كلمة منفعة
منذ الخطية الأولى، وقبل طرد أبوينا الأولين من الجنة ومنحهما الله رجاء في الخلاص، وقال لهما إن نسل المرأة سيسحق رأس الحية. وكان هذا مبدأ الرجاء..
— الرجاء (ب)
الرسالة إلى أهل غلاطيه 1
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول
رفض التعاليم الخاطئة وحياة بولس قبل وبعد الإيمان
(1) تحية بولس ودفاعه عن رسوليته ع 1 - 5 :
ع 1 : لا من الناس ولا بإنسان : أى لم يتتلمذ على يد بشر ولم يرسله إنسان للبشارة0 بل بيسوع المسيح والله الآب : كمصدر واحد للإرسالية ، فالآب والإبن واحد فى الجوهر ، وهذا إعتراف بلاهوت المسيح إذ يقر بولس الرسول بأنه ( المسيح ) ليس من الناس أى ليس إنساناً عادياً0 الذى أقامه من الأموات : نُسبت قيامة المسيح من الأموات للآب أحياناً وللمسيح أحياناً أخرى ، فإذا كان القديس بولس نسبها للآب هنا ، فلا ننسى أنَّ المسيح قال عن موته وقيامته " لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن آخذها أيضاً " يو 10 : 18 0 يبدأ القديس بولس رسالته بلهجة شديدة كغير عادته ، بتعريف نفسه ورسوليته ، التى هى من المسيح الرب ذاته ، شأنه فى ذلك شأن جميع الرسل والتلاميذ الذين أرسلهم المسيح أثناء تجسده ، معلناً أنه ليس مرسلاً من الرسل أو من أى مصدر إنسانى ، ليرد بذلك على الذين يشككون فى رسوليته بحجة أنه لم يعاين المسيح على الأرض ، وبالتالى فهو أقل شأناً فى مكانته وفى قيمة ما يُعلم به ، وذلك لنشر تعاليمهم الغريبة بوجوب الختان والتهود والخضوع لأعمال الناموس0
ع 2 : كنائس غلاطية : كانت غلاطية ولاية أو مقاطعة شملت عدة كنائس ، فهى لم تكن مدينة واحدة أو كنيسة واحدة بل عدة كنائس منتشرة فى بعض المدن مثل " أنثيرا " و " ثافيوم " وقد إنتشرت التعاليم الغريبة فى المنطقة كلها ؛ ويرسل لهم التحية باسمه وباسم مرافقيه فى الخدمة فى ذلك الوقت0
ع 3 - 4 : نعمة لكم وسلام : يتمنى لهم عمل نعمة الله فيهم وخاصة السلام الذى يملأ قلوبهم0 أبينا : أى بالفداء نلنا نعمة التبنى0 ينقذنا من العالم الحاضر الشرير : لم نعد مستعبدين للخطية0 يُظهر بولس الرسول وحدانية الآب والإبن فى الجوهر كمصدر للنعمة والسلام0 فإن كان الإبن قد قدم الفداء ، إلاَّ أنه قد تم حسب إرادة الآب0 وهكذا يظهر وحدانية الإرادة بين الآب والإبن ؛ وأظهر بذلك أنَّ الخلاص بدم المسيح ، وليس كما يُنادى المعلمون الكذبة بأعمال الناموس0
ع 5 : يختتم الرسول المقدمة بتقديم المجد لله ، لأنه مستحق المجد والإكرام إلى الأبد00
+ هل نعطى نحن المجد والشكر دائماً لله على نعمة الفداء والتبنى وأنه يحفظنا كل يوم من شرور العالم الحاضر لنكون معه فى الأبدية ؟!
(2) رفض التعاليم الخاطئة وحرم من يتبعها ع 6 - 10 :
ع 6 : سريعاً : آمن وتعمد الغلاطيون منذ ستة سنوات قبل كتابة هذه الرسالة عندما زارهم بولس فى رحلته الأولى ، وكذلك فى رحلته الثانية منذ ثلاث سنوات كانوا متمسكين بالإيمان السليم0 إذاً فقد كان تغيرهم قبل كتابة هذه الرسالة بزمن قليل ، فيتعجب الرسول لتأثرهم بتعليم المعلمين الكذبة وتركهم الإيمان الذى عاشوه منذ حوالى خمس سنوات0 إنجيل آخر : بشارة أخرى مختلفة أى تعاليم المعلمين الكذبة0 إعتاد بولس الرسول فى رسائله ، بعد المقدمة ، أن يقدم الشكر لله لأجل المرسل إليهم ، أمَّا هنا فيبدأ بتوبيخ شديد اللهجة لخطورة التحول عن الإيمان الصحيح ، فهى قضية حياة أو موت0 ويعطيهم أملاً فى التوبة ، فلا يقول أنتم إنتقلتم وانتهى الأمر بل تنتقلون ، أى أنه يمكنهم التوبة والرجوع والثبات فى الإيمان0 ويستنكر باندهاش لسرعة تحولهم حينما آمنوا على يديه بدعوة من الله الذى دعاهم لنعمة المسيح لنوال الفداء والخلاص المجانى ، إلى دعوة أخرى للخلاص بأعمال الناموس والختان0
ع 7 : ليس هو آخر : أى ليس إنجيلاً بالمرة ، والذين ينادون به يقلقونكم ، لأنه لا يوجد سوى إنجيل واحد ، حتى لو كتبه البشيرون الأربعة ، فمعناه وبشارته واحدة ، بينما قد يكتُب واحد من الناس كتاباً يُناقض نفسه فيه0
ع 8 ، 9 : إن بشرناكم نحن : هنا يضع بولس نفسه فى مرتبة الرسل ، وأنَّ بشارته هى نفسها إنجيل باقى الرسل0 وقد إدَّعى المعلمون الكذبة أنَّ بولس بعدما بشر غلاطية غيَّر تعاليمه ، لذا فهو هنا يحكم على نفسه بالحرمان إن كان قد غيَّر تبشيره كما يتهمه المعلمون الكذبة وذلك لتأكيد البشارة الصحيحة بالمسيح التى بشرهم بها0 ملاك من السماء : الشيطان الذى يمكن أن يغير شكله إلى شبه ملاك نور 2ك 11 : 14 0 بغير ما بشرناكم : أى تسلمتم0 أناثيما : أى محروماً0 يستخدم بولس هنا سلطان الحِل والربط كما سلمه الرب لتلاميذه0 لذلك كان بولس الرسول يشدد على الأمانة فى التسليم 2تى 1 : 13 ، 1كو 11 : 23 ، 2تى 2 : 2 ، وقدمت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية آلاف الشهداء للحفاظ على ما تسلمته من الإيمان السليم ، فيجب علينا ضرورة التمسك بالإيمان الذى تسلمناه من الآباء0 ونلاحظ أنَّ السلطان الرسولى لم يكن للإفتخار بل للبُنيان 2كو 10 : 8 0 ويضع بولس نفسه فى دائرة الحرمان إن غيَّر إيمانه0 وبهذا يوضح أنه لا يحتقر بشارة باقى الرسل بل إنَّ البشارة المسيحية مصدرها واحد وهو الروح القدس0
ع 10 : كان بولس يُرضى الناس فى كل شئ حتى وإن كان على حساب نفسه " كما أنا أيضاً أُرضى الجميع فى كل شئ غير طالب ما يوافق نفسى " 1كو 10 : 33 0 ولكن عندما يختص الأمر بالإيمان والعقيدة ، فلا يتنازل ولا يُظهر أى إستعداد للتساهل ، فهو يخضع للحق الذى فى المسيح لأنه عبد للمسيح وليس للناس0
+ هل نحن نُرضى الله أم الناس ؟!00كان بيلاطس متأكداً من براءة المسيح ولكنه أرضى الناس وسلمهم إياه ليُصلب0 فكل من يُرضى الناس على حساب الله فهو يدوس على حق المسيح0 وقد إحتمل بولس آلاماً كثيرة جداً كان فى غِنى عنها لو قال ما يُرضى الناس ، لكنه كان حريصاً على سلامة الإيمان المرضى للمسيح0
(3) دعوة بولس وحياته قبل الإيمان ع 11 - 14 :
ع 11 ، 12 : يدافع الرسول عن صحة الإنجيل الذى يبشر به وأنَّ تعاليمه لم يتسلمها من إنسان بل بإعلان يسوع المسيح نفسه ، وهذا دليل كافٍ لصحة بشارته0 ولابُد أنَّ هذا قد تم من الرب مباشرة فى فترة خلوته فى الصحراء العربية بجوار دمشق بعد رؤياه للرب ع 17 0
ع 13 ، 14 : بإفراط : أى بلا رحمة0 أتلفها : أى أخربها وأُشتت المؤمنين فيها بالإساءة إليهم بكل الطرق حتى القتل0 أترابى : أى الذين فى نفس سِنة من بنى إسرائيل0 يُذكرهم بولس الرسول بسيرته السابقة ، وكيف أنه كان يهودياً غيوراً على تعاليم موسى ، وكان متقدماً فى علوم الديانة اليهودية لأنه تعلَّم على يد أعظم معلمى الناموس وهو غمالائيل اع 22 : 3 ، فى 3 : 5 ، 1تى 1 : 13 وذلك لكى يُظهر قوة النعمة الإلهية فى حياته ، بعدما كان أكثر من أترابه إضطهاداً للمسيحيين0 ولكن عندما دعاه الرب يسوع تحول بكل طاقته لبناء كنيسة المسيح بعدما كان يعمل على إتلافها0 فلقد كان زعيماً دينياً يهودياً متعصباً للتقاليد الناموسية الفريسية ، ولكن بعد أن عرف الحق تحول تماماً للدفاع عن المسيحية والتبشير بها0
+ كن مستعداً لسماع الرأى الآخر ، فيرشدك الله مهما كان إنحرافك وتعود للحق0 لا تهمل رأى غيرك أو تقاطعه ، بل صلِ أثناء سماعك له فتتعلم من كل أحد وتزداد حكمة من الله يوماً فيوم0
(4) حياة بولس بعد قبول الإيمان ع 15 - 24 :
ع 15 ، 16 : أفرزنى من بطن أمى : كانت دعوته من بطن أمه بسابق عِلم الله الذى أفرزه لمهمة خاصة كما أُفرز يوحنا المعمدان من بطن أمه0 أُبشر بين الأمم : كان تركيز بولس فى التبشير على بلاد العالم المملوءة بالأمم ولم يبشر فى اليهودية ، ولكن ليس معنى هذا أنه لم يبشر اليهود القليلين الساكنين بين الأمم بل إهتم بهم لأنَّ عندهم النبوات عن المسيح وساعدوه فى خدمته ببلاد كثيرة0 حقاً حدث تحول فى حياة بولس الرسول وهو فى طريقه لدمشق حين كان ذاهباً ليضطهد كنيسة المسيح ، ولما أعلن الله نفسه لبولس قَبِلَ الدعوة فسرَّ الله أن يعلن إبنه فيه0 ويقول ذهبى الفم أنَّ بولس قال " أن يُعلن إبنه فىَّ " ولم يقل " لى " لكى يشير إلى أنه لم يتقبل الإيمان بالكلمات فقط بل بعمل الروح القدس فيه " أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىَّ " غل 2 : 20 ، فتغيرت حياته وسلوكياته0 للوقت : قَبِلَ بولس الدعوة وانطلق إلى الصحراء ( شرق الأردن ) ومكث فيها ثلاث سنين للصلاة والخلوة ودراسة النبوات عن المسيح ومراجعة ما درسه وطلب مشورة الله ، وهو باتضاع لم يذكر ذلك فى رسالته فقال : لم أستشر لحماً ودماً : فهو يحتاط بسبب الذين يشككون فى رسوليته فيؤكد أنَّ دعوته كانت من المسيح مباشرة ولم يطلب مشورة أحد ، بل ذهب إلى الخلوة فى الصحراء مباشرة0 يبين بولس الرسول أنَّ الله عندما دعاه وهو فى طريقه إلى دمشق ، آمن واعتمد ثم إنطلق إلى صحراء العربية بجوار دمشق فى خلوة لمدة ثلاث سنين إستلم فيها من المسيح كل التعاليم ، فصار رسولاً له مثل باقى التلاميذ الإثنى عشر0
ع 17 : الذين قبلى : كان تجمع الرسل ومركز التبشير فى أورشليم فلم يذهب إليهم بولس ليستشيرهم0 وهو هنا يُعلن أنه رسول وأنَّ تلاميذ المسيح رسل قبله0 العربية : صحراء بالقرب من مدينة دمشق فى سوريا وهى غير شِبه الجزيرة العربية أو صحراء سيناء0 دمشق : مدينة قديمة مازالت بنفس الإسم حتى الآن كعاصمة لسوريا0 رغم أنَّ بولس بقى أياماً فى دمشق بعدما عمده حنانيا ، إلاَّ أنه لم يصعد إلى أورشليم بل إنطلق إلى البرية ، فرجع بقلب نارى ملتهب بعد أن تسلم تعاليمه من الرب نفسه0
ع 18 ، 19 : ثلاث سنين : من عماده على يد حنانيا وقضاها فى صحراء العربية ثم عاد إلى دمشق فترة قصيرة وذهب منها إلى أورشليم0 حينما صعد بولس لأورشليم ليتعرف على بطرس ، لم يبقَ هناك سوى 15 يوماً ، وتقابل مع يعقوب الذى يذكره بوقار قائلاً " أخا الرب " ، وهو إبن مريم زوجة كلوبا وأخت العذراء مريم وكان أسقفاً لأورشليم0 ولم يقابل غيرهما من الرسل لأنهم كانوا يكرزون خارج أورشليم ، فيعلن أنه لم يكن يعمل منفرداً بل بروح غير منفصل عن قيادة الكنيسة0 وهو لم يتعجل فى لقاء بطرس الرسول بعد عماده مباشرة لأنَّ مجال كرازته كان بين الأمم وليس بين اليهود مثل بطرس كما أعلن له المسيح اع 22 : 17 - 21 0
ع 20 ، 21 : مضى بولس الرسول للخدمة فى أنطاكية وكيليكية ( طرسوس موطنه ) ليكرز بين الأمم ، فهو لم يصعد لأورشليم ليتعلم من بطرس بل ليتعرف عليه0 وهو يقول الصدق والله شاهد عليه أنه لا يكذب0
ع 22 ، 23 : يذكر القديس بولس باتضاع أخطاءه السابقة وكيف أنَّ الكنائس التى من أصل يهودى قد قبلته بعد تحوله رغم أنهم لم يكونوا قد شاهدوه من قبل ، بل سمعوا عن سيرته وقسوته فى اضطهاد المسيحيين0
ع 24 : كان المؤمنون فى كنائس اليهودية يُصلون من أجله واستجاب الله لطلبتهم ، لذلك كانوا يمجدون الله بسبب عمله فى حياة بولس ، فكان قبوله لدعوة الله نتيجتها أن قال " يُعلن الله فىَّ000يُمجدون الله فىَّ "0
+ أوصانا السيد المسيح " ليرى الناس أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذى فى السموات " مت 5 : 16 فهل نحن كذلك ؟000إن كانت الكنيسة تعمل تمجيداً لله فى أعياد القديسين لأنَّ المسيح كان يحيا فيهم فظهر بنوره وتعاليمه فى حياتهم العملية ، فهل حياتنا تمجد الله أم تُعثر الآخرين ؟! وهل نُصلى من أجل توبتنا وتوبة الآخرين ليتمجد الله فينا ؟!0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح