بسابق عِلم الله ومحبته يعرف من سيؤمنون بالمسيح ، فقبل أن يخلقنا إختارنا ليعطينا بركاته ، وهذا يولد فينا الإتضاع لأنه هو سبب بركتنا وليس نحن0 فيه : فى المسيح الفادى الذى سنؤمن به وننال الخلاص0 قبل تأسيس العالم : أى فى نية الله حتى قبل أن يخلق أى إنسان ، فهو يحبنا ويريد أن يباركنا0 قديسين : مخصصين لمحبته وحياة القداسة والبر معه0 بلا لوم : بلا خطية فنحيا فى نقاوة0 فى المحبة : محبة الله التى خلقتنا وتهبنا وتساعدنا على القداسة0 يوضح بولس الرسول سبباً ثانياً لشكر الله وهو محبته الظاهرة فى إختيارنا قبل أن يخلقنا لنكون أولاده ومقدسين فيه0 فغرض وجودنا فى الحياة هو القداسة والتمتع بعِشرة الله0
ع 5 : عيَّننا للتبنى : إختارنا لنصير له أبناء أحباء0 بيسوع المسيح : أمَّا هذه البنوة فأساسها الإيمان بابنه الوحيد يسوع المسيح والميلاد الثانى من المعمودية0 حسب مسرة مشيئته : فالله يفرح ببنوة أولاده وانتسابهم له وطاعتهم ومباركتهم0 هدف الله من إختياره لنا ليس فقط أن يخلصنا من خطايانا وحُكم الموت ، بل أن نصير أبناءه فنتمتع بكل بركات أبوته0
+ ما أعظم نعمة البنوة التى وهبها لنا الله ، فليتنا نستخدمها فى الإقتراب إليه والتمتع بعِشرته ، وفى نفس الوقت نبتعد عن شرور العالم بحفظ وصاياه وقطع أسباب الخطية مهما كانت سائدة فى العالم أو محببة لنا0
(3) نِعم الله للمفديين ع 6 - 11 :
ع 6 : حينما نصير أبناء الله بالتبنى فهذا يجعلنا نسبحه ونشكره ونمدح نعمته المجيدة ، تلك التى أنعم بها علينا إكراماً للمسيح0 ففى وقت العماد فى الأردن وفى وقت التجلى كان " المحبوب " هو اللقب الذى لقبه به الآب " هذا هو ابنى الحبيب الذى به سُررتُ " مت 17 : 5 0 فالآب قد أحب الإبن وباتحادنا بالإبن أصبحنا نحن أيضاً محبوبين من الآب فأجزل علينا نعمته0
ع 7 ، 8 : حِكمة : التصرف الحسن فى الوقت المناسب0 فِطنة : مهارة0 الله تمم لنا الفداء بدم المسيح وبهذا الفداء صار لنا غفران الخطايا0 هذا الفداء المجانى أظهر لنا وفرة محبة الله الصادرة عن كنوزه التى لا تُحصى ، وقد أعطتنا هذه النعمة أيضاً بسخاء الحكمة والفطنة0
ع 9 : قصدها فى نفسه : رغبته فى فداء البشرية ببذل نفسه عنها0 الحكمة والفطنة التى أنعم الله بهما علينا جعلت فى مقدرتنا أن نعرف قصد الله وهو فداء شعبه ، وهذا القصد أُخفِىَ فى الأزمنة السابقة ، ولكنه أُعلن الآن بفضل نعمته والحكمة والفطنة التى منحنا إياها0 وهذا القصد والتبرير كان بدون مشورة أحد0
ع 10 : ملء الأزمنة : الزمن الذى تجسد فيه المسيح0 رتب الله الأزمنة والأوقات لإجراء مقصوده وهو إتمام سر الفداء ليجمع المؤمنين أعضاء جسد المسيح ، فالمسيح هو رأس الجميع ، وهو رأس الكنيسة ، ولتتم المصالحة بدم الصليب بين الأرضيين والسمائيين0
ع 11 : الذى فيه : أى فى المسيح0 نصيباً : الله يعطينا نصيباً فى كنيسته من خلال الأسرار المقدسة وعمل الروح القدس فينا0 مُعيَّنين سابقاً : بتدبير محبة الله الأزلية لنا0 الذى يعمل كل شئ : الله العامل فى كل أولاده0 رأى مشيئته : وهى أبوته التى دبرت خلاصنا0 الله يحبنا منذ الأزل ودبر خلاصنا فى ملء الزمان بالفداء على الصليب ، وننال هذا الخلاص فى الكنيسة بنعمة الروح القدس من خلال الأسرار المقدسة وكل الأمور الروحية0
