كلمة منفعة
لا يكفى أن يكون العمل الذي نعمله خيرًا في أهدافه وإنما يجب أن تكون الوسيلة التي نعمله بها، وسيلة خيرة وطيبة.
— الوسيلة الطيبة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى دفاع بولس عن رسوليته (1) عرض بولس بشارته على مجمع أورشليم ع 1 - 5 : ع 1 : أربع عشرة سنة : هى على الأرجح محسوبة من وقت دعوة بولس الرسول ، وبذلك لا تكون هذه رحلته الأولى لأورشليم التى كانت سنة 38م اع 9 : 26 - 30 0 برنابا : معنى إسمه إبن الوعظ اع 4 : 36 ومعروف بالكرم وقد عرف بولس ورافقه فى رحلته الأولى0 تيطس : يونانى الأصل من تلاميذ بولس ورفقائه0 ذهب بولس إلى أورشليم ليعرض على الرسل بشارته ، بسبب المعلمين الكذبة الذين شككوا فى رسوليته ونادوا بضرورة الختان وأعمال الناموس للمتنصرين من الأمم0 ع 2 : بالإنفراد : إجتمع بولس سراً مع أعمدة الكنيسة وهم يعقوب أخو الرب أسقف أورشليم وبطرس ويوحنا ، ثم إجتمع مع المجمع كله الذى يشمل باقى الرسل والكهنة اع 15 : 6 0 وقد إجتمع مع الثلاثة المعتبرين أولاً حتى يسهل إقناع المجمع الكبير الذى يشمل الرسل والكهنة0 وكل هذه الإجتماعات تمت على مستوى محدود حتى لا تثير اليهود فى أورشليم0 باطلاً : لا يشك بولس فى تبشيره لأنَّ المسيح هو الذى علَّمه ذلك ، ولكن يقصد بباطلاً أى يكون تبشيره خطأ فى نظر الرسل ، فأراد عرض ما يبشر به وأخذ الموافقة عليه حتى لا يشكك المعلمون الكذبة فيما يُعلِّمه0 كانت تحركات بولس دائماً بإعلان سماوى وبإرشاد من الروح القدس ، ولذلك نجده فى مرة يقول منعنا الروح ، فهذه هى حياة القديسين الذين يتحركون بإرشاد الله وليس بُناء على تحمس لفكرة ما0 وجمع الروح القدس فى أورشليم أعمدة الكنيسة الأربعة بطرس ويعقوب ( أخا الرب ) ويوحنا وبولس لتدبير الكرازة فى العالم أجمع ع 9 ، وكان بولس يمثل الباب المفتوح على مصراعيه لقبول الأمم فى الإيمان ، فكان هذا المجمع ، أى مجمع أورشليم عام 50م ، أقدم وثيقة تاريخية للكنيسة الأولى فى القوانين الرسولية من جهة قبول الأمم0 ع 3 : حِكمة بولس الرسول جعلته يأخذ معه تيطس اليونانى وجاهر بأنه لم يُختتن0 ولم يعارض أحد من أعمدة الكنيسة بل جاءت آراءهم موحدة فى عدم إلزام الأمم بالختان أو بفرائض الناموس ، بل على العكس ساندوا بولس ، مع أنه كان قد ختن تيموثاوس لكى يقبل اليهود أن يكرز بينهم وليس إعتقاداً منه بضرورة الختان0 ع 4 : المُدخلين : أى أنَّ الشيطان أدخلهم كما يُزرع الزوان وسط الحنطة بغرض إنقسام الكنيسة0 إختلاساً : فى الخفاء ليكونوا كسوس ينخرون فى هيكل البُناء المقدس ويُبطلون الحرية التى فى المسيح0 هنا يوضح بولس سبب ذهابه إلى أورشليم وغرض تبشيره ، وهو أن يُبطل آراء المعلمين الكذبة التى تشكك فى تبشيره وتعطل نمو الكنيسة لأنَّ هؤلاء المعلمين يُنادون بضرورة الختان وأعمال الناموس ، فيستعبدوا المسيحيين من أصل أممى لهذه الأمور الرمزية ويُبطلوا حريتهم فى الحياة مع المسيح التى لا تحتاج لهذه الأمور إذ حلت محلها أسرار الكنيسة ووسائط النعمة مثل الصلوات والأصوام000الخ0 ع 5 : نذعن : نستسلم0 وقف بولس فى مواجهتهم بشجاعة ولم يُظهر أى تجاوب أو مهادنه ، ورفض بإصرار ما يُنادون به ليحفظ حق الإنجيل فى الحرية التى فى المسيح بعمل النعمة " عالمين إنى موضوع لحماية الإنجيل " فى 1 : 17 0 ونرى بولس فى موضع آخر يوافق على ختان تيموثاوس لكى يستطيع كسب اليهود للمسيحية لأنه من أصل يهودى0 وهكذا يرشدنا الروح القدس لنتصرف بما لا يُعثر الخدمة0 + تؤمن الكنيسة بالرأى المجمعى أى مجمع الأساقفة ليقود الكنيسة ، وكذلك مجمع الكهنة والخدام الذين يرشدون كنيستهم ، فلا تنفرد برأى خاص دون الرجوع إلى المسئولين0 فلو كنت مسئولاً إهتم أن تنال موافقة باقى المسئولين لتحتفظ بسلام الخدمة وتبعد عن الإنشقاقات ، لأنَّ السلام داخل الكنيسة أهم من أى مشروع أو فكرة جديدة تُزعج الكنيسة0 (2) بولس رسول الأمم ع 6 - 10 : ع 6 : المُعتبرون أنهم شئ : هم أعمدة الكنيسة أى يعقوب وبطرس ويوحنا0 وجه إنسان : أى النظر إلى مركز وشهرة الإنسان0 لم يُنقص بولس من كرامة المعتبرين بل يساوى رسوليته على مستواهم " إذ لم أنقص شيئاً عن فائقى الرسل وإن كنت لست شيئاً " 2كو 12 : 11 0 أى أنَّ المجد كله يرجع لعمل الله فى الكنيسة " أنا ما أنا000بل نعمة الله التى معى " 1كو 15 : 10 0 فلا فرق بين رسول وآخر مهما كانت مكانته لأنَّ العامل فيهم جميعاً هو الروح القدس ، ولذلك لم يشر أحد من الرسل عليه بما يخالف تبشيره لأنه تسلمه بإعلان من المسيح مباشرة ، بل بالعكس إستحسنوا تبشيره وتآلفت آراؤهم معاً0 فإن كان بولس يدافع عن رسوليته فذلك من أجل تثبيت الإيمان الصحيح لا من أجل كرامته الشخصية0 ع 7 - 9 : إنجيل : بشارة أو تبشير0 الغُرلة : عدم الختان ويقصد به الأمم0 الختان : يقصد به اليهود0 أؤتمنت : ظهر من إرشاد الروح القدس لبولس وكرازته بين الأمم أنَّ الله ائتمنه ووجهه إلى خدمة الأمم0 يعقوب : هو أخو الرب أى إبن حلفا أحد تلاميذ المسيح وكان أسقفاً لأورشليم ، أمَّا يعقوب إبن زبدى فكان هيرودس قد قتله اع 12 : 2 0 صفا : بطرس0 يوحنا : إبن زبدى0 فرح الرسل أعمدة الكنيسة ، وهم بطرس ويعقوب ويوحنا ، بغيرة بولس وعضدوه بإرسال برنابا معه " يمين الشرِكة "0 ويمين الشرِكة تعنى المصافحة باليد اليمنى كناية عن المشاركة فى خدمة واحدة أى ليسانده فى الكرازة بين الأمم ، فجاءت مساندتهم قوية لأنها من المعتبرين بين اليهود0 وهذه هى روح الخدمة المسيحية ، فلا غيرة بين القديسين لأنَّ الهدف واحد وهو خلاص الشعوب ، والعامل فيهم واحد وهو الروح القدس وليست الذات البشرية ، ولذلك نجد يوحنا المعمدان يقول عن المسيح " ينبغى أنَّ ذلك يزيد وأنى أنا أنقص " يو 3 : 30 0 ع 10 : لم يشر أحد من أعمدة الكنيسة على بولس بشئ غير مساعدة فقراء أورشليم وقت المجاعة ، إذ بدأ هيرودس بقتل يعقوب أخى يوحنا بالسيف وسجن بطرس والإساءة إلى المسيحيين اع 12 0 + ليتنا نراجع هدف حياتنا هل نعيش لأنفسنا ، أم أنَّ هدفنا هو مجد المسيح وانتشار ملكوته ؟! فنشعر بمن حولنا ونحاول مساعدتهم بكل طاقتنا0 (3) مواجهة بولس لبطرس ع 11 - 14 : ع 11 : أنطاكية : أنطاكية سورية وهى غير أنطاكية بيسيدية0 قاومته : وبخته0 قوم من عند يعقوب : مسيحيون من أصل يهودى من أورشليم التى أسقفها هو يعقوب أخو الرب0 ذهب بطرس إلى أنطاكية بعد ذلك ، وكان يأكل مع بولس ومع المسيحيين من أصل أممى ، ولكن حينما جاء مسيحيون من أصل يهودى كان بطرس يؤخر نفسه خجلاً منهم لئلا يُعثرهم ، فوقف بولس الرسول فى مواجهته لأنَّ هذا الخطأ ليس شخصياً بل أسقط آخرين أيضاً وراءه فى خطية الرياء0 فنرى هنا أنَّ بولس كان شجاعاً ، فى حين أنَّ بطرس ووراءه برنابا وبعض المسيحيين من أصل يهودى الذين كانوا فى أنطاكية خجلوا أن يعلنوا أنَّ المسيحيين من أصل أممى مثلهم مثل المسيحيين من أصل يهودى وأنهم ليسوا مطالبين بالختان والناموس لينالوا الخلاص ، فلم يأكلوا مع المسيحيين من أصل أممى أو أنهم يأكلون أطعمة لا توافق عليها المسيحية ، مع أنَّ المسيحية ليس فيها أطعمة محرمة مثل اليهودية التى نهت عن بعض الأطعمة لأجل رموز روحية إنتهت بظهور المسيحية0 ع 14 : لا يسلكون باستقامة : أى يسلكون برياء0 إعتبر بولس أنَّ سلوك بطرس وبرنابا ليس حسب إستقامة الإنجيل ، لأنهم بهذا السلوك يعتبرون الأمم خطاة ، وإن كان بطرس الذى من أصل يهودى يعيش غير ملتزم بالناموس بدليل أكله مع الأمم من الأطعمة المحرمة عند اليهود ، فلماذا يُلزم الأمم بالتهود أى حفظ الناموس ؟ ويرى بعض الآباء مثل ذهبى الفم وجيروم أنَّ هذا التصرف من بطرس كان بترتيب مع بولس ليعطى فرصة أن يلومه بولس فيصمت ، فيتأكد اليهود من أنَّ إلزام الأمم بالتهود أمر خاطئ0 + لا تخف أن تعلن الحق مهما كانت مكانة المقاومين خاصة لو كان تصرفهم يُعثر غيرهم0 أُطلب معونة الله لتعطيك حِكمة فى الكلام فتكسب الكل0 وإن تضايق أحد تكسبه بالمحبة بعد حين ولكن لا تتنازل عن الحق من أجل الله0 (4) التبرير بالمسيح وليس بأعمال الناموس ع 15 - 21 : ع 15 - 17 : حاشا : أسلوب إستنكارى معناه النفى الشديد0 يستكمل بولس حديثه مع بطرس فيقول له : إن كنا ونحن وُلدنا يهوداً ، وليس كالأمم وثنيين لم نستفد من هذا الإمتياز ، إذ لم نتبرر بأعمال الناموس مثل الختان وحِفظ السبت ، بل الناموس حكم علينا بالموت0 فنحن إذاً خطاة كالأمم ، ولذلك إلتجأنا إلى الإيمان بالمسيح لأنَّ المسيح هو مصدر التبرير والإيمان به هو الوسيلة لنوال التبرير ، أمَّا أعمال الناموس فليست مصدراً للتبرير0 أبعدما إلتجأنا للإيمان بالمسيح لنتبرر ، نرجع إلى الناموس مرة أخرى ؟! إنَّ هذا الرجوع معناه أنَّ المسيح لم يبررنى ، بل دفعنى إلى عصيان الناموس فأوقعنى فى الخطية أى كان خادماً للخطية ، وبذلك أضع المسيح تحت عبودية الناموس " كخادم للخطية " أى سبب إرتكابى إياها ، وحاشا أن يكون المسيح خادماً للخطية ، لأنَّ الناموس كان سيداً علينا متخذاً فرصة من الخطية ليحكم علينا بالموت كعبيد للخطية0 ع 18 : إن كنت أبنى أعمال الناموس أى الختان والتهود مرة أخرى والتى سبق وهدمتها ، فإننى أصير متعدياً ، لأنَّ المسيح نقض السياج الذى كان بين اليهود والأمم0 وهكذا شرح بولس بالتفصيل الخطأ الذى وقع فيه بطرس عن غير قصد ، لكى يعرف الجميع خطورة معناه0 ولكن القديس بطرس لم يغضب ، بل أخضع ذاته للتوبيخ لأجل حق الإنجيل وقال فى رسالته الثانية " كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس00000" 2بط 3 : 15 0 فرغم أنَّ بطرس ساند بولس فى مجمع أورشليم بقبول الأمم ، لم يتحرك بولس هنا أن يعلن الحق ويوبخ بطرس علانية لأجل خلاص النفوس0 وهذه الآية وما بعدها إمَّا أن تكون موجهة لبطرس أو يكون بولس قد بدأ حديثه للغلاطيين0 ع 19 : مت بالناموس : أى أنَّ الناموس قد أداننى ونفَّذ فىَّ حكم الموت لأنى لم أحفظه0 للناموس : ما دمت قد آمنت بالمسيح فقد تحررت من الناموس وصرت ميتاً له وعنه ، أى غير ملتزم به بل بوصايا المسيح الكاملة0 مات المسيح لأجلنا وحمل خطايانا عنا ، وأعطانا حياته وحريته لنحيا إلى الأبد ، إذ إعتمدنا معه على مثال موته وقمنا معه متحررين من الناموس الطقسى0 ع 20 : مع المسيح صُلبت : يشعر بولس كمؤمن بالمسيح ، أنه بالإيمان قد إتحد بالمسيح المصلوب الذى وفَّى الناموس ودِين الخطية على الصليب بموته ، وبالتالى كل مؤمن يُصلب مع المسيح يموت عن الناموس ولا يعود للناموس سلطان عليه0 فأحيا : المسيح بقيامته يهبنى الحياة بعد الموت الذى كان محكوماً علىَّ به بسبب الخطية0 لا أنا : ليس بفكرى وقدراتى الشخصية أو أهوائى وشهواتى0 المسيح يحيا فىَّ : هذه الحياة الجديدة هبة من المسيح فأحياها له ، وكل أفكارى وكلامى تصرفاتى تكون للمسيح ، فهو الذى يحركنى وهو الساكن والعامل فىَّ وهو حياتى0 يعلن بولس بلسان كل مؤمن بالمسيح أنَّ حياته قائمة على الإيمان بالمسيح ، الذى مات حباً فينا ، فيحيا له0 ع 21 : يوضح بولس خلاصة حديثه مع بطرس أو مع الغلاطيين ، أنَّ الناموس لا يبرر الإنسان وإلا فما الداعى لموت المسيح ؟ وبالتالى فالتمسك بالناموس بعد الإيمان بالمسيح يُبطل هذا الإيمان والتبرير الناتج منه0 وبالطبع لم يُبطل بولس ذلك ، بل يعلن أنه لا داعىٍ للتمسك بالناموس بعد الإيمان بالمسيح سواء للمسيحيين من أصل يهودى أو بالأولى للمسيحيين من أصل أممى فهم لا يحتاجون للناموس0 + ليتك تصلُب كل الشهوات الشريرة مع المسيح وتموت عنها لتحيا له ، فتستخدم كل شئ ولا يستعبدك شئ0 وإذ تتمتع بالصلوات والقراءات وتتحد به فى سر التناول ، تشعر بوجوده معك بل تراه فى كل الخليقة المحيطة بك0