+ ليتنا نشكر الله كل يوم على ما نناله فى حياتنا الروحية والجسدية حتى نشعر بقيمة عطاياه ونتمتع بها أكثر وأكثر0
(4) الروح القدس لكل المؤمنين ع 12 - 14 :
ع 12 : هذه العطايا منحنا الله إياها لتكون واسطة لحمد وتسبيح عظمته0 " ونحن " هنا تعود على المؤمنين المسيحيين من أصل يهودى الذين كان لهم المواعيد فآمنوا بالمسيح الموعود به فى كتبهم ، فقد تعلموا من نبوات العهد القديم أن يتوقعوا مجئ المسيح0
ع 13 : الذى فيه : أى فى المسيح0 أيضاً أنتم : المؤمنون من الأمم0 كلمة الحق : الإنجيل بكل ما يتضمنه من تعاليم هو حق وليس فيه شئ من التقاليد اليهودية أو الفلسفة اليونانية وهو الحق الذى أتى بالخلاص0 ختمتم : بإيمانكم بالمسيح قد وسمكم الله بأنكم مخصصون له ونلتم سكنى الروح القدس فيكم بسر الميرون0 يخاطب بولس المسيحيين فى أفسس الذين من أصل أممى ويقول لهم أنهم عندما قبلوا البشارة بالإنجيل وآمنوا بها إستحقوا أن ينالوا حلول الروح القدس الدائم فيهم0
ع 14 : عربون ميراثنا : العربون هو جزء من الثمن يُدفع مقدماً ، ويشير إلى البركات الروحية التى ننالها فى الكنيسة فهى عينة مما سنناله من أمجاد وبركات فى السماء0 المُقتنى : المؤمنين بالمسيح الذين إقتناهم بدمه0 يوضح بولس أنَّ ما يناله المؤمنون فى الكنيسة من الروح القدس فى شكل أسرار الكنيسة ووسائط النعمة مثل الصلوات والتأملات فى الكتاب المقدس هو عربون ما سنناله بالأبدية ، ومن أجل هذه البركات التى يهبها لشعبه الذى إقتناه بدمه أى كنيسته ، نشكره ونمجده من أجل هذه العطايا0
+ الروح القدس يعمل فى الكنيسة ومستعد أن يعطيك حسبما تريد ، وعلى قدر التصاقك بالكنيسة وخضوعك لعمل الروح القدس ستتمتع به ، بل تذوق لحظات من المشاعر الروحية أعلى من لحظات هذا الزمن إذ هى نور صغير من الأبدية تراه على الأرض0
(5) الإيمان يرشدنا إلى الله ع 15 - 19 :
ع 15 ، 16 : القديسين : المؤمنين0 سمع بولس بإيمان كنيسة أفسس ومحبتها لكل المؤمنين ، لذا فهو دائماً يشكر الله لأجل ما أجزل لهم من عطايا روحية ، ويصلى طالباً لهم كل الخيرات0
ع 17 : إله ربنا يسوع : بالطبع ليس الآب إلهاً للإبن فالإثنان واحد فى الجوهر ولكن التعبير هنا معناه أنَّ المسيح فى تجسده وعندما حمل إنسانيتنا صار خاضعاً للآب ، ولا يقصد بولس الإنقاص من لاهوت السيد المسيح إذ هو نفسه قال : عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد000كرز به بين الأمم ، أُومن به فى العالم رفع فى المجد " 1تى 3 : 16 0 روح الحِكمة : أى الروح القدس المميز لكل شئ0 الإعلان فى معرفته : أى كشف حقائق عن الله للإنسان المؤمن وبيان عمله فى خليقته0 يجمع بولس فى هذه الآية الأقانيم الثلاثة ، فالآب أرسل إبنه فى صورة الضعف ليفدى البشرية ثم يرفعها فيه إلى المجد السماوى ، وينبثق منه الروح القدس الذى يربط المؤمنين بالله0
ع 18 : مُستنيرة عيون أذهانكم : تؤمنون وترون ما لا تراه العيون البشرية0 رجاء دعوته : الرجاء فى ملكوت السموات الذى ينادى به الإنجيل0 غِنى مجد ميراثه : عظمة الأمجاد الأبدية0 القديسين : المؤمنين0 يطلب الرسول للمسيحيين فى أفسس أن يؤمنوا بالبشارة ، فيروا بعين الإيمان الرجاء فى الأبدية وأمجادها العظيمة التى يهبها الله لكل المؤمنين به0
ع 19 : يُظهر الرسول مدى قوة الروح القدس العامل فى المؤمنين ويُعبر عن قوته بالكلمات عظمة000الفائقة000شدة ، ليبين قوة الروح القدس فى مساندة الإنسان ليترك خطاياه ويرتبط بالله ويحبه وينمو فى معرفته0
+ بدون الصلاة وطلب معونة الله لا يقدر العقل البشرى أن يفهم أمور الله ، فكما يقول الآباء ، الذى لا يحب الصلاة ليس فيه شئ صالح بالمرة0 فليتك تُسرع إلى الله فى كل إحتياجاتك ، بل تهتم أن تسبحه وتشكره فتزداد معرفتك له وأشواق محبتك إليه0
(6) الله يملأ كنيسته ع 20 - 23 :
ع 20 : يمينه : ترمز للقوة والمجد الكامل الذى ناله المسيح بصعوده إلى السماوات كنائب عن الجنس البشرى ليفتح الطريق لنا0 يوضح الرسول أنَّ الله بقوة روحه القدوس أقام المسيح وأصعده ومجده فى السماوات ، ليس لتمجيد الإبن فى ذاته ، فهو ممجد منذ الأزل مع أبيه ، ولكن باعتباره إنساناً كاملاً ، فقيامته ترمز لقيامتنا من الخطية وتشجعنا مهما كنا بعيدين ، فروحه القدوس قادر أن يجذبنا ويقيمنا من ضعفاتنا ويهبنا أمجاداً فى السماء مع المسيح ربنا0
ع 21 : ليس فى هذا الدهر فقط بل فى المستقبل أيضاً : أى ليس فقط ما تعرفه من رؤساء وعظماء فى هذه الحياة بل ما يمكن أن نراه فى الأبدية ، فالمسيح فوق الكل0 بصعود المسيح وجلوسه عن يمين الآب إرتفع بإنسانيته فوق كل درجات الملائكة سواء كانوا " رئاسات " أو " سلاطين " أو " قوات " أو " سيادات " ، فكل الرتب الملائكية صارت تحت سلطان المسيح0 وليس فقط كل رتب الملائكة ، بل أيضاً فوق كل سلطان أو قوة فى عالم المخلوقات كلها فى الدنيا والآخرة0
ع 22 : أخضع كل شئ تحت قدميه : والذى تحقيقه الكامل سيتم فى إنتصار المسيح النهائى عند مجيئه الثانى 1كو 15 : 24 ، 25 0 بتمجيد المسيح بجلوسه فى العرش السماوى قد صار رأساً فوق كل شئ ، فهو على عرش رئاسة الكون وهو رأس الكنيسة ، فقد رفعها إلى أعلى مكان وأصبح من حقها الجلوس على العرش معه عندما تُكمل جهادها ، وبذلك أعطاها سلطاناً على كل القوات الأرضية ، فإن تآمروا عليها ذهبت مؤامراتهم باطلاً0 وكما جعل الملائكة تخدمها ، وأخضع الشياطين لها " أبواب الجحيم لن تقوى عليها " مت 16 : 18 0
ع 23 : ملء : الكنيسة ممتلئة بعمل الروح القدس فيها0 الذى يملأ الكل : الروح القدس يملأ كل احتياجات المؤمن0 فى الكل : كل المؤمنين0 الكنيسة هى جسد المسيح فتحيا بحياته وتتمجد بمجده ، ويملأها الروح القدس الذى يملأ كل الإحتياجات فى كل المؤمنين ، فهو يملأ الكنيسة كلها لأنه عندما يتناول المؤمنون جسد المسيح ودمه يتحد بالكل ويملأهم والروح القدس الذى بداخلهم يعمل فيهم ليملأهم كل حين بحسب تجاوبهم معه0
+ الله يريد أن يملأك ويُشبعك بل ويرفعك عن كل شرور العالم0 فاعلم أنك لست من هذا العالم لتترك خطاياك وتنفصل عن كل مجالات الشر لتتمتع بعِشرة المسيح ، ناظراً إلى الملكوت الذى ينتظرك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